|
بعد التحية "الحياة " تعمل حاليا على تحقيق
صحافي عن الثقافة الجنسية ويهمنا رأيكم في الموضوع نظرا للمؤلفات التي قمتم بها
وتختص بهذا الشأن:
1- ما أهمية التثقيف الجنسي للأطفال ؟ وهل هناك
منطلقات شرعية تثبت هذه الأهمية كحديث الرسول صلى الله
عليه وسلم:(وفرقوا بينهم في المضاجع)؟
بما أن أساليب التربية السائدة في المجتمع هي أحد
تجليات ثقافة هذا المجتمع فيمكننا استخدام تعبير
"التربية الجنسية" فيما يخص الأطفال تاركين موضوع
"التثقيف الجنسي" للأكبر سنا مثل المراهقين وحتى
الناضجين عمرا. هذه التربية الجنسية هي واجب وضرورة,
فمن الناحية الدينية هي واجب إذا ترتب عليها حكم شرعي,
ومن الناحية النفسية هي ضرورة لنشأة تربوية سليمة
خالية من العقد والتشوهات النفسية. وجوب التربية
الجنسية يستمد شرعيته من أمرين: أولهما ضرورة تعريف
الناشئ بأحكام الغسل والوضوء عند اقترابه من سن
البلوغ, وثانيهما: الآيات الكثيرة في القرآن والتي
تتحدث عن العلاقة بين الزوجين (أحل لكم ليلة الصيام
الرفث إلى نسائكم), (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى
شثتم), (فما استمتعتم به منهن), (ولا تباشروهن وأنتم
عاكفون في المساجد) عدا قصة يوسف عليه السلام وامرأة
العزيز وقصة قوم لوط وغير ذلك كثير, وبما أن تدريس
القرآن أمر مفروغ منه كمعرفة دينية فكثيرا ما يجول في
خاطر الناشئ أسئلة تتعلق بمعنى بعض الكلمات الواردة في
القرآن مثل الرفث والزنا والمني وما شابه, لذلك لا بد
أن تكون الإجابات متوافرة لدى الآباء والمربين, وليس
صحيا أبدا أن نترك أبواب المعلومة مغلقة أمام الطفل ثم
إذا تحول إلى سن البلوغ تحيرنا كيف نوصل له المعلومات
دفعة واحدة, فالتربية الجنسية يجب أن تكون تدريجية حسب
المرحلة العمرية التي يمر بها الناشئ وحسب الوعي الذي
يبديه من خلال تساؤلاته, حتى إذا أتم سن البلوغ فإننا
يجب أن نكون متأكدين من حصوله على معلومات جنسية صحيحة
تجعله مؤهلا للزواج جسديا ونفسيا على الأقل. وأما من
الناحية النفسية فإن عدم توعية الناشئ بأهمية أعضاء
جسده التناسلية وضرورة سترها عن أعين الآخرين منذ
الصغر وتقبله للتطورات الجسدية قد يعرضه للخجل الزائد
أو للتحرش الجنسي أو للكبت النفسي؛ لكن أي معلومة تعطى
له يجب أن تكون صحيحة أولاً وفي وقتها المناسب ثانياً
وبأسلوب ملائم ثالثاً. بالنسبة لجزء الحديث المذكور
(وفرقوا بينهم في المضاجع) فهو يخص الأطفال في سن
العاشرة حيث تكون الغريزة الجنسية في حالة كمون قبل
ذلك وغالبا ما تبدأ بالظهور في هذا السن, كما يزداد
الفضول مع النمو العقلي وتتعمق العلاقة مع الأصدقاء
وقد يكون لدى بعضهم معلومات جنسية خاطئة توحي بأن
الجنس شيء معيب أو مرذول, أو تكون الغريزة الجنسية
نامية لدى بعضهم أكثر من بعضهم الآخر ربما بسبب تعرضهم
لتحرش في عمر أبكر فيحاولون ممارسة ما تعرضوا له على
غيرهم من الأطفال, وهذه حالات معروفة وموصوفة وتجعل
كلا الطفلين يحملان عقدة الذنب مع أن هذه الممارسة لم
تكن لتوجد أصلا لو أن الطفل تعلم منذ نعومة أظفاره أن
لا يسمح لأحد برؤية أو لمس أعضائه الخاصة سوى عند
الضرورة كالطبيب لدى الكشف الطبي أو أحد الوالدين لدى
الاستحمام.
2- هل هناك تأثبر سلبي على الأطفال الذين يتساءلون عن
الأمور الجنسية ولا يجدون الإجابات لدى أسرهم؟
لا شك أن هناك تأثير سلبي على الأطفال الذين لا يجدون
أجوبة على أسئلتهم المشروعة, فعلى المدى القريب تزداد
الفجوة بين الطفل ووالديه بسبب تجاهلهم لأسئلته أو
إعطائه إجابات خاطئة, فكثيرا ما يسأل الطفل من أين
أتيت أنا أو من أين أتى أخي الصغير, فيكون الجواب:
رأيناك بالبقالة القريبة فاشتريناك أو أن الماما كانت
تنظف تحت السرير فوجدتك, أو أنها ابتلعت حبة فاصولياء
فكبر بطنها ثم فتحه الطبيب بعملية وأخرجك, إلى آخر هذه
الإجابات المضحكة, وأقول المضحكة لأن الطفل يمر كل يوم
على البقالة القريبة فلا يجد أطفالا يباعون وينظر تحت
الأسِّرة فلا يرى رضّعا مختبئين, وتبتلع الطفلة كثيرا
من حبوب الفاصولياء فلا ينبت في بطنها أي جنين, وكثيرا
ما لا يصدق الطفل الحقيقة عندما يكتشفها متأخرا أو
يأخذ انطباعا أن أبواه كذبا عليه أو استصغرا عقله
عندما يرد أحدهما: ستفهم كل شيء عندما تكبر, وعندما
يكبر سيكون قد تجمع لديه كم هائل من الأفكار الخاطئة
عن الجنس تًستمد من تهويلات نفسية أو تفسيرات الأصدقاء
أو شروحات الخدم, فما المانع أن تكون الإجابات مناسبة
لعمر الطفل ومرضية لفضوله؟ أما على المدى البعيد فمن
المحزن أن بعض الشباب يريد أن يتزوج فإذا به لا يعرف
عن ليلة الزفاف سوى ما سبق إلى أذنيه من معلومات خاطئة
أو لا يعلم أي شيء على الإطلاق, ناهيك عن الرهبة
والفزع التي تحوط بالفتاة المقبلة على الزواج وهو
الأمر الذي يؤدي إلى فشل مشروع الزواج وانتهائه
بالطلاق.
3- في موقع إسلام أون لاين تشاركون باستشارات في
هذا الموضوع وتدور أغلب التساؤلات حول قضايا جنسية
مبدئية فهل هناك أهمية لوضع
منهجية تعليمية للتثقيف الجنسي في المدارس ؟
التربية الجنسية مع أنها أمر واجب وضروري كما بينت
لكنها أيضا على درجة عالية من الخطورة إذا تم شرحها في
غير وقتها المحدد أو إذا تعدت على مفهوم الحياء الفطري
أو إذا اخترقت المفاهيم الدينية التي تشكل أسس ثوابت
المجتمع. على سبيل المثال فإن كثيرا من الآباء
والأمهات في الغرب خاصة في بريطانيا وأمريكا يرفضون
المنهج الذي يرغِّب الناشئ بالممارسات الجنسية الباكرة
دون احترام لمبدأ هام وهو أن الغريزة الجنسية لا
تستيقظ إلا بعد أن يستيقظ الضمير الخلقي في الإنسان,
وهذا من رحمة الله به كي يكون مسؤولا عن تصرفاته
الناجمة عن هذه الغريزة. في بريطانيا
مثلا أصدر الدكتور دافيد بيتون، وهو
خبير متقدم في خصوبة المراهقين في جامعة ناتنجهام،
دراسة مفادها خطورة هذا التثقيف الجنسي إذ
يقول:(أساساً إنكم ترسلون رسالة ممزوجة؛ من جهة الجنس
تحت عمر ست عشر سنة غير قانوني, ومن جهة أخرى تعطون
معلومات تقول: حسناً إذا أردتم أن تفعلوها هكذا
تفعلوها!). وفي أمريكا تقوم بعض المدارس والجمعيات
بإعداد برامج التوعية الجنسية للأطفال والمراهقين
ويطلق الآباء على هذه الجمعيات مسمى "الوحش"
ويقولون إن من حقهم تعليم أبنائهم أمور الحياة الزوجية
من خلال تعاليم الإنجيل، وليس بهذه السبل الفاضحة، وقد
أدى ضغط الآباء إلى أن أصبحت هذه البرامج في المدارس
مرهونة بمواقف الأبوين.
لذلك ما أؤكد عليه دائما أن لا نكرر تجارب الآخرين
الخاطئة والتي رأينا نتيجتها بأعيننا, ولكن في نفس
الوقت لا بد من وضع منهج جنسي مدروس متكامل بحيث تغطيه
مواد الدين والأدب والعلوم والاجتماع بشكل لا يتنافى
بعضها مع بعض, بعكس ما يحصل الآن في بعض البلاد
العربية حيث تُمنع قصائد الغزل- حتى العذري منه- في
الوقت الذي يحتوي منهج الفقه نفسه على مفاهيم ومصطلحات
ليست مناسبة لسن الطفل, وفي بلاد عربية أخرى نجد أن
أستاذ العلوم يمر على المبحث التناسلي مرور الكرام أو
تشرحه المعلمة بوجه محمّر أو جبين مقطب أو يتجاهله
كلاهما بما أنه لا رقابة عليهما. هذا المنهج الذي
نتحدث عنه يجب أن يشترك فيه الأخصائيون الاجتماعيون
والنفسيون والتربويون والمعلمون المبدعون والفقهاء
المتنورون بحيث يتم وضع منهج متوازن مناسب للعمر
والبيئة والعصر.
4- تثقيف المراهقين والمراهقات جنسيا هل له من
الإيجابيات ما يستدعي توجيه الأسر لذلك؟
المراهقة هي مرحلة عمرية مترافقة مع سن البلوغ أي
سابقة له ومتأخرة عنه فهي تمتد من الثالثة عشرة وحتى
التاسعة عشرة كما هو واضح في كلمة
teenagers
أي هي كل سن تنتهي بمقطع
teen
بالإنكليزية وهنا ترتبط التغيرات الجسدية بالنمو
العقلي والتطور النفسي بشكل كبير, فيجب فهم هذه
المرحلة من كل النواحي وليس من ناحية الجسد فقط. إذا
أردنا جوابا فقهيا للسؤال وجدنا أنه لا بد من التثقيف
الديني للمراهقين والمراهقات من حيث أحكام الحيض
والاحتلام, والأهمية الفقهية للموضوع يجب أن لا تطغى
على البعد الإنساني للجنس والوارد في بعض الآيات
القرآنية مثل: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) (وخلق
منها زوجها ليسكن إليها) (ومن آياته أن خلق لكم من
أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) فهذا السكن هو عاطفي
جسدي. وهذا المفهوم الإنساني للجنس والذي يجعله وسيلة
لغاية أسمى كثيرا ما يغيب عن بال الأهل الذين يجب أن
يتحلوا بثقافة جنسية واعية حتى يتمكنوا من شرحه
للمراهق وذلك بمجرد ظهور البوادر الجنسية عليه أو ما
يسمى الصفات الجنسية الثانوية وهي تحصل قبل سن
الاحتلام بقليل مثل الشعر وخشونة الصوت لدى الفتى ومثل
تكوّن الشحم في الساقين والردفين وبدء تكور الثديين
قبل الحيض لدى الفتاة, ويتناسب هذا الشرح مع أسئلة
المراهق, وإذا بدأت التربية الجنسية منذ الطفولة فلن
يجد الأب أو الأم حرجا في إيصال المعلومات الجنسية
للمراهق إذا بلغ حتى لو لم يسأل عنها حياء أو جهلا,
فإذا تمت تهيئة الفتى أو الفتاة بشكل صحيح منذ الصغر
فلا مانع أن تلاحظ الأم – أو الأب- هذه الصفات عند
ابنها أو ابنتها وحتى سؤالهما عنها بشكل لا يتنافى مع
الحياء, فمثلا رؤيتها لشعر الإبطين عند ابنها يجب أن
يوحي لها بتعليمه ضرورة إزالته وإزالة شعر العانة من
ناحية دينية وصحية وتأهيبه لسن الحلم الذي يدل على أنه
دخل سن الرجولة والتكليف وأنه أصبح قادرا أن يكون أبا
ومسؤولا, وكذلك ملاحظة بعض الإفرازات في ملابس الفتاة
الداخلية لتُعلم الأم ابنتها عن اقتراب تحول هذه
الإفرازات إلى دم الطمث الذي يدل على بدء عمل المبايض
بحيث تكون مهيئة للإخصاب والحمل, ومن هنا يتم إدخال
المفهوم الإنساني للجنس من أنها غريزة وضعها الله فينا
لبقاء النسل, وفي نفس الوقت هي سبيل للتعبير عن الحب
بين الزوجين, وهذا التعبير الجسدي عن العاطفة تمنعه
الديانات السماوية جميعها إلا في إطار الزواج المقدس
كي لا يؤدي إلى الفساد في الأرض من ضياع النسب
والإعراض عن تحمل المسؤولية, ويمكن ضرب الأمثلة
للمراهقين والمراهقات بأن هذه الغريزة التي وضعها الله
فينا هي كالنهر المخصب للأرض لكنه إذا ترك بدون رقابة
ذاتية وبدون قيود اجتماعية فسيتحول إلى طوفان يهلك
الحرث والنسل. كما يمكن إيضاح بعض النتائج الوخيمة
التي حدثت في الغرب نتيجة الإباحية الجنسية والشذوذ
ووجود مسمى الأمهات العازبات والأطفال اللقطاء وانتشار
الأمراض الخطيرة كالإيدز, لكن دون أن نمنح المراهقين
الانطباع بأن تلك المجتمعات فاسدة كليا وأن مجتمعاتنا
مثالية دائما؛ وفي كل هذا فائدة تقبّل المراهق جسده
ونظرته للجنس بأنه ليس رذيلة أو عيب بل هو فطرة وأداة
للتواصل وليس التناسل فقط, وبذلك يحترم المراهق قيم
العائلة وينظر للزوجة مستقبلا على أنه شريكة حياة
وليست شريكا جنسيا فحسب.
5- هل تصلكم شكاوى من الأسر حول هذه الأمور ؟
وكيف تشيرون عليهم ؟ وما هي أبرز القصص في هذا الشأن؟
كثيرة هي الشكاوى من الأسر ومن المراهقين والمراهقات
ومن الشبان - والشابات - المقبلين على الزواج. والجواب
يجب أن لا يخدش الحياء ولا يفسد بدل أن يصلح, والأصل
الذي نعتمد عليه دائما هو سنة رسول الله عليه الصلاة
والسلام مع أصحابه فقد كان الموضوع الجنسي متداولا في
السيرة النبوية كأي موضوع آخر, وعلى سبيل المثال
الصحابيات اللواتي سألن الرسول عليه الصلاة والسلام عن
الغسل في حالة إذا رأت المرأة ما يرى الرجل, وكان
بإمكان إحداهن إرسال زوجها أو سؤال زوجات الرسول عليه
الصلاة والسلام, لكنها لم تفعل ولم ينهها الرسول بل
على العكس عاب على بعض نسائه عندما اعترضت على تلكم
النساء, لكنه في نفس الوقت كان أشد حياء من العذراء في
خدرها, لذلك فإن بعض الأجوبة التي تحوي دلالات جنسية
واضحة مثيرة للغريزة يتم إرسالها للسائل بشكل فردي. وأما أبرز الأسئلة فقد كانت
مثلا عن سؤال أحد الأبوين عن لعب الطفل بعضوه أو سؤال
مراهق عن العادة السرية
أو مراهقة عن التحرش الجنسي الذي تعرضت له وفيما إذا
كان له علاقة برغبتها الجنسية الشديدة أو من شابة
مقبلة على الزواج تسأل عن ليلة الدخلة وغشاء البكارة
أو سؤال شاب عن رؤيته للأفلام الجنسية وتأثيرها على
حياته مع زوجته مستقبلا أو من زوج عن وضعيات الجماع
أثناء الحمل, أو برود الزوجة كشكوى من الزوج أو شكوى
من الزوجة نفسها, وغير ذلك كثير.
6- ممارسة العادة السرية دارجة بين الفتيات
والصبيان في سن مبكر كيف يتم إرشاد الأبناء حول هذه
النقطة دون التسبب في
إحراجهم؟
بالنسبة لمرحلة الطفولة يجب التفريق بين العادة السرية
التي يمارسها الطفل منذ نعومة أظفاره نتيجة وضع نفسي
غير آمن أو حال اجتماعي غير مطمئن, وبين مد الطفل يده
لتلمس أعضائه الجنسية كأمر يدفعه إليه الفضول, وقد
يتحول الأمر الثاني إلى الأول أي أن الطفل يبدأ بلمس
أعضائه الجنسية فينهاه الأهل عن ذلك بأسلوب عصبي ومخيف
فيلجأ إلى ذلك في الخفاء حتى يتحول إلى عادة, وقد
يعاني من البداية من عدم استقرار أسري فيلجأ إلى
العادة السرية التي تمنحه شيئا من اللذة يحاول عبرها
استعادة أمانه المفقود, وهذه الحالة هنا ليست إلا عادة
عصابية كقضم الأظافر أو مص الأصابع. لذلك من الأفضل
تنبيه الطفل بلطف أن هذه الأعضاء ليست كباقي أعضاء
الجسد لذا يجب سترها عن أعين الناس ويجب عدم لمسها دون
حاجة كي لا تنتقل منها الأمراض لأنها موضع خروج
القذارة. أما في سن المراهقة حيث تبدأ الرغبة الجنسية
بالظهور فإن كثيرا من المراهقين قد يفعلها مع جهل
بحكمها الشرعي, ولا أعتقد أن إعلام المراهق أنها حرام
كالزنا – كما هي بعض الآراء الفقهية المتشددة – تنفع
في ابتعاده عنها, بل على العكس قد تؤدي إلى انطواء
المراهق على نفسه مكتويا بعقدة الذنب, أما إذا كان قد
ربي على الحياء والأخلاق الحميدة كغض البصر عن الأمور
المحرمة فلن يفعلها, لأن الله سبحانه أعلم بعباده
فالغريزة الجنسية لدى الفتى أقوى بشكل عام من الفتاة
ولذلك يتم تصريفها بالاحتلام وهذا رد على من يقول إن
الجنس طاقة يجب تصريفها بأي شكل حراما كان أو حلالا,
فالحقيقة أنها كالطاقة الكهربائية لن تعمل إذا لم يتم
ضغط زر الإثارة, ويجب تصريفها برشد والتحكم بها كي لا
تنجم عنها كوارث, وقد عرضت علينا حالات بالإنترنت أو
على الواقع يصل الشاب أو الفتاة إلى إدمان العادة
السرية وقد لا يحصل على نفس اللذة مستقبلا مع الزوج أو
الزوجة. مع ذلك فمن الخطأ التجسس على المراهق لمعرفة
فيما إذا كان يمارسها أم لا, وإذا اكتُشف أمره بطريق
الصدفة فيجب أن يتم استيعابه من قبل الوالدين وتبيان
ضرر الإكثار منها وإقناعه بالتخلي عنها كليا كأن يضرب
المثل بين الغريزة الجنسية والصوم, فالصوم يعني أن
تؤجل طعامك إلى وقت أحله الله, وكذلك فإن الممارسة
الجنسية يجب أن تؤجَّل حتى الزواج, وهناك كثير من
الشباب لم يمارسوها أبدا بسبب انشغالهم بقضاء أوقات
الفراغ بأعمال الخير والهوايات المتنوعة والرياضات
المختلفة.
7- أرجو التحدث قليلا عن مؤلفاتكم في هذا الشأن وما هي
أهم الملاحظات التربوية التي يمكن توجيهها للأسرة
والمدرسة في هذا الموضوع؟
لي كتاب اسمه "ألف باء الحب والجنس" يشرح كيفية
التعامل مع الطفل والمراهق من ناحية تطوره الجسدي
والنفسي ونموه العاطفي والفيزيولوجي, وقد حوى كثيرا من
الأفكار التي تمت الإشارة إليها أعلاه لكن بشكل أوسع
مثل مواضيع الجنس والدين, والتربية الجنسية في الأسرة,
والثقافة الجنسية في المدرسة والإعلام, وحماية
الناشئين من التحرش الجنسي, وفي نهاية الكتاب ملحق
لمنهج جنسي مترجم من كتب أمريكية يمكن تدريسه في مادة
العلوم في الدول العربية, وقد بينت كثيرا من أخطاء
التربية والتي تؤدي إلى اضطرابات نفسية يمكن تفاديها
بسهولة كالولد المخنث والفتاة المسترجلة نتيجة تربية
خاطئة في الأسرة أو عدم فصل الأولاد والبنات في
الألعاب, فأنا مع التعليم المختلط في الطفولة على
الأقل لسن العاشرة, لكني أحبذ أن تكون للبنات ألعابهن
وللأولاد ألعابهم كي لا ينشأ جيل مختلط الجنس, إذ إن
من الواجب إعطاء الطفل هويته الجنسية كي لا يتعرض
للشذوذ والانحراف مستقبلا, لكن أيضا دون إعلاء أهمية
جنس على جنس آخر, فمن الأمور التي تجدر الإشارة إليها
هنا هي ضرورة وجود المساواة بين الصبيان والبنات في
المعاملة منذ الصغر لأننا يجب أن لا نغمض أعيننا على
أن التمييز الجائر بينهما في الأسرة والمجتمع يؤدي إلى
ما لا يحمد عقباه, وقد تطرقت إلى كثير من هذه الأمور
التي تحظر كشفَها الثقافةُ السائدة في كتاب آخر اسمه
"أسئلة محرجة وأجوبة صريحة" بأجزائه الثلاثة: مشكلات
زوجية ومشكلات شبابية ومشكلات الأولاد؛ هي عبارة عن
أسئلة مختلفة منها الجنسي وغيره, وحوت الإجابات كثيرا
من التثقيف الجنسي الضروري للزوجين والأبوين والشباب
والشابات. |