الصفحة الرئيسية
  
خارج السرب (مقالات) صوموا تصحوا ولكن..
 
 
 

عندما حصلت كارثة تسونامي وصلتني رسالة الكترونية عنوانها: (كيف بدأ زلزال تسونامي؟ الصورة الحقيقية), ومحتواها صورة رجل بدين فاتح ذراعيه وساقيه يقفز إلى الماء في حمام سباحة عادي وكأنه يريد الطيران لا السباحة, والصورة تثير الابتسام بمقارنتها بالتعليق الذي يجعل هذا الرجل البريء سبباً لكارثة في حجم زلزال تسونامي, علماً بأن الصورة مرسلة من الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعدّ البدانة ظاهرة خطيرة وعامة.

في رمضان وهو شهر الخير والإحسان يكسب كثير منا أرطالا من الشحم بسبب طبيعة المأكولات الرمضانية, وفي المملكة العربية السعودية حيث يسود التنوع الثقافي في الأطعمة والأشربة كما لا يسود في الأمزجة ولا الآراء, فإن طعام الإفطار يبدأ من أذان المغرب ولا ينتهي إلا مع أذان الفجر, من شوربة وسمبوسة وبيتزا وفول وخبز تميس والخبز المختلط مع خضراوات السلطة أي الفتوش والإدام الغني باللحوم والرز الغني بالمكسرات, هذا إذا لم يكن كل من الإدام والرز على أشكال للتنويع بعيداً عن الكبسة السعودية المتعارف عليها كطعام بلدي أصيل, عدا أن اللحم المفضل لكثير من السعوديين هو اللحم الأحمر وخاصة لحم الضأن وهو أغنى اللحوم بالدهن والسعرات الحرورية.

ثم تأتي الحلويات وما أدراك ما الحلويات! البسبوسة المصرية والكنافة النابلسية والقطايف الشامية ولقمة القاضي وإسورة الست وأم علي وغيرها من الحلويات الشرقية والغربية ثم العصائر والمنقوعات, ولقمة واحدة من هذه أو كأس من تلك تحوي سعرات حرورية لا يسهل التخلص منها إلا بالمداومة على التمارين الرياضية بشكل يومي؛ ومن المعلوم أن السكاكر إذا زادت في الجسم فإنها تُختزن في الكبد بشكل غليكوجين كما تتحول إلى شحوم تتراكم في الكبد أو في الأنسجة الأخرى, وينتشر تشحم الكبد بشكل كبير بين الناس الأصحاء الذين لا يعانون من أي مرض, إضافة إلى أن زيادة الشحوم الثلاثية في الدم تؤدي إلى تشكل العصيدة الشريانية التي تكون نواة لجلطة عند المستعدين وراثياً أو عند من تجاوزوا الأربعين من العمر.

وفي حين تزداد الشراهة في رمضان فإن الميل إلى الرياضة يقلّ عموماً, ويُعذر الناس في ذلك لأن الرياضة تزيد من شعور الصائم بالعطش, لكن ما هو عذر أولئك الذين يقضون ثلاثة أرباع النهار في النوم, فيتحول رمضان من شهر العمل والصحة والصوم إلى شهر الكسل السمنة والنوم؟

لولا أن الله شرع صلاة التراويح لزادت نسبة آلام المفاصل المرافقة للصوم والناجمة عن قلة الماء وقلة الحركة خاصة لدى النساء لأنهن أكثر ميلا للبدانة من الرجال بحكم اختلاف سرعة الأيض (الاستقلاب) بين الجنسين بعد البلوغ, ولو تذكّرنا العبرة من الصيام وأنها الشعور بجوع الفقير والتخفيف من ملذّات الدنيا وتقوية الإرادة لحصلنا على الصحة النفسية من جهة وعلى الصحة الجسدية من جهة أخرى.

ليلى أحمد الأحدب

القافلة الأسبوعية - أرامكو

 
 

     

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |