|
أشكرك على متابعتك معنا خاصة أنها تطمئننا بأنك تجاوزت مرحلة صعبة من تعاملك مع
نفسك وأهلك فأهلا وسهلا بك مرة أخرى.
التردد الذي تعيشينه بين التخصصات المختلفة من تغذية
وإدارة وزراعة شيء طبيعي بالنسبة لمن هم في سنك,
والسبب تعدد الاهتمامات في أكثر من مجال, وعدم وجود
المختصين في المدارس الثانوية لتوجيه الشاب أو الفتاة
لأفضل ما يناسبهم من تخصص؛ وكي لا أطيل في إجابتي
كثيرا ألخص لك رؤيتي لموضوعك فيما يلي:
أرى أنك حزمت أمرك بالنسبة لدراسة الإدارة بسبب أنها
جافة ولا تفيد الناس ولا ترغبين في الوظائف المكتبية؛
إذن يجب ألا تعودي مرة أخرى للتفكير بها بل فيما تحبين
أن تدرسينه وتكونينه في المستقبل.
بما أنك تجدين في نفسك ميلا لدراسة التغذية بل
وتجدينها ممتعة, وتقولين إنه نفس شعورك تجاه دراسة
الزراعة فها هنا قد تعادلت الزراعة والتغذية في
الحسنات بالنسبة إليك, لكن ماذا عن الحسنات بالنسبة
للمجتمع خاصة وأنك تهتمين بالنفع العام وبمصلحة
مجتمعك؟
تقولين أن بلدك صحراوية وأن الزراعة ليس لها مستقبل
كبير؛ وهذا شيء حقيقي خاصة بالنسبة لفتاة في مجتمع
خليجي؛ ولكن يجب أن أنبهك إلى شيء آخر أيتها العزيزة
وهو أن دراسة الزراعة شيء وممارستها شيء آخر؛ وهو لا
يقتصر على الزراعة بل على كل الفروع الأخرى, فالدراسة
النظرية تختلف دائما عن الممارسة العملية وإن كانت
الأولى أساس للثانية؛ ولكن بما أنك لن تجدي مجالا
تعملين فيه بعد تخرجك فالأفضل أن تغضي الطرف عنها.
بقي أمامك العودة إلى التغذية وأنا أتعجب كيف تظنين
أنها غير مفيدة للمجتمع وأنها لا تهم سوى الناس الذين
يفكرون برشاقتهم, فمن الذي أخبرك بهذه المعلومة
الخاطئة؟
التغذية فرع هام من فروع الطب والصحة؛ وكثيرا ما يكون
العلاج بالغذاء لا بالدواء كما في حالة المصابين بمرض
السكر أو بارتفاع الضغط والكوليسترول وشحوم الدم
وغيرها من الأمراض؛ وكأنك لم تسمعي عن الطب البديل
الذي يعتبر موضة العصر؛ رغم أن فيه من الدَّخَن ما
فيه.
من الناحية العملية فإني أتوقع أن تجدي عملا بمجرد
حصولك على شهادتك في التغذية, وعلى كل حال فإني أنصحك
بأن تتغلبي على تردّدك لأنه سيتعبك إذا استمر, وقد
تجدين فرعا رابعا لذيذا وخامسا مغريا وهكذا.... فتقضين
أوقاتك في حيرة؛ ولو كنت مكانك لجمعت أمري ودرست ما
بدأت به ولم أضيّع فصلا كاملا لأن الوقت هو المال كما
يقول المثل الغربي, وإذا لم تجدي أنك تفيدين بلدك كما
تقولين, فمن المهم أن تكون لك وظيفتك التي تستفيدي
منها ماديا وعندها تستطيعين أن تفيدي بمالك الفقراء في
بلدك أو غيره من بلاد المسلمين, هذا إذا كنت مكتفية
ماليا؛ وتأكدي أن الاستقلال الاقتصادي هو الوسيلة
الأهم للاستقلال الاجتماعي, فعندما يكون لك موردك
الخاص فلا بد أن يكون لك مشاريعك المستقلة الأخرى التي
تفيدين بها نفسك ومجتمعك وأمتك؛ إضافة إلى أنك ستفكرين
بعد تخرجك بالزواج, وقد أصبحت الحياة مكلفة خاصة في
بلدك ولم يعد مرتب الشاب يكفي لفتح بيت وإعالة أسرة؛
فلا ريب أنك في ذلك الحين وكفتاة مؤهلة للزواج ستشاركي
زوج المستقبل في حمل بعض المسؤولية.
وفقك الله لأرشد أمرك وهداك لما فيه خيرك. |