|
1- هل اختفت الفوارق بين الجنسين في السعودية؟
لم تختف الفوارق الثقافية بين الجنسين حتى في بلاد
الغرب, فكيف تختفي في البلاد العربية وبالأخص في بلد
مثل المملكة العربية السعودية حيث الثقافة السائدة
تعلي من شأن الذكر على حساب الأنثى؟ وعندما نتحدث عن
ثقافة شعب فنحن نتحدث عن تقاليده وعاداته وأخلاقه ككل,
ولا يخفى على أي متأمل في المشهد الاجتماعي العربي
بشكل عام والسعودي بشكل خاص أن ثقافة الظعينة ما زالت
متجذرة في الذهن, فالفتاة يستحيل أن تخرج من دون مرافق
لها سواء كان أحدا من أهلها أو الخادمة أو السائق,
وهذان الأخيران يشكلان جزءا من المشكلة وليسا جزءا من
الحل. الفتاة السعودية بشكل عام - يوجد استثناءات
مشرقة- هي فتاة بدون تجارب لأن تقاليد المجتمع تمنعها
من كثير مما أباحه لها الشرع, وعلى سبيل المثال ما
زالت بعض العائلات لا تأخذ رأي الفتاة بموضوع حيوي
وهام كالزواج, بينما نعلم أنه في العهد النبوي أن فتاة
شكت لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن أباها زوّجها
من ابن أخيه ليرفع عنه خسيسته – أي دَيْن كان عليه
لأخيه – فقال لها الرسول: لو شئت أبطلت نكاحك, فقالت:
قد أجزت ما فعل أبي ولكن كي تعلم النساء أن ليس للآباء
من الأمر شيء. وأرجو أن لا يفهم كلامي هذا أنه دعوة
لإطلاق الحرية للنساء أو الفتيات كنساء الغرب, لكن
المقصد هو تربية الفتاة على الدين والأخلاق ومنحها
ثقتها بنفسها بعد ذلك فالثقة بالنفس لا تتعارض مع
الحياء والدين.
2- ما هو أثر التعليم في حياة الفتاة السعودية وماذا
قدم لها من نقلة ثقافية في حياتها الاجتماعية؟
مما لا شك فيه أن التعليم يخلق نوعا من الثقافة في نفس
متلقيه أنثى كان أم ذكرا, ويكفي أن نتذكر أن أول كلمة
نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام هي كلمة (اقرأ)
لنعرف مدى ضرورة تعليم القراءة والكتابة لكل أفراد
المجتمع, وهنا يقتضي الواجب أن ننوه بالجهود المبذولة
للقضاء على الأمية ورفع نسبة التعليم بين الإناث التي
وصلت إلى 68% في المملكة وهي نسبة جيدة ونطمح للأجود؛
لكن ما يجب التنبيه إليه هنا هو أمران: الأمر الأول هو
المناهج وهذه تلقى العناية حاليا من أجل تطويرها,
وينتظر كثير من المهتمين بنهضة هذا البلد الكريم أن
تتوحد مناهج الذكور والإناث كما اندمجت وزارة تعليم
البنات مع تعليم البنين إذ لا يوجد فرق بين عقل الفتاة
وعقل الفتى, وأما الفرق الفطري بينهما فنؤكد عليه
وتكرِّس له بعض حصص المواد الفنية الخاصة بالميول
الطبيعية لكل منهما كما هو حاصل الآن؛ والأمر الثاني
هو المعلمة التي هي قدوة للفتاة وتساهم بشكل كبير ببث
الوعي في صفوف تلميذاتها, ومعلوم أن الفتاة في سن
المراهقة مثلا تبحث عن صديقة فمن المناسب أن تجدها في
المعلمة إن فقدتها في البيت.
3- ما رأيك بمسايرة الفتاة السعودية للأنماط
الاجتماعية وأثر ذلك على خلفيتها الثقافية؟
هذا التنميط بين الذكر والأنثى يحدث في البيت وترسخه
المدرسة ولا مانع منه إذا وقف عند حد معين, لكن
المبالغة به مرفوضة, مثلا نسمع معلمة تقول للبنات في
الفسحة: (يا بنات... لا تركضن مثل الأولاد), هذا شيء
غير مقبول.. لماذا يكون الركض مباحا للأولاد وليس
متاحا للبنات؟ في الحديث أن عائشة رضي الله عنها سابقت
الرسول صلى الله عليه وسلم فسبقته مرة وسبقها مرة
فقال: هذه بتلك.. ونقرأ عن الصحابيات وخروجهن للجهاد,
ومعنى هذا أنهن كن يتدربن على المبارزة وأن أجسامهن
رياضية ورشيقة, ورغم ذلك تجد أن هناك من يناقش في
أهمية مادة التربية الرياضية للفتاة وفي شرعيتها,
ونساء العالم وصلن للقمر ونساؤنا ما زلن قابعات أمام
التلفزيون لمتابعة أحدث خطوط الموضة وكيف يمكن للمرأة
أن تستعيد قلب زوجها المسلوب! وبناتنا –كما شبابنا-
لذلك ينقسمن إلى قسمين على رأي أحد الكتاب: سوبر
إنتحار أو سوبر ستار, يعني لا يوجد حل وسط, وهو ما يجب
أن نبحث عنه ونصر عليه كما أكد سمو ولي العهد حفظه
الله على الوسطية في كلمته التي ألقاها بمناسبة انتهاء
الحوار الوطني بمكة.
4- ما هي تطلعات الفتاة السعودية المستقبلية نحو أفق
التغيرات السياسية والفكرية التي يمر بها المجتمع
السعودي في الوقت الراهن؟ وهل تستطيع ذلك من خلال
استثمار مخزونها الثقافي في الحصول على حقوقها العامة.
يجب زيادة المخزون الثقافي للفتاة السعودية انطلاقا من
تعاليم دينها الأساسية والتي لم تفرق بين الذكر
والأنثى في الواجبات والحقوق اللهم إلا في مواضيع
محدودة جدا, ومرورا بكل ما يعتري العالم من تغيرات,
فنغرس في الفتاة تمسكها بأصالتها وهويتها دون أن
نمنعها من مسايرة عصرها وزمنها, لذلك يجب أن نزرع في
فتياتنا الطموح بأن يكن أكثر جرأة في المطالبة بحقوقهن
التي منحهن إياها القرآن الكريم وبينتها السنة المطهرة
دون الدخول في تناقضات مع هذه الحقوق, فكثيرا ما نسمع
بمن يطالبن بحقوقهن حسب الشرع, لكن يناقضن أنفسهن في
خروجهن بمظهر مخالف للشرع, مع أن المطالبة بالحقوق يجب
أن لا تنفك عن أداء الواجبات. |