الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) التمويه على النفس.. لعب عيال

 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم،

لا أعلم من أين أتحدث، ولكن كل ما أعرفه أنني أعاني من اضطرابات شديدة بشخصيتي؛ فحالات كثيرة أجد نفسي سعيدة، وحالات أخرى أنقلب للنقيض، ولا أستطيع أن أتحكم بنفسي ساعتها، وهذا يؤثر على علاقتي الشخصية مع من حولي حتى في علاقتي مع من أحبهم سواء مع أصدقائي أو مع أهلي أو مع من أحب.

إنني أعاني مع من أحبه ولا أعلم إن كنت أحبه أم لا، ولكنني محتارة جدا، خاصة أنني من قبل كنت أحب شخصا آخر قبله، ولكن لم أنل منه غير الأسى والتضحية، وآخرها أنه تزوج وأنجب ويريد أن يعود إليَّ وأن أتزوجه، ولكنني رغم حبي له الذي لا يقل فإنني لا أثق في العودة إليه، وأكيد سأعاني لو تزوجته وكنت الزوجة الثانية.

 ورغم ذلك دخل بحياتي إنسان آخر حينما بعد هو فترة، وأحسست أني ارتبطت به لحسن خلقه؛ فأنا أشعر معه بالراحة والاطمئنان؛ لأنه إنسان مؤدب جدا ولكنه لا يشعر بي، وأنا أخجل من أن أصارحه بشيء، وأيضا ظروفه المادية سيئة، ولكنني أخشى أن أتمادى في علاقتي به، وأن أرتبط به أكثر وأعاني كما عانيت من قبل، ولا أقوى على فراقه، وكأننا أصبحنا توءما.

حتى هو يرتاح لي جدا ويحكي لي عن مشاكله الخاصة ويقول لي إنه يعتبرني صديقته المقربة، ولو أنه لم يكن إنسانا متدينا لكنت ابتعدت عنه لعدم تحديد علاقتنا، ولا أعرف هل أصارحه أم لا، أم أحاول البعاد وأمزق قلبي، أم أتحمل لحين أن يجعل الله في أمره تصريفا؛ فأنا حائرة هل أبعد عنه أم أتحمله وأظل أحيا في السراب كالماضي، خاصة أنني أخشى من شبح الماضي من أن يعود، خاصة أن هذا الماضي له تأثير غير عادي علي، وأخشى من أن أضعف وأقبل أن أعود إليه.

ورغم أنه متزوج ورغم أنه غادر فإنه يحلف لي أنه تغير تماما، خاصة أنه مر بأزمة أعتبر أنها أفاقته من كل ما يحمله من ظلم وغدر لأحد، ولكنني كما قلت أخشى أن أعاني لو عدت إليه، ورغم حبي الشديد له ورغم أنني أحبه فإنني في قرارة نفسي لا أتمناه وأتمنى أن أرتبط بالشخص الآخر الذي هو مثال الأخلاق الحميدة والذي يحافظ علي ولم يهن مشاعري كما فعل هو، فإلى متى أظل بهذا الصراع والاضطراب الذي بشخصيتي ما بين الحب واللاحب، وما بين صاحب الأخلاق الذي أتمنى أن أرتبط به ومن أحبه ولا أتمنى أن أرتبط به لخداعه لي من قبل رغم أسفه وندمه ورغبته في العودة لي الآن وإصراره على عدم تركي؟!

وهو الآن بعيد لظروف قاسية يمر بها أجبرته على البعد، ولذلك دخل هذا الإنسان الآخر في حياتي وتعودت عليه جدا وأخشى أن يكون بديلا، وحينما يظهر الآخر يندثر هو من حياتي، ولكن ذلك لم يحدث بعد، ولكن كل ما أعرفه الآن أنني بداخلي أتمنى ذلك الشخص؛ لأن طباعه تقارب طباعي وأخلاقه حسنة عكس الشخص الآخر تماما.

 ولا أدري لماذا نحب أناسا مخادعين غادرين لا نرضى بأخلاقهم ورغم ذلك نحبهم، وحينما نقابل أشخاصا طيبين أصحاب خلق نخشى الاستمرار معهم، ونخشى أن تعود النفس لمن أحبتهم بالماضي؟ ولكن صدقوني لو كنت وجدت من الشخص الآخر أي تلميح بالحب أو وعد بالاستمرار في العلاقة لكنت بعدت تماما عن الآخر، واحترمت الشخص الثاني، لكنه لم يشعرني بالحب، ولكنه يعتبرني الصديقة المقربة له، وحينما يكون مختنقا يتصل بي؛ فهل سنظل كالأصدقاء وأرضى بهذه الصداقة أم أهرب حتى لا أعاني مثلما عانيت من قبل؟

 ولم يعد قلبي يحتمل أي آهة أو ألم؛ فيكفيني الماضي الذي لم أنتهِ منه إلى الآن رغم أنني قلت للشخص الآخر إننا لم نعد نصلح لبعض، وإن ارتباطنا أصبح مستحيلا لأسباب كثيرة، ورغم ذلك يصر، ورغم ذلك أخشى أن أضعف وأعود إليه، وأحيا ما بين الهاوية، وأخشى أن لو تزوجته أن أظل أضحي من أجله للنهاية، وأحيا كالمظلوم طوال حياتي، وأن تجذبه زوجته الثانية ناحيته مع العلم أنني من قبل رضيت أن أكون له الزوجة الثانية لحبي الشديد له، ولكن بَعْد أن بَعُدَ الآن فكرت في الأمر جيدا، وأحسست أنني سأظلم نفسي وأهينها حتى لو كان حبه هذه المرة صادقا وحقيقيا، وخاصة أنني غيورة جدا حتى مع الآخر حينما يتحدث مع إحدى الفتيات، وكم أتمنى لو ينطق الثاني بالحب حتى أنهي كل شيء من قلبي تجاه الماضي، ويكون حبه سلاحا أقاوم به أي تيار، وأحارب من أجله حتى أحيا حياة أرضاها ويرضى بها الله؛ فهل أصارحه بحبي أم أتروى قليلا حتى يظهر الآخر، وأنهي معه كل شيء، وأن أضع نفسي أمام الماضي، وأن أنظر ماذا سأفعل؟ وهل ما زلت أحبه أم أنه أصبح شبحا؟ وهل أصارح الآخر بميلي له أم لا أدري أنني أعاني من اضطراب شديد بشخصيتي يسبب لي متاعب كثيرة وترددًا يقتلني؟ وآسف لطول رسالتي إليكم، وشكرا.

 
 
 

 
 
 
   

ليست رسالتك طويلة كما تظنين, بل كنت أتمنى لو أن التفصيلات التي جاءت فيها قد شملت أشخاصا آخرين كي نتأكد سوية مما تصفين به نفسك من اضطراب شديد بالشخصية وذلك في بداية رسالتك وختامها, فالمثالان اللذان طرحتهما لهما علاقة بالخيارات العاطفية حيث يتدخل القلب في الأحكام إذا لم يكن هو الحاكم الأعلى بأمر الحب كما لهما علاقة بقراراتك العقلية لأنك في سن تحتاجين فيه إلى الزواج, فتردد عواطفك بينهما لا يمكن الحكم من خلاله فيما إذا كنت مضطربة الشخصية أم لا, فلو كان تردد عواطفك عاما شاملا وأنت في هذه السن بين السادسة والعشرين والخامسة والثلاثين, فهو دليل على عدم النضج الكافي, أي إذا كنت تشعرين مرة بأنك تحبين والدتك مثلا وفي مرة أخرى لا تحبينها, مهما كانت الأسباب, فهو دليل اضطراب في الشخصية كما تقولين, وبذلك أنت تحتاجين لدعم نفسي أكثر مما يمكن تقديمه عبر هذه الصفحة,  فقد تظلم الوالدة ابنتها فتشعر الابنة الناضجة بالظلم وتعترض عليه لكنها لن تسمح لهذا الاعتراض أن يتجاوز حده ليصل إلى كره الأم, أما إذا اقتصر الأمر على هذين الرجلين اللذين تذكرينهما في رسالتك فهو دليل تردد بينهما لأنك لم تحصلي على أي منهما, أي أن تذبذب عاطفتك بينهما يمكن إدراك سببه, وما تحتاجين إليه فعلا هو مجرد نصيحة أو إرشاد أكثر منه لطبيب نفسي.

عموما فإن الإنسان الناضج لا يمكن أن يدع عواطفه تتحكم فيه, ويبدو من رسالتك التي كتبتها بشكل أقرب إلى اللهجة العامية والخطاب الانفعالي أن العاطفة تغلب عليك, فالأول تشعرين بحبك له رغم خداعه لك, والثاني تشعرين بميلك له وتريدين لهذا الميل أن ينقلب إلى حب كي ينسيك حب الأول, ولكنك خائفة من إعادة التجربة, وأرى أنه من الأفضل أن نقلب أوراق كل من هذين الرجلين على حدة كي تكون الصورة أمامك أكثر وضوحا:

الرجل الأول خدعك وتركك وتزوج غيرك وأنجب ثم يريدك زوجة ثانية, وتقولين بوضوح منقطع النظير:( واخشى ان لو تزوجته بأن اظل اضحى من اجله للنهاية واحيا كالمظلوم طوال حياتى وان تجذبه زوجته الثانيه ناحيته مع العلم اننى من قبل رضيت ان اكون له الزوجه الثانيه لحبى الشديد له ولكن بعد ان بعد الان فكرت في الامر جيدا واحسست اننى سأظلم نفسى واهينها حتى لو كان حبه هذه المره صادق وحقيقى وخاصة اننى غيورة جدا)

وخشيتك في محلها فالمؤمن يا صديقتي العزيزة لا يلدغ من حجر مرتين, فهذا الرجل تركك بدون سبب مقنع إذ لم توضحي لنا سبب تركه لك بل عبرت بكلمة (خداع) عما فعله بك, فإذا كان فعلا قد خدعك فكيف ستثقين به حتى لو كنت الزوجة الوحيدة له وليس زوجة ثانية؟

سؤالك: (لماذا نحب اناس مخادعين غادرين لا نرضى بأخلاقهم ورغم ذلك نحبهم ) أثار عجبي كما أثارت صراحتك فيه إعجابي, وأثار أكثر من هذا وتلك تساؤلي: لماذا تتكلمين هنا بصيغة (نا) الدالة على الجماعة أيتها العزيزة؟! ولماذا عممت هذا الحكم على غيرك؟! إذا أردت الجواب فسأقوله لك: نحن نحب من يخدعوننا لأننا سذج! أو كجواب آخر: نحن نموّه على أنفسنا بأننا نحبهم, لكننا في الحقيقة لا نحبهم بل نحب أنفسنا إذ نوهمها بأن هناك من يهتم بها ولو كان مخادعا وغادرا! ولكن هل حقا نحن نحب أنفسنا وفي نفس الوقت نكذب عليها؟! وإذا كنا صادقين مع أنفسنا فهل نجعلها تعيش في الوهم أم نطلب منها أن تستيقظ لتحيا في الواقع ولو كان صعبا وقاسيا؟

تبدين لي يا صديقتي وكأنك ما زلت تتلفعين بثوب البراءة رغم أنه حري بك أن تنضجي بسبب هذه التجربة الفاشلة التي مررت بها, فلماذا تتمسكين بهذا الرجل إذا كان قد غادرك إلى غيرك؟ ولماذا لا تغلقي بابا على الماضي المؤلم فتساعدي الزمن على شفاء جروحك؟

يا ابنتي الغالية هذا الرجل لا يستحق أن تفكري فيه إذا كان حقا قد خان القلب الذي ائتمنته عليه ولم تكن له ظروف قاهرة أجبرته على الزواج من غيرك, وهو الأمر الذي لم يرد في رسالتك, فالبداية إذن من هنا أي بنسيان هذا الرجل كليا فقد أصبح متزوجا وأبا, وما الداعي أن تفكري ببناء سعادتك على تعاسة الآخرين خاصة مع رجل لا يستحق؟

الرجل الثاني ينظر إليك كصديقة مقربة, وهو خلوق ومتدين, وسأتجاوز عن موضوع التدين لأني أتحدث إلى إنسانة لها عواطفها بغض النظر عن التزامها وتدينها وكذلك لها أمانيها أن تكون لرجل على سنة الله ورسوله, وما يهمني أن أشرح ما فهمته من بعض ما ذكرته عنه وخصوصا هذه الجملة والتي هي تتمة الجملة التي أثارت عجبي وإعجابي وتساؤلي: (وحينما نقابل اشخاص طيبون اصحاب خلق نخشى الاستمرار معهم ونخشى ان تعود النفس لمن احبتهم بالماضى ولكننى صدقونى لو كنت وجدت من الشخص الاخر اى تلميح بالحب او وعد بالاستمرار في العلاقة لكنت بعدت تماما عن الاخر واحترمت الشخص الثانى لكنه لم يشعرنى بالحب ولكنه يعتبرنى الصديقه المقربه له) فهنا تساؤل آخر مني: كيف تقولين أنك تخشين الاستمرار معه وهو لم يلمح لك بالحب أو أي وعد بالاستمرار؟ أي أحلام تعيشين فيها أيتها الغالية؟! أو أي تعزية تخففين فيها من آلام صدمتك السابقة بأنك تخشين الاستمرار مع هذا الرجل وهو لم يبدأ معك بعد؟ وهل حقا ما قلت أن سبب تراجعك عن التفكير بالزواج من الرجل الأول هو كي لا تهيني نفسك أم أن ظهور هذا الرجل الثاني أنعش أملا مختبئا في نفسك أنك تستحقين مكانة أفضل من مجرد كونك زوجة ثانية؟ هل تراها أسئلتي تفسر لك حالتك وأنك في حقيقة الأمر لا تحبين الأول ولا تعجبين بالثاني إنما أنت تريدين الزواج وكفى؟!

صديقتي: صدقيني أني أشعر بك وبحيرتك وبعذاباتك, ولكنك يا حبيبتي أنت من وضعت نفسك في هذه الورطة, وحشرت نفسك بين هذين الرجلين وكأن قطار الزواج سوف يفوتك, أو كأن الدنيا ليس فيها إلا هذان الرجلان, فأرجوك ارفقي بنفسك, وكفي عن التفكير بهما معا, فالأول مخادع كما وصفته, والثاني لم يلمح لك بل يتصل بك ليحكي لك عن "اختناقاته" فأرجو أن لا تكوني مخدوعة بالثاني كما خدعت بالأول, وأرجو أن لا يكون يحكي لك عن ظروفه المادية الصعبة لغاية في نفسه كأن يستفيد من طيبتك في حل أزماته!

ومع ذلك أقول لك: على فرض أن هذا الرجل الثاني طيب فعلا كما تقولين لكن ظروفه القاسية تمنعه من أن يتقدم لك أو يجس نبضك تجاهه, فلا مانع أن تجسي أنت نبضه, لكن إياك أن تهيني نفسك بعرضها عليه مباشرة كما تفعل بعض الفتيات ويمكنك مراجعة إجابة سابقة (سذاجة البنات وسيد الرجال)

جس نبضه يكون بأن تجعلي بينك وبينه وسيطا كوالدتك أو أختك الكبيرة أو صديقتك المفضلة أو حتى أحد إخوتك أو أقربائك, وكلنا يعلم في السيرة النبوية أن امرأة عرضت نفسها على الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه الرسول المكرم الذي تهون في سبيله كل نفس, ولا أحد يستحق أن تغامر الفتاة فتعرض نفسها عليه بنفس الطريقة مهما كان ظنها به حسنا, فعلى الأقل يجب أن تضع في بالها احتمال الرفض, فهذا قد يؤدي إلى الإحراج وقطع العلاقة كليا, أما الفتاة العاقلة فترسل حكيما ولا توصه, ويقوم بعرضها على ذلك الرجل بطريقة لائقة كما تحكي السيرة عن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكيف أرسلت صديقتها أو غلامها ليسأل عن سبب عدم زواج الرسول عليه الصلاة والسلام, ثم تم عرض الزواج عليه فوافق, وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه عرض ابنته حفصة على عثمان بن عفان وأبي بكر رضي الله عنه فرفضا, فشكاهما إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فتزوجها الرسول وعندها بيّن أبو بكر لعمر رضي الله عنهما أنه أحجم عن الزواج منها لأنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يذكرها وكأنه يفكر في خطبتها لنفسه.

إذن يمكنك أن تتبعي هذا الأسلوب الحكيم, وربما جاءك خبر سار أن هذا الشاب فعلا يرغب بك, وإذا كان الجواب بالعكس فلا تبتئسي, فالمثل يقول: (يذهب عاشق ويأتي ألف مشتاق) وهذا ما تقوله الفتاة الواثقة بنفسها والمؤمنة بربها وأنه لن يضيعها فهو الله الذي لا ينسى من فضله أحدا.

مع تمنياتي لك بهدوء نفس وراحة بال وصلاح زوج ولا تنسنا من دعائك وأخبارك.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |