الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) إذا أهمل الوالدان.. فأين العقل والإيمان؟ (متابعة)

 
 
 
 
 
 
 

السلام عليكم و رحمة الله بداية أشكركم كثيرا لفتح هذا الباب عسى الله أن يجعله في ميزان حسناتكم ،ثم أنا صاحبة مشكلة (إذا أهمل الوالدان..) و أعود إليكم بعد طولة غياب لأخبركم بمشكلة دراسية لا نفسية لأنها أهم بالنسبة لي ، فعلاقتي تحسنت قليلا مع والدتي و بدأت أهتم بنفسي أكثر و بدأت أعبد ربي بخشوع ، أما بالنسبة لدراستي فقد كنت في بداية دراستي في قسم نظم الأغذية و لم ابدأ دراسته حتى شعرت بقلة الطلب عليه في الوظيفة فغيرت إلى قسم الادارة و الاقتصاد ،و استمريت في دراسة الإدارة و الاقتصاد لمدة شهر تقريبا ثم أحسست بأنه لا يناسبني فقررت العودة ألى نظم الأغذية ،لكن الجامعة رفضت تغييري لان التغيير يحدث لمرة واحدة ، و لكني قبلت بعد فترة في كلية نظم الأغذيةبشرط توقيف دراستي لفصل كامل، و هاأنا جالسة في البيت في هذا الفصل ، و لكن المشكلة تبدأ الًَُلآن ، فبعد كل هذا التعب و ضياع الوقت شعرت أني لا أريد نظم الأغذية لأني أعتبره غير مفيدا للمجتمع فعملي كأخصائية تغذية سيفيد قلة من الناس المهتمين بجمالهم و رشاقتهم و لن أفيد بلدي كما كنت أتمنى و هذا يخوفني من أن أعيش حياتي لنفسي في المستقبل فأنا لا أريد أن أعيش لنفسي فقط و إنما لغيري و لبلدي ،و أفكر الآن في دخول قسم الزراعة لكن مجاله صعب لأن بلدي أرض صحراوية ، و لكن إن أخبرت أهلي بذلك فسيغضبون كثيرا لأني أضعت فصلا كاملا و غيرت بأرادتي و لم يجبرني أحد على ذلك ، أضعت الكثير من الوقت بلا فائدة فلا أدري ما هو الأنسب لي و لكني منذ المرحلة الإعدادية أحببت التغذية و بدأت بقراءة كتب التغذية لأنها ممتعة بالنسبة لي ، و لكني غيرت من الإدارة لأني أكره الوظائف المكتبية و لا أعتبرها مفيدة للناس كما أن الزراعة تعجبني و أعتبها ممتعة أيضا، أخبروني برأيكم فأنا محتارة جدا و لا أريد أن أضيع وقتا أكثر ، هل ما أفكر به صحيح آسفة لأني مشوشة قليلا و السلام عليكم و رحمة الله.

 
 
 

 
 
 
   

أشكرك على متابعتك معنا خاصة أنها تطمئننا بأنك تجاوزت مرحلة صعبة من تعاملك مع نفسك وأهلك فأهلا وسهلا بك مرة أخرى.

التردد الذي تعيشينه بين التخصصات المختلفة من تغذية وإدارة وزراعة شيء طبيعي بالنسبة لمن هم في سنك, والسبب تعدد الاهتمامات في أكثر من مجال, وعدم وجود المختصين في المدارس الثانوية لتوجيه الشاب أو الفتاة لأفضل ما يناسبهم من تخصص؛ وكي لا أطيل في إجابتي كثيرا ألخص لك رؤيتي لموضوعك فيما يلي:

أرى أنك حزمت أمرك بالنسبة لدراسة الإدارة بسبب أنها جافة ولا تفيد الناس ولا ترغبين في الوظائف المكتبية؛ إذن يجب ألا تعودي مرة أخرى للتفكير بها بل فيما تحبين أن تدرسينه وتكونينه في المستقبل.

بما أنك تجدين في نفسك ميلا لدراسة التغذية بل وتجدينها ممتعة, وتقولين إنه نفس شعورك تجاه دراسة الزراعة فها هنا قد تعادلت الزراعة والتغذية في الحسنات بالنسبة إليك, لكن ماذا عن الحسنات بالنسبة للمجتمع خاصة وأنك تهتمين بالنفع العام وبمصلحة مجتمعك؟

تقولين أن بلدك صحراوية وأن الزراعة ليس لها مستقبل كبير؛ وهذا شيء حقيقي خاصة بالنسبة لفتاة في مجتمع خليجي؛ ولكن يجب أن أنبهك إلى شيء آخر أيتها العزيزة وهو أن دراسة الزراعة شيء وممارستها شيء آخر؛ وهو لا يقتصر على الزراعة بل على كل الفروع الأخرى, فالدراسة النظرية تختلف دائما عن الممارسة العملية وإن كانت الأولى أساس للثانية؛ ولكن بما أنك لن تجدي مجالا تعملين فيه بعد تخرجك فالأفضل أن تغضي الطرف عنها.

بقي أمامك العودة إلى التغذية وأنا أتعجب كيف تظنين أنها غير مفيدة للمجتمع وأنها لا تهم سوى الناس الذين يفكرون برشاقتهم, فمن الذي أخبرك بهذه المعلومة الخاطئة؟

التغذية فرع هام من فروع الطب والصحة؛ وكثيرا ما يكون العلاج بالغذاء لا بالدواء كما في حالة المصابين بمرض السكر أو بارتفاع الضغط والكوليسترول وشحوم الدم وغيرها من الأمراض؛ وكأنك لم تسمعي عن الطب البديل الذي يعتبر موضة العصر؛ رغم أن فيه من الدَّخَن ما فيه.

من الناحية العملية فإني أتوقع أن تجدي عملا بمجرد حصولك على شهادتك في التغذية, وعلى كل حال فإني أنصحك بأن تتغلبي على تردّدك لأنه سيتعبك إذا استمر, وقد تجدين فرعا رابعا لذيذا وخامسا مغريا وهكذا.... فتقضين أوقاتك في حيرة؛ ولو كنت مكانك لجمعت أمري ودرست ما بدأت به ولم أضيّع فصلا كاملا لأن الوقت هو المال كما يقول المثل الغربي, وإذا لم تجدي أنك تفيدين بلدك كما تقولين, فمن المهم أن تكون لك وظيفتك التي تستفيدي منها ماديا وعندها تستطيعين أن تفيدي بمالك الفقراء في بلدك أو غيره من بلاد المسلمين, هذا إذا كنت مكتفية ماليا؛ وتأكدي أن الاستقلال الاقتصادي هو الوسيلة الأهم للاستقلال الاجتماعي, فعندما يكون لك موردك الخاص فلا بد أن يكون لك مشاريعك المستقلة الأخرى التي تفيدين بها نفسك ومجتمعك وأمتك؛ إضافة إلى أنك ستفكرين بعد تخرجك بالزواج, وقد أصبحت الحياة مكلفة خاصة في بلدك ولم يعد مرتب الشاب يكفي لفتح بيت وإعالة أسرة؛ فلا ريب أنك في ذلك الحين وكفتاة مؤهلة للزواج ستشاركي زوج المستقبل في حمل بعض المسؤولية.

وفقك الله لأرشد أمرك وهداك لما فيه خيرك.

     
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |