الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) هل تخطب الفتاة لنفسها؟

 
 
 
 

أحب أن أشكر كل من ساهم في إنشاء هذا الموقع الأكثر من رائع، فما إن أفتح صفحاته أشعر براحة نفسية غريبة، وكأنه مكاني أو بيتي، أشكر أيضا فريق المستشارين، وأخص بالشكر الدكتورة الرائعة ليلى وفقها الله في حياتها، يعلم الله مقدار خجلي وأنا أكتب لكم مشكلتي، ولكن أعلم أني سأجد الراحة في كلامي معكم.

طبيعة عملي تتطلب مني متابعة كل ما يكتب في المواقع العربية والصحف والقنوات الإعلامية، والحمد لله أرضى عن ذاتي في هذا المجال، وبطبيعة الحال كانت الإنترنت هي المصدر الأساسي لمعلوماتي؛ ولذلك كثيرا ما كان التشات يأخذ جل اهتمامي؛ لأنه وسيلة اتصالي الأولى بكثير جدا، سواء أصدقائي في الواقع أو زملاء عملي أو المراسلين في كل مكان من العالم، وكنت لا أتعرف على أحد غريب إطلاقا غير الذين تربطهم صلة بمجال عملي حتى أستفيد من علمهم وخبراتهم، وكنت سعيدة بتميزي في عملي والتشجيع الذي ألقاه من مديري في العمل ومن زملائي الأكبر مني سنا، وكنت أسعد بعلاقاتي هذه وقدرتي على إنجاز الكثير.

من خلال التشات كنت حريصة كل الحرص ألا أبدأ في أي علاقة خاطئة، خصوصا أني والحمد لله حسنة الخلق وملتزمة، ولا أسمح لنفسي بالدخول فيما لا تحمد عقباه.
ولم يسبق لي أن دخلت في أي علاقة عاطفية، خصوصا أن خبرتي عن العلاقات العاطفية التي تأتي عن طريق الإنترنت دائما تنتهي بالفشل، وهذا ما قرأته في صفحتكم، وما رأيته في الواقع.

تعرفت بالصدفة على شخص يكتب في بعض الصحف، وكانت كتاباته رائعة، واستطعت الحديث معه من خلال عنوانه الإلكتروني الذي يضعه في نهاية كل مقال. وكان كل كلامنا وحديثنا عن العمل، وكنت أشعر بحبه للعطاء، وأنه إنسان جاد جدا، ومن خلال أحاديثنا عرفت شيئا عن أموره الخاصة، ولكن بما أنه يصغرني بثلاثة أعوام على الأقل فقد كان من المستحيل بالنسبة لي أن أفكر في شخص أصغر مني؛ ولذلك أصبح التعامل سلسا، وأقل حرصا مني فبدأنا نتحدث عن الأمور العامة بجانب الكلام عن العمل.

ثم طلب مني رقم هاتفي ليتصل بي، ويوضح بعض الأمور التي يصعب توضيحها بدون كلام مباشر، ومن خلال الحديث الهاتفي شعرت أنه أظهر اهتماما مختلفا بي عما كنت أتوقعه. وعندما خلوت إلى نفسي شعرت أنني أهتم لأمره كثيرا، وخاصة أن فيه كل الموصفات التي أبحث عنها فحالته المادية مستقرة، وهو ناجح في عمله، إضافة إلى تدينه والتزامه وصدقه الذي استطعت استشفافه من خلال حديثه، خاصة شعوره بالمسؤولية تجاه أسرته ووعيه تجاه بعض القضايا التي يندر اهتمام الشباب بها في عمره. فهو مسؤول عن إخوته في غياب أبيه وأمه اللذين يعملان في الخارج.

لكن المشكلة أنه لم يصدر لفظ واحد صريح منه لي فكنت أبرر هذا بأنه لن يصارحني قبل أن يراني واقعا أمامه، وأيضا لأن طبعه جدي فلن يتكلم قبل أن يتحدث إلى والديه رسميا. حدث هذا كله خلال عدة أشهر من معرفتي به، وخلال هذه الفترة علمت أنه سبق له الزواج وكان يحب زوجته كثيرا، ويبدو أنه مخلص جدا من خلال كتاباته لها فقد توفاها الله مع طفلتهما الوحيدة في حادث سيارة.
ورغم خشيتي أن تكون علاقتي به وهما أو كذبا لم أمنع نفسي في الاستمرار في العلاقة، إلى أن أتيح لنا اللقاء على أرض الواقع، ومنذ ذلك الحين أيقنت أنه واقع ويقين وشخصيته مثلما كنت أتخيل تماما، وكذلك هو شعرت بالسعادة والفرحة في عينيه، وتوقعت بعدها أن يبدأ في مصارحتي، ولكنه لم يفعل، كما أن حياته بدأت تشغله عني ومسؤولياته وأعماله وهكذا... فلم أعرف هل كان في البداية يريد أن يجعلني أحبه، ولما شعر أنني فعلا أحببته قل اهتمامه بي؟ أنا فعلا لا ألومه؛ لأنني أقدِّر مشاغله، ولكنني وبعد تفكير عميق جدا في تصرفاته أيقنت أنه لا يحبني، إنما هو يهتم لأمري، وقد يرى في زوجة مناسبة له شعرت به وبآلامه جعلني أحبه ويعلم أني أحبه حقا، لكنه لم يحبني، وما يجعلني متأكدة من هذا أني أجد نفسي أضعه أول اهتماماتي، ولكن لا أجده يبادلني نفس هذا الاهتمام، وإن كان حديثه معي لا يخلو من اهتمامه بي، لكن حينما تساعد الظروف ويسمح له عمله.
أنا أثق فيه جدا، وهو فعلا أهل لهذه الثقة، ولكن إلى متى؟ حاولت أن أبعد عنه نهائيا، لكني لم أستطع، وأخشى أن أستمر في انتظاره مده طويلة بدون كلمة صريحة منه، وأشعر أن حبي له يزداد، ولكن يزيد بداخلي اليقين أن زوجته الراحلة تعيش في داخله.

 أجدني كثيرا ما أصبر نفسي في هذه الناحية، وأقول عندما أصبح زوجته ويتعامل معي يمكن أن يحبني مثلما أحبَّ زوجته السابقة، ويمنعني حيائي من سؤاله صراحة لماذا تهتم لأمري أو ماذا تريد مني؟ أنا مستمرة في علاقتي معه، ولا أعلم إلى متى يدوم هذا الحال؟ وهل تصبح أحلامي حقيقة بأن أكون زوجة لشاب يحمل كل هذه المواصفات الجيدة؟

 يعلم الله أننا لم نقل كلمة واحدة خارجة عن الأدب، وكل كلامنا كان محافظا جدا، فهو ملتزم ومحافظ أريد منكم النصيحة، فلا أعلم ما يجول في خاطره، ووالداه سيأتيان خلال الإجازة الصيفية كبقية المغتربين، فهل أنتظر وأستمر كما أنا؟ أم أحاول أن أسأله صراحة؟ أم أقطع علاقتي به أيا كانت؟ أنا محتارة خاصة أني أحببته بحق، وأريد أن أرتبط به،وجزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

أرجو أن تعرف صاحبة الرسالة أن هذه مشكلتها التي أرسلتها، لأني أحيانا أرى فائدة في إظهار المشاكل على الصفحة أكثر من إخفائها، ولذلك بينتُ أكثر من مرة أن الغاية هي ليس حل المشاكل بشكل فردي بقدر ما هو التوجيه العام للقراء والمتابعين لأسباب ذكرناها كثيرا منها أن المشاكل وإن اختلف محتواها وظاهرها فلا يعني ذلك اختلاف أسبابها وجذورها، ونحن لا نود معالجة الأعراض بل نود معالجة المرض من أساسه؛ لكنني حرصا على مصلحة السائل أغير كثيرا في التفاصيل، بحيث إذا تعرض للسؤال من أي أحد إن كان هو صاحب المشكلة فيستطيع الإنكار بدون أن يكون قد وقع في الكذب أو حتى شبهة الكذب؛ وبما أن حرصي الزائد أحيانا يجعلني أغير في المشكلة بحيث تشتبه على السائل نفسه إن كان هو صاحب المشكلة أم لا، فلذلك أنوه أنني أجريت تغييرا في التفاصيل.

بالطبع أشكرك على كلماتك للموقع عامة ولي خاصة، وأهلا بك في بيتك وصفحتك، وأشكرك أكثر على ما أوضحته من شخصيتك فهو يدل على مستوى وعي جيد وعقل متفتح، ولكن ما العمل وقد خرج الأمر عن نطاق العقل إلى القلب الذي يفتقد كثيرا من الحب برغم كل إعجاب الزملاء، وبرغم كل الانشغال في العمل والمتابعات اليومية على الإنترنت وغيره؟

 لا أذكر إن كتبت كلام العالم النفسي "تيودور رايك" في هذه الصفحة أو في مكان آخر إذ يقول: "ليس لدي أي شك أنه بعد إرضاء حوافزنا الأشد أولية، فإن الانفعالين اللذين يتحكمان بحيواتنا هما الخوف من الموت والرغبة أن نكون موضع حب"، ولا أدري لماذا ذكرتني مشكلتك بهذه الأبيات الشعرية الرقيقة:

يا ابنة الحلم الذي أرقني

 وبه استروح قلبي كل آن..

 لا تقولي سُوِّفت أقدارنا

فالتقينا بعد أن فات الأوان..

 ما لنفسينا اختيار.. إنه

قدر شاءه الله فكان..

ربما لأخرج قليلا من مشاكل الحرب إلى مشاكل الحب، وكلها حروب على كل حال، فها قد بدأ الصراع بين العقل والعاطفة: هل أستمر كما أنا؟ أم أحاول أن أسأله صراحة؟ أم أقطع علاقتي به؟
وجوابي هو نعم لكل من هذه الأسئلة التي تناقض بعضها بعضا! فكيف يكون جوابها جميعا بالإيجاب؟!
بالطبع أنت تضعين أمامي صورة مثالية لشاب: مسؤول وواعٍ ومنتج ومخلص ومتدين وأديب وصادق فلذلك لا أستطيع أن أجيب على سؤالك الأول: "هل أستمر كما أنا؟" بالنفي، فكيف أنصح ابنتي التي وثقت بي أن تدع شابا بهذه المواصفات يفلت من بين أصابعها؟ ومن قال إن الفتاة الواعية لا يحق لها أن تبحث عن الشاب الواعي وتخطِبه لنفسها؟

وهنا نأتي إلى جواب السؤال الثاني: "هل أحاول أن أسأله صراحة؟" فالجواب كذلك لن يكون بالنفي، ولكنه بالإيجاب بشرط ألا يخل هذا بفضيلة الحياء التي هي من أفضل فضائل الأنثى على الإطلاق، وأنت تقولين: ويمنعني حيائي من سؤاله صراحة؛ فكيف أنصحك بالتخلي عن هذه الفطرة الرائعة؟ ليت كل الفتيات يعلمن أنه ما من شيء يجذب الشاب الملتزم إليهن مثل فضيلة الحياء؛ لكن كيف إذن أقول إن جوابي بالإيجاب؟

نعم.. يمكنك سؤاله عن طريق شخص آخر.. لنسميه وسيطا أو وسيطة، ويفضل أن يكون ممن يؤتمنون على السر وأن يكون مقربا لك، وقد يمنعك الحياء من ذكر هذا لأخيك أو أبيك، فيمكنك أن تشرحي معاناتك لوالدتك أو أخت كبيرة لك تثقين بحكمتها أو صديقة توقنين بمحبتها ورجحان عقلها، وتقوم إحداهن بجس نبض الشاب بأي طريقة، وخاصة أن عمله -كما فهمت- يمكّن أي واحدة منهن أن تصرح بذلك دون ذكر اسمك، لكن؛ لأن الوضع حساس في مجتمعاتنا التي لا تقبل هذا التصرف من امرأة، وتنسى أن خير نساء العالمين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- أرسلت في خطبة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم -على اختلاف الروايات بين أنها أرسلت صاحبتها نفيسة وبين أنها أرسلت غلامها ميسرة- فمراعاة للقصور العقلي المتجذر في مجتمعاتنا والمتمثل في تقاليدها البالية، أنصح بأن تقوم هذه المرأة سواء والدتك أم صديقتك أم أختك بنقل هذه الصورة التي رسمتها لهذا الشاب في ذهنها إلى رجل واعٍ حكيم قد يكون والدك، وقد يكون أخاك أو زميلك في العمل، بحيث يرتبط مع هذا الشاب بصداقة بادئ الأمر ثم يقوم هذا الرجل بمعرفة أحوال من أحببتِ، وإذا كانت ذكرى زوجته مثلا مانعا لتفكيره في الزواج ثانية.

 وهنا أذكر مثالا طيبا تركه الدكتور البوطي في نفسي وهو أن فتاة أرسلت تسأله أنها أحبت شابا، وتمكن حبه من قلبها، فنصحها بما نصحتك به، لدرجة أنه عرض عليها في حال إن لم تجد أحدا ترسله فإنه مستعد هو بنفسه أن يقوم بهذه المهمة، رغم أنه عميد كلية الشريعة في سوريا، ولو كنت في بلدك لما تأخرت في السعي لك أن تكوني زوجة لهذا الشاب؛ ويعلم الله أن أول ما أفكر به -إذا أعانني الله- أن أفتح مكتبا لتسهيل الزواج، فالزواج هو الحصن الحصين ضد الفاحشة، وقد ورد في كتب التاريخ أن اليهود كانوا لا يعتبرون غير المتزوج مؤهلا لحمل أي مسئولية، ولذلك كانوا يصرون على ضرورة الزواج قبل خوض أي معترك على صعيد المجتمع، ولولا ذلك لم تقم لهم قائمة!

لا بد أن سؤالا بقي عالقا في ذهنك: كيف أقطع علاقتي به إذن؟ أقول: هذا هو أهم ما تفعلينه لتتأكدي من اهتمامه حقا بك، قبل أن تستمري كما أنت وقبل أن ترسلي أحدا يجس نبضه ويزكيك عنده، فأنت تذكرين أنك غير واثقة من حبه لك؛ لأنك لا تجدين أنه يهتم بك كما تهتمين به؛ لكن اسمحي لي أن أخبرك أنه من الطبيعي أن يكون هذا تصرفه ما دمت وصفته بالجديّ والملتزم، وخاصة أنه مشغول بعمله وبمسؤولياته، وأهمها مسؤوليته عن إخوته في غياب والديه، ولكن الأهم من ذلك والذي نسيته أنت رغم أنك متابعة لصفحتنا، أن الرجل ليست طريقة تعبيره عن الحب والاهتمام كطريقة المرأة فهو يتخيل أن المرأة تفهمه كما هو، ومع أنه يحبذ أن يلمس اهتمامها به، بل قد يوصله هذا الاهتمام إلى حالة من النشوة النفسية، لكن الأنانية في العاطفة والمغروسة في فطرة الرجل أكثر من المرأة -التي هي نبع العطاء والإحساس- تجعله يعتقد أنها تشعر باهتمامه بها حتى لو يعبر عنه، فينسى طبيعة المرأة العاطفية، وأن قلقها وحذرها الفطري يجعلها تشك في أنها قد تفقد رجلها في أي لحظة، ولذلك هي بحاجة إلى أن يؤكد لها هذا الحب في كل وقت؛ وكلامي هنا يعتمد على تحليل نفسي لكل من الرجل والمرأة، وهذا ما أعبر عنه فأقول: حب المرأة منح وعطاء، وحب الرجل أخذ وانتزاع، وسبحان من خلق فطرة أحدهما مختلفة عن الآخر ليجد كلا منهما في الشخص الثاني ما يكمله فتبارك الله أحسن الخالقين!

 إذن هذا من الناحية النفسية، أما من الناحية الشرعية حاليا وأنت لا يربطك به أي شيء فمن المؤكد أن عليك ألا تعبري عن هذا الاهتمام بأي طريقة أو شكل، وبذلك تستطيعين أن تضبطي قلبك "المتمرد" بالشرع، بعد أن فشل العقل في ذلك، وأي عقل يبقى للأنثى إذا خضع لأمر الحب؟!

عليك ترتيب أوراقك كما يلي:

توقفي عن الاتصال والاهتمام به بأي شكل، وإذا اتصل هو فلا تسمعيه عتبا ولا لوما، إذ عليك أن تتذكري أنك ربما كنت فعلا قد أحسنت التشخيص، وأنه لا يحبك ولا يهتم بك كامرأة خاصة به، فضعي هذا في حسبانك، والعاقل من يفكر دائما بأسوأ النتائج كي لا يفاجأ، وابني تصرفاتك على هذا الأساس، وليبق الحديث ضمن إطار العمل دون أن تجعليه يشعر أنك تحاولين شيئا صعبا على نفسك، فما دمتِ يا ابنتي ملتزمة بالحياء والخلق فليكن تصرفك هذا نابعا من نفسك، وأَحَبّ الأمور إلى نفس المسلم أحبُّها إلى الله، أليس كذلك؟

والشرح الذي أوردتِه لك عن فطرة الرجل في الانتزاع، تجعلني أؤكد لك أن الرجل يحب أن يشعر أنه صياد ماهر، ولا يوجد صياد ماهر يتباهى بصيد فريسة سهلة، بل على العكس كلما قاومت الفتاة كلما ساهم هذا في انجذاب الرجل لها، لكن قد يخطر سؤال لك فتقولين: كيف إذن نصحتني بأن أعرض نفسي عليه عن طريق شخص آخر؟

هنا علي أن أذكر لك أنه ما من فطرة إلا ويمكن تهذيبها، وكونك تصفين هذا الشاب بالالتزام، فربما أن التزامه بالدين يجعله مهذبا لهذه الفطرة، فلا يمانع أن يستن بسنة خير الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم في الزواج من خديجة رضي الله عنها، كذلك فإن رغبته بك قد تزداد إذا تبين له أنك ترغبين به، فقط تذكري أنه يجب ألا تتخلي عن حيائك الذي هو أفضل فضائلك، وتذكري ألا تعرضي عليه نفسك عن طريق أحد ما لم يكن متأكدا من اندمال جراح قلبه، أو مساعدته على الخروج من منها، فالمدة التي مرت على وفاتها تجعله يفكر في غيرها إذا كان واقعيا ومؤمنا بقضاء الله، وبما أنني فهمت من كلامك عنه أنه كذلك، فلعل السبب الأكثر رجوح لعدم مفاتحتك هو أنه ينتظر قدوم أبويه ليكون الأمر كله عن طريقهما، وما يجعلني أرجح هذا وصفك له بأنه ملتزم محافظ وجاد، فانتظري قبل أن ترسلي أي أحد؛ لأنه كما قيل: "ويأتيك بالأخبار ما لم تزود"، "وإن غدا لناظره قريب"، أي لعل المستقبل القريب يحمل لك الأجوبة على تساؤلاتك فيما إذا كان يفكر بك أو لا، وربما تجدين أنه من الأفضل لك كسب الوقت واللعب على أوتار الوسيط أو الوسيطة ليكوِّنوا معه صداقة ويخففوا عنه حزنه ويهيئوه نفسيا لقبول إعادة التجربة مرة أخرى، وما إن يقدم أهله من السفر حتى يفاتحوه بموضوعك، فأنا أعرف أن إجازة الأهل أحيانا تكون غير كافية للقرار، فسيري على بركة الله والله يرعاك، ولا تنسي الالتجاء إلى الله والقرب منه، وصلاة الاستخارة، ولا ينجي حذر من قدر، فأسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، ويحمل لك الرضا في طيات قدره، وتابعيني بأخبارك لأطمئن عليك.

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |