الصفحة الرئيسية
  

 خارج السرب (حوارات) حوار حي عن هموم الشباب العربي ومعاناتهم

 

 

 
 

من ضائع:

أنا شاب عربي، أسمع الغناء الآن، فاتتني صلاة العصر، لكن نفسي أصلي المغرب بعد ما أدخل السؤال، بعد ساعتين على موعد مع الشباب لمشاهدة فيلم، حتى الآن لم أنزلق للحرام لكن لا أضمن المستقبل نظرا للوسط الذي أعيشه، أخاف النار، وأشعر بالراحة عندما أستمع للقرآن، أحترق شوقا إلى الجهاد ضد اليهود، أكره الأمريكان، لا يعجبني تشدد بعض الشباب المتدين في جامعتنا.

نسيت أن أقول أكره بشدة الحكام العرب كلهم، وأشعر أنهم السبب في تخلف بلادنا، لا أجد أي رغبة للدراسة، ليست لدي خطة كيف أصيغ مستقبلي، أشعر أني أحيا في هذه الدنيا لأني لأنه قدر لي أن أعيش..

أشعر أنه لا أملك حلما أسعى لتحقيقه، أشعر أني لا هدف لي في الحياة، أشعر بالتناقض في شخصيتي، أريد أن أهرب من نفسي فلا أجد غير نفسي، الكل مشغول من حولي. طيب، يكفي هذا القدر لألحق صلاة المغرب قبل فوات الوقت.

:

مع السلامة.. لا تنس أن تدعو لنا؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: أرحنا بها يا بلال.. وأنت ارتحت قليلا لأنك فضفضت، فلعل الصلاة تكون لك نورا وتذكرك أن الحياة نعمة كبيرة تستحق أن نحياها برغم كل شيء.

 

من إلياس – الجزائر

أولا حبذا لو استعملتم مصطلح الشباب المسلم بدل "الشباب العربي".

أما فيما يخص السؤال فهو يتمثل فيما يلي: كيف يستطيع الشباب المسلم في المهجر تغيير صورة المسلم اليوم الذي أصبح اسمه مرادفا للإرهاب والإجرام والسرقة والعنف والهمجية والجهل؟ وشكرا.

:

أشكرك على سؤالك... وإن كنت أرجو أن ننتهي من هذه الازدواجية بين الإسلام والعروبة؛ فالحضارة الإسلامية الزاهية قامت على أكتاف المسلمين وغير المسلمين الذين اندمجوا في نسيج المجتمعات الإسلامية كما قامت على أكتاف غير العرب؛ فالإسلام والعروبة وجهان لعملة واحدة، ولك أن تتذكر أنه بعد أحداث 11 سبتمبر قتل مسيحي قبطي لأن ملامحه عربية كما قتل واحد من السيخ لنفس السبب.

بالنسبة لسؤالك فمهمة تغيير صورة المسلم تقع على عاتق كل مسلم، سواء في المهجر أو الوطن، بأن نحقق إسلامنا بشكله الإنساني وليس بمظاهره فقط، وهو يتمثل بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقال الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

وقد شوه إسلامنا ابن لادن وجماعته، ومع ذلك لا يزال قسم من المسلمين ينظرون إليه على أنه صحابي؛ وللأسف منهم من يعيش في خيرات الغرب ويتنعم بالحرية وحقوق الإنسان التي فقدها في بلاده، لكنه يؤثر سراب ابن لادن على الحق، فهل هذا هو الإسلام الذي يجب أن نعطي صورته الحقيقية للناس؟

أتمنى لو يخرج كل المسلمين في الغرب من انطوائهم على ذواتهم ويندمجون مع الغربيين ويعاملونهم استنادا إلى ثوابت الدين وليس إلى الثقافات الخاطئة التي تشربوها في بلاهم من أن الغرب كافر والكافر يحق قتله سواء كان محاربا أم لا، فما ذنب الأبرياء والذين يناصرون قضايانا العادلة إذا كانت حكوماتهم ظالمة؟

انظر إلى خطاب ابن لادن الأخير الموجه إلى الأوربيين.. وقل لي من الذي طلب منه أن يتحدث باسم كل المسلمين؟ الرئيس بوش قسم العالم إلى محور للخير وآخر للشر، وهو يظن أن الله يوحي إليه، وابن لادن ليس أفضل منه في هذه الناحية. والسلام عليك.

 

من إلهام – السعودية

ما نلاحظه على شباب وشابات اليوم من الاهتمام بشهواتهم وإضاعة أوقاتهم في التفاهات مثل ستار أكاديمي وأمثالها ألا يدل على أن هذا الجيل جيل فاشل لا ينتظر منه النصر، وأن علينا الانتظار لأجيال أخرى (لا يوجد فيها فضائيات وذلك بعد انتهاء البترول والحضارة) لكي يتحقق لنا النصر؛ لأن من كان همه شهوته ستكون قضايا الأمة هي آخر شيء في اهتماماته هذا إن اهتم بها أصلا؟

:

لم أفهم يا إلهام كيف علينا أن ننتظر انتهاء البترول والحضارة؟ هذه الفكرة ذكرتني بأمنية للرئيس الأمريكي الأسبق ريغن الذي تمنى أن يضع يده على المفاعل النووي الأمريكي ليدمر العالم وتنتهي الحضارة وينزل المسيح، فهل تقصدين أن الحل هو في دمار الحضارة لكي يتحقق لنا النصر؟!!

المسلم خلقه الله ليبني الحضارة لا ليتمنى زوالها، وإذا كنا الآن متطفلين على مائدة الحضارة وليس لنا في المساهمة بها أي نصيب، فلا يعني أن نتخاذل ونيأس، بل على العكس يجب أن نتذكر أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا.

وإذا كان بعض الشباب يهتمون بالتفاهات فإن بعضهم لا ينظر إلا للمعالي ولعلك واحدة منهم، ولعل المستقبل المشرق يصنعه بالأمل والتفاؤل والإيمان والعلم والعمل أمثالك من الشباب والفتيات الواعين، ومن صدق الله صدقه.

ثم لا ذنب للشباب المغيبين عن الواقع؛ لأن التربية تفعل فعلها، فمثلا حينما يصر المجتمع على فصل الذكور عن الإناث بشكل مبالغ فيه مما لم يكن على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام سيرى الشاب الفتاة كما لو أنها آتية من كوكب آخر، فينشغل بالتفاهات عن الطموح، وسيكون همه إرسال رسائل الإعجاب للمتسابقات في ستار أكاديمي، ولا يخفى عليك أن أعلى نسبة للمتصلين بهذه البرامج هي من بلدك لأنه يصدق قول الشاعر:

إن الشباب والغنى والجدة                     مفسدة للمرء أي مفسدة
فلنفكر بطرائق جيدة لتربية أبنائنا على الوعي والإدراك، ومعنى الحرية الحقيقية أنها الحرية المستعبدة لله وحده، ولنسع إلى إيجاد بدائل مباحة للشباب؛ لأن الترفيه حق للنفس كي لا تمل، ولعلك تفكرين بطريقة تساعدي فيها الفتيات والشباب في بلدك على الاستمتاع بترفيه راق، كي لا يبقى المجتمع السعودي، كما هي أغلب مجتمعاتنا، منقسما إلى فئة متشددة وأخرى متفلتة والله المستعان.

 

من أسماء – ألمانيا

أنا لا أعرف معنى الحب للجنس الآخر وأستصعب فكرة الزواج، كما أنني أكلم شبابا على النت، وكثير منهم أظهروا حبهم لي ولا أعرف ماذا أفعل معهم، وأنا أريد أن اقطع علاقاتي معهم من غير أن أوذي مشاعرهم؟

:

ليتك ذكرت كم عمرك يا أسماء، فألا تعرفي معنى الحب أمر ممكن، مع أن الحب يعطي للحياة رونقا خاصا، لكن أن تستصعبي فكرة الزواج فهذا أمر غير محبذ.. فلماذا؟

بالطبع أشجعك على ألا تبادلي الحب لأي شاب على الإنترنت؛ لأن الإنترنت سلاح خلبي، فقد يكون من تكلمينه فتاة وهو يدعي أنه شاب، وما أسهل أن يظهر الإنسان على غير حقيقتها من خلف حجاب الإنترنت.

 لا عليك إن قطعت علاقاتك بهم، وتأكدي أنك لن تؤذي مشاعر أحد؛ لأنه ليس أسهل من تبخر علاقات الإنترنت، ولو جاملنا كل واحد أحبنا على الإنترنت وغير الإنترنت لما بقي وقت لمن يستحقون حبنا؛ فلا تقلقي.

 

من سالم – الأردن

السلام عليكم، قرأت لك على صفحات هذا الموقع رأيك في حديث ناقصات عقل ودين، وهو أن الرسول كان يمازح النساء، ولكنك تؤكدين على أن المرأة ناقصة عقل.

وقرأت مؤخرا آراء جديدة لأحد الباحثين يؤكد على صحة الحديث، وأن نقص العقل ينطبق أيضا على الرجل وليس خاصا بالمرأة، وحاول ربط الموضوع بالتفكير.

 كما أنه يعتبر أن الحديث هو من المعجزات، ورأيه ملخص في عدة مقالات،
 فما رأيك بهذه الآراء؟ وهل ما زلت تعتقدين أن الرسول كان فقط يمازح النساء؟

:

أهلا وسهلا بك، خاصة أنك تبدو ذا عقل يقظ، وتذكر ما قلته، لكن ليتك ذكرته بشكل أفضل؛ فأنا لم أقل إنه عليه الصلاة والسلام كان يمازح النساء بل كان يباسطهن -وما أزال أقول- إنه عليه الصلاة والسلام كان كذلك، أي أن يخبرهن بعيبهن بالمدح بما يشبه الذم.

ومعنى الحديث أن كل امرأة يجب أن تكون أنقص عقلا من زوجها لتستطيع أن تسلب لبه، وإلا فهل رأيك أن المرأة يجب أن تسلب عقل كل رجل؟ يعني هل يسمح للمرأة شرعا أن تسلب عقل جارها مثلا؟ طبعا لا.

لكن كي تكتمل دائرة جماليات الحياة الزوجية يجب أن تكون المرأة أقل عقلا من رجلها كي يستوعبها بعقله، وكذلك أن تكون أكثر عاطفة منه كي تغمره بعاطفتها؛ فنقص العقل في المرأة يقابله نقص العاطفة في الرجل، فهو الاختلاف للتكامل.

 أما على صعيد المجتمع فهل برأيك كل النساء أنقص عقلا من كل الرجال؟ هل تستطيع أن تقول إن فرعون كان أكمل عقلا من زوجته وهو الكافر المدعي للربوبية؟ هل هناك إنسان عقله أقل من عقل شخص يظن نفسه رب الأرباب؟

أشكرك على إيراد آراء أخرى وإن كنت لم أفهم الفائدة من أن يورد ذلك الباحث أن الرجل أيضا ناقص عقل,  والأمور نسبية على كل حال, ومع ذلك فلن يغير ذلك من قناعاتي، فقد كونتها بعد قراءات طويلة وتجارب عديدة، ويمكنك التكرم بمطالعة مقالاتي في جريدة الوطن السعودية حيث جمعتها في كتاب (في النهوض والتغيير) بجزأيه, وهذا بعض ما يهمك في الموضوع:

-       هل النساء ناقصات عقل ودين؟.

-       لا للروماتيزم.. لا لبرنامج على الهوا سوا.

-       عالم بلا نساء.

ولك تحياتي مع الشكر.

 

من رياض – الجزائر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

أنا شاب جزائري أود أن أنقل إليكم معاناة ومشاكل الشباب الجزائري، راجيا أن تفيدوني وإياهم بالطريقة المثلى للتعامل مع هذه المشاكل، جزاكم الله خيرا.

كمقدمة: المجتمع الجزائري عانى طوال عشرية كاملة من فتنة حرب أهلية قذرة خرج منها منهكا... والحمد لله على انتهائها.

أما الآن وبعد زوال المشكل الأمني تدريجيا فالشاب الجزائري أصبح يعاني من مشاكل كثيرة متراكمة (تراكم سنوات الهاجس الأمني)، خاصة الاجتماعية منها كالبطالة، الفقر، غلاء المعيشة، العزوبة والعنوسة وانعدام متطلبات قيام الأسرة من سكن وعمل مع غلاء تكاليف الزواج... والمعيشة بصفة عامة؛ هذا ما أدى بالشباب ذوي الإيمان الضعيف إلى سلك سبل الحرام من سرقة، زنا، رشوة.. وابتعاده عن عقيدته.

وشريحة أخرى من الشباب اختارت هجرة الوطن إلى الدول الغربية؛ فمنهم من اندمج في هذا المجتمع الغربي بطرق عدة من زواج بالأجنبيات، سواء من أهل الكتاب أو الكافرات، ومنهم من هو تائه، والقليل من استطاع المحافظة على إسلامه صحيحا.

أما الشريحة الثالثة فهي تسبح ضد تيار المشاكل...

سؤالي إليكم شيوخنا الكرام: ما العمل في ظل هذا الإعصار من المشاكل الذي أتى على الأخضر واليابس من طموحنا كشباب؟ وجزاكم الله خيرا وسدد خطاكم، وشكرا.

:

أنا معك أن المشاكل الموجودة في المجتمع الجزائري لها جذور ذات علاقة بالحرب الأهلية، لكن أعتقد أن ما ذكرته من مشاكل هي موجودة في كل مجتمعاتنا العربية؛ فكلها تشكو من العنوسة والبطالة والزنا والابتعاد عن العقيدة وتمثل الثقافات الأخرى والهجرة إلى الغرب و.. و...

العمل برأيي هو التسلح بالإيمان بأن الله ناصر عبده إذا صدقه النية وإذا أتى العمل الصالح فيما يخص تطوير نفسه والارتقاء بمجتمعه، فنحن نعاني يا أخ رياض من أخطاء في طريقة التفكير أدت إلى سلوكيات خاطئة، عدا عن غزو الثقافة الغربية دون أن يكون لدى شبابنا أي لقاحات إيمانية.

فالانطلاق برأيي من هنا، وهو أن ننتهي من إشكاليات الأصالة والمعاصرة ونوجه الشباب أنه يجب أن يكون أصيلا أي متمسكا بعقيدته وبثوابت دينه، لكن يجب أيضا أن يكون معاصرا أي أن يعمل لدنياه ويعتبر هذا العمل عبادة.

فأنت تعلم أن الأخطاء أدى بعضها إلى بعض؛ فالإيمان الخاطئ بالقضاء والقدر جعل من قبلنا يعتبرون حكامهم قضاء وقدرا، وهذا الضعف أدى إلى مجيء الاستعمار، والاستعمار أخلى مكانه للمستبدين، والآن بدأت الطواغيت تتساقط من أمثال صدام ومما لا يخفى عليك.

ومع كل هذا الزبد الذي تراه لا بد أن ما ينفع الناس سيمكث في الأرض فلنعمل كل قدر طاقته، على الأقل كي نحقق مفهوم الآية:(معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)، أي أن يقوم كل منا بما يتوجب عليه، ويتذكر أنه سيقف بين يدي الله وسيسأله عما قدم لنفسه وأولاده ومجتمعه، فليرِ كل واحد عذره لله منذ الآن وليعمل حسب وسعه.

طبعا ينقصنا الكثير، لكن أعتذر منك لأن الأسئلة كثيرة، وعلي أن أجيب على الآخرين أيضا، وأشكرك على سؤالك الذي يدل على اهتمامك بوطنك.

 

من أمير – ألمانيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الأخت الكبيرة الدكتورة العزيزة، بارك الله فيكم على هذا اللقاء.

 أنا أدرس في الخارج وعلي أبواب التخرج فيوجد عندي طريقان: إما إكمال الدراسة، وإما الزواج، وقد وعدني أخي بالاثنين معا؛ فالمشكلة الآن أنني إن رجعت إلى غزة فلسطين للزواج فهناك احتمال ألا أكون قادرا على الرجوع بسبب الوضع الحالي هناك، فما قولكم؟ إنني محتار بصراحة، فلتتفضلي علينا بكلمات تشرحي لي ما العمل؟ والله المستعان، والسلام عليكم

:

أشكرك يا أمير على ثقتك, لكن لنسأل ما الفائدة من الزواج إذا لم يكن المستقبل واضحا؟ فرصتك أنت الآن أن تفعل شيئا لنفسك ولبلدك الغالي وهي فرصة لا تتحقق لأي شخص, فلا تفوتها, وأكمل دراستك, وبعد أن تنتهي ادرس موضوع الزواج فهو موضوع حياتك مع شريكة العمر فيجب أن تتخذ قرارك بشكل خال من أي ضغوط سواء كانت ضغوط الأهل أم الغربة أم الوضع في فلسطين أم الغريزة أم الحاجة إلى الرفقة.

 

من سهام باسل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد التحية أولا أود أن أشكركم شكرا جزيلا على هذا الموقع الرائع، وكفى أنه يساعد في حل مشاكل الشباب، فضلا عن موضوعاته الرائعة.

 ثانيا مشكلتي هي أنني فتاة في فترة المراهقة، وكنت -والله شاهد على ما أقول- أمارس العادة السرية دون أدنى علم مني بذلك، ولكني عندما علمت من إحدى أخواتي أنه يوجد ما يسمى بالعادة السرية وأنها حرام، والله تركتها تماما، واستغفرت الله وتبت إليه، وظللت بعدها فرحة؛ لأني علمت حقيقة الأمر الذي كنت أفعله.

ولكن منذ فترة دخلت على موقعكم الكريم، وفوجئت وسمعت ما لم أكن أتوقعه، فقرأت في إحدى المشاكل أن ممارسة تلك العادة لها أضرارها، وهي كالآتي:

أولا قد تكون الفتاة مزقت غشاءها.

وثانيا أن الفتاة تتعود على الوصول إلى اللذة بشكل معين –وهو الإثارة السطحية- وهو ما يجعل إثارتها بالشكل الطبيعي –وهو الإدخال عن طريق المعاشرة الزوجية- صعبًا؛ وهو ما يؤدي إلى تعكير صفو الحياة الزوجية.

ثالثا أنه ليس من أخلاق فتيات الإسلام ممارسة هذه العادة، وهو ما أعطاني معنى بأنها عادة للفتيات السيئات فقط.

أنا الآن أصبحت أعاني من العديد من المشاكل:

أولاها: أنني رغم أن كل من يقابلني يشكر فيّ أخلاقي وديني، فإنني أصبحت أشعر بأن ذلك الشكر ليس لي، وأنني منافقة، وأشعر بأني غير سوية، وأتساءل دائما لماذا أنا الوحيدة من ضمن زميلاتي التي مارست تلك العادة؟ ولماذا أنا من ضمن أخواتي التي عرفت كيفية ممارسة تلك العادة؛ فهل أنا مريضة أم أعاني من كبت كما قال البعض؟ ولماذا أعاني من ذلك الكبت؟

وأنا كنت عندما أمارس تلك العادة لا أتخيل تلك المشاهدات التي تحدثتم عنها، وهي المشاهدات الجنسية، ولكني كنت أتخيل مثلا تحقيق حلم لدي كالحصول على مجموع عالٍ أو دخولي الكلية التي أحلم بها، ولكني أيضا كنت أشعر بالرعشة التي ذكرتموها من قبل.

 ثانيها: أنا أخشى أن أكون بالفعل قد مزقت غشائي، ولكني كنت أمارسها عن طريق اندفاع المياه في خرطوم المياه أثناء الشطف، وأحيانا بيدي من الخارج فقط، ولم أدخل يدي مسافة أكثر من 1 سم، ولم أرَ دما قط.

ثالثها: المشكلة في حياتي الزوجية قادما إن شاء الله، هل ستظل تلك العادة متمسكة بي، وأحتاج إلى نفس الفترة التي تحدثت عنها سابقا؟ وهل يستطيع الزوج تمييز هل زوجته مارست تلك العادة من قبل أم لا إن كان مثلا طبيبا أو دارسا في هذا المجال؟

:

أولا: لا داعي لشعورك بالذنب خاصة أنك كنت تأتين العادة السرية دون علم بأضرارها ومساوئها.

 ثانيا: من قال لك أنك الوحيدة بين زميلاتك التي مارست العادة السرية؟ نسبة ممارستها عند الفتيات تبلغ 60% وعند الشباب 90% وهذه الإحصائيات ليست في بلادنا لأنه ببساطة ليس لدينا إحصائيات فثقافتنا ثقافة العيب والحرام أي ثقافة اللاأخطاء مع أننا جميعا نخطئ لأننا كلنا بشر.

 ثالثا: كل ما ذكرته وارد من حيث أنك لا تتخيلين المشاهدات الجنسية, فأرجو أن تخرجي نفسك من هذا الشعور بالذنب لأنه يعطل طموحك, وكل ابن آدم خطاء, وأنت كنت تفعلين هذا خطأ دون قصد, ورفع عن أمتي الخطأ كما قال عليه الصلاة والسلام.

رابعا: موضوع الغشاء يمكنك التأكد منه بالفحص لدى طبيبة نساء وولادة, وأرجو أن تحسمي الموضوع لأنه يريحك, ومبدئيا لا أعتقد أن ما فعلته يؤثر على غشائك.

خامسا: أنصحك بألا تفكري في الماضي ولا تهتمي بالمستقبل, فقط عليك أن تعملي لحاضرك وهو الخطوة المتحركة باتجاه المستقبل. خططي جيدا لمستقبلك, وإذا كان الرجل الذي سيتزوجك لم يخطئ في حياته فيمكنه أن يحاسبك على الماضي, هذا إذا كان ماضيك سيئا فكيف وأنت لم تأتي هذا الخطأ بقصد؟

أرجو أن نتجاوز عقدة التفكير بالأسفل لنفكر في الأعلى , وننتهي من موضوع الغشاء, فنسبة 25% من البنات لا ينزفن لدى الجماع الأول، وعلى الفتاة والشاب أن يتمسكوا بالعفة قدر الإمكان ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

 

من آية – المملكة المتحدة

سيدتي، السلام عليكم ورحمة لله، وأشهد لله أني أحبك فيه، أما بعد:

بما تنصحين لي وقد طفح الكيل، أنا فتاة عربية في الـ24 من عمري، أعيش في الغرب منذ ما يزيد عن الـ15 سنة مثقفة وذات خلق ودين وجمال أيضا، ولا أزكي على لله أحدا ولكنه من باب التعريف بنفسي والتحديث بنعم لله عز وجل.

 مشكلتي يا سيدتي أنه لم يتقدم لي إلى الآن من هو كفؤ، ولا أعني بالكفاءة المستوى المادي أو من هذا القبيل، بل أعني المستوى التعليمي والفكري إلى آخره... أهلي لا يولون الأمر أي اهتمام ولا يبذلون أي جهد لإيجاد من هو مناسب لأنه في نظرهم عيب وينقص من قيمتي، أو كي لا أكون ظالمة في وصفي لهم ربما لا يجدون في محيطي الضيق من هو مناسب.

أمي تضغط علي أحيانا لقبول من لا أجده مناسبا ولا أريد الخروج من مشكلة والوقوع في أخرى؛ فأمامي مستقبل زاهر بإذن لله، ولا أود أن أضحي به لكن بالوقت نفسه لدي شحنة من العواطف والأحاسيس لا أريد تفريغها إلى بالحلال وما أصعبه هذه الأيام.

أسألك الدعاء يا سيدتي، أعلم أن الزواج رزق، وأن الرزق مفتاحه الدعاء فلا تنسيني من صالح دعائك. وأعلم أيضا أن هدفنا في هذه الدنيا لا يقتصر على الزواج والإنجاب فقط، بل هناك ما هو أسمى وأن الأمة بحاجة إلى من يكمد جراحاتها وينهض بها ويعيد لها أمجادها.. النية معقودة إن شاء لله وأملنا في الغد كبير، ولكن وكما يقول المثل المصري "القفة أم ودنين يشيلوها اتنين" ودمت.

:

أهلا وسهلا بك يا آية، وأحبك الله الذي به أحببتني، ويشهد الله أيضا أني أحبكم جميعا.

مشكلتك كثيرة التكرار فيما أظن يا آية، وهي أن الأهل فعلا يستحيون أن يخطبوا لبناتهم كما يخطبون لأولادهم أو على الأقل أن يهيئوا الجو المناسب والصحي للفتاة كي تنطلق في حياتها بثقة في نفسها، كي تختار بنفسها الشاب الكفء، وهذا لا عيب فيه؛ فالشاب يرغب بمن ترغب به أيضا.

ولكن الفتاة الذكية هي التي لا تضع نفسها إلا في الموضع اللائق، أي لا تبدأ هي في الحب والعواطف قبل أن تعرف أن هناك من يفكر بها، وإلا فإن تفكيرها بأي أحد لا يفكر بها يسبب لها صداعا وألما، هذا إذا لم يجرها إلى إهانة نفسها والخطأ في حقها.

 أنت تعيشين في مجتمع مفتوح ويبدو لي من عمرك أنك تختلطين بالشباب، سواء في الجامعة أو في العمل؛ فهذه فرصة أمامك كي تساهمي بالاختيار لنفسك، ولا تسمحي لأحد أن يضغط عليك في قرار حياتي كالزواج؛ فأنت من سيتزوج وليس أمك، والزواج كما تقولين رزق، فما المانع أن يبحث الشاب أو الفتاة عن رزقه بعقل منفتح وعاطفة مقيدة بالشرع؟

أدعو لك الله أن يوفقك لما فيه خيرك، وأن يجبر قلبك بمن يستحقك، ولا مانع أن نفكر بهمومنا ومشاكلنا الشخصية، بل يجب هذا كي نستطيع أن نحل مشاكل الأمة.

 

من رشا عبد الله

سؤالي أوجهه لك سيدتي، وأنا سعيدة أني أخيرا وجدت شخصا مناسبا للإجابة؛ فأنا سيدة في السابعة والعشرين من عمري، وهبني الله طفلتين، الصغرى في منتصف عامها الثاني.

 أنا الحمد لله أسعى أن أقوم بواجبي تجاه أطفالي وزوجي على أكمل وجه ولكني أشعر دائما أن هذا لا يكفيني، أشعر دائما أني مقصرة، وأن هناك العديد من الأشياء التي أستطيع أن أقدمها لديني ومجتمعي رغم أن أطفالي وزوجي مسيطرون تماما على كل وقتي.

فبناتي شديدة التعلق بي وكثيرة الغيرة على من أي شيء يشغلني عنهم فهم يكرهن كتبي وصلاتي حتى إني أعاني من مقاطعاتهن المتواصلة وأنا أكتب هذه الرسالة وحتى بعد أن ينتهي يومهن ويخلدن للنوم يكون موعد عودة والدهن من العمل وهو لا يختلف عنهن كثيرا في هذه الطباع فطوال فترة تواجده يريدني متفرغة تماما حتى من الأعمال المنزلية.

 سؤالي الذي أوجهه لك كسيدة ناجحة في عملها باختصار كيف يمكن للمرأة أن تفرغ طاقاتها وتصل إلى مفاتيح إبداعاته دون أن تقصر مع أبنائها أو تواجه تذمر زوجها، وجزاكم الله خيرا.

:

أهلا بك يا رشا، وأنا مع الرأي القائل بأن جهاد المرأة الأول هو بيتها وأولادها، لكن بتنظيم الوقت تستطيع المرأة أن تفرغ نفسها للكثير من الأشياء؛ فصغرى بناتك يمكنها الذهاب إلى روضة الأطفال في العام القادم، أي مع بلوغها الثالثة، وهكذا يكون لديك وقت في الصباح لتمارسي هواياتك وتفرغي طاقتك بما يفيد أمتك ومجتمعك.

 لكن التربية تبدأ من اليوم الأول لولادة الطفل، وعليك بتدارك أمر تعلقهما بك منذ الآن أن تحاولي تخفيفه قدر الإمكان، فاشغليهما بالرسم والتلوين وأعطي كل منهما قصة مصورة بعد أن تقرئيها لهما، وفي اليوم التالي اجعليهما يتذكرانها ليعيدا قصها عليك، وفي نفس الوقت أنت تشعرين باستقلالك عنهما قليلا وتنشئي فيهما الاستقلال عنك.

علميهما الملكية جيدا فهذه قصة لك وهذه لأختك، وهذا كتاب لي وهذا لوالدكما، وهكذا، ونظمي وقتهما كي لا تتسرب الفوضى إلى حياتهما؛ فوقت للعب مع الدمى ووقت للطعام ووقت للقصة ووقت للتلفزيون، ووقت للخروج، وهكذا.

 أما مع زوجك فمن حقه أن تهتمي به لا أن تتركيه بعد عناء يوم كامل لتتفرغي لإبداعاتك، فما نفع أن تنتج الواحدة منا بينما زوجها لا يجد كلمة حلوة ولا بسمة رقيقة ولا لمسة عطوفة؟ لذلك أنصحك بالتوازن بأن تعطي كل ذي حق حقه دون أن تلغي حقوق نفسك.

 

من محمد – بلجيكا

السلام عليكم، أود بداية الشكر لمن فتح هذا الباب. عمري 35 سنة متزوج وسن زوجتي 27، في الحقيقة أنا إنسان صبور وأعرف حق الله ولكن عندما تسألني زوجتي سؤالا ما وأجيب وتكرر وأجيب في وقت لاحق وتعد السؤال أفقد صبري أخرج عن الهدوء وأتشاجر بالكلام معها.. فهل أنا إنسان عادي؟ وشكرا

:

لماذا تعيد السؤال زوجتك إذا كنت قد أجبتها عليه؟ هل هي تعاني من نقص في الذكاء؟ إذا كان الأمر كذلك فعليك أن تتحملها وتنظر إلى نقاطها الإيجابية. أما إذا كان لها سبب آخر فليتك أوضحت لي أكثر.

 

من حامد - مصر

السلام عليكم، لي سؤالان:

1-      انتشرت في القنوات الفضائية البرامج الدينية ويجيب على الأسئلة أساتذة من حملة الدرجات العليا، وللأسف تكون الأسئلة عن كيفية الوضوء ولمس المرأة وغيرها من الأسئلة التي يجب أن توجه إلى أئمة المساجد، وأنا أرى أن يستغل هؤلاء الأساتذة الكبار الوقت المتاح لهم لتوجيه الأمة عن كيفية النهوض من هذا الموت الرهيب.. فما رأيكم؟

2-               ماذا تقولون عن حالة الأمة وكيف ننقذ ميتا؟ بارك الله فيكم والسلام عليكم.

:

بارك الله بك على هذا السؤال، وليس فقط البرامج الدينية على الفضائيات هي التي تلهي الناس بمشاكل الوضوء والغسل، لأن بعضها يشرح للناس أن هذه الأمور تعداها الوضع الحالي مع وجود الماء في كل مكان, لكن للأسف يا أخي حامد إن بعض العلماء الذين نعتمد عليهم في نشر الوعي هم أنفسهم يفتخرون بحصولهم على دكتوراة في الطهارة وأخرى في الرد على المبتدعة، وكان لي مقال في موقع إيلاف بهذا الخصوص.

حال الأمة لا يسر صديقا ولا يضر عدوا، ونحن جسد مسجى في غرفة العناية المركزة، ولي مقالة  تحمل هذا العنوان في صحيفة الوطن السعودية ( موجودة في كتاب من أجل النهوض والتغيير)

نحتاج وقتا لتدارك ما فاتنا، ولكن الحرية الحمراء لها باب، فهمنا نحن أنها فقط بالدماء الحمراء؛ ولذلك من أخطائنا أننا فهمنا الشهادة بأنها فقط بالموت بأي وسيلة كانت، ومع احترامنا للشهداء الحقيقيين الذين يفدون أوطانهم بأرواحهم من أمثال الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي وغيرهما، فإنه يجب علينا أن نفهم واجبنا أننا شهداء على الناس بأعمالنا وأخلاقنا وإنتاجنا، وقل اعملوا فسيرى الله عملكم.

 

من عادل علي - السعودية

الأستاذة الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أين نحن من دوامة الصراع العربي الأمريكي الإسرائيلي بمعنى هل دورنا هو الوقوف كمتفرجين أم التأقلم مع الظروف الجارية؟ وفي النهاية هل دورنا نصنعه بأنفسنا أم بالقدوة والقيادة الحسنة؟

:

وعليكم السلام ورحمة الله، بالطبع لن تكون الإجابة أن نقف كمتفرجين؛ لذلك يجب السؤال عن أفضل ما نفعله لندير هذا الصراع لصالحنا، ولا يكون هذا إلا إذا تعلمنا كيف نكون إيجابيين مبادرين فعالين، وهذا يجب أن يكون على مستوى القاعدة، كما يجب أن يكون على مستوى القمة، فكما تكونون يولى عليكم كما في الحديث، وعندما طلب بعض الناس من عبد الملك بن مروان أن يحكمهم بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، قال لهم: وهل أنتم كالناس في زمنهما؟

طبعا لا يعني أنني أؤيد الاستبداد السياسي لكن لعلنا ننتهي من الاستبداد الثقافي الذي يشمل كل محاور حياتنا بما فيها الأسرة والمدرسة والعمل، ويجب -كما أقول دائما- أن يتم العزف على أوتار ثلاثة: التربية والثقافة والسياسة ليتم التغيير المطلوب، وإلا فإن تعارض إرادات التربويين مع المثقفين وتنافر أهداف المثقفين مع السياسيين لن يؤدي إلا إلى (مكانك راوح) أي سيرا في المكان إذا لم يكن سيرا إلى الوراء!

 

من حسين – لبنان

أنا شاب مهذب ولا أحب الكذب، بل إني لا أعرفه، لكن المجتمع يرفضني.

:

هذا يا أخ حسين سؤال غير كاف، ومع ذلك أرجو أن تعلم أن الإنسان الكاذب لا يحترم نفسه، والمجتمع يرفض من لا يحترم نفسه.

طبعا هناك مواطن يباح فيها الكذب كالإصلاح بين الناس والحرب ولدفع الأذى عن مسلم، وأعتقد أنه يمكنك اللجوء إلى التلميح أحيانا دون التصريح وإلى المدارة دون أن تكون نفاقا، فيقبلك المجتمع إن شاء الله.

وهناك أمثلة عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه في حربه مع قريش ذهب يستقصي أثر المشركين فوجد رجلا مع إبله فسأله عن قريش فأجابه الرجل، ولما سأل الرسول عليه الصلاة والسلام: من أين أنتم؟ قال الرسول: نحن من ماء! وذهب وأخذ الرجل يسأل نفسه: من أي ماء؟ فقد ظن أن ماء اسم قبيلة أو فرع لقبيلة، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام قصد معنى الماء الذي يخلق منه الإنسان.

 

من فردوس – ألمانيا

هل هناك علاقة بين نفسية المواطن العربي وطبيعة الأنظمة الملكية والجمهوريات الوراثية التي هي رمز التخلف؟ وهل فعلا المواطن العربي لا يحب الحرية؟

:

أبتسم وأنا أجيبك؛ لأن الأسئلة تميل إلى أن تكون سياسية بما فيها سؤالك، لكن لا عليك سأجيبك بما أنك سألتني؛ فالمواطن العربي المقهور لا يحب الحرية ولا يستحق الديمقراطية وغير مؤهل للانتخابات، وكلها ألاعيب تقوم بها بعض أنظمتنا الحاكمة الشمولية كي تكرس لاستغلالها لهذا المواطن.

الحرية يا عزيزتي فطرة في النفس البشرية؛ فالله لم يخلقنا ليكون بعضنا عبيدا لبعض، ولكن خلقنا كي نتمتع جميعا بنفس الحقوق وأن يكون لنا نفس الواجبات، طبعا مع التأكيد على أن واجبات بعضنا ومسؤولياته أكبر من ألآخرين، ولا يعني هذا أن يستغل كل منا مسؤولياته كي يستعبد من يوقعهم حظهم الأسود تحت يده ليمارس استبداده عليهم واستعباده لهم.

 طبعا هناك بعض الأنظمة الأخرى تحاول فعلا أن تغير وتصلح في بلادها لكن المستفيدين أو الانتهازيين يمنعون هذه التغييرات وهم أولئك الذين أعمتهم مصالحهم الخاصة عن رؤية مصالح بلادهم؛ ففي بعض البلاد تجدين الحرس القديم لا يساعد الحاكم على التغيير، وفي بلاد أخرى تجدين الإكليروس الديني هو المهيمن، وفي غيرها تجدين تحالفات بين الطغيان السياسي والطغيان الديني.

على كل حال يجب أن نبدأ بأنفسنا لمحاولة الخروج من هذا النفق بأن نربي أولادنا على الطاعة المبصرة وليس العمياء، أي نعلمهم متى يقولون لا، وأنها لا عيب فيها، بل على العكس رحم الله من علم أولاده مقولة عمر بن الخطاب: "يعجبني الرجل إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه لا".
كفانا طأطأة للرؤوس وتقبيلا للأيدي، وإن لم نغير نحن فسوف تأتي أمريكا لتغير لنا، فمن أعجبه ما يشاهده في العراق فليبق في مكانه ولا يحرك ساكنا، والعاقل من اتعظ بغيره.

قد يفيدك اطلاعك على مقالتي عن الاستبداد الثقافي في صحيفة الوطن السعودية لتضيء لك شيئا مما يحدث في مدارسنا وأسرنا؛ فالتغيير يبدأ من القاعدة دون أن يهمل القمة.

 

من عبد الكريم – البحرين

جزاكم الله خير، أنا أب لثلاثة من الشباب الذين تبلغ أعمارهم 5-7-9، ولكني لست ذا يد ولا أستطيع تلبية متطلبات هؤلاء الفتية الذين يرون من أهلهم وجيرانهم ما لا يرون في بيتهم ماذا أفعل؟

:

مشكلتك هذه تدخل ضمن مشاكل التربية أي الأطفال وليس الشباب، لكني أستحيي ألا أجيبك فلعل الله يوفقني في توضيح شيء لك.

 يجب أن نعلم أولادنا الرضى والقناعة، مع محاولتنا لتلبية رغباتهم، فنشرح لهم أن ينظروا للأمور بطريقة غير مادية، ويكون هذا بالقصص، فكثيرا منها تحكي قصص الذين يعيشون في القصور ولكنهم يفتقدون السعادة، فابحث عن هذا النوع من القصص؛ فهم صغار السن لا يمكن أن يفهموا الأمور المجردة خاصة الصغير مثلا، فيمكنك الاستعانة بالقصص، ومنها قصص الأنبياء وابتلاءاتهم ورضاهم بقدر الله.

وأرجو أن تعلم أن حاجات الأطفال يجب إرضاؤها؛ فالطفل المحروم ماديا وعاطفيا لا ينشأ سوي النفس، لكن يجب تلبية الحاجات المعقولة والمنطقية وليست كل الحاجات فقط لأنهم رأوا ما عند أصدقائهم.

ولو علمتهم آية من القرآن لكفى "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"، وكذلك تعلمهم آيتين أخريين في سورة الفجر، وهما "فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ".

وأنا شخصيا أذكر أني شرحت هاتين الآيتين لابني وهو بعمر 7 سنوات، واستفاد منهما كثيرا. وفقك الله وأقر عينك بهم.

 

من محسن

بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد..

نحن زوجين نقطن حاليا بمنزل أحد أفراد العائلة سافر مع غائلته الى الخارج، وهناك مقهى بالطابق السفلي مستأجرة لشخص أجنبي، مع مرور الوقت اكتشفنا أنه يقوم بممارسة أعمال محرمة رفقة مجموعة أخرى (شرب الخمر، والقمار...) خاصة ليلة الجمعة، و لما أخبرنا صاحب المنزل بالقضية لاحظنا تماطل من طرفه في إيجاد حل لذلك، فسؤالنا هو هل نشترك معهم في الإثم اذا أصر صاحب الدار على غض الطرف على دلك ؟ وهل أصبح واجب علينا أن نترك هذا المنزل الى مكان أخر؟

:

لم تذكر يا أخ محسن أين الدولة التي تعيشر فيها، فلو كانت دولة غربية فالجواب مختلف عن كونها دولة عربية، ولو كنت في المملكة العربية السعودية حيث يمنع القانون هذه المحرمات ليس كما لو كنت في بلد عربي لا يهتم لهذه الأمور إذا لم يشجعها. أنصحك تعيين مكان البلد، وإرسال سؤالك لفقيه أو مفتٍ، فهم أقدر مني على الإجابة.

 

من عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أما بعد..

أرجو الاستفتاء في هذه المسألة، رجل أقام عدة مشاريع في الماضي وقد تعامل في ذلك بالقروض البنكية الربوية – حتى هنا الأمر طبيعي ويخصه لوحده - ولكن المشكل الحقيقي أنه أقام تلك المشاريع باسم أخيه وابنه، وبعد مضي حوالي 5 أو 6 سنوات أكتشف (الأخ والابن) أنهم مطالبين بتسديد مبالغ ضخمة للضرائب، وعندما طالباه بذلك بدأ يتهرب من ذلك و يتماطل في إيجاد الحلول لهذه المشاكل ، والسؤال المطروح كبف يمكن مواجهة هاته المشكلة العويصة؟ مع العلم أنه يمكن أن تكون هناك متابعات جنائية ومن تم السجن، فما العمل ...؟

:

هذه المشكلة يجب سؤال محامي فيها خاصة أنه بالتأكيد سيكون هناك متابعات جنائية. فإما أن تضعونه أمام ضميره ومسؤولياته وتذكرونه بانتقام الله في الدنيا وعقابه في الآخرة وأما إذا كان ميت الضمير فليس لكم إلا أن تقرؤوا عليه الفاتحة وتستشيروا محاميا في ذلك، واستشيروا في أمركم الذين يخشون الله, ولا تنسوا الاستخارة، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

 

من عبد الله المصري

على موقع إسلام أون لاين بسط النقاش حول تعدد الزوجات في صفحة مشاكل وحلول...

فما هو رأي الدكتورة ليلى صاحبة العقلية الموضوعية التي –من وجهة نظري على الأقل- لا تميل لجانب النساء قدر ما يهمها الرأي السديد.

اقترحت أخت فاضلة في مشاركة تعدد الزوجات فوائد قيمة من الممكن أن تصف التعدد بالإيجابي إذا ما تعاملنا معه نحن بعقلية واعية؛ كأن تساعد الزوجة الثانية الزوجة الأولى في متاعب المنزل، واحتياجات الزوج، وتربية الأبناء، وتتيح لها يوما توسع فيه علاقتها الاجتماعية، وتتمكن من صلة الرحم، وتسير في طريق العلم، أو تأخذ فرصة التنزه مع زوجها منفردين تاركين للزوجة الجديدة الأولاد...
فأود سماع عقلية دكتورة ليلى تجيب عن هذا السؤال.. وشكرا..

:

الأخ الكريم أشكرك على ثقتك بي, لكن ربما سبق لك في حوار سابق أن سألتني هذا السؤال, وقد قلت أني لا أمانع تعدد الزوجات بل أراه حلا أحيانا, لكن شرطه العدل فإن تحقق فأهلا وسهلا, وقد قال الله تعالى ( ولن تعدلوا ولو حرصتم) والقصد لن تعدلوا في العاطفة, ومن هنا ينشب الخلاف بين الضرائر لأن الرجال أحيانا - وأرجو عذرك- أقل عقلا من النساء, فما رأيك برجل يثير غيرة زوجته بأن يذكر لها محاسن الأخرى, وماذا تفعل له وكيف تتغنج وإلى آخره. هل يمكننا أن نطلب من المرأة أن تكون حجرا بدون مشاعر؟1

كي أريحك فيما أعتقد هناك رد لي على سائلة أذكر أنها أول مشكلة وجهت لي وعنوانها (أنا وضرتي نتناوب على السرير), ومع أني لم أذكر سوى حلين, ولكن الحل الثالث حصل به تغيير نتيجة تدخل التحرير, والرجل كان مضطرا للزواج, ومع ذلك فأرجو أن تعود للمشكلة, لعله يخفف من غيرة النساء إذا تعلمن كيف يكن صديقات لأزواجهن بدون رغبة التملك, ولعل الرجل يكون أكبر عقلا وأكثر موضوعية, وعلى كل حال فلكل مقام مقال, وما يصلح لك قد لا يناسب غيرك, ولك تحياتي وما زلت عند وعدي في وضع كتاب عن تعدد الزوجات فهل ما زلت تدعو لي بالمباركة في الوقت والصحة؟

 

من محمد علي

السلام عليكم..

لدي سؤال يقلقني وهو أي اختصاص سأختار في الجامعة فأنا من المهتمين بالمسائل الفكرية والإنسانية كذلك لي شغف كبير بمطالعة الكتب العلمية وأنا من المتفوقين فيها كذلك أحب كثيرا دراية العلوم الشرعية..

أنا حائر.. ماذا سأختار؟ لأنني أحس بان لي القدرة للإبداع في كل منها وأعلم أيضا أن الاختصاص مطلب من مطالب العصر وأن زمن الإفتاء في كل فن قد انتهى.

فماذا افعل؟ أفيدوني أفادكم الله..

:

ربما يكون سؤالك أهم سؤال يتعرض لمشكلة من مشاكل الشاب وهي كيفية اختيار ما يفيده, فيجب في الدرجة الأولى الموازنة بين حاجة مجتمعك ورغباتك الفردية, فعليك أن ترى أين تبدع وفي أي مجال, ونحن ينقصنا الدارسين للعلوم الإنسانية كعلوم التربية والنفس والاجتماع فهل عندك استعداد أن تضحي فربما يكون دخلها غير مناسب, لكن أعتقد أن لها مستقبلا كبيرا فما رأيك؟

هذه العلوم الإنسانية نعتمد فيها على الدراسات الغربية، وهذه الدراسات الغربية تجرد الإنسان من المفهوم الروحي فتدرسه كأنه مادة فقط، كفرويد مثلا. لذلك نحتاج لدارسين مسلمين يعيدون لهذه العلوم الإنسانية إنسانيتها

 

من حسان – فلسطين

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..

اسمحي لي بان أناديك أختي الدكتورة ليلى..

 أنا فلسطيني يعيش كل وقته في الغربة وما زال أمامي مشوار طويل للتخرج,أحيانا أبكي لما أراه ولما اسمعه, قلق بصورة دائمة علي الوضع هناك, أشاهد الأخبار وكأنها درس من دروسي اليومية.. أخشى على الأحباب والأصحاب, وأفتقد الوالدة كثيرا وأخواتي أيضا... اشتياقي لهن يأخذ حيزا كبيرا من حياتي والهاتف لا يطفئ نار الغربة أبدا..والعودة مستحيلة فالأوضاع تزداد تعقيدا. فماذا أفعل؟ أرشدوني... أحيانا أعيش لحظات صعبة من حياتي.. فقد الهوية العربية تماما, فقد ذلت وذلها حكامها...فكيف اعمل؟ أرى الدنيا كلها متوحشة خداعة.. والأهم هو متي عودتي للوطن، فكيف أصبر؟ وآسف للإطالة والسلام عليكم..

سلام المحبين المخلصين من فلسطين..

:

رسالتك هذه تذكرني بمشكلتين أجبت عليهما منذ زمن وهما:

غربة وعزوبية وهموم مختلفة

الغربة كربة.. واللجوء إلى الله مفتاح الفرج.

فارجع إليهما تجد ما ينفعك إن شاء الله. (في الجزء الثاني من كتاب أسئلة محرجة وأجوبة صريحة).

 

من دالا – فلسطين

أنا فتاه أبلغ من العمر 20 سنه من فلسطين المحتلة وأسكن تحت الحكم الإسرائيلي (أراضي ال 48) وأتعلم في إحدى الجامعات هناك, وإني لأذوق الويل آلاف المرات كل يوم لما أواجهه من عنصريه ومضايقه بسبب كوني مسلمه (محجبة) وعربيه (مع العلم أنني والحمد لله متفوقة على الطلاب اليهود) كما أن الوضع الاقتصادي سيء للغاية وليس معي ما يغطي مصاريف تعليمي رغم عملي وعمل أبي (والوضع هو كذلك على كل العرب الساكنين في ال 48), وقد قررت بعد مشاورة أهلي وأهل المعرفة السفر لأحد الدول الاسكندنافية لمواصلة تعليمي بعد الحصول على منحة كاملة, سكن وعقد عمل, وذلك لمساعدة أهلي في تعليم باقي أخوتي ولتحقيق طموحي الذي تواجهه العراقيل في دولة الشياطين, لكن ضميري يؤنبني بترك بلادي وأشعر أنني أخون الوطن بمجرد تفكيري للسفر للخارج, هل أسافر وأرجع إلى بلادي بلقب ومهنة تساعد هذا المجتمع المضطهد على أرضه أم أبقى صامدة على ارض الوطن؟؟ ثم ماذا عن سفر المرأة دون محرم لطلب العلم؟؟

:

أبداً شعورك في غير محله, فأنت ستكونين قادرة في البلاد الاسكندنافية أو غيرها من البلاد الغربية أن توصلي الصورة الحقيقية للهمجية الاسرائيلية لكن بشرط أن تستطيعي التواصل مع أهالي البلاد الغربيين ولا تتقوقعي على ذاتك كما تفعل الفتيات المحجبات.

أما عن سفر المرأة بدون محرم فقد أجازه كثير من العلماء لطلب العلم وغير طلب العلم مادام الطريق آمنا والصحبة موجودة, ويكفي في ذلك حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي وعد المسلمين فيه بانتشار الإسلام حتى تأتي المرأة من الظعينة بمفردها من الحيرة فتطوف بالبيت لا تخشى إلا الله, وفي هذا الحديث عدا البشارة جواز سفر المرأة بدون محرم كما أفتى الدكتور القرضاوي. وتذكري الآية التي يصف الله سبحانه النساء اللواتي يفضلهن كأزواج للرسول عليه الصلاة والسلام بأنهن ( سائحات) ومعناها أن السياحة إذا كانت بقصد التعرف على الأمم وعلى آيات الله في أرضه فهي حلال ومباحة ومحبذة للمرأة والرجل على السواء.

 

من كريم – الجزائر

السلام عليكم..

ما هي علامات النصر في جيل اليوم مفارنة بالاجيال الفارطة؟

:

علامات النصر أولها أن ينشأ الجيل على الفطرة التي فطر الله عليها أي أن يكون حرا لا مستعبدا لأحد، فمتى توفرت لنا الحرية والكرامة والاستقامة فمعنى ذلك أن النصر قريب.

 

من داليا – كندا

سؤالي معقد جدا

 أنا باحثة في أمريكا الشمالية, وعملي كباحثة يستدعي حضوري لمؤتمرات, وهذا جيد لكن المشكلة أن أغلب هذه الاجتماعات إن لم يكن كلها يحدث فيه اختلاط أي أن الرجال والنساء يتشاركون بالأفكار ويحضرون الغداء معا وكذلك المراسم.

سؤالي هو عن مؤتمر عالمي قريب وستشترك فيه معظم البلاد إلا بلادنا الإسلامية بالطبع وهناك الكثيرون من إسرائيل والقليل جدا من البلاد الإسلامية.

أشعر أني أكره الذهاب بسبب الأمور السيئة التي تحدث هناك, لكنني أيضا أشعر بالحافز على الذهاب من باب الدعوة لأني أرتدي الحجاب الكامل, وأنا ناجحة وحزت على مكافأة سفر من أجل أن أذهب إلى هناك, لكنني مرتبكة لأني لا أريد أن أفعل أي خطأ وفي نفس الوقت أخشى أن قراري بعدم الذهاب ليس صائبا.

جزاكم الله خيرا.

:

عزيزتي: أرجو أن تعلمي أن الاختلاط ليس محرما بحد ذاته, لذلك كل الاجتماعات الجادة والمنتجة لا عيب فيها ولا حرام خاصة أنك متقيدة بالحجاب الكامل الذي أرجو أن لا يكون قصدك به النقاب, فهو عادة جاهلية كانت تفعلها النساء للتجمل وليس من الشرع بدليل حديث سبيعة بنت الحارث الذي ورد في البخاري أنها قالت: أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع فلم تنشب – أي فلم تلبث- أن وضعت حملها بعد وفاته, فلما تعلّت – أي انتهت – من نفاسها تجمّلت للخطاب (وفي رواية أحمد بن حنبل أنها اكتحلت واختضبت وتهيأت) فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب؟ ترجين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً. قالت سبيعة: فجمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي.

شاركي في كل الاجتماعات التي تتاح لك وأثبتي أن الإسلام لا يمنع المرأة من المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية بل يحثها على ذلك, ولست تشاركين في مستوى سياسي لنقول إسرائيل موجودة فعليك بعدم الذهاب مثلا, لكنك تشاركين بأبحاث علمية كما فهمت من سؤالك, فلا عليك ممن حضر وممن غاب, المهم أن تستفيدي وتفيدي, والله ينفع بك.

 
 
         
 

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |