الصفحة الرئيسية
  
في النهوض والتغيير (عالم بلا نساء) ليس لدينا مشكلات!
 
 
 

تقع المملكة العربية السعودية في مركز بقعة ضوء اهتمام الإعلام ليس لثقلها الديني والسياسي فقط، وليس لمكانتها الاقتصادية ومساعداتها المادية لغيرها من الدول الشقيقة والصديقة فحسب, بل أيضاً لما تشهده من حراك ثقافي واجتماعي يجعلها موضع أنظار جميع وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو حتى الإنترنتية. وتوازياً مع ما يتبدى في الساحة السعودية من إرهاصات التغيير والإصلاح خاصة في قضايا المرأة فقد نشر موقع إسلام أون لاين ثلاث دراسات هامة عن المرأة السعودية, وذلك في باب آدم وحواء بشكل ملخص، وألصقها كاملة في ملف "وورد" أسفل الملخص, وهذه الدراسات هي:

الدراسة الأولى بعنوان: "فقيرات السعودية يدفعن الثمن أولا" حيث تناولت الأستاذة "الجازية الشبيكي" المشكلات الاجتماعية للمرأة الفقيرة في المجتمع السعودي, فقد أشارت إلى أن وقع الفقر على كاهل المرأة أكثر من وقعه على كاهل الرجل، ودلّلت على ذلك بأمرين:

 الأول: زيادة أعداد النساء المستفيدات من مخصصات الضمان الاجتماعي، سواء المعاشات أو المساعدات الاجتماعية.

 والثاني: تقارير الجمعيات الخيرية التي بيّنت أن النساء والأيتام هم أكثر الفئات المستفيدة من مساعدات وإعانات تلك الجمعيات، لما تحتاجه المرأة بشكل دائم من الإنفاق على صغارها، وتحمل عبء مسؤولياتهم في حال ترملها أو طلاقها أو هجرها. وتعيد الباحثة أسباب فقر المرأة في السعودية إلى (حرب الخليج) حيث شهدت المملكة أزمة اقتصادية منها ما يختص بتراجع أسعار النفط، ومنها ما يختص بمعالجة آثار الحروب، ومنها ما يختص بخلل الاستفادة من توزيع الموارد جغرافياً وفئوياً ووظيفياً، إلى جانب ضعف التخطيط التنموي للموارد البشرية؛ فنجم عن ذلك العديد من قضايا البطالة والفقر والهجرة غير المتوازنة وانحسار فرص التعليم الجامعي وما تبع ذلك من مشاكل كالتفكك الأسري والسلوكيات الانحرافية والمشاكل الصحية والطلاق والعنف الأسري وبعض السلوكيات التطرفية وغيرها.

رأت الباحثة أن فقر المرأة تصاحبه عدة عوامل، مثل مرض المرأة، والتفكك الأسري الذي يظهر بشكلين: العنف العائلي والطلاق؛ وأنهت دراستها بأهم المقترحات لتخفيف حالة الفقر لدى المرأة السعودية مثل:  تنظيم برامج مكثفة لتوعية المرأة بحقوقها الشرعية وواجباتها تجاه نفسها وأسرتها ومجتمعها من خلال المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية ووسائل الإعلام المختلفة. وتنظيم برامج مكثفة لتوعية المرأة بمسؤوليتها الأسرية والوطنية ،وأهمية دورها في تنمية وتطور بلادها. وتبني برامج تدريب حكومية وأهلية تتوافق مع احتياجات سوق العمل لتدريب النساء على مجالات عمل جديدة ونافعة، كالتدريب الفني للتشغيل والصيانة، لتنتفع بها وتنفع المؤسسات النسائية. وتنمية روح المبادرة لدى الشرائح الفقيرة بشتى الوسائل من خلال دعم المشروعات الصغيرة، وإيجاد فرص عمل ذاتية لهم تحولهم إلى قوى منتجة بالقروض الميسرة الحسنة من البنوك والجمعيات والمؤسسات الخاصة. والتخفيف من تيار الهجرة إلى المدن الكبيرة من خلال الاهتمام بالمشاريع الصغيرة في القرى والهجر، خاصة المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعات الغذائية والتقليدية وما إلى ذلك.  والاهتمام بالمراكز الاستشارية الأسرية لتوعية المقبلين على الزواج بمسؤولياتهم المشتركة، ولدعم المتزوجين ومساندتهم في حال مشكلاتهم وتعاملاتهم مع أبنائهم وأسرهم والآخرين. والعناية بالفئات الخاصة من المسنات وذوات الاحتياجات الخاصة والمنحرفات ومساندتهن والاهتمام باحتياجاتهن ومشكلاتهن، وتنظيم الخدمات والبرامج التي يمكن أن يستفدن منها.

الدراسة الثانية: "حقوق السعوديات بين الشرع والتقاليد" للدكتورة فوزية أبو خالد حيث حاولت الباحثة رصد حقوق المرأة السعودية وواجباتها الأسرية والاجتماعية بين الشرع والتقاليد من خلال استبيان آراء سعوديات من قلب المجتمع متنوعات الثقافة والتعليم. وقد كشفت هذه الشهادات عن مساحة متراوحة بين العتمة والضوء في حضور وغياب النساء في مشهد الواقع الاجتماعي وتحولاته، مع ما تكشفه من دور مركزي للتقاليد والعادات؛ فالمرأة السعودية قطعت شوطًا لا يستهان به في التعليم النظامي لكن الملاحظ أن التغير الذي شهده موقع المرأة التعليمي وإنجازها المعرفي والعلمي على وجه التحديد لم تصاحبه تغيرات معززة نحو تغيير إيجابي في مكانتها الاجتماعية عند نفسها وعند الأسرة والمجتمع؛ فنظرة المرأة لنفسها في قطاع واسع من الوسط النسائي هي تلك النظرة الطفولية باعتبارها قاصراً غير قادرة على تحمل المسؤولية أو اتخاذ قراراتها بنفسها حتى فيما يخصها أو يخص أسرتها أو واجباتها الوظيفية.

تضرب الباحثة مثالاً على ذلك بالمرأة التي تريد أن تعمل بأقل جهد وبأقل ساعات العمل في وظيفتها بأنها امرأة لم يغير إنجازها العلمي وشهادتها نظرتها إلى نفسها على أنها قاصر، وإن كان تشتتها بين الواجبات دون مردود حقوقي يسهم أحيانًا في تكريس تلك النظرة. والأمر نفسه ينطبق على المرأة التي لا تريد أن تكون المرأة رئيستها أو تلك الرئيسة التي تتفنن في أن تقف ضد بنات جنسها، فهي نموذج آخر من تلك العلاقات النسوية - النسوية التي تنم عن فقدان الثقة بين المرأة والمرأة بما يكشف مرة أخرى عن الخلل في عجز المنجز التعليمي عن تحقيق منجز اجتماعي يغير علاقة المرأة بنفسها وببنات جنسها التي ورثت جزءاً منها عن تقاليد وعادات غابرة في دسائس الجواري وتنافس الضرائر. وكذلك نظرة الأسرة إلى ابنتها على أنها قاصر، ولو تخطت الثلاثين عامًا وحصلت على أعلى الدرجات العلمية، وأن هناك من يجب أن ينوب عنها في اتخاذ قرارتها وفي تصريف شؤونها عن وصاية لا عن تكريم بالضرورة، وإن كان أخوها الذي يصغرها بما يزيد على عقد من الزمن، وهذا كله تعبير أيضًا عن عجز التحولات الاجتماعية أن تعطي المرأة نصيبها من الجانب الإيجابي في تلك التحولات. ومثل هذا الموقع للمرأة في المقعد الخلفي نجده يتكرر في علاقتها بزوجها أو حتى في علاقتها بأبنائها الذكور حين يشبون عن الطوق. تنهي الباحثة دراستها بقضايا معينة تبين فيها موقف العادات والتقاليد والموقف الشرعي منها من خلال نماذج من شهادات المرأة السعودية.

الدراسة الثالثة: المرأة السعودية في مئة مشكلة, وقد سبق أن أشرت إليها سابقاً، وهي دراسة قمت فيها بتحليل مئة مشكلة واردة للموقع من نساء سعوديات, وعنوان الدراسة كاملة هو: "هل يمكن الاستفادة من القراءة التحليلية لمشاكل حواء السعودية", حيث كانت غايتي التنبيه لبعض الخلل الموجود في المجتمع السعودي ثقافة وتربية, ولا أودّ أن أكتب أكثر عن هذه الدراسة كي تبقى الصداقة قائمة بيني وبين الرقابة على اختلاف أنواعها, وكذلك لأني أدعو القراء الأعزاء ليحكموا بيني وبين الدكتور حمزة المزيني الذي كان مِن ضمن مَن أرسلت لهم رسائل قصيرة على الهاتف المحمول أدعوهم للاطلاع على الدراسة من خلال موقع إسلام أون لاين, فجاءني رد الدكتور حمزة يشكرني فيه ويضيف: ليس عندنا مشكلات!

هل كان الدكتور حمزة يمزح أم كان جاداً؟ هذا ما أدعوكم لاستنتاجه بعد مطالعتكم الدراسات الثلاثة كاملة, خاصة ما لم أحدثكم عنه بالتفصيل!

الوطن السعودية 4/9/2004

   
 

 

     

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |