|
نشاركك
سعادتك بالطبع بوجود صفحة تساعد الشباب على حل مشاكلهم، لكن حبذا أن هؤلاء الشباب
والفتيات يُقدِّرون هذا العمل بأكثر من مجرد إظهار السعادة أو الشكر؛ وذلك بأن
يكونوا صريحين معنا في بياناتهم وفي طرح مشاكلهم؛ فسؤالك الأول يا ابنتي العزيزة لا
يتماشى مع البلد الذي ذكرت أنك منه؛ إذ إن الاختلاط غير موجود بأي من جامعات
المملكة العربية السعودية، وربما كان قصدك أنك تعرفت على هؤلاء الشباب في فترة
الجامعة، أو أنهم يدرسون نفس الفرع الذي تدرسينه.
ولعلك من بلد خليجي آخر؛ حيث إن الملاهي التعيسة موجودة في البلدان الخليجية أكثر
من غيرها، وقد اخترت كلمة "التعيسة"؛ لأنني لم أعرف الهدف من هذه الملاهي إلا نهب
الفلوس من جيوب الناس؛ إذ ليست من اللهو المحمود في شيء بل هي من آثار التغريب
الواضحة لتغذية الجيل بثقافة المتعة والاستهلاك.
ومن جرب لعبة "المنخل" يعرف أن المطبات التي تواجه
السيارات كلمة غير كافية لتصف هذه اللعبة، وما زلت
أذكر كيف أن واحدة من الإناث فقدت وعيها أمامي بسبب
الصدمات التي تعرضت لها أثناء الاهتزاز، ولولا أن
اللعبة أوقفت في الوقت المناسب لكانت قد قضت نَحْبَها.
وطبعا أنتهزها فرصة لأقول آسفة: بينما بعض المسلمين
يموت جوعًا، فإن بعضًا منهم يموت ترفًا؛ فأصلح الله
أحوالنا جميعا.
آتي إلى سؤالك الأول: بما أنك تقولين: إنك بدأت خطواتك
في طريق الدين والالتزام بشرع الله؛ فأرجو أن تعلمي
أنه سبحانه وصف نفسه بـ"الغفور الرحيم" في كثير من
الآيات والأحاديث القدسية، كما لم يذكر أي صفة أخرى،
وما أتيتِه وإن كان ذنبا فهو إن شاء الله من اللَّمَم.
بما أنك لم تفعلي أكثر من الحديث على الهاتف والخروج
مع أحدهما؛ فعليك بالمداومة على الاستغفار، وشكر الله
سبحانه أن هيأ لك هذا الرجل الذي هو خطيبك ليساعدك على
سلوك طريق الله.
وأذكرك بدعاء سيد الاستغفار الذي يجمع بين الاعتراف
بالنعمة والاعتراف بالذنب: "اللهم أنت ربي لا إله إلا
أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،
أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت"، فداومي عليه ما استطعت.
سبق أن بينا في ردودنا كثيرا أن على الرجل أن يتحرى
سلوك الفتاة التي يريد خطبتها من معارفها وأقاربها
وتحري سمعة أهلها، وليس له أن يسألها عن ماضيها،
وعليها ألا تصارحه بأي ذنب ارتكبته بحق نفسها ما دام
لم يعلم به إلا ربها، وما يتوجب على الفتاة يتوجب على
الشاب؛ لأن كلا منا آتيه يوم القيامة فردا، وهو الذي
يسألنا عن أعمالنا وما قدمنا وما أخرنا، وليس لأحد أن
يحاسب أحدا خاصة على أخطاء كانت بين العبد وربه وسترها
الله سبحانه.
لذلك أنت لم تخطئي عندما أنكرت علاقاتك السابقة؛ إذ
إن مصارحتك لخطيبك بالطبع ستجر الشكوك إلى رأسه، وقد
يتخيل ما هو أكبر من مجرد الحديث أو الخروج، وإذا
مرَّرها لك وعفا عنها أمامك فما الذي يكفل لك ألا تبقى
أخطاؤك هاجسا له لا يستطيع منها فكاكا؟ وما الذي يضمن
لك ألا يعظمها له شيطانه ليفرق بينكما بعد الزواج؟
إذن معاصيك السابقة يجب أن تعلمي أنها أصبحت في غياهب
الماضي فلا تتذكريها ولا تذكريها أمام أحد، خاصة وأنت
-والحمد لله- قد بدأت صفحة جديدة في حياتك، وما عليك
فعله أن تأتي الأفعال الخيرة دائما كي تكفري عن ذنوبك
الماضية، كما قال عليه الصلاة والسلام: "وأتبع السيئة
الحسنة تمحُها"، واطلبي من ربك أن يثبتك على صراطه
المستقيم، ليس من أجل خطيبك فقط، بل لأنه شتان بين
حياة الإيمان والهدى وحياة التيه والضلال، فاسألي ربك
أن يديم عليك هذه النعمة ويُتمَّها عليك بأن يجعل هذا
الخطيب قرة عين لك، وأن يهبك منه بعد الزواج الذرية
الصالحة: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين
واجعلنا للمتقين إماما".
طبعا لا أنسى أن أفرق بين حالة الشاب والفتاة في
مجتمعنا؛ فإنهما وإن كانا متساويين في الذنب والعقوبة
أمام الله فإن المجتمع يغفر للشاب ما لا يغفره للفتاة،
وهذا يستدعي أن تكون الفتاة أكثر حرصًا على نفسها
وسمعتها, ولعل للمجتمع عذرًا في هذا التفريق، وهو أن
المرأة هي التي تغوي الرجل وليس العكس، وقد بينت السبب
أكثر من مرة، وهو أن الإثارة ميزة أنثوية؛ والمجتمع
الذي تحافظ فيه النساء على الفضيلة هو مجتمع فاضل حتى
لو انحرف رجاله، أما حين تفسد النساء فقولي على
المجتمع السلام، ويكفي بتحلل المرأة في المجتمعات
الغربية دليلا على ما أقول.
وما ذكرت هذه الفكرة إلا كي أنبهك يا ابنتي إلى أن
ذنبك يعلمه أحد غير الله وهو الشاب الذي خرجت معه، فلا
أدري إن كان له من شرفه ما يمنعه من أن يذكرك بسوء،
ولا أريد أن أزيد قلقك من هذه الناحية، لكن إذا تعرضت
لمشكلة متعلقة بهذا الأمر فاكتبي لي لعلّي أستطيع
مساعدتك عندها.
سؤالك الثاني عن غشاء البكارة فهو لا يتمزق غالبا
بالعادة السرية إذا لم يحصل إدخال أي شيء إلا إذا كان
الغشاء سطحيا جدا، وكذلك فإنه لا يتمزق بالرضوض
العادية، لكن من المحتمل أن الرضوض الشديدة تؤدي إلى
تمزقه، ولا بد من ظهور دم في الحالتين.
وهنا أنتهز فرصة أخرى لأقول: إذا لم يتمزق غشاء
البكارة بسبب العادة السرية، أو بسبب ممارسات أخرى أشد
وطأً في ميزان السيئات.. فإن ما يتمزق هو حجاب العفاف
والحياء أمام الله، وهو برأيي أهم من غشاء البكارة
بكثير.
ولذلك على الأخوات المؤمنات أن يبتعدن عما يثير الشهوة
ويحرك الغريزة فيهن، ويشغلن أنفسهن بالدراسة والعمل
والنشاطات المختلفة والعبادات المتسامية ريثما يهيئ
الله لهن الزوج الصالح الذي تجد فيه إحداهن اللباس
الروحي الساتر والسكن النفسي الآمن.
وبمناسبة قصتك أذكر لك قصة مشابهة جرت مع إحدى
صديقاتي، وكانت قد هتكت عفتها -لا أقصد فقط غشاءها بل
عفة نفسها وشرف روحها- بسبب معرفتها بأحد الشباب في
زمن جهلها ومراهقتها -على حد قولك-، ثم تابت إلى ربها
توبة نصوحًا، وخطبها شاب معروف عنه الأخلاق والتدين،
فلم تكن تستطيع رفضه؛ لأن مثله لا يرفض لدينه وخلقه،
وتم عقد القران وهي لا تستطيع أن تصارحه بشيء، لكنها
وفي ليلة الدخلة لم تستطع أن تخفي عنه شيئا، بل كانت
كلما اقترب منها تنهمر دموعها وتبكي بكاء مُرًّا، ولما
سألها صارحته بقصتها, فما كان منه إلا أن تقبل الأمر،
وقال لها: "الإسلام يجُبُّ ما قبله"، وهذا فعلتِه وأنت
في الجاهلية، وما دمت قد تبت إلى الله.. فالتائب من
الذنب كمن لا ذنب له.
هذه القصة منذ أكثر من عشرين سنة, أفلم يئن للشباب
المسلم أن يتجاوز محنة غشاء البكارة، ويعلم أن الشرف
والعفة ليسا في أي مكان في الجسد إنما هما في الفكر
والقلب والروح؟!
أرجو لك حياة ملؤها السعادة والرضا، ولله در القائل:
السعادة هي طول العمر في طاعة الله؛ فداومي على الطاعة
يرزقك الله السعادة والطمأنينة، والسلام عليك. |