الصفحة الرئيسية
  
خارج السرب (مقالات) من المخطئ: التكنولوجيا أم البشر؟
 
 
 

بمجرد دخول الثورة التقنية بلادنا العربية ظهرت أخطاء لم تكن معروفةً من قبل, فعلى سبيل المثال تبدو فواتير الكهرباء والهاتف غير متوازية أحياناً مع الاستهلاك الحقيقي, ولكن هل السبب هنا هو الكمبيوتر الذي يتعامل معه الموظف أم الموظف الذي يلقّم الكمبيوتر بالمعلومات؟!

الحقيقة التي تقول أن التكنولوجيا صماء بكماء عرجاء عوراء حقيقة لا مراء فيها, لأنها كثيراً ما تعقّد الأمور بدل أن تساعد في حل تشابكها, ومع ذلك فإننا غالباً ما نكون المسؤولين عن أخطائها, ولكننا نغطي على سقطاتنا بأن نعزوها لتلك المسكينة التي لا تشتكي منا كما نشتكي منها, أقصد التكنولوجيا بالطبع.

المشكلة زادت مع وسائل الاتصال الحديثة من موبايل وستلايت وانترنت, ولي شخصياً مع كل منها أخطاء بسبب العجلة والسرعة, وكما أرسلتُ رسائل الكترونية إلى عناوين خاطئة كذلك وصلتني رسائل من أصدقاء ليست موجهةً لي, وما يقال عن رسائل البريد الالكتروني ينطبق على الرسائل القصيرة للهاتف المحمول, لكن المشكلة تكنولوجية فعلاً عندما تبدِّل الشريحة أو تغيِّر المحمول فتُمحى بعض الأرقام ثم تأتيك رسالة لطيفة من أحد الذين مُسِحت أرقامهم, فكيف ستجيبه وأنت لا تعرف المرسل الذي يظن اسمه قد ظهر لك مع أن ما ظهر فقط هو الرقم؟!

بغضّ النظر عن الهاكرز واختراقاتهم والفيروسات وتهديداتها, فإن المشكلة الأكبر هي الرسائل الالكترونية التي تصلك من عناوين مجهولة وتحوي صوراً أقل ما يقال عنها بأنها مقززة لما تحويه من مناظر إباحية, وكونك إنساناً ناضجاً فقد لا تتأثر بها لكنها صدمة حقيقية للمراهق أو الشاب في مقتبل العمر خاصةً إذا كانت تربيته تعتمد على ثقافة المنع بدل ثقافة المناعة؛ والمشكلة المشابهة تحدث عندما يعيش المرء في عالمه الافتراضي الذي خلقه باعتماده على الانترنت ويبتعد عن واقعه الحقيقي, وكم سمعنا وقرأنا عن قصص الحب الالكتروني والعيش في أساطير العشق الوهمي, والحالة المأساوية التي أتذكرها هنا هي عن شاب تعرّف على فتاة بهذه الطريقة, ولأنها من بلد آخر فقد سافر إليها ليحوِّل الخيال إلى واقع, ولكنه ذهب ولم يعد, فقد كانت نهايته الانتحار دون أن يعلم أحد السبب, وانتقل سره معه إلى الأبد.

المشكلة الأخيرة هي عندما يتحول الإنسان إلى آلة لكثرة تعامله معها, فتصبح استجابته آلية, كما حدث عندما اتصل المدير العام لشركة كبيرة بعامل السنترال يريد منه أن يوصله بموظف يعمل مديراً لأحد الأقسام ليحادثه في أمر هام يخص العمل, وقام عامل السنترال بالمهمة, وبعد أن اطمأن المدير العام على حال الموظف انطلق في توضيحه لأهمية العمل المطلوب, وحينما حثّه على القيام به فوراً طلب الموظف إمهاله أسبوعاً, فتعجب المدير العام من تباطؤ الموظف النشيط, ولما سأله عن السبب أتاه رد الموظف بأنه يقضي إجازته السنوية في النصف الآخر من الكرة الأرضية مما أشعر المدير العام بالحرج لأنه كان هو الآخر في إجازة قبل سفر ذلك الموظف, فهل المخطئ هو آلة الهاتف المطيعة أم أن عامل السنترال كان مطيعاً زيادة عن الحد؟!

ليلى أحمد الأحدب

القافلة الأسبوعية - أرامكو

 
 

     

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |