|
السؤال من شذى عبد الفتاح - الإمارات العربية المتحدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الدكتورة ليلى المحترمة..
تحية عطرة مباركة وبعد..
كثيرا ما نرى رب أسرة لديه الزوجة والذرية الصالحة وكل
مقومات الأسرة السعيدة فبمجرد سفر الزوجة والأولاد
خارج البلد وبما أننا في موسم أجازات يبدأ الزير سالم
غرامياته وإقامة علاقات هنا هناك لماذا لا يصون الزوج
غياب زوجته؟
ولك مني ولكل القائمين على هذا الصرح العلمي كل الشكر
والتقدير..
الجواب:
جميل أن نبدأ بهذا السؤال يا شذى العزيزة... لكن
الأجمل عدم التعميم.. فليس كل رجل سيتحول إلى زير نساء
في غياب زوجته... وسأضع لك هنا بعض الأسباب المحتملة
لخيانة الزوج لزوجته سواء كانت الزوجة موجودة أو
غائبة.. لكن أتمنى أن نحصل على بعض الأسباب الأخرى
خلال الحوار إذا شاركنا أحد ممن له خبرة في هذا
الموضوع سواء كان هو المخطئ أو هو الطرف الآخر..
ونستبعد هنا السبب الرئيسي الذي يشجع على الخيانة وهو
عدم وجود الضمير الخلقي والوازع الديني , فكلنا يعلم
أن الخيانة الزوجية مصطلح حديث دخل إلينا مع دخول كثير
من المصطلحات الغربية إلى حياتنا, وبما أنه من واجبنا
أن نكون واقعيين فيجب أن نعترف أن المسؤولية في دخول
مسميات كهذه لا يقع على الغرب بقدر ما يقع علينا,
فلولا انهيار الثقافة الإسلامية ومداها وتأثيرها في
نفوسنا لما وجدت أخطاء الثقافة الغربية طريقها إلينا,
وأقصد بكلمة الثقافة هنا العادات والأعراف التي تحكم
المجتمع ونظامه الذي يسير عليه, وأول ملمح من ملامح
الحياة الإسلامية هو الخوف من الله وليس الخوف من
الناس, فهل هذا الأمر موجود كما يجب أن يكون في
حياتنا؟
هذه الأسباب التي سأعددها هنا قد تكون سببا لخيانة
الرجل لزوجته وقد تكون سببا للطلاق أو سببا لتعدد
الزوجات سواء كان تعددا علني أو سري يعني تعدد شرعي أو
تعدد مشرعن مثل زواج المسيار والزواج العرفي وغيره من
أشكال الزواج المخترعة وفق حاجات الرجال وضد رغبات
النساء.. وإليك بعض هذه الأسباب:
1-
المعاملة السيئة من قبل الزوجة بما فيها عدم الاحترام
والإهانة المتكررة وعدم الثقة والغيرة المفرطة.
2-
وجود أخلاق وصفات في الزوجة لا يمكن الزوج احتمالها
مثل عدم الشعور بالمسؤولية, عدم القيام بالالتزامات
الأسرية, العصبية الزائدة .. الخ.
3-
تدخل أهل أحد الزوجين في حياتهما مما يؤدي للنفور
بينهما.
4-
عدم وجود التكافؤ الثقافي بين الزوجين, بحيث يتطور
أحدهما ويبقى الآخر مكانه, فتحصل فجوة بينهما تحتاج
لتجسير كي تستمر الحياة الزوجية.
5-
عدم الشعور بالمسؤولية من قبل الزوج نفسه.
6-
عدم الإشباع الجنسي سواء كان السبب من الزوجة أو من
الزوج .
7-
عدم وجود الرابط العاطفي حتى لو كانت الحياة الجنسية
سليمة بين الزوجين.
8-
الملل والروتين في الحياة الزوجية الذي يؤدي إلى السعي
نحو التغيير.
لك أن تعودي أيتها العزيزة إلى جوابي في مشكلة: غيرة
زوجة طبيب النساء..
وطبعا لن نهمل هنا أن المرأة هي من تخون أحيانا وإن
كانت بشكل أقل من الرجل... والأسباب نفسها تقريبا لأن
الرجال والنساء بعضهم من بعض.. لكن الرجل أقل إخلاصا
من المرأة وذلك بحكم أن المرأة الطبيعية لا تمنح نفسها
إلا لمن تحب أما الرجل فيمكنه أن يعدد علاقاته رغم أنه
لا يحب إلا امرأة واحدة وهو أكثر خضوعا لفتنة
الإغراء... وأكتفي الآن بهذا القدر من الإجابة لنترك
مجالا لسائلين آخرين. لك الشكر على سؤالك.
السؤال:
I live
in USA, I was going to marry my fiancée who is
located in Casablanca as
soon as
possible (3 to 4 months) due to some paper work that
need to done before
the
marriage.
I
made this relationship official (Khotba) on summer
of 2001.
We
used to love each other to death, I had a full
confidence on her. but for
the
last year, I started to feel that she was changing
her attitude little by
little.
I
had a feeling that she was seeing someone in
Casablanca. But I
had
no proof, so I kept asking god a lot to show me the
truth, and if she was
seeing someone to have someone catch at the right
moment.
After a few
months, my
sister in law who I have 100% confidence informed me
that she saw my
fiancée with another person in the car, and when my
fiancée saw her (my sister
in law),
she was chocked and didn’t know what to do.
I
called my fiancee’s
father and
informed him that I can’t marry his daughter without
mentioning what
were the reasons.
I
didn’t want to mention the reasons due to his health
problem.
Note: I am sure 100% that her mother had a hand in
our
relationship. The mother didn’t want her daughter to
marry because she didn’t
want her to leave the Casablanca.
My
question: how could my fiancée sold
our
love with very very cheap price and knowing that she
will be the loser.
Thank you for you time.
الترجمة:
أنا أعيش في الولايات المتحدة الأميركية, كنت على وشك
أن أتزوج خطيبتي المقيمة في الدار البيضاء خلال ثلاثة
أو أربعة شهور, بسبب بعض الأوراق التي تحتاج للإنهاء
قبل الزواج. أجريت الخطبة في صيف 2001, وقد اعتدنا أن
نحب بعضنا بعضا حتى الموت, وأنا أثق بها ثقة كاملة.
لكن في السنة الأخيرة بدأت أشعر أنها تغير شخصيتها
رويدا رويدا, وتكون لدي شعور أنها رأت شخصا ما في
الدار البيضاء. لكن لم يكن لدي أي دليل وحافظت على
توسلي لله أن يريني الحق.
بعد عدة أشهر أعلمتني زوجة أخي التي أثق بها 100% أنها
رأت خطيبتي في سيارة مع شخص آخر, وعندما رأت خطيبتي
زوجة أخي صعقت ولم تعرف كيف تتصرف.
اتصلت بأبي خطيبتي وأعلمته بأنه لا يمكنني الزواج من
ابنته دون أن أذكر أي سبب, لأن حالته الصحية لا تتحمل.
ملاحظة: أنا متأكد أن لوالدتها يد في علاقتنا,
فوالدتها لا تريدها أن تتزوجني كي تبقى في الدار
البيضاء. والسؤال: كيف يمكن لخطيبتي أن تبيع حبنا بهذا
الثمن البخس وهي تعلم أنها الخاسرة. شكرا لوقتك
والسلام عليكم
الجواب:
أشعر بمعاناتك كثيرا وهي فعلا صدمة كبيرة أن يخذلك من
تحب, لكن أيها العزيز تذكر ما أقوله دائما: لا شيء
يعلم مثل الصدمات واهتزاز المشاعر... فهذه الأزمة التي
تمر به ستساعدك على النضج أكثر حين تبتعد عن الثقة
بمشاعرك وتشرك عقلك في الحكم على الأشياء والأشخاص..
فيبدو أنك كنت تنظر إلى هذه الخطيبة بعين الحب فلم
ترعيوبها الأخرى, وها قد انكشف لك شيء منها, لكن دعنا
نتوقف قليلا.. أعتقد أنه من الخطأ أن تحاكم شخصا دون
أن تتيح له فرصة الدفاع عن نفسه, فالله سبحانه وتعالى
سمح لإبليس بالتعبير عن وجهة نظره في عدم السجود لآدم,
قبل أن يطرده من النار, وهو الله وذاك إبليس , فمهما
كنا مهمين عند أنفسنا ومهما كان الآخرون أقل أهمية
لنا, فلن نكون نحن الله ولن يكونوا أبالسة, ولذلك فمن
واجبنا أن نسمع رأيهم في ما حصل, فلماذا اعتمدت على
مشاعرك في الحكم عليها أنها تغيرت ولماذا لم تسألها
مباشرة وخاصة بعد حكاية زوجة أخيك؟
ألا يمكن أن تكون زوجة أخيك مخطئة وأنها رأت شبيهتها
أو فسرت نظرتها إليها بأنها ارتبكت أو غير ذلك, وهي
تفاسير بشرية وليست نصوص مقدسة, فأنا أرى أنك كي تكون
مرتاح الضمير يجب أن تستقصي الدقة قبل أن تصدر حكمك,
فهل بإمكانك أن تتصل مع خطيبتك وتحكي لها عما قد وصل
إلى سمعك دون أن تذكر مصدره كي لا تكون نميمة؟ وعندها
إذا أبدت أنها فعلا على علاقة مع غيرك فيمكنك أن تسأل
سؤالك هذا, وعلى كل حال فأرجو أن تتمالك أعصابك فليست
الفتاة الوحيدة في العالم, ولست أول وآخر من يصدم في
الحب, فلولا الصدمات لما تعلمنا ولما نضجنا, ومن هذا
المبدأ أنا أتعامل في حياتي مع كل أزمة وأنها للنضج
ليس إلا. وفقك الله ولعلك تتابعنا بأخبارك في صفحة
المشاكل والحلول.
السؤال من ربا فياض - مصر
ممكن نعرف سبب اهتمام الموقع بهذه القضية؟ وهل هي قضية
تستحق النظر في الوطن العربي؟
الجواب:
أهلا بك يا ربا..
يبدو أنها كذلك وإلا لما طلب مني الإخوة في إسلام أون
لاين القيام بهذه الرحلة الجميلة والصعبة معكم.
وعلى كل حال يمكن أن تكون الخيانة شرعية مثل تعدد
الزوجات الذي يحصل من خلف ظهر الزوجة. وهذه أعتقد أنها
موجودة وهي ظاهرة فهل يخفى عليك انتشار الزواج العرفي
في بلدك خاصة مع منع تعدد الزوجات في مصر مثلا؟
المشكلة يا ربا أن كل ما يتم بالخفاء هو بحد ذاته يزيد
من مآسينا في الوطن العربي فنحن نريد أن تظهر هذه
المشاكل إلى السطح كي يمكن علاجها بدل أن ندفن رءوسنا
في الرمال.
أشكرك على سؤالك الصريح وأهلا بك مرة أخرى.
السؤال من ليلى - الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله
الدكتورة الفاضلة
لا أعرف إن كان سؤالي له علاقة بالحوار ام لا ولكن..
أنا سيدة على أعتاب الخمسين .. متزوجة منذ 26 سنة ولي
من الأبناء أربعة عشت وزوجي في بلد آخر لفترة طويلة
جدا وعدنا غلى بلدنا منذ 5 سنوات إلا أنه تركني
وأبنائي وعاد هو غلى نفس البلد بعد عام ونصف، ولا يأتي
لزيارتنا إلا نادرا
تحولت الحياة بيننا إلى رهيبة، شجار على الهاتف وعدم
رد ولا زيارات وأصبحت معاملته لي ولأبنائنا غاية في
القسوة لدرجة أني أصبحت أفكر في الطلاق جديا
أتى لزيارتنا قريبا إلا أننا على شجار دائم، أحاول أن
أهدئ الأمور مراعاة لأبنائي الذين هم في سن خطر
(مراهقة) ومنهم فتاة كما يقول المصريون (على وش زواج)
ولا أعرف كيف أوجه خطابها وأنا ووالدها على هذه
الحال؟؟
لم اعد احتمل الحياة معه، قال البعض انه تزوج هناك
بأخرى، وقال آخرون أنه تعرف على فتاة يخرج معها هنا
وهناك ويسهر و..و..و...
لم يؤكد لي أحد هذا ، ولكن أصبح الكثير من الأحداث
الغريبة يحصل ، وقال للناس أني وأبناؤه نستغله وحولنا
إلى آله إحضار فلوس وفقط ، وإننا لم نراع غربته!!!
لم أفهم؟ هل أخطأت حين تركته يرجع وحده؟ هل يعقل أن
يتزوج بأخرى بعد هذا العمر؟؟ وهذه العشرة!!
طيب لماذا لم يطلب عودتنا إن كان يرغب فينا؟
أحاول أن أهدئ الأمور أمام أبنائي إلا إنهم هم أنفسهم
لم يرحبوا به عند عودته ولم يعودوا يحبوه..
أحاول إقناعهم بأنه والدهم وأحدثهم بأنهم عليهم بره
وحبه وحتى أني أحبه..
صدقا لم اعد أفهم ولم أعد أحتمل وأريد الانفصال عنه
-رغم حبي له- إلا انه أصبح شديد القسوة والتوحش وعاد
ليسافر وليس به رغبة فينا
أستاذتي الفاضلة أثقلت عليك وربما خرجت بك عن موضوعك
لكني حائرة.. أريد الطلاق وانظر لأبنائي أمامي وأتمنى
لهم المساعدة .. ولكن كيف في ظل وجود أب خائن وغائب؟؟
الجواب:
هوني عليك يا ليلى.. وماذا يعني أنك على أعتاب
الخمسين؟ فالحياة لا تخلو من مشاكل في أي عمر.. لكن ما
يجب علينا فعله في هذه السن الذي هو سن الحكمة أن نبحث
عن سبب المشكلة، وأنت تسألين: هل أخطأت حين تركته يرجع
وحده؟ وأنا التي تسألك أيتها العزيزة: هل كان كما هو
الآن عندما كنت بجانبه أم أن تغيره ناجم عن بعدك عنه؟
آه يا ليلى.. أنت لا تعلمين كيف يصبح الإنسان عندما
يعيش دون عائلة.. إنه يتحول إلى آلة بدون مشاعر أو في
أحسن الأحوال فإنه يبث مشاعره عبر الآلة الصماء أي
الهاتف فيشعر أنه آلة مثلها.. لا زوجة حنونة تخفف عنه
حزنه.. لا بنتًا تمازحه.. لا ولدًا يتثاقل عليه ويشعره
أن الحياة جميلة حتى بأثقالها.
قفي وقفة صادقة مع نفسك... فكري في الانفصال ألف مرة
قبل أن تقدمي على هذه الخطوة.. فلا تحكمي على بعيد عنك
أبدًا... حاولي أن تكوني قريبة منه ولعله قريب منك
الآن في الإجازة..
أظهري له المودة والحب والعطف.. واحرصي على عشك الزوجي
بكل ما أوتيت من قوة.. البعد قاصمة للحياة الزوجية
ومثله عدم الوضوح.. وهنا مربط الفرس.. يجب أن تكون
الصراحة بينكما تامة.
اسأليه عن سبب تغيره بلطف.. وأفهميه أنه الأغلى في
حياتك وأنك لا يمكنك الاستغناء عنه ولا يمكن للأولاد
أن تقوم لهم حياة بدونه.. أشعريه بقيمته بينهم، واحرصي
فعلاً على أن تزينيه في أعين أولاده، وامنعي أن يتكلم
أحد عنه بالسوء أمامهم، فالأب رب كما يقال، ويجب أن
تتفهمي احتياجاته جيدًا وتقدري غربته، وحتى لو خانك في
غيابك، فتذكري أن ابن آدم ضعيف وحاولي أن تتجاوزي هذه
الأزمة كي تقبليه من جديد لتعطيه الفرصة كي يتجاوزها
هو أيضًا.. سؤالك لا شك أنه في صلب موضوعنا، ولكن
جوابه عندك بالحكمة والمرونة، وارجعي إلى إجابات سابقة
على صفحة الحلول والمشاكل مثل:
أريد الطلاق وأخاف على أولادي
زوجي كريم لا يصلي ويعشق الحريم
وغيرها كثير
تذكري أن تكوني هادئة أكثر لتفكري أفضل لتتصرفي بشكل
أحسن. وفقك الله وكان معك وهيأ لك من أمرك رشدًا.
السؤال من حامد:
الفاضلة الدكتورة ليلى..
جزاكم الله خيرًا على هذا الموضوع
أريد أن أسأل:
أولاً: ما هو مفهوم الخيانة الذي تقصدونه؟
ثانيًا: لماذا يعتبر الكثيرون أن الزوج الذي يتزوج
بثانية (خائن) لزوجته الأولى على الرغم من أن هذا مباح
شرعًا؟؟
يعني هل يتساوى هذا بآخر له عشيقة أو صاحبة؟؟
هل حقًّا يعتبر هذا الزوج خائنًا؟
إلى متى ستظل مجتمعاتنا العربية تفكر بهذه الطريقة
القاصرة وتتعامل مع شرع الله على أنه خيانة؟
كيف يمكن أن نصلح هذه النظرة ونعدلها ونقضي عليها؟
الجواب:
أهلاً بك يا حامد.. مفهوم الخيانة نقصد به هو كل علاقة
تتم خفية عن الطرف الآخر؛ ولذلك يخرج منها بالتأكيد
الزواج بامرأة ثانية إذا كان يتم بشكل علني، أما أشكال
الزواج السرية فهي خيانة حتى لو شرعها بعض الفقهاء؛
لأنها ضد مصلحة المجتمع فيجب على الزوجة أن تعلم بزواج
زوجها وليس معنى هذا أن يستأذنها، فالزواج الثاني
والثالث والرابع مباح للرجل بشرط تحقيق العدل، وأما
موافقة الزوجة على زواج زوجها فهو قلب للأوضاع؛ لأن
الله سبحانه أعلم بمصلحة عباده وفطرتهم، فهو القائل:
"وليس الذكر كالأنثى"، لكن لا مانع أن يُنظر لتعدد
الزوجات من نواحي أخرى.. ليس هنا مجالها، ولعلي أطلب
من الإخوة في الموقع أن أشارك في حوار حول تعدد
الزوجات إذا وجدت فائدة في ذلك. وبالطبع لا يستوي من
يعدد شرعًا بمن يعدد بشكل غير شرعي، فلو قرأت إجاباتي
مثل
الصديقة الشرعية.. وضع مختل لواقع مر
زواج الأم.. غلطة الشاطر بألف
يمكنك أن تعلم وجهة نظري أني ضد قوانين تحد من التعدد،
لكن لا بد من سن قوانين تحفظ حقوق الزوجة، خاصة إذا
كانت مشاركة في الإنفاق بحيث لا يستغلها الرجل مرتين..
مرة بمشاركته الإنفاق على البيت ومرة أخرى باعتماده
عليها كليًّا في الإنفاق على أولادها كي يتفرغ هو
للزوجة الجديدة ومطالبها. طبعًا خلال حوار سريع كهذا
ستعذرني يا حامد لعدم الإحاطة بالأسباب كلها، ولعدم
تحديد الآليات للخروج من هذه المآزق التي أوقعنا
أنفسنا بها بسبب بعدنا عن تقوى الله في علاقاتنا بعضا
ببعض. لك الشكر على سؤالك الصادق والمخلص.
السؤال من محمد:
اسمحوا لي بهذا السؤال لأني أعتقد أن له صلة بالموضوع
ما مدى صبر المرأة على سفر زوجها وبعده عنها؟؟؟
مع تقديرنا لاختلاف كل إنسان عن الآخر لكن في العموم
ومن الناحية العلمية والشرعية أرجو الإجابة, وشكرا.
الجواب:
ذكرني سؤالك بالحادثة التي وقعت في عهد عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقد كان يتفقد رعيته ليلا، فسمع صوت
امرأة تنشد في الليل شعرا فتقول:
لقد طال هذا الليل واسْوَدَّ جانبه *** وأرقني ألا
خليلا ألاعبه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه *** لحرك من هذا السرير
جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني *** وأكرم بعلي أن تنال
مراكبه
فضرب الباب عليها ورفع صوته لتعرفه، فلما أكثر عليها
فتحت له، فسألها عن زوجها فقالت له: إنه غائب في بعث
كذا وكذا، فبعث إلى عامل ذلك الجند أن سرّح فلان بن
فلان، فلما قدم عليه قال: اذهب إلى أهلك، ثم دخل عمر
على ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنهما وسألها: كم
تصبر المرأة عن زوجها فقالت: شهرًا واثنين وثلاثة، وفي
الرابع ينفد الصبر، فجعل ذلك أجلاً للبعث، أي منع أن
يغيب الرجل عن أهله أكثر من أربعة أشهر، حتى لو كان
لأمر مهم كالجهاد.
لكن هل هذا ما يحصل الآن نتيجة غربة الرجل عن أهله
لطلب الرزق؟ اقرأ حكاية الأخت ليلى من الجزائر في سؤال
سابق وستفهم أكثر, والأنكى من ذلك عندما تبتعد الأم عن
أطفالها لتحصل رزقها ورزقهم، فهي فاجعة بكل ما تحويه
هذه الكلمة من معنى!.
السؤال من مبروك عبد الله - مصر
أرجو منكم التركيز على أن تربية المكون والمرجعية
الدينية للرجل والمرأة هي الحصين لصيانة العلاقة بين
الرجل والمرأة، وأن ما يدعو إليه عاشقو الفلسفات
الغربية ما هي إلا دعاوى تهاوت في الفترة الأخيرة،
وتكشف زيف ما يقال عنه الحضارة الغربية واحترام حقوق
الإنسان.
الجواب:
يا مبروك بارك الله بك على هذه المشاركة.. وأوافقك في
جزء منها بأن مرجعيتنا هي الدين الأصيل، لكن لا يعني
هذا أن نتعثر عن الأخذ بمفاهيم المعاصرة ما دامت لا
تُخِلّ بثوابتنا، فالمشكلة أن هذه الفلسفة الغربية
والتي تنتقدها أنت هنا -وغيرك كثيرون- هي تقوم على
مفاهيم الحداثة وأفضل ما في الحداثة أنها تحاول أن
تصحح أخطاءها بنفسها، أي تقوم على آليات النقد الذاتي،
وهي نفسها الآليات الموجودة في الإسلام لكننا تعامينا
عنها.
فآدم وحواء عليهما السلام قاما بعد خطيئتهما الأولى
بالنقد الذاتي والمراجعة "ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم
تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"، وآليات النقد
الذاتي موجودة في المجتمع منذ العهد النبوي، وأكبر
مثال ما حدث في موقعتي أحد وحنين، ولكن نحن ضيعنا هذه
الآلية العظيمة التي هي وحدها سبب للتقدم، وجئنا ننعى
على الحداثة والفلسفة الغربية، ونضم لذلك حقوق
الإنسان، فإذا كانت حقوق الإنسان موجودة في الفلسفة
الإسلامية، وهي كذلك حقًّا، فهل لك أن تدلني في أي
مجتمع عربي أو مسلم أجدها لعلي أرحل إليه؟!
وأرجو أن تطلع على مقالة لي بعنوان:
النقد الذاتي في النفس
والمجتمع. (موجودة في كتاب للمؤلفة باسم:
الإبحار ضد التيار).
السؤال من معذب - موريتانيا
أشك في زوجتي أنها تعرف غيري، فما هي العلامات التي لو
رأيتها عليها تأكد ظني؟ وماذا أفعل لو كان هذا الشك
يقينًا؟
الجواب:
في الحديث الشريف أيها المعذب أن الظن أكذب الحديث...
وسؤالك غير كاف، بل كنت أتمنى لو ذكرت لنا العلامات
التي رأيتها لنؤكد لك هذا الظن أو نمحوه من ذهنك، وليس
أن تسألنا عن العلامات!! فيا صديقنا العزيز مبدؤنا هو
"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض
الظن إثم..." هذا ما أنصحك به إذا كنت تريد أن تمضي
سفينة حياتك الزوجية بهدوء.. وإذا استطعت أن ترسل
تفاصيل الآن خلال الحوار فافعل بما فيه عمرك وزوجتك
وعدد أولادكما، وما الذي دعاك إلى هذا الظن، وإلا
فأرسل مشكلتك بالتفصيل إلى صفحة مشاكل وحلول، وتذكر
أننا جميعًا هنا لنجعل عائلاتنا أسعد وعلاقاتنا أسمى،
والله يوفقك لما فيه خيرك وخير عائلتك ومجتمعك.
السؤال: أم الخير - ليبيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لديّ مشاركة بخصوص الخيانة الزوجية.. الخيانة الزوجية
سببها الرئيس أن الشاب العربي والبنت العربية لا
يتربيان على الاختيار الصحيح.. فسوء الاختيار هو السبب
الرئيسي... في وجود صمت قاتل في الأسر العربية.. يؤدي
بالتالي إلى الخيانة الزوجية، وكذلك لا ننسى غياب
الهدف الرئيسي من الزواج، فبالنسبة للبنت الهدف من
الزواج هو أن يكون اسمها متزوجة أمام المجتمع فقط لا
غير، وبالنسبة للشاب هو قتل فراغ معين أو لأنه مقتدر
على أن يفتح بيتًا فقط، وليس لأنه يريد أن يكوّن أسرة
ناجحة ومسلمة، ومن هنا يأتي بناء مجتمع مهزوز، ومليء
بأجيال تائهة لا تعرف للاستقرار طريقًا.. أتمنى من
الله أن يوفقنا وإياكم في تنوير طريق الشباب وتوعيتهم
لدينهم، وشكرًا.
الجواب:
شكرًا لك يا أختي أم الخير.. جعل الله الخير على يديك
للشباب والفتيات.. وفيما تفضلت كثير من الصحة، ونحن
لذلك بحاجة إلى تغيير أساليبنا التربوية بحيث نجعل
أولادنا وبناتنا أكثر شعورًا بالمسؤولية، وكذلك بحاجة
إلى تبديل نظرتنا لكثير من الأمور كتأخر زواج الفتاة،
ومفاهيم تكوين الأسرة وغير ذلك كثير، وهو ما يدخل ضمن
تغيير ثقافة المجتمع ككل.
نحن نعيش في خلل كبير على الصعيد الفكري والسلوكي
والنفسي والاجتماعي والتربوي والإيماني، فلتشاركي معنا
في سد ثغرة من هذه الثغرات الكثيرة في بنية مجتمعاتنا
العربية، والبدء يكون من القاعدة التي عندما تتغير فإن
ذروة الهرم ستتغير لوحدها، ولا يخفى عليك أن قاعدة
المجتمع هي الأسرة، وعندما يكون المجتمع طافحًا بعدم
المسؤولية وقلة الوعي وغياب الضمير، فلن نكتفي بلوم
حكامنا الذين لا شك يتحملون جزءاً كبيرًا من الخلل،
لكن اللوم يقع على كل فرد منا بتهاونه وتقصيره مع نفسه
أو غيره "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم".
السؤال:
ما هو الحد الأدنى الذي نستطيع أن نقول فيه إن المرأة
بدأت في الانزلاق في بئر الخيانة؟ أريدك أن تضعي
ضابطًا يبين لنا أن الخيانة قد بدأت، وشكرًا.
الجواب:
النفوس تختلف أيها العزيز، والأمور دائما نسبية، وإذا
كنت تريد ضابطًا فهو برأيي حديث الرسول الأكرم عليه
الصلاة والسلام: "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع
عليه الناس"، فهذا أدل دليل على أن الأمر نسبي يختلف
من شخص لآخر ومن امرأة لأخرى، وبالذات من زوجة لأخرى،
وقد يعود هذا الأمر بشكل كبير للتربية وثقافة المجتمع.
ففي مصر وبلاد عربية غيرها لا يعتبر مشاركة المرأة
للرجل عمله شيئًا معيبًا، بينما تختلف النظرة في بلاد
أخرى، فربما إذا عطست المرأة في بلد عربي معين فإن صوت
عطستها عورة، وربما يجد زوجها المتشدد أنها تغري رجلاً
آخر بعطستها، وبالتالي يحكم عليها أنها بدأت بالخيانة،
وأنا لا أكتب هذا على سبيل المزاح أبدًا، فلا زلت أذكر
جارنا الذي أذاق زوجته علقة شديدة عندما علم أن ساعي
البريد أمسك بيدها ليضع إصبعها في الحبر كي تبصم على
استلام البريد المسجل؛ لأنها لا تتقن إمساك القلم
للتوقيع، وهذه الحادثة ماثلة في ذهني لأني كنت صغيرة
عندما لجأت لنا جارتنا، ولكن ما زال سي السيد متمردًا
ومتسيدًا ومتصيدًا لأخطاء زوجته في كثير من الأمكنة
والأزمنة.
naji0177 - السؤال من المغرب
ماذا يفعل الشباب العزاب إزاء الحاجة المتزايدة للجنس،
خصوصًا في فصل الصيف والبنات تجدهن في كل مكان بتبرج
فاضح؟
الجواب:
لكن الحوار حول الشباب والكهول المتزوجين وليس العزاب
الذين ندعو الله لهم بالصبر والمصابرة والمغفرة،
وللبنات بالستر والعفاف والاحتشام. مع ذلك أنصحك
بقراءة مشكلة: كيف أحب الله وأتزوج وأتحمل الحر؟
(موجودة في كتاب أسئلة محرجة وأجوبة صريحة الجزء
االخامس).
السؤال من مشاعل - السعودية
موضوعكم لم تطرحوه بهذه الطريقة من قبل، ولكن:
إذا اكتشفت يومًا خيانة زوجي لي على الرغم من أننا
نبدو مجتمعًا مغلقًا..!!
ماذا عليّ أن أفعل؟ هل عليّ مصارحته أم تجاهل الأمر أم
طلب تدخل من أحد؟؟
سؤال آخر أعتقد أنه مهم:
يقولون إن الوقاية خير من العلاج.. فماذا أفعل لأحافظ
على زوجي وحتى لا يخونني مع أخرى أو يتزوج غيري؟؟
ما الذي يحبه الرجل الشرقي ويسعى له من خلال العلاقات
الأخرى شرعية كانت أو غير شرعية (وهو متزوج)؟؟
الجواب:
يا مشاعل العزيزة، لكل حادث حديث، فلماذا تتوقعين
الأسوأ لا سمح الله؟ ثم إن الخيانة على درجات، والمرأة
الذكية فعلاً هي ليست تلك التي تبحث في أشياء زوجها أو
تنظر في عينيه أو تراقب انزلاق لسانه، لكنها هي التي
تشعر بحاجات زوجها وتكون له كما يحب ويشتهي، وهذا من
حسن التبعل الذي حثنا الدين عليه، وللمرأة فيه أجر
كبير قد يصل لأجر المجاهدين كما في الحديث الشريف.
أما ما يحبه الرجل الشرقي فهو يختلف من رجل لآخر،
وأعتقد أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن المرأة
الصالحة مناسب لكل زمان ومكان بأنها خير ما يكنز
المرأة، وهي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته،
وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله.
ولكن لا يعني هذا الحديث الاكتفاء بمحتواه، وإن كان
يرسم لنا خطوطًا ضرورية أن توجد في الزوجة. وانظري إلى
زوجك ماذا يحب ويشتهي، فأكثر الرجال لا يحبون المرأة
لأنوثتها فقط، لكنهم يحبونها لما هي عليه من نسوية أي
من شخصية المرأة، فاعملي على تثقيف نفسك وشاركي زوجك
هواياته وطموحاته، وتذكري أنكما نفس واحدة، وأنه كما
قال الله تعالى: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن".
فكوني له سترًا وغطاء ودفئًا ووطئًا، ولا تنسي أن
تطالبي بحقوقك أيضًا متى ما أديت واجباتك فالمثل يقول:
زوجك على ما عودتيه... وأهم ما يعتاد عليه كلاكما هو
طاعة الله سبحانه والابتعاد عن محارم الله من رؤية
الفضائيات والمواقع الإباحية وهي التي تفتق ذهن الرجال
والنساء عما لا يرضاه الله سبحانه. لك مني كامل المنى
بالتوفيق والسعادة.
السؤال من حنان
السلام عليكم..
عزيزتي الدكتورة..
أثرت موضوع الفجوة بين الزوجين بسبب تطور أحد الطرفين
وبقاء الآخر، من الطبيعي أن تعتني المرأة بالأولاد
وتقوم على المنزل بينما الرجل يأخذ الماجستير
والدكتوراة وربما يقوم بأبحاث أخرى؛ لأنه الرجل وهو
المكلف بإعالة الأسرة شرعًا فكيف تستطيع المرأة أن
تتطور بينما هي تسانده، وخاصة أنهما لا يستطيعان
القيام بأعباء خادمة أو حاضنة أو حضانة في بداية
حياتهما فتكون المرأة ملبوكة بالأطفال والخدمة لسنوات
طويلة بحيث يستمرئ هو الوضع، وهي لا خيار آخر أمامها،
وعندما تستفيق تجد أنها غير قادرة على أن ترجع للدراسة
لتطور نفسها؛ بسبب تقدم العمر، ولو قامت بهذه الخطوة
سيكون هو أول المعارضين؛ لأنه سيفقد الكثير من
الرفاهية التي تعوّد عليها، بالإضافة إلى أن لا فائدة
من التطوير؛ لأنها لن تعمل بالنهاية. وعند ذاك ستسكت
المرأة مرغمة بينما هو يبحث عن أخرى مطورة حالها على
الجاهز بحجة أن زوجته ليست من مستواه ولا تفهمه!!!
هنا أود السؤال: ما الذي كان من الممكن أن تفعله هذه
المرأة أو ما الخطأ الذي ارتكبته؟
الجواب:
أنا لم أقصد إثارة الفجوة يا حنان.. هي موجودة فعلاً
في كثير من العائلات، ولكن قل أن يطرق على الأوتار؛
لأنها مؤلمة كما وجدت أنت هنا فتداعى سؤالك الهام
لذهنك.
هي مشكلة حقيقية؛ ولذلك على المرأة أن تشارك زوجها في
طموحاته، فما الداعي لإنجاب هذا العدد الكبير من
الأولاد مثلاً إذا كان والدهم مشغولاً عنهم بالماجستير
والدكتوراة وغيرهما؟ وهل الطفل بحاجة فقط لوالدته أم
أن الأب له دوره الهام في التربية أيضًا؟ ولماذا لا
يضع الزوجان أولوياتهما منذ البداية؟ ثم هل التطور
يأتي فقط عبر الشهادة أم أن للثقافة مناحي أخرى؟ وهل
برأيك أن المرأة التي لا تثقف نفسها وتعمل على تطويرها
إلا من أجل ألا يتزوج عليها زوجها هي تنطلق من منطلقات
سوية؟
وهل برأيك أيضًا أن المرأة لدينا على قدر من الوعي
بحيث تعرف كيف تستفيد من كل دقيقة من وقتها؟ وهل برأيك
أننا نربي الفتاة على معرفة حقوقها والمطالبة بها أم
أن مجتمعاتنا الذكورية وثقافتنا الأبوية تحمي الرجل
بينما تعيب على المرأة أي تصرف مماثل؟ ولماذا..
ولماذا.. ولماذا.. أسئلة كبيرة وكثيرة يا صديقتي بحاجة
إلى كتب لتصحح الخلل وجهود لتبني من جديد، والله
المستعان.
السؤال من منى - السعودية
السلام عليكم..
هل يعتبر زواج الرجل من أخرى خيانة للأولى؟ لأن
الزوجة الأولى تكون مطمئنة والحياة بينهما على ما
يرام، وفجأة تجد زوجها قد تزوج بأخرى فإذا غضبت قال
لها أتريدين أن تحرمي ما أحل الله هل شرع التعدد لتعيش
الزوجة قلقة طوال عمرها؟!
الجواب:
شكرًا لك يا منى لأنك وضعت من أي بلد أنت، ففي بلدك
يشيع تعدد الزوجات فكيف نعتبره خيانة؟ وهل هو بالأساس
خيانة شرعًا؟ ولماذا تنظر المرأة إليه أنه خيانة وهي
تعلم أنه مباح شرعًا وأن مجتمعها لا يمانعه ولا يقننه
فكيف إذا بحثنا عن أسبابه في مجتمعك؟ وللأسف أحد هذه
الأسباب أنه كما تقولين تكون الحياة آمنة مطمئنة.
ثم يأتي بعض الأصدقاء فيوعزون للزوج بأنه أقل رجولة من
غيره؛ لأنه يكتفي بواحدة، وكأن الرجل لا يكون مكتمل
الرجولة إلا إذا عدد علاقاته، وكأن الرجولة مرادفة
للذكورة!
هذا هو الوضع في بعض الأسر في السعودية كما أعرفه عن
قرب، فالتعدد ليس حرامًا إذا تم بشروطه، لكن ألا يجب
أن يكون له سبب مقنع قبل أن يفسد الرجل حياته فقط
لغاية التحدي التي يقوم بها بعض أصدقائه غير الناضجين؟
الخلل في هذا الموضوع موجود في بلدك، وموجود بشكل آخر
في البلاد الأخرى، وأرى أنه يحتاج لبحث أكثر مما تسمح
به هذه العجالة هنا. لك تحياتي وشكري.
السؤال من ب ب
السلام عليكم..
لماذا دائمًا الرجل يمل ولا يتحمل أي شيء بينما على
المرأة أن تصبر إذا كان زوجها مريضًا أو قبيحًا أو
بدينًا وذا كرش؟ وطبعًا هو لا يمل عندما تكون زوجته في
شبابها، ولكن إلا إذا تقدم العمر بها وأعتقد أن المرأة
مهما فعلت لإبادة الملل سوف لا يفيد، لأنه ملّ من
فقدانها لشبابها، وكأن العمر يجري فقط عليها لا
عليهما!!!
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
هذه هي ثقافة مجتمعاتنا الذكورية والتي يجب أن نسعى
لتغييرها عندما طغت العادات والتقاليد حتى أصبحت دينًا
يحتذى وشرعًا يقتدى. وإليك هذا الرابط ففيه جواب
تفصيلي لسؤالك وذلك لمشارفة وقت الحوار على الانتهاء,
وهو عبارة عن مقالة نشرت في صحيفة الوطن السعودية
ووضعت مع غيرها من مقالاتي عن المرأة في كتاب بعنوان
(امرأة تثقب الجدار):
إلى متى يتحكم بنا سي السيد؟
السؤال من توفيق:
أولاً أشكر الموقع على مثل هذه الحوارات الحية.. سؤالي
هو كيف يتجنب الإنسان هذه الآفة؟ وشكرًا.
الجواب:
شكرًا لك يا توفيق.. تجنب هذا يتم بتجنب أسبابها التي
أوردتها بتفصيل في جواب سابق، وأهم سبب برأيي هو
الاختيار غير الناضج وغير الواعي وغير المسؤول، ويأتي
في الدرجة التالية عدم الوضوح والصراحة بين الزوجين،
لك الشكر.
السؤال من س:
الدكتورة الفاضلة ليلى
هل هناك وسيلة لمنع خيانة الزوج بالعين؟ خاصة إذا كانت
الزوجة غير مقصرة في حق الزوج فأنت تعلمين الفضائيات،
ومدى ما تعرضه من مشاهد خليعة، وبالرغم من التدين الذي
نكون قابضين عليه كالقبض على الجمر فإن هذه الفضائيات
حتى السياسي منها قد تكون مجرد عرض لمذيعاتها عبر
الشاشة.
الجواب:
هذا هو الوضع القائم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها،
وإذا كنت لا أحبذ متابعة تلك القنوات الماجنة، لكن هل
أستطيع أن أمنع الرجال من متابعة القنوات الجادة؟ وهل
من الضروري التحديق بالمذيعة حتى لو كانت تقدم نشرة
أخبار مثلاً؟
هذه مجتمعاتنا.. لا تعين الشباب العزاب على العفة،
فعلى الأقل يجب أن يتحلى الأزواج بالعفة الداخلية،
بحيث لا يكون همهم النظر إلى مفاتن المذيعة بدل نظرهم
إلى ما تعرضه من أخبار. والحل برأيي هو أن منظورنا إلى
الأمور يحدد مفاهيمنا لها، فإذا كنا لا نستطيع السيطرة
على وسائل الإعلام فلا بد أن نجد وسيلة ليسيطر كل منا
على نفسه ويحكمها بالتقوى، فلا ينظر إلى ما يرى أنه
فتنة وعورة ويعلم أنه ضعيف أمامه كي لا يؤثر هذا على
حياته الزوجية مستقبلاً.
السؤال من عبد المحسن عبد العزيز:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أختي الدكتورة ليلى جزاك الله عن الإسلام والمسلمين كل
خير، وجعل كل أعمالك في ميزان حسناتك يوم القيامة.
أريد طرح هذا السؤال: ما معنى كلمة خيانة زوجية؟ وهل
هي صحيحة المنطوق؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب:
جزانا وإياكم يا أخي العزيز. أعتقد أني ذكرت أن عبارة
خيانة زوجية هي عبارة واردة علينا من الغرب، وليست
معروفة في تراثنا الأصيل؛ لأن تعدد الزوجات من الشرع،
وأؤكد على شرط العدل، فلما أتت بعض الدول بقوانين ما
أنزل الله بها من سلطان فمنعت ما أباح الله، لم يجد
الرجال الذين يتصفون بميلهم إلى التنويع إلا الخيانة
ولو بشكلها الذي تمت شرعنته كالزواج المسيار والعرفي.
وطبعًا كي أكون منصفة فإن قيام بعض الدول العربية بمنع
تعدد الزوجات إلا بموافقة الزوجة الأولى ناجم عن حيف
بعض الرجال وظلمهم لنسائهم نتيجة زواجهم الثاني أو
الثالث أو الرابع، وتفسير ذلك أننا لما لم نَعُد نتقي
الله في علاقاتنا الأسرية وكل أمورنا إلى من استبدلوا
شرعه بشرع غريب، والله نسأل أن يخرجنا من هذه الدوامة
وأن نعود إلى شريعة الله في أمورنا الخاصة والعامة
السؤال من هادي - فلسطين:
بداية أوجه تحياتي للضيفة الكريمة..
وأود أن أعرض حالتي، وهي أني رجل أصلي وأحب زوجتي
وأحترمها وأقدرها تقديراً كبيرًا وأحب أسرتي. لكن بدأت
في الآونة الأخيرة أعاني من بدايات مشكلة أسأل الله
ألا تتطور، وهي وجود استلطاف متبادل بيني وبين زميلة
في العمل مطلقة من زوجها، وهذا الاستلطاف تطور إلى
مراسلات عبر البريد الإلكتروني وحوارات عبر الإنترنت
لدرجة أنني أشعر أن شيئاً قد نقص مني إذا لم أتصل بها
عبر الإنترنت كل يوم أو يومين.
ما زالت أحب وأحترم زوجتي، وأعرف أن ما أقوم به خطأ،
لكنني أصبحت مثل المدمن على التدخين الذي يعلم أن ما
يقوم به خطأ لكن لا يستطيع أن يفارقه.
أرجو أن يتسع صدرك ووقتك للإجابة.
الجواب:
أهلاً بك يا أخ هادي. ما تمر به من الطبيعي أن يحصل،
فالمطلقة تحمل جاذبية لبعض الرجال، والسبب فيما يبدو
أنها لن تطلب الكثير هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنها
تحسن عرض نفسها؛ لأنها بحاجة إلى من يحميها في المجتمع
الذي ينظر إلى المرأة المطلقة أنها عاهة أو بضاعة
فاسدة أو ما شابه.
لكن العاقل الذي يعرف قدر نفسه والذي ينظر في عاقبة
أمره، فماذا بعد الاستلطاف والمراسلات والحوارات؟ هل
تنوي الزواج منها؟ ما هي عاقبة هذا الزواج مثلاً؟
أصارحك أكثر لأن سؤالك يدل على حيرتك وتبدو فعلاً
بحاجة إلى مساندة ومساعدة، من أن تعدد الزوجات شرع من
أجل حالة كحالة هذه السيدة، أي تكسب فيها أجرًا إذا
تزوجتها، طبعًا بعد النظر العقلي إلى كونها مناسبة لك
وليس النظر بعين العطف أو العاطفة، ولكن السؤال: هل
أساعد الآخرين وأفسد حياتي؟ هنا يأتي الحكم بعد
الموازنة بين الخسائر والأرباح قبل أن تقع الفأس
بالرأس وتجد نفسك قد غرقت من رأسك حتى أخمص قدميك في
حبها، فالحب شيء يحدث كنوع من الصيرورة بعد هذه السن
الناضجة، أي تستطيع أن توقفه قبل أن يتمادى، وليس
كالحب الذي يحدث في سن المراهقة والاندفاع. وأنصحك
بقراءة كتابي (ألف باء الحب والجنس).
ولذلك بما أنك شبهت الموضوع بالتدخين فأنت تعلم ولا شك
أن من يتعلم التدخين صغيرًا يصعب عليه قطع هذه العادة
السيئة كبيرًا، وأما من يتعوده كبيرًا فلن يصل به إلى
الإدمان الخطر مما يسهل التراجع، وهكذا أمرك هنا
تمامًا.
إذن عليك أن تحاكم هذه العلاقة بعين العقل، وهل هي
مناسبة لك أن تستمر حتى تنتهي بالزواج، وما مداها وما
تأثيرها على حياتك الأسرية والاجتماعية، وإلا فإذا لم
تكن مناسبة فأنصحك أن تقطعها من الآن، ومهما كان جرحك
كبيرًا الآن فإنه أهون من أن يتحول إلى ورم لا يمكن
معالجته إلا بالبتر المؤلم لكثير من الأطراف. وفقك
الله وألهمك رشدك، والسلام عليك. |