|
س1- هل دور المرأة فقط للتربية والاهتمام بالأسرة؟
لا يقتصر دور المرأة فقط على التربية والاهتمام
بالأسرة, رغم أن الأمومة من أهم مهمات المرأة حيث لا
يستطيع أحد أن يلعب دور الأم وأن يحل محلها في منح
الطفل ما يحتاجه من الحب والحنان, فبعد الأم عن طفلها
أو عدم اهتمامها به يخلق كثيرا من الترسبات النفسية من
أهمها العدوانية والعصبية وعدم الثقة بالنفس وبالغير؛
لكن يجب أن نكون واقعيين فنقول: إن كثيرا من الأمهات
الملازمات لأطفالهن لسن على قدر من الإدراك الكافي
لمهمة التربية, فالحنان لوحده لا يكفي ولا بد من
ترافقه مع الحزم لينشأ الطفل بشخصية متوازنة, فلذلك قد
تجدين طفل المرأة العاملة مستقرا نفسيا أكثر من طفل
المرأة التي لا تعمل, وهذا يحصل عندما تستطيع المرأة
العاملة أن تعوض طفلها عن فترة غيابها. ويختلف تأثر
الطفل بغياب أمه باختلاف عمره, فمثلا في السنة الأولى
يحتاج الطفل إلى رعاية أكثر من طفل بعمر خمس أو سبع
سنوات, فإذا كان من واجب الأم التفرغ لطفلها وهو بسن
صغير, فيجب أن لا تمنع من ممارسة نشاطاتها وأعمالها
عندما يكبر أطفالها, ويصبح بإمكانهم الاعتماد على
أنفسهم. لذلك لا بد للمرأة من نشاطات أخرى غير البيت
تثبت فيها ذاتها وتطور شخصيتها وتساهم في تنمية
مجتمعها؛ وإذا لم يكن تفرغ المرأة متاحا لطفلها وهو
بعمر أقل من سنة , فلا بد من التأكيد على دور الدولة
لمساعدة المرأة في مهمة التربية بتوفير دور الحضانة
الصحية والقريبة من مكان عمل المرأة لتطمئن على
أطفالها, أو تخفيف ساعات عمل المرأة الأم عن عمل
العازبة أو الرجل, وهكذا..
س2- كيف تستطيع المرأة أن تنمي المجتمع؟
تستطيع ذلك عبر قنوات متعددة, لكن يجب أن نعلم ما هي
حاجات المجتمع أولا, وأن يخطط لسد هذه الحاجات بشكل
متناسب مع فطرة المرأة أي دون أن يكون العمل متنافيا
مع أنوثتها وحساسيتها, وكذلك أن يكون متناسبا مع
ميولها ودراستها, فإذا كنا نرغب أن تشارك المرأة أخاها
الرجل في بناء المجتمع فليس ذلك على حساب بيتها أو
أطفالها أو زوجها, ولا نريد لنسائنا مثلا أن يعملن
حمالات حقائب أو عاملات مناجم, ولا أحبذ شخصيا أن تحل
النساء محل الرجال في العمل فيزداد نسبة الذكور
العاطلين عن العمل, لكن لا يمكن أن تبقى المرأة حبيسة
البيت أو معدومة الإنتاج اللهم إلا إنتاج التكاثر
البشري. الأمر يحتاج إلى تخطيط وتنظيم, والمهم أن
نستفيد من أخطاء الدول الأخرى التي سبقت في تجربة عمل
المرأة, فلا نكرر أخطاء الآخرين, وإذا كانت المرأة في
المملكة العربية السعودية لم تخرج إلى العمل إلا
كمدرسة أو طبيبة أو ممرضة, فقد خرجت في البلاد العربية
لتعمل في شتى الأعمال, ومنها ما يناسب فطرتها ومنها ما
لا يناسبها, كما أن الاختلاط الذي حصل في المجتمعات
العربية الأخرى دون الأخذ بالآداب المستوحاة من الشرع,
ودون اعتياد على هذا الأمر منذ الصغر, أي دون غرس قيم
ومفاهيم الاختلاط المنضبط في الأسرة والمدرسة كان له
مردوده السلبي على الإنتاجية والعمل, بل ومساوئه
الكثيرة على الأسر, , لذلك يجب التنبيه لهذا الأمر,
وكذلك فإن هذا الفصل التام بين الجنسين له مساوئه
الرهيبة, فانظري إلى ما يحدث في الأسواق وأمام مدارس
البنات من تسيب وفوضى وقلة أدب لتعلمي مصداق ما أقول.
يجب أن يكون التغيير تدريجيا ومن داخل المجتمع نفسه لا
أن يفرض فرضا من الخارج؛ كي لا يكون متنافيا مع
ثقافتنا الإسلامية التي هي ثقافة الحياء, ولا يمنع
الحياء المرأة من ثقتها بنفسها ومشاركتها أخاها الرجل
في بناء المجتمع والعمل على تطويره, وهنا علي أن أحيي
السيدات اللواتي شاركن في مؤتمر الحوار الوطني بمكة
وأحيي الذي دعاهن, فهذا مثال فذّ على مشاركة المرأة في
تنمية المجتمع, وهؤلاء النسوة مناضلات ومجاهدات,
وعندما كانت النساء تجاهد مع رسول الله عليه الصلاة
والسلام لم يكن أحد ينظر إليهن على أنهن يأتين بشيء
مخالف للأعراف وقد روى أنس أن عائشة وأم سليم رضي الله
عنهما كانتا تنقزان – أي تسرعان- لملء القرب وسقيا
الجرحى والمجاهدين, وكان يرى خلخال الواحدة منهن, ولم
يعترض عليهما أحد لأن الموقف كله جهاد, لذلك فالغريب
أن يعترض أحد على هؤلاء النسوة في المؤتمر إذا شاركن
إخوتهن الرجال في البحث عما هو أفضل لهذا المجتمع, حتى
لو جلست واحدة أو أكثر مع بعض المشاركين للتباحث في
أمر هام, فهذا ليس من الخلوة المحرمة ما دام يحدث علنا
أمام الجميع, وما أقوله هو أن أي مجتمع لن يحلق إلا
بجناحي الرجل والمرأة معا, ولذلك يجب التخلي عن
التقاليد التي تجافي المباحات الشرعية وتمنع من نمو
المجتمع وتقدمه.
س3- برأيك ما هو العامل الأساسي الذي تعتمد عليه
المرأة في تربية الطفل؟
التربية مهمة من أصعب المهمات, وكثيرا ما تتزوج الفتاة
وهي لا تعلم شيئا عن أصول الحياة الزوجية, ولا عن
الكيفية المثلى للتفاوض وحل المشكلات التي تعترض
الحياة الزوجية ناهيك عن أن تعلم أي شيء عن تربية
الأولاد, خاصة إذا كانت المرأة تنحدر من عائلة لا يعنى
فيها الأبوان بالتربية, فسوف تطبق أساليب والديها على
أطفالها, والمشكلة التي تحصل هي الاعتماد على الخادمة
أو المربية أو الجدة في تربية الطفل سواء أكان السبب
انشغال الأم بالدراسة أو بالعمل, أم كان السبب الثقافة
السائدة والمشجعة على الكسل والتهاون في أمر جلل
كالتربية, فهنا نحن أمام مشكلة تلقي الطفل لتعليمات
مختلفة المدلول, فمثلا الجدة تميل إلى تدليل الطفل
فيفضل البقاء معها, والدلال يفسد الطفل كما تفعل
القسوة. والطفل مخلوق حساس جدا يمتص بسهولة أي انفعال
أو ارتكاس يحصل من الكبار, فقد تختلف الأم والأب أو
الأم والجدة على أمر ويتناقشان فيه أمام الطفل بشكل
تعلو الأصوات العاطفية على صوت المنطق, وربما يتعلم
الطفل أن يرضي الأم حسب ما تريد وأن يلبي للأب أو
الجدة ما تريد, فهذا طفل سيكون إما منافقا أو ذا شخصية
مهزوزة عندما يكبر. وقد تكون شخصية الأم الضعيفة فعدم
قدرتها على الحزم في بعض المواقف مع الطفل من أكثر
الأسباب لنشوء طفل بشخصية غير متوازنة, وهذا ما نراه
كثيرا أن الأم تصرخ بطفلها إذا لم يستجب لأوامرها أو
تضربه فما إن يبكي حتى تسارع وتضمه إلى صدرها. التربية
مهمة شاقة جدا, وبرأيي يجب أن تدرس للفتيان وللفتيات
في المدارس, أو حتى قبل الزواج بشكل كورسات أو مناهج,
ولا يسمح لأحد بالزواج قبل أن ينجح بها, فكفانا مصائب
بخلق أجيال معتوهة لا تعي شيئا من الحياة ولا تعرف
شيئا عن المسؤولية. إن لثقافة الأم دور كبير في نمو
شخصية الطفل, وليس بالضروري أن ترتبط الثقافة بالشهادة
العليا, والمهم أن تكون المرأة خبيرة بفن الحياة وأصول
التربية, فالثقافة هي الغنى النفسي الداخلي أي الوعي,
ويمكن للأم المثقفة أن تنقل خبراتها إلى أطفالها
وتعلمهم كيفية الاعتماد على ذواتهم بينما لن تضيف الأم
غير المثقفة لهم شيئا, اللهم إلا الاعتناء بنمو
أجسادهم دون نمو عقولهم.
س4- نلاحظ أن المجتمع دائما ما يضع المرأة فقط للمنزل
وتربية الأطفال, هل هذا يناسب المرأة العربية أم أن
الأفضل لها التوفيق بين العمل داخل المنزل وخارجه؟
لم تعد المجتمعات العربية كلها كما تقولين, ففي كثير
من البلاد العربية أصبحت تخرج المرأة للضرورة
الاقتصادية وهذا برأيي شيء غير محبذ, لأن معنى أن تضطر
المرأة للقبول بأي عمل قد يؤدي إلى الانتقاص من
كرامتها, وفي الحقيقة إن النظام الإسلامي الذي يتكفل
فيه الرجل أبا أو أخا أو زوجا بالإنفاق يكفي المرأة
مهمة الاضطرار للعمل, دون أن يمنعها من ممارسة الأنشطة
الاجتماعية التي ترغب بها ويحتاج إليها مجتمعها؛ ولكن
كَوْني أحب الواقعية في الخطاب, فيجب أن نقول أن
مجتمعاتنا وأسرنا لا تطبق هذا النظام الإسلامي, بل
كثيرا ما تعمل الفتاة أو المرأة ولا يصل إليها من عائد
عملها إلا النذر اليسير. في الحقيقة مشكلة المرأة
العاملة مشكلة كبرى, فمع أن خروج المرأة للعمل يساهم
في تنمية مجتمعها وتطوير ذاتها, لكن لا يوجد أي شيء
يكفل للمرأة التمتع بما جنته يداها, لدرجة أن بعض
أولياء الأمور سواء كانوا آباء أو إخوة يمنعون الفتيات
من الزواج لتبقى لهم السيطرة على رواتب تلك الفتيات,
وكذلك هذا ما يحدث بين الأزواج إذ يسمح الزوج لنفسه
بأن يضع يده على راتب زوجته وقد لا يبقي لها منه شيئا.
وكثيرا ما ترين أن المرأة غير العاملة تعيش في بحبوحة
من أمرها ومتفرغة لزوجها الذي ينفق عليها ببذخ, بينما
المرأة العاملة "ينهدّ حيلها" في العمل داخل البيت
وخارجه ولا حمدا ولا شكورا, وهذا قد ترينه أكثر في
البلاد العربية الأخرى غير المملكة, حيث يمكِّن نظام
استقدام العاملات في المملكة أو دول الخليج عموما من
أن تجد المرأة العاملة شيئا من الراحة لتستطيع أن ترضي
زوجها, ولكن الخادمات مشاكلهن أكثر من أن تعد وتحصى,
فلكل بلد مشاكله الناجمة عن عمل المرأة, ويبدو أن
المرأة بخروجها للعمل خرجت من قبضة "سي السيد" فوقعت
في أيدي أسياد كثيرين, فباتت كالمستجير من الرمضاء
بالنار, وإذا سألنا أين حل المعضلة التي تتمثل على
أكثر من صعيد, فأرى أن الحل يكمن في التربية بخلق جيل
واع مدرك لحقوق الآخرين كما يدرك حقوقه, وكذلك في
الثقافة بأن تتغير النظرة للمرأة بأنها دون الرجل لا
تستطيع أن تفعل شيئا, بسبب موروث شرقي أو خلفية ثقافية
"ظل راجل ولا ظل حيطة" فتتزوج بأي كان كي لا تقع في
شراك العنوسة, هذه الكلمة التي تعتبر مسبة في معظم
مجتمعاتنا؛ وكذلك لا نريد لنسائنا أن يكن مسترجلات,
ولكن لا نريد المزيد من سي السيد, وهذا يحتاج إلى عمل
دؤوب على كل المستويات بما فيها المستوى السياسي الذي
يجب أن يتابع قضايا المرأة ويساعدها على الوصول إلى
حقوقها, ولا بد لكل تغيير أن يعزف ألحانا ثلاثة بنفس
الوقت: التربية والثقافة والسياسة, وإلا فلن يكون هناك
تغيير لأن المثقف إذا لم يدعم التربوي, والسياسي إذا
لم يساند المثقف فإن الجهود لن تكون إلا كصيحة في واد
أو نفخة في رماد. |