|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أريد أن أقول لكم جزاكم الله خيرًا على هذا
المجهود الرائع، أسأل الله تعالى أن يكتبه في ميزان حسناتكم إن شاء الله. وأريد أن
أعرض مشكلتي، ولأكون صادقًا معكم هي فيها بعض من التعقيد أو التشابك، ولن يكون فيها
القدر الكافي من التوضيح من جانبي لأسباب شخصية. ولكني أرجو أن تكون المعلومات التي
سأذكرها كافية إن شاء الله.
أنا خريج الهندسة والحمد لله، والحمد لله ملتزم دينيًّا، ولم يكن لي أي علاقات من
أي نوع مع الجنس الآخر، ليس خجلاً، ولكني متأكد أنه ليس لي حق من أي نوع في أي بنت،
ولأني أخاف على العفة كنت أرفض هذا الأمر حتى يكرمني الله بالزوجة الصالحة.
الحمد لله أنا أعمل في شركة جيدة وبمرتب جيد جدًّا، فشجَّعني ذلك على الزواج، وأنا
لي شرط أساسي بالنسبة للزوجة وهو الدين. وأنا أشترط أن تكون متدينة وعلى درجة عالية
من الخلق الرفيع، والحمد لله لم أكن أنظر لا لشكل أو جمال. فوفقني الله لوجود
إنسانة جيدة وعلى دين عالٍ جدًّا، بل إني أظن أنها تسبقني من الناحية الدينية،
وملتزمة أكثر مني، وتحفظ من القرآن الكثير بما يفوقني بكثير، ومن كرم الله أنها
كانت أيضًا على قدر كافٍ جدًّا بالنسبة لي من الجمال والحمد لله، فضلاً عن الأسرة
الطيبة.
ولكن أهلي للعلم لا يفكرون مثلي بالنسبة للزوجة ومواصفاتها، فعرضت عليهم الأمر
فوافقوا، وكانوا سعداء بالبنت، وازداد حبهم لها مع الوقت. فخطبت البنت وكنا في
منتهى السعادة والحمد لله، وكنا في شدة التوافق والتفاهم، ثم حدث لي شيء في حياتي
هدَّد حياتي الأمنية وكان من الممكن أن يهدد مستقبلي بالكامل، فخاف أهلي عليَّ
جدًّا، وأنا أجد لهم العذر في ذلك، فما كان منهم إلا أن رفضوا إتمام هذا الزواج، مع
العلم أنه كان قد بقي شهر واحد فقط على عقد الزواج. وأصرَّ أهلي على موقفهم ورفضوا
إتمام الموضوع، ومع الضغط النفسي الشديد من أقاربي الذي من الممكن أن أصفه أنه غير
آدمي اضطررت لتنفيذ مطلبهم، ووقتها لم أكن أفكر بطريقة سليمة بسبب هذا الضغط
النفسي.
وأنا الآن حزين على هذا القرار جدًّا، ولكنه ابتلاء من الله وعليّ الصبر. أنا الآن
أحس بقدر كبير من الحب لهذه الفتاة، هو حب لله وليس لشيء آخر، وقد ذكرت أني كنت
مضطرًّا لفسخ الخطوبة. الآن أنا غير موافق ورافض لما حدث. وأودّ للرجوع للبنت مرة
أخرى مع إصرار أهلي على موقفهم الذي أقول لك إنهم ليس لهم حق فيه أبدًا، ويقيني
أنهم يظلمون البنت هكذا، وليس لها أي ذنب لما حدث لي، ولكن دافع الخوف من أهلي عليّ
هو الذي جعلهم يصرون. وخوفي الآن أنه مع مرور الوقت سيرفض أهلها قبولي مرة أخرى إذا
حاولت الرجوع، مع العلم أن أهل البنت يعذروني جدًّا ويتفهمون موقفي.
أريد أن أعرف ما هو الحل؟ البنت مرتبطة بي جدًّا. هل أقوم بتحرك فردي من ناحيتي
وأحاول أن أرجع للبنت دون موافقة أهلي، مع خوفي برفض أهلها بقبولي دون موافقة أهلي؟
فهل يحق لي ذلك من الناحية الشرعية أم أن هذا فيه عقوق للوالدين؟
وأنا والحمد لله أستطيع أن أتكفل بنفسي في موضوع الزواج من الناحية المادية، وهذا
ما كان سيحدث منذ البداية، وأعتقد أنه مع مرور الوقت فإن هذا الخوف سيتلاشى إن شاء
الله.
مما يشجعني على هذا أنهم يحبون البنت جدًّا، ويكنُّون لها كل الاحترام. مع خوفي أن
يرفض أهلي بعد ذلك أي بنت من اختياري، وخوفي من أن يغير أهلي من طريقة اختياري -
لأنهم لا يهتمون بالمواصفات الدينية كما أهتم أنا بها - أو من ألا أجد مثلها تفهمني
وأفهمها.
وكما أقرأ من المشاكل الأخرى أخاف أن أظل أفكر فيها حتى لو حدث أني تزوجت من أخرى،
فأكون قد ظلمت نفسي وظلمت زوجتي هذه.
آسف جدًّا للإطالة، ولكن أرجو أن تفيدوني في هذا، وألا تنسوني في صالح دعائكم. |