الصفحة الرئيسية
  
خارج السرب (مقالات) الفحص قبل الزواج ضرورة.. فهل يصبح واجباً؟
 
 
 

ما تزال المجتمعات العربية تنظر إلى الفحص الطبي قبل الزواج كأمر غير ضروري أو غير محبذ, لعدم وجود الوعي الكافي من جهة, ولأنه قد يكشف لأحد الطرفين المقبلين على الزواج ما لا يرغب الطرف الآخر بالتصريح عنه من جهة أخرى, ولذا تلزم التوعية بأهميته من حيث أن  لكل من الزوجين حقاً في شريكه وفي نسله أن يكون سليم الجسد معافى البدن, وكذلك من حيث أنه حق للمجتمع في وجود أقل نسبة من المعاقين جسدياً أو المتخلفين عقلياً أو المصابين بمرض مزمن نتيجة بعض التشوهات الوراثية أو بعض الآفات الجنسية.

الفحوصات المطلوبة:

هناك  بعض الأمراض الجسدية غير الظاهرة، لا يتم الكشف عنها إلا بالدراسة الصبغية. بعض هذه الفحوصات بسيط جداً وغير مكلف، وبعضها مكلف ويتعذر إجراؤه إلا في حالات معينة, كأن تكون الحالة المرضية متكررة في العائلة بشكل كبير أو في حال زواج الأقارب، إذ توجد بعض أمراض وراثية تنتقل على مورثة معينة، فإذا وجدت نفس المورثة في الشريك كان من المحتم إصابة كل الذرية أو بعضها بهذا المرض, وهو ما يسمى بالمرض "ذي المورثة المتنحية" أي يحمل أحد الزوجين هذه المورثة دون أن تظهر عليه, فإذا كان الزوج الآخر يحملها أيضا, فإن نسبة احتمال ظهور المرض كبيرة جدا في الذرية. ومن الأمراض الوراثية التي يمكن كشفها بسهولة: فقر الدم المنجلي والتلاسيميا وعوز خميرة G6PD وعوامل تخثر الدم. ويمكن التركيز على الحالات التي يوجد فيها عامل وراثي أو قصة عائلية, وكذلك الأمراض الصبغية والتي يشتبه الطبيب بالإصابة بها خلال الفحص السريري العادي. أما الأمراض المعدية فمنها غير الجنسية كالسل والذي يمكن كشفه عن طريق الصورة الشعاعية للصدر, ومنها الجنسية فيمكن عن طريق التحليل كشف الإصابة بداء نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والهربس وما شابهه من الأمراض المستعصية على الشفاء, أما الأمراض الأخرى فيمكن كشفها كذلك بالتحاليل ولكنها قابلة للشفاء مثل مرض الزهري "السفلس" والسيلان البني.

كيف يتصرف الطبيب والمريض؟

إذا كانت الأمراض قابلة للشفاء، يمكن أن يعطى المصاب العلاج المناسب ثم يكرر التحليل للتأكد من شفائه, وبعد ذلك يمكنه الزواج دون إعلام الشريك الآخر بالإصابة ما دام قد شفي منها, لأن الإسلام أمر بالستر وعدم المجاهرة بالمعصية. وبالنسبة لالتهاب الكبد الوبائي "ب"، فيمكن للشريك الآخر أن يأخذ اللقاح, وكذلك الأمر بالنسبة للأمراض الوراثية المتنحية، فإذا كان أحد الخطيبين فقط مصابا بها فلا توجد مشكلة, ويشرح الأمر للخطيبين على أنه شيء عادي وغير مخيف, وإلا فإن فتح باب الكشف الطبي قبل الزواج قد يُقفل باب الزواج نفسه!

أهداف الكشف الطبي قبل الزواج:

أولا: معرفة وجود أمراض خطيرة تتنافى مع استمرارية الحياة، كأمراض القلب المزرقة والسرطان خاصة السرطان الدموي، والذي يمكن وجوده في أعمار مبكرة نسبيا, أو تتنافى مع إمكانية إتمام الزواج بدنيا, أو لها عواقب على الإنجاب كالإصابة بمرض السكر الذي يترافق أحيانا مع عنانة باكرة أو عقم أو إسقاطات أو تشوهات في الأجنة, فلا بد من معرفة إصابة المقدم على الزواج بالسكري، فإذا كان الشريك مصابا يجب النصح بعدم إتمام هذا الزواج.

ثانيا: كشف إمكانية الإنجاب وذلك بفحص السائل المنوي للزوج والفحص الهرموني للزوجين، وكذلك يمكن النصح بإجراء أشعة فوق صوتية للخطيبة لمعرفة وجود أي تشوه في الرحم كغياب الرحم أو وجود حجاب مهبلي يمنع إتمام عملية الجماع، وغير ذلك من الأمراض التي تؤثر على الحياة الجنسية للزوجين وبالتالي تكون سببا رئيسيا في الطلاق.

ثالثا: اختلاف الزمر الدموية في الزوجين قد تؤدي إلى أمراض في الذرية، حيث إن تنافر الزمر قد يؤدي إلى الإسقاطات. وما هو شائع أكثر تنافر عامل الريسيوس RH، فقد ينجو الطفل الأول بينما يتعرض الأطفال الآخرون إلى انحلال دم, ولقد أصبح من الممكن اجتناب هذا الأمر بحقن الأم بعد الولادة بإبرة خاصة.

رابعا: الأمراض التي تنتقل بالجنس وهي كثيرة جدا: السفلس "الإفرنجي", الهربس, السيلان البني, الكلاميديا, الميكوبلاسما, التريكوموناس, الكانديدا, الإيدز, التهاب الكبد الوبائي "ب" وج" وغير ذلك كثير.

ضرورة السرية لكسب الثقة:

يحجم بعض الناس عن الإقدام على هذا النوع من الفحوص بسبب الخشية من معرفة حقيقة حملهم لمرض وراثي معين، والأخطر منه الإصابة بمرض جنسي، لأن مجتمعاتنا لا ترحم وليس فيها الشفافية المطلوبة؛ لذلك فإن تعميم هذا الفحص بين عامة الناس وإقبالهم على إجرائه, لا بد أن يترافق مع تحلي القائمين عليه بالأمانة والمحافظة على سرية المعلومات وخصوصيتها.

 
 

     

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |