الصفحة الرئيسية
  
خارج السرب (مقالات) المخدرات آفة الآفات
 
 
 

مضار المخدرات أكثر من أن تعد وتحصى, ومن الثابت علميا ضررها على الجسد والعقل والنفس والأسرة والمجتمع, وسنتناول في هذه المقالة الأضرار النفسية والجنسية للمخدرات:

أما الأضرار النفسية للمخدرات فتتمثّل يشعور المتعاطي في بداية استعمال المخدرات بحالة من المرح والنشوة والسلام والأمن الزائفين وقد يترافق ذلك مع خيالات وهذيانات قد تبدو على شكل هوس عقلي وفصام يظن معها المتعاطي أنه يملك العالم وأن الكون كله يقع تحت سيطرته وأنه سلطان زمانه -كما يقال- وأنه أعظم الناس وأقواهم وأذكاهم, وما إن تزول حالة النشوة هذه حتى يتبعها اضطراب وجداني ممثّل بهمود واكتئاب وخمول ويصحب ذلك ضعف في الإدراك الذهني لتضارب الأفكار لديه بين الحقيقة والوقع. كما يحدث لديه اضطراب في الحواس خاصة السمع والبصر, هذا بالإضافة إلى الخلل في قياس الزمن فيميل إلى البطء, وكذلك اختلال في إدراك المسافات فتبدو أكثر طولا, واختلال في إدراك الحجم الذي يظهر أنه أضخم حجما. ويختل تبعاً لذلك الإدراك العقلي ويفسد الحكم على الأمور وتظهر كثير من التصرفات الغريبة حال الاستعمال؛ وعندما تصل الجرعة إلى عتبة الإدمان فإنها لا تعود كافية لذلك يقوم المتعاطي برفعها تدريجيا ليحصل على تأثيرات النشوة التي شعر بها سابقا مع كميات أقل, ولا يستطيع متابعة عمله إلا مع زيادة الجرعة تدريجيا ليدخل في طور الاعتياد ثم في طور الإدمان حيث يهمل المدمن عمله ونفسه وأسرته.

هذا بشكل عام وإن كانت بعض المخدرات تؤدي إلى الاكتئاب والهمود وبعضها الآخر يزيد العصبية والعنف والميل إلى الإجرام كالهيروئين, وبالنسبة للمذيبات الطيارة فيشعر متعاطيها بالدوار والاسترخاء والهلوسات البصرية والدوران والغثيان والقيء وأحياناً يشعر بالنعاس, وقد يحدث مضاعفات للتعاطي كالوفاة الفجائية نتيجة لتقلص الأذين بالقلب وتوقف نبض القلب أو هبوط التنفس كما يأتي الانتحار كأحد المضاعفات وحوادث السيارات وتلف المخ أو الكبد أو الكليتين نتيجة للاستنشاق المتواصل ويعطب المخ مما قد يؤدي إلى الخرف المبكر, وقد يسبب تعاطي المذيبات الطيارة إلى وفاة بعض الأطفال الصغار الذي لا تتحمل أجسامهم المواد الطيارة؛ ويبدأ تأثير هذه المواد عندما تصل إلى المخ وتذوب في الألياف العصبية, مما يؤدي إلى خلل في مسار التيارات العصبية الكهربائية التي تسري بداخلها ويترتب على ذلك نشوة مميزة للمتعاطي كالشعور بالدوار والاسترخاء.

أما التأثيرات الجنسية فإن بعض الناس يظن أن المخدرات تزيد القدرة الجنسية وهذه نظرية خاطئة لأن بعضها قد يزيد الرغبة الجنسية لكنها تفقد القدرة على الممارسة الجنسية, وهي كما تؤدي إلى الهلوسة الحسية والبصرية والسمعية تؤدي إلى الهلوسة الجنسية فيخيل للمتعاطي أنه قام بالعملية الجنسية على أحسن حال بينما هو في الحقيقة لم يتحرك من مكانه ولا توجد امرأة من الأساس.

هناك أقراص الأمفتامين التي يستخدمها البعض في إنقاص الوزن فهي تدخل ضمن المواد المنشطة للجهاز العصبي, وقد تؤدي في البداية إلى زيادة الرغبة الجنسية والقدرة الجنسية لكنها مع مرور الوقت تؤدي إلى فقدان الاهتمام بالجنس وإلى الضعف الجنسي أو ضعف الليبيدو بشكل عام. وكذلك الكوكائين يزيد القدرة الجنسية في البداية لكنها زيادة عابرة إذ إن استعماله يترافق مع ما يسمى تطاير أفكار وهلوسات مما يؤدي إلى حدوث خلل في الإدراك العام ومنه الخلل في القدرة الجنسية. أما بالنسبة للأفيون والحشيش فيصحبهما عدم اهتمام بالجنس غالبا, وبشكل عام فإن المخدرات تؤدي إلى ضعف الخلايا وإنهاك الجهاز العصبي, وتدريجيا يفقد المدمن قدرته الجنسية فيجد نفسه في لحظة غير قادر على القيام بدوره كزوج كما أنه يفقد عمله مما يجعله عبئا على أسرته بدل أن يكون معيلا لها.

كثيرا ما لا تستطيع الزوجة أن تتحمل الزوج المدمن خاصة وأنه لا يمدها بالأود الضروري لحياتها وحياة أطفالها به سواء كان مالا أو عطفا, لذلك تنتهي حياة المدمن الزوجية بالانفصال, ويتشرد الأطفال ويزيد العبء على المجتمع؛ وبما أن علاج الإدمان على المخدرات مكلف جدا للأسرة والمجتمع لذلك فإن درهم وقاية خير من قنطار علاج, والوقاية تكون بتعريف المجتمع بأضرار المخدرات باستنفار كل الوسائل المتاحة التربوية والإعلامية والثقافية والسياسية.

ليلى أحمد الأحدب

مجلة المكافحة

 
 

     

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |