الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) أحبي نفسك كطفل مدلل!

 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة أبلغ 24 عاما، والدي أستاذ بالجامعة، تربيت في بيئة تقريبا مغلقة فلا خروج ولا علاقات اجتماعية ولا معارف.

 ولقد كبرت على هذه الطريقة، أي لم أر شيئا غير ذلك، فلم أفعل غيره، لم تكن لي علاقات مستمرة مع أحد، ولم أعرف كيف أتعامل أو أتكلم، فبدأت أتجنب الناس وأخاف منهم، وأرتبك في وجودهم حتى الأقارب، ولا أستطيع في وجود أحد أن أتكلم، ولا أعرف كيف أتصرف، وأشعر أن قلبي يدق بسرعة والدم يهرب من وجهي، وأكثر من مرة ترتعش قدماي بشدة وأحيانا يداي.

 لكن الغريب أنني استطعت أن أخفي هذا الخوف داخلي دون أن يلاحظ أحد ذلك، حتى والداي لم يلحظا ذلك ولم يصدقا عندما قلت لهما.

وأريد أن أقول إن لي آرائي وتفكيري، ولكن من طول السكوت وصل إليهم شخصية أخرى غير التي أمتلكها.

أما علاقاتي الشخصية فمحدودة وليس لي صداقات، لذلك كنت أبكي وحدي ليلا دون أن يشعر أحد، وبدأت أيضا أنسج لنفسي خيالا أني أعيش مع أشخاص آخرين يفهمونني ويتعاطفون معي ويساعدونني، وكنت أشعر بإحساس غريب حتى أعود إلى وضعي السابق.

وفي ذلك الحين أيضا كنت أتعامل مع أهلي ببعض العنف والشدة دون أن يكون هناك سبب واضح، وأحيانا كنت أمد يدي على أخواتي، سواء في صورة جد أو هزار كان تنفيسا، ولقد قال والدي لأمي إنني منفرة، ولذلك فإن البنات ينفرن مني.

ولقد كنت أتعرض لمواقف في الخارج ولا أستطيع التصرف، وهناك مواقف لم أشعر فيها بشيء رغم أن فيها إساءة، أشعر أنني فقدت بعض إحساسي وأستغرب نفسي وأنا أتكلم أو أنفعل وأيضا أفقد الناس بسهولة.

 أما المشكلة التي أعتقد أنها الكبرى فهي أنني أستغرب نفسي أن أكون مخطوبة أو زوجة لأحد، وأستغرب نفسي جدا عندما يقال إنني تقدم لي عريس، ولا أتصور نفسي أعيش قريبا جدا من أحد، وأحيانا كثيرة عندما يتقدم لي أحد أشعر بالقرف منه ومن نفسي ومن الدنيا، وأنا أخشى لو حتى حدث وارتبطت أن أتنازل عن حقوقي وكرامتي مقابل هذه العلاقة، وألا أحب نفسي وأحتقرها.

وبمناسبة الزواج فقد حدث لي موقف غريب وأنا في الكلية، وكنت عند واحدة أعرفها عن طريق العائلة، وقد عرضت علي أخاها، وكنت أشعر أني أحيانا أميل إليه، ولكن عندما قالت لم أرد عليها ولم أشعر بما قالت ولم أقل حتى لوالدتي وقتها.

 أريد أن أقول إنني لا أشعر بأحد أو بمعنى أصح غير قادرة على أن أحب أحدا، وعندما أعمل شيئا فيه خير لأحد أستغرب نفسي ولا أصدق نفسي، أنا لا أعرف من أنا، وأحس بغربة أو اغتراب وأنا بين الناس ولا أستطيع التواصل معهم.

على فكرة أنا ذهبت إلى مختص كبير، ولكني لم أستفد شيئا كثيرا، وبصراحة شعرت أنه استنزاف مادي فتوقفت، لكن هناك شيء أريد أن أقوله هو أنه عندما عرف المختص أني كنت أرسم وأنا صغيرة طلب مني أن يرى رسمي، وقال إنها موهبة ينبغي ألا تضيع، وطبعا أنا لا أرى أنها موهبة ولكني اقتنعت بعضا ما على الأقل كتنفيس عما بداخلي.

 لكن المشكلة أني لا أعرف كيف الوصول إلى المكان المناسب لتنمية هذا الموضوع خصوصا أنه في بلدي لا يوجد شيء، أي أنه سيكون في القاهرة، ولكن لا مانع من ذلك، لكن كيف السبيل إلى ذلك لا أدري؟ وهل من الممكن أن يساعدني أحد في ذلك؟

وأرجو أيضا المساعدة في المشكلة الأساسية، ولكني أريد حلا عمليا، لأنني حاليا لا أثق في أحد للذهاب إليه مرة أخرى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
 

 
 
 
   

لم تذكري إلا القليل عن طفولتك يا صديقتي، مع أن السبب فيما تعانينه يرجع إلى تلك المرحلة من حياتك بشكل كبير؛ لأن رواسب الطفولة وتراكماتها لا تبدأ بالظهور إلا في فترة المراهقة وما بعدها، فالطفل يستطيع أن يُنشئ لنفسه عالمه الذاتي دون أن يشعر بالنقص ودون أن ينتبه له من حوله، أما المراهق فهو بسبب اقترابه من سن الرشد أكثر قدرة على فهم واقعه وتحسس مشاكله التي يأتي في مقدمتها أزمة البلوغ بحد ذاتها.

وهذا الفرق بين الطفل والمراهق له استثناءات بالطبع، فكثيرا ما تبدو الحالات العصبية على الأطفال إذا كانت المشكلة التي يتعرضون لها أكثر من قدرتهم على التحمل والاستيعاب.

 من الواضح أن مشكلتك تتلخص في عدم قدرتك على الحب والاهتمام بالآخرين، كذلك وجود حالة من الرهاب الاجتماعي وافتقادك الثقة بالنفس، وهذه الأمور غالبا ما تعود إلى أسلوب التربية الذي خضعت له وأنت صغيرة، لذلك لا يمكن حل مشكلتك إلا بتشخيص أسبابها، ومن هنا سأطرح عليك بعض الأسئلة لعل إجابتك عليها تساعد في الوصول إلى حل:

1-   هل كنت تفتقدين الحب أو الاهتمام وأنت طفلة؟

2-   هل كانت تُجرى مقارنات في العائلة بينك وبين إخوتك أو أخواتك لم تكن لصالحك؟

3-   هل تعرضت لحادث سيئ في طفولتك فيه إهانة لك أو اعتداء عليك أو عنف جسدي أو تحرش جنسي؟

4-    هل والدك ذو شخصية استبدادية؟

5-    لم تذكري أي شيء عن علاقتك بوالدتك، فهل هي ضعيفة الشخصية أم أنك تعرضت للبعد عنها لسبب ما؟

6-  لماذا لا تستطيعين التعبير عن أفكارك؟ هل أنت الوحيدة في العائلة التي تعاني من هذه المشكلة أم أن لك بعض الإخوة والأخوات لديهم نفس المعاناة؟

7-  أنت ذكرت أنك تفتقدين العلاقات الاجتماعية والصداقات فما سبب ذلك؟ إذا كان والدك يمنعك من الخروج مثلا، فماذا عن صداقات المدرسة؟

8-    ما السبب في رأيك لفقدك التعاطف في أسرتك، الأمر الذي كان يدفعك إلى الخيال وأحلام اليقظة؟

9-   لماذا كنت تضطرين إلى التنفيس بمد يدك على إخوتك؟ أين هي جهة الضغط عليك؟ والدك أم والدتك أم غيرهما؟

10- لماذا تشعرين أنك ستخسرين حقوقك إذا ارتبطت أو تزوجت؟ هل تشعرين أن والدتك مظلومة مع والدك مثلا؟

أنا أسأل هذه الأسئلة لأنني أريد أن أعرف السبب في تقييمك السلبي لذاتك واحتقارك لها، فأنت كي تحبي الآخرين يجب أن تشعري بحب كبير لذاتك، وهذا الحب للذات ليس مرادفا للنرجسية، أي ليس مقصودا به المبالغة في حب الذات دون الاهتمام بالآخرين.

ويبدو التقييم السلبي واضحا من خلال فقدك الثقة بالنفس، وفي اعتقادي أن هذا مرجعه لخلل في التربية إلى درجة كبيرة، يتجلى ذلك في فقدانك للأمن الداخلي ويكفي إلصاق والدك تهمة "منفرة" لتقيّمي نفسك على أنك منفرة مع أنك قد لا تكونين كذلك، وفي عدم اقتناعك بأنك موهوبة في الرسم، مع أن الطبيب النفسي لا يجامل مريضه في هذه الأمور.

 كذلك يتضح شيء من التقييم السلبي لذاتك بعدم إحساسك بالإهانة أو الإساءة، فهل تم الاعتداء عليها في طفولتك؟

هذا أمر خطير جدا فكثيرا ما تبدأ التصرفات السلوكية الخاطئة بسبب اللامبالاة وعدم الاهتمام، ثم عدم رغبتك بأن تكوني قريبة من أي أحد، مع أن كل إنسان طبيعي -ذكرا كان أم أنثى- يشعر بحاجته لأن يكون قريبا من أحد، أي يشعر برغبته في أن يكون قريبا من الآخرين محبوبا منهم أو على الأقل مفضلا من بعضهم أو أحدهم، والشخص السوي يجدد باستمرار شعوره بقيمة ذاته عندما يحِب ويحَب.

إن آثار التربية الخاطئة في الطفولة تتبدى مستقبلا في عدم قدرة الشخص على الحب دون تحفظ وعدم الثقة بحب شخص آخر له، وبالنسبة للإناث اللواتي يعوزهن الشعور بالأمن فإنهن يبدين عموما درجة من العدوان والكراهية أكثر من غيرهن، وهذا كله واضح في تفاصيل رسالتك التي توحي بأنك بحاجة لدعم نفسي مباشر، وإذا لم تعالجي مشكلتك النفسية فإنها ستكون ذات أثر سيئ على حياتك في المستقبل خاصة إذا تزوجت.

وأنت تعلمين أن حجاب الإنترنت يمنع التواصل بشكل جيد لكني أتمنى أن أساعدك، ويجب فعلا أن تحاولي تقييم نفسك بشكل أكثر إيجابية، فهل يمكنك أن تحاولي قبول نفسك وإشعارها بمحبتك لها كما لو كنت تعاملين طفلك الصغير المدلل؟ يجب أن تحاولي ألا تخسري الناس من حولك ولا يكون هذا إلا بتعبيرك لهم على مدى أهميتهم في حياتك، وكي تبدئي بهذا يجب أن تعبري لنفسك أولا عن حبك لها.. فهل أنت قادرة على ذلك؟

 هناك الكثير من الكلام في موضوع حب الذات وقبولها وبناء الثقة بالنفس وكيفية التعامل المثلى مع الآخرين، لكنه كله ليس بذي فائدة إذا لم تبدئي بالخطوة الأولى وهي تقبلك لفكرة قبولك ذاتك وحبك لها، فإذا بدأتها فتابعي معي، وتذكري أنك عندما تكونين رحيمة بنفسك فإن أمر تطويرها يكون أكثر يسرا، وبانتظار متابعة منك تمكنني من مساعدتك بطريقة أفضل، ولك تحياتي.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |