الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ... خبرة مقاوم

 
30/3/2002
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أحب أن أشكركم على جهودكم في هذه الصفحة التي أتابعها من وقت قريب، وقمت خلال فترة قصيرة بقراءة كل موضوعاتها.
أحب أن تكون لي مشاركة في موضوع "الاستمناء"، أعرف أن ما ذكرتموه حول هذا الموضوع فيه الكفاية لمن عقد العزم على ترك هذه العادة الذميمة، ولكني أحببت أن أقدم حلا عمليا لمن يمارسون هذه العادة.
بفضل الله -عز وجل-، وقبل وصولي لمرحلة البلوغ، تعلمت أحكام هذه المرحلة، وعلمت حرمة ممارسة العادة السرية، ولكني مثل أي شاب يعيش في هذا العصر المليء بالمغريات، تتوقد في داخلي بين حين وآخر نيران الشهوة، وتسول لي نفسي حين أخلو للاستحمام ممارسة هذه العادة، فكنت أتذكر حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي يشبه فيه الغضب بجمرة من النار يطفئها ماء الوضوء؛ فكنت أعمد إلى إطفاء نار شهوتي بسكب الماء البارد على عضوي، وهكذا كانت تخبو نيران شهوتي، وهكذا بفضل الله -عز وجل- استطعت أن أبلغ الثانية والعشرين من عمري دون أن أمارس العادة السرية.
أطلب من الإخوة الذين ابتلاهم الله أن يجربوا هذه الطريقة، كما أسأل الله الهداية لشباب أمتنا.

 
 
 

 
 
 
   

أشكرك على مشاركتك، ولعل إخوانك يستفيدون من طريقتك هذه، وإن كنت أعتقد أنها تُجدي مع بعضهم فقط؛ فما يصلح لشخص غير ما يصلح لآخر، ولا أريد أن أعلق أنا شخصيا على موضوع الاستمناء؛ فحكمه الشرعي معروف، وهو كما قال الفقهاء: (إن الاستمناء باليد حرام إذا كان لجلب الشهوة وإثارتها وهي هادئة، أما إذا غلبت الشهوة بحيث شغلت البال، وأقلقت الخاطر، وأوقفت على باب الفاحشة، وتعين الاستمناء طريقا لتسكينها فإن الأمر جائز ومكافئ بعضه بعضا، وينجو صاحبه رأسا برأس؛ أي لا أجر عليه ولا وزر؛ فلا يثاب ولا يعاقب).
 ولا أدري لماذا يقوم بعض من يسمون أنفسهم دعاة إلى الله بالطلب ممن خلقه الله بشرا خطاء يذنب ويتوب أن يكون ملاكا فلا يخطئ ولا يذنب، وكأنهم نسوا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، وكأنهم تجاهلوا أن هذه المشكلة لم يُتطرق إليها على عهده -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الزواج المبكر كان هو الشيء المتعارف عليه، فقد قرأت أن عمرو بن العاص رضي الله عنه تزوج وعمره 11 سنة وأنجب وعمره 13 سنة، أما ماذا يفعل الشباب في هذا الزمن فلا أجد أنسب من أن أنقل ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في رسالته (يا بني) في هذا الموضوع:
"يا بني لماذا تكتب إليّ على تردد واستحياء؟!
تحسب أنك وحدك الذي يحس هذه الوقدة في أعصابه من ضرم الشهوة، وأنك أنت وحدك الذي اختُص بها دون الناس أجمعين؟!
لا يا بني، هوِّن عليك؛ فليس الذي تشكو داءك وحدك، ولكنه داء الشباب. ولئن أرّقك هذا الذي تجد وأنت في السابعة عشرة، فطالما أرق كثيرين غيرك، صغارا وكبارا، ولطالما نفى عن جفونهم لذيذ الكرى.
فماذا يصنع الفتى في هذه السنوات، وهي أشد سني العمر اضطرام شهوة، واضطراب جسد، وهياجا وغليانا.. ماذا يصنع؟
أما سنة الله وطبيعة النفس فتقول له: تزوج، وأما أوضاع المجتمع وأساليب التعليم فتقول له: اختر إحدى ثلاث كلها شر، ولكن إياك أن تفكر في الرابعة التي هي وحدها الخير، وهي الزواج!
1- إما أن تنطوي على نفسك، وعلى أوهام غريزتك وأحلام شهوتك، تدأب على التفكير فيها وتغذيها بالروايات الداعرة والأفلام الفاجرة والصور العاهرة حتى تملأ وحدها نفسك، وتستأثر بسمعك وبصرك؛ فلا ترى حيثما نظرت إلا صور الغيد الفواتن، تراهن في الكتاب إن فتحته، وفي طلعة البدر إن لمحته، وفي أحلام اليقظة وفي رؤى المنام:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل
ثم لا تنتهي بك الحال إلا إلى الهوس أو الجنون أو انهيار الأعصاب.
2- وإما أن تعمد إلى ما يسمونه الاستمناء، وهو إن كان أقل الثلاثة شرا وأخفها ضررا، لكنه إن جاوز حده ركب النفس بالهم والجسم بالسقم، وجعل صاحبه الشاب كهلا محطما، كئيبا مستوحشا، يفر من الناس ويجبن عن لقائهم، ويخاف الحياة ويهرب من تبعاتها، وهذا حكم على المرء بالموت وهو في رباط الحياة.
3- وإما أن تغرف من حمأة اللذة المحرمة، وتسلك سبل الضلال، وتؤم بيوت الفحش، تبذل صحتك وشبابك ومستقبلك ودينك في لذة عارضة، ومتعة عابرة؛ فإذا أنت قد خسرت الشهادة التي تسعى إليها، والوظيفة التي تحرص عليها، والعلم الذي أملت فيه، ولم يبق لك من قوتك وفتوتك ما تضرب به في لج العمل الحر.
ولا تحسب بعد أنك تشبع.. كلا إنك كلما واصلت واحدة زادك الوصال نهما، كشارب الملح لا يزداد شربا إلا ازداد عطشا، وهبك وجدت منهن كل ما طلبت، ووسعك السلطان والمال؛ فهل يسعك الجسد؟ وهل تقوى الصحة على حمل مطالب الشهوة؟
دون ذلك تنهار أقوى الأجساد، وكم من رجال كانوا أعاجيب في القوة، وكانوا أبطالا في الربع والصرع والرمي والسبق، وما هي إلا أن استجابوا لشهواتهم، وانقادوا إلى غرائزهم حتى أمسوا حطاما.
إن من عجائب حكمة الله أنه جعل مع الفضيلة ثوابها (الصحة والنشاط).. وجعل مع الرذيلة عقابها (الانحطاط والمرض)، ومن الأمثال: "من حَفظ شبابه حُفظت له شيخوخته".
وكأني أسمعك تقول: هذا الداء.. فما الدواء؟
الدواء أن تعود إلى سنة الله وطبائع الأشياء، إن الله ما حرم شيئا إلا أحل شيئا مكانه؛ حرم الربا وأحل التجارة، وحرم الزنى وأحل الزواج؛ فالدواء هو الزواج.
فإذا لم يتيسر لك الزواج.. فليس إلا التسامي، ولأوضحه لك أعمد إلى المثال التالي:
أترى إلى إبريق الشاي الذي يغلي على النار؟!
إنك إن سددته فأحكمت سده، وأوقدت عليه؛ فجّره البخار المحبوس.. وإن خرقته سال ماؤه فاحترق الإبريق.. وإن وصلت به ذراعا كذراع القاطرة أدار المصنع، وسير القطار، وعمل الأعاجيب!
فالأولى: حالة من يحبس نفسه على شهوته يفكر فيها ويعكف عليها.
والثانية: حال من يتبع سبل الضلال، ويؤم مواطن اللذة المحرمة.
والثالثة: حالة المتسامي (المستعف).
فالتسامي هو أن تنفس عن نفسك بجهد روحي أو عقلي أو قلبي أو جسدي، يستنفذ هذه القوة المدخرة، ويخرج هذه الطاقة المحبوسة بالالتجاء إلى الله، والاستغراق في العبادة، أو بالانقطاع إلى العمل والانغماس في البحث، أو بالتفرغ للفن والتعبير عن هذه الصور التي تصورها لك غريزتك بالألفاظ شعرا أو بالألوان لوحة، أو بالجهد الجسدي والإقبال على الرياضة، والعناية بالتربية البدنية أو البطولة الرياضية.
والإنسان -يا بني- محب لنفسه لا يقدم عليها أحدا، فإذا وقف أمام المرآة ورأى استدارة كتفيه، ومتانة صدره وقوة يديه كان هذا الجسم الرياضي المتناسق القوي.. أحب إليه من كل جسد أنثى، ولم يرضَ أن يضحي به، ويذهب قوته، ويعصر عضلاته، ويعود به جلدا على عظم من أجل سواد عيني فتاة ولا من أجل زرقتهما.
هذا هو الدواء.. الزواج! وهو العلاج الكامل؛ فإن لم يكن فالتسامي وهو مسكن مؤقت، ولكنه مسكن قوي ينفع ولا يؤذي".
انتهى كلام الشيخ الطنطاوي.

وأخيرا ليس أجمل من كلام الله سبحانه عندما قال: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله"، وها قد نقلت لك ولإخوانك بعضا من وسائل الاستعفاف؛ فأتمنى تجربتها والأخذ بها لعلها تخفف حدة الشهوة، وتبني شبابا يوجهون طاقاتهم لما يحبه الله ويرضاه، وليتكم تعلموننا بالنتائج. والسلام عليكم.

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |