|
أشكرك على رسالتك هذه التي تجعل الحزن يتبخر من القلب ويحل محله الأمل بشباب وشابات
يحملون عبق المستقبل المشرق لما يتمتعون به من وعي لقضايا أمتهم, بحيث لا تشغلهم
همومهم الشخصية عن الهم العام, فبورك بك يا ابنتي, ولعل الله يجعلك بسبب هذه
المعاناة التي تعيشينها ممن عناهم الرسول عليه الصلاة والسلام عندما بكى وقال:(
وددت لو رأيت إخواني!) فقال الصحابة: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: ( أنتم
أصحابي؛ إخواني قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني, القابض على دينه كالقابض على
الجمر من النار؛ للمتمسك منهم بما أنتم عليه له أجر خمسين واحدا منكم) قالوا: بل
منهم يا رسول الله, قال: (بل منهم فإنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون أعوانا)
أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
سررت أيضا لأن أسلوبك هنا في هذه الرسالة أفضل من
الرسالة السابقة وهذا يعني لي أن تطورا قد طرأ على
شخصيتك بين تلك الرسالة وهذه, وربما لا توافقيني على
هذا الرأي, ولكني أصارحك أنني لا أقرأ السطور بقدر ما
أقرأ ما بين السطور؛ ولك أن تقارني بينهما وتشعري
بالفرق, وكما أقول دائما: الأسلوب جزء من الشخصية
وعندما يتطور الأسلوب فهذا دليل على تطور الشخصية,
ونرجو الله دائما أن يكون تطورنا للأفضل.
أما الحزن الذي تتكلمين عنه في بداية رسالتك, فقد بينت
سببه وهو التخبط الذي نعيشه, والذي لا يرضى الكثيرون
أن يعترفوا به, لأن تشخيص المرض هو بداية البحث عن
علاجه, وأمراضنا متغلغلة إلى الحد الذي يصعب كثيرا
معرفة بأيها نبدأ, على رأي المذيعة المثقفة كوثر
البشراوي: أولوياتنا بالجملة وليس بالمفرق!
وإن كنت لا أحب المقارنات, فما تفعلينه أنت لا يقل عما
أفعله أنا, إذا عرفت كيف تستخدمين وضعك وظرفك لنشر شذى
دينك بين هؤلاء الغربيين التائهين, فانظري كيف
تصورينهم لنا: طلاب جامعة يأتون ورائحة المسكر تفوح
منهم, فكم هم بحاجة إلى المعونة!
ومن هنا أنطلق إلى سؤالك الأول وهو الذي أشرتِ فيه إلى
ردي لذلك الشاب في الغربة كربة واللجوء إلى الله مفتاح
الفرج, فكيف يختلط بهم هو ولا تختلطي أنت بهم؟! ومن
قال أن الاختلاط محرم في ديننا على النساء بينما ليس
محرما على الرجال؟؟ ارجعي إلى ردي: يحبها ويغار..
زوجته طبيبة.. لتجدي رأيا أثبته لأحد العلماء أن
الاختلاط إذا كان بضوابطه فهو مباح للذكور والإناث,
وكذلك إذا لم يكن بضوابطه فهو محرم على الذكور
والإناث.
أما سبب تجريم الأنثى في هذه الحالة فهو ليس من الدين,
وإنما سببه التقاليد التي جعلت الأنثى هي التي يُخشى
عليها من كلام الناس في كل حركة تأتيها وكل عمل تقوم
به, بدل أن تُمنح ثقتها بنفسها وتُعطى حريتها المنضبطة
بالشرع, ولا أدري إلى متى نحتفظ بمفاهيم كهذه, رغم أن
السيرة المطهرة تعبق بذكر الصحابيات ودورهن الفعال في
المجتمع والدعوة والجهاد, والبارحة كنت أقرأ كتابا فيه
ذكر عمر رضي الله عنه إذ خرج من المسجد مع أحد
الصحابة, فإذا امرأة على ظهر الطريق فسلم عليها عمر
فردت السلام ثم قالت: هيه يا عمر عهدتك وأنت تسمى
عُميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان, فلم تذهب الأيام
حتى سميت عمر, ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير
المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أن من خشي الموت
خشي الفوت, فبكى عمر, فقال لها صاحبه: هيه لقد اجترأت
على أمير المؤمنين وأبكيته, فقال عمر: دعها, أما تعرف
هذه؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق
سمائه, فعمر والله أحرى أن يسمع كلامها.
وقد سبق وذكرت أن على المرأة المسلمة في جهاد العصر
دورا لا يقل عن الرجل في الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر, انطلاقا من الآية:( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون
بالله) وكيف أن عمرا رضي الله عنه وكّل الشفاء رضي
الله عنها بأمور الحسبة في زمانه, وكيف أن أبا بكر رضي
الله عنه زار أم عمارة بعد أن قطعت يدها في معركة
اليمامة وهو خليفة؛ بينما هُمِّش دور المرأة في عصور
الانحطاط بسبب الفقه الذي استخدم من قبل السلطان ليحجر
على عقل المرأة, وبما أنها هي التي تصنع الرجل, فبذلك
ارتاح من وجع الدماغ, كما بينت في ردي: نفوس معذبة ..
ضلالات أدعياء التصوف.. وإلى الآن لا يستطيع كثيرون
الخروج من هذا الفقه, فهذا عالم دين أحترمه وأجله
تسأله إحدى الفتيات من أمريكا عن إمكانية سفرها دون
محرم إلى مكان لتزيد من علمها وتتفوق على غير المسلمات
فيشدد عليها ويقول: لا يجوز السفر بدون محرم- بينما
بين الدكتور القرضاوي جواز ذلك وفصل فيه ولا مجال
للشرح هنا - وتسأله أخرى عن وضع صورتها وهي محجبة في
مجلة بجانب مقالتها فينهاها لأن فيها فتنة, فماذا يقول
عن المذيعات المحجبات في القنوات الفضائية ذات الطابع
الإسلامي؟ وأسأل: لماذا نلوم النساء المسلمات إذا
تفوقت عليهن الأخريات إذن؟ والشيء الطريف ما قرأته في
كتاب الحوار حيث أورد مؤلفه تفسير بعضهم في عصور
الانحطاط كلمة (سائحات ) في الآية: ( عسى ربه إن طلقكن
أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات
تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) فقد صعب عليهم أن
يعترفوا بمعناها الحقيقي والواضح لكل من له أقل معرفة
باللغة العربية, فأرادوا أن يفسروها بكلمة توافق هواهم
في الحجر على المرأة فلم يجدوا لها معنى سوى صائمات!
فكيف تكون سائحات بمعنى صائمات؟! إن الكلمة معناها
واضح أنه يندب للمرأة السياحة للتبصر في الكون والنظر
في آيات الله لأن التفكر من أفضل العبادات, ولكن لم
تستطع عقول بعضهم استيعاب هذه الحرية الكبيرة التي
أعطاها الإسلام للمرأة فاختاروا أن تكون سائحات بمعنى
صائمات!!
لقد ذكرت في رد سابق أنه على المرأة المسلمة أن تخوض
كل معترك دخلته غير المسلمة ما لم يكن حراما لأن ديننا
ليس دين الانعزال, فإلى متى نجعل ثقافتنا تقوم على
المنع بدل أن نحمل ثقافة المناعة؟ وإلى متى نبقى نحجر
على المرأة مع أنها هي نفسها التي جاهدت مع الرسول
عليه الصلاة والسلام ورمت بثقلها كله في المعركة
الإيمانية؟!
لذلك يا ابنتي عليك أن تعلمي أن
الاندماج في المجتمع الذي أنت فيه واجب على الأنثى
والذكر, فكيف نستطيع التأثير بهؤلاء القوم ونحن
منعزلون عنهم ؟! كيف يمكن أن نريهم صورة الإسلام
الحقيقية إذا كنا نوحي لهم بأنهم دين التقوقع ورفض
الآخر؟؟
أعرف أن رائحة الخمر تؤذي المسلم, لكن
هل من الضروري أن يحمل الاندماج معنى الذوبان؟؟ إذا
كنت مضطرة لترافقيهم في رحلة عملية, فيمكنك أن لا
ترافقيهم في رحلة خارج إطار الكلية, ولكن حتى هذه إذا
كنت تعلمين أنك قادرة على الاندماج معهم دون أن يؤثروا
عليك فلا تتأخري, فقد علمت من إحدى صديقاتي الملتزمات
في الغرب أنها تسمح لابنتها الجامعية المحجبة بالذهاب
في رحلات كهذه خاصة تلك التي لا تستغرق إلا ساعات,
لأنها ربتها جيدا على ما يصح وما لا يصح, وبنفس الوقت
أفهمتها أن ديننا دين التوازن, أو كما قال الشافعي رضي
الله عنه: (الانقباض عن الناس مكسبة لعدواتهم,
والانبساط إليهم مجلبة لأصدقاء السوء فكن بين المنقبض
والمنبسط), وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:( المؤمن
الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا
يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم), وشرحت لي أنها تسمح
لابنتها بهذا بشرط أن لا يؤدي هذا الاختلاط إلى
مشاركتها لشيء من معاصيهم, فمثلا شرب الخمر في رحلاتهم
يؤجلونه للنهاية, فتوصيها أن تعود بعد انتهائهم من
الطعام فورا وقبل أن يبدؤوا بالشرب؛ كذلك هم يراعون من
معهم إذا كان مسلما أو نباتيا, فتستطيع أن تأكل من
اللحم الحلال أو الأطعمة النباتية, وهكذا؛ فمن الضرورة
اختلاطك بهذا المجتمع, وهناك فقه خاص اسمه فقه
الأقليات, ولو أنني أوافق من سماه فقه الواقع, فالفتوى
إذا لم تكن تراعي الظروف والمكان والزمان وخصوصية
المجتمعات, فهي مهلكة, ورحم الله ابن القيم الذي يقول
في إعلام الموقعين : "ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في
الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم
وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على
الدين أعظم من جناية من طبّب الناس كلهم على اختلاف
بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب
الطب على أبدانهم . بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي
الجاهل أضر ما على أديان الناس وأبدانهم" . ولك أن
تعودي لقسم الفتوى في الموقع.
بالنسبة للمشكلة الكبرى في رسالتك فهي
حقا كذلك, لأن تثبيت العقيدة الصحيحة هو من أولى
الأولويات في الطفولة, فما يعتقده الإنسان في طفولته
يصعب كثيرا تغييره عندما يكبر, ولذلك كان تغيير الدين
من أصعب الصعوبات, فهذه المشكلة هي أمر كارثي ويجب أن
لا تسمحوا بها خاصة أن المدرسة قد وعدتكم بأستاذ للغة
العربية والدين, وبأنها علمانية أي لا تفرض دينا على
أحد, فهنا عليك أن تحثي والدك على نقلهم إلى المدرسة
الإسلامية, وإذا كان هذا صعبا بسبب المواصلات, فيجب أن
تتفاهموا مع المدرسة على أن ذكر قصصهم الخرافية ممنوعة
للتلاميذ, وأنكم لا ترغبون بذكر معجزات المسيح عن
طريقهم ليس رفضا للمسيح بل اشرحي لهم أنك تؤمنين
بالمسيح عليهم السلام, وإذا كنت لا تتفقين معهم على
أنه الله, فلست أنت الوحيدة فهم يعلمون أن هناك من
الطوائف المسيحية من لا يعتقدون بألوهية المسيح إنما
ببنوته لله, تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا؛ وقد
ذكرتني بأحد النقاشات القليلة التي أدخلها مع
المخالفين في العقيدة, وكانت ممرضة مسيحية تصوم وتصلي
حتى أنها تستيقظ قبل الفجر لتصلي, وتتبرع من مالها
للكنيسة ولا ترى تلفزيون ولا تشرب المسكر بما فيه
البيرة, فسألتها: أتفق معك بكل ما تفعلينه فبماذا
تختلفين عنا نحن المسلمين؟ هل تقولين أن الله هو
المسيح أم أن المسيح هو ابن الله؟ قالت: نحن نعتقد أن
المسيح هو الله, قلت لها: حسنا, فكيف كانت مريم أمه
وكيف تمت ولادته؟ فقالت: لقد تحول الله إلى جنين
BABY
في بطن مريم ثم تمت ولادته كطفل!! فقلت لها: أسألك
سؤالا وإذا لم تجيبي تأكدي أننا نبقى أصدقاء. قالت: ما
هو؟ قلت لها: من كان يحكم العالم في فترة بقاء الله في
بطن السيدة مريم؟؟!! أجابت: إنها فقط دقائق معدودة!!
فكيف نسمح أن يبذر في رؤوس أطفالنا ما ليس من ديننا
وما هو ضد معتقداتنا؟؟ وكيف نسمح لغيرنا أن يشوه
فطرتهم التي فطر الخلق عليها بأن الله واحد؟ وهل مهمة
الأب والأم هي فقط ملء بطون الأولاد وتغذيتهم جسديا,
وليس المطلوب منهم أي عناية روحية؟؟
إن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالأذان في أذن
المولود اليمنى وبالإقامة في الأذن اليسرى كي يكون أول
ما يرتسم على صفحة دماغ الطفل البيضاء ومن أول لحظة هو
كلمة الله وتوحيده وإعلاء شأن نبيه ودينه, فكفانا
تأخرا بحمل مسؤولياتنا فإن الله سائلنا عنها جميعا.
إذن لا بد من توقيف المدرسة عند حدها منذ هذا العام,
وإلا فيجب نقلهم إلى مدرسة ليس فيها هذه التشوهات في
العام القادم, وإن كنت أعتقد أنهم سيخضعون لطلبكم خاصة
إذا كونتم رأيا عاما من أكثر من أسرة, فيجب أن تحاولي
الاتصال أنت أو والدك بأهالي التلاميذ الآخرين
وتنبهيهم لما يحصل, ولا أعتقد أن مسلما تهون عليه
عقيدته- إذا كانت ثابتة- مهما كانت معاصيه لأنها
عقيدة وضاءة كما قال عليه الصلاة والسلام:( تركتكم على
محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك).
ولكن من الدبلوماسية أن تكلموا المدرسة بهدوء وكأنكم
لا تعرفون شيئا عن نذالتهم ولا تعتقدون بخستهم, فقط
بينوا أنكم لا تحبون هذا الأمر لأطفالكم, وأنه على هذا
الأساس تم تسجيل الأبناء في هذه المدرسة, وإذا لم
يأتوا باللين فحاولوا بالتهديد, ونفذوا تهديدكم إذا لم
تجدوا استجابة منهم.
وأذكر أن صديقة لي حكت لي عن طفولتها في بلد أجنبي
وأنهم في المدرسة كانوا يعطونهم آيس كريم بلون أحمر,
وعلموا أنه دم مجمد, فطلب الأهل من المدرسة عدم تقديمه
لأطفالهم فكان لهم ما أرادوا, فالأمر يحصل أحيانا بدون
قصد, وأحيانا بقصد, والأفضل دائما أن نتبع مقولة حسن
البنا رحمه الله:( قاتلوا أعداءكم بالحب), وأنا لست من
أنصار صراع الحضارات لذلك أقول: أنه علينا أن لا نعتبر
أعداء لنا إلا من أظهر عداوته الفعلية لنا ولديننا,
وعلينا أخذ الأمور بحسن الظن دون أن نقع في مطب
السذاجة, ولذلك يمكن تحويل هذا القول إلى:( انفذوا إلى
قلوب الآخرين بالحب, وابذروا بذور الحب لكل إنسان
فتنمو زهوره باتجاهكم).
يا ابنتي نحن والغرب إخوة في الإنسانية وشركاء في
الكون, وقد حملنا رسالة الحضارة للعالم كله بقوله
تعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فدين الإسلام
هو دين الرحمة ويجب على المسلم أن يكون نموذجا مصغرا
من نبيه الكريم, فينقذ نفسه أولا ثم يمد طوق النجاة
لينقذ من استطاع من إخوته سواء كانوا عصاة أم كفارا أم
أعداء, فكلنا نحمل نفحة الروح التي لا نعلم متى يشاء
الله ويلحقها بالأرواح الطائعة, فلنحاول أن لا نخسر
أحدا ولنحبب الإسلام للناس بأخلاقنا, كما قال عليه
الصلاة والسلام:( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم
بأخلاقكم).
بالنسبة للقصص لا مانع من أن تكملي لإخوتك من حيث
بدأت, وعندما تنتهين من القصص أعيديها من آدم عليه
السلام لأنه يجب تعريف الطفل بمهمة المسلم في الحياة
ويجب إعطاؤه لقاحات المناعة الإيمانية بغرس الوازع
الديني منذ الصغر, ويشمل ذلك نقاطا متعددة أذكر لك
منها باختصار:
·
إفهام الطفل - ولكل
سن ما يناسبها من أسلوب- معنى وجودنا على هذه الأرض
وأن المسلم هو خليفة الله في أرضه, وأبعاد علاقة
المسلم بغيره وبالكون من حوله, وشرح معنى الآية: ( وما
خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون) فالغاية من الخلق هي
عبادة الله, لكن هذه العبادة لا تشمل فقط الصلاة
والصيام وغيرها من العبادات الظاهرة بل هي تشمل
الأخلاق والمعاملة الحسنة لجميع الناس, كما تشمل
العبادات الباطنة من تزكية القلب وطهارة النفس للتخلص
من شوائب الكبر والحقد والحسد والكراهية والغل وغير
ذلك, ليمكن بناء المجتمع الإنساني الكبير على مستوى
عال من الأخلاق الحضارية.
·
بناء التقوى في
النفس المسلمة, ومعنى الآية:( إن السمع والبصر والفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا) فنعم الله علينا هي أمانات
لدينا يجب أن نستخدمها في طاعة الله ومرضاته, وأن تكون
أفعالنا في ما نأخذ ونترك من أجل رضاء الله قبل رضاء
كل أحد, ولا يعني هذا أن لا نشجع الطفل أو المراهق إذا
أتى عملا صالحا بل إن التشجيع هو أهم أسلوب في
التربية, لكن أن لا يكون حافزه الوحيد هو المكافأة فمع
المكافأة الدنيوية نذكره أن هناك مكافأة أخروية هي
الأهم.
·
زرع محبة الله
ورسوله في أفئدة الناشئين بتذكيرهم بنعم الله الكثيرة
ويمكن أن نغتنم هنا أي مناسبة فمثلا قد يكون درس
العلوم عن تركيب العين والأذن وتسخير الكون كله من أجل
صالح الإنسان, وما أذكره هنا كمثال جيد أن ابني كان
لديه درس في العلوم يشرح له أن الكائنات الدنيا
كالحشرات والفطر السام وكل ما نظنه غير مفيد, لها دور
في عملية الثبات والتوازن في الكون, فهذا مثال على
رحمة الله بالإنسان أن سخر هذه الكائنات للتخلص من
الفضلات التي لو بقيت لأصبحت أكواما ولعجز الإنسان عن
مكافحتها. وأما محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فيكون
بذكر سيرته العطرة بشكل مناسب لكل سن, وكذلك سيرة
أصحابه وكيف كانوا يحبونه ويفدونه.
·
تعزيز روح المسؤولية
في نفوس الناشئة, وأن هذه الحياة هي دار ابتلاء وأن
العقل يفرض أن نعمل للآخرة دون أن ننسى نصيبنا من
الدنيا. ومن هنا ندخل في عقولهم التفريق بين ثقافتنا
نحن وبين الثقافة الغربية التي تعنى بالمتعة العاجلة
والفائدة الفردية.
وفقك الله وفتح عليك وأقر عينك بإخوتك ونصر بك وبهم
دينه إنه سميع مجيب. |