|
السؤال الأول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة أقدمها
للأساتذة العاملين في هذا الباب الذي له أكبر النفع في
حل العديد من المشكلات التي يواجهها شباب هذه الأمة .
لقد ترددت في البداية في طرح مشكلتي عليكم، لكن صديقتي
نصحتني بذلك؛ لأنني -كما تقول- لن يفهم تشخيص حالتي
إلا أصحاب الاختصاص.
تكمن مشكلتي منذ 3 سنوات، فقد كنت متفوقة جدا في
الثانوية العامة، وحققت معدل امتياز، وقد كان ذلك كله
بفضل تشجيع والدي الذي كان يدعمني دائما ويعدني بإكمال
دراستي الجامعية؛ حيث إن الدراسة كل حياتي.. ولم أنشغل
بما تنشغل به الفتيات في مثل عمري من لهو ولعب وتبرج..
الخ.
بدأت الصدمة بعد أن أنهيت الثانوية؛ حيث لم أدخل
الجامعة على الرغم من تأكدي أن والدي كان قادرا أن
يفعل لي شيئا كالحصول على منحة أو إكمال دراستي..
لكنني صدمت حين وجدته غير مهتم فأصبت بإحباط شديد.
ورغم إلحاحي فإن أبي لم يستجب لي، وكان ذلك بمثابة
الصدمة لي؛ فهو يهتم فقط بدراسة أخوي الكبيرين
الجامعية، ونسي أن هناك من تعاني ليل نهار من جراء
الفراغ الكبير الذي عانيته.
هذا عوضا عن نظرات الناس لي بالدونية فبناتهم اللاتي
كن كسولات سيتخرجن العام القادم وأنا من كانت متميزة
والأولى في صفها دوما لا تفعل في حياتها شيئا، غير أني
لم ألتفت لهذا الكلام؛ فأنا أعقل من ذلك، فبعد أن كنت
فتاة لا تلهيها إلا الدراسة أصبحت لا أعرف كيف أقضي
وقت فراغي الكبير في المنزل.
لكنني والله يشهد على ذلك لم أنجر إلى ما تنجر إليه
الفتيات، فخرجت للعمل لأعول نفسي، غير أنني فوجئت بأن
والدي يريد أن يكون راتبي كله للمنزل وليس لي لصغر
سني، ولم أرفض بل رحبت؛ لأنني أحب العطاء، بل كنت فرحة
جدا بأنني وجدت أخيرا ما أشغل به وقتي.
ولكن بعد سنتين فُصلت من العمل؛ لأن هناك من تحملن
شهادات جامعية وعالية ويستحققن الوظيفة أكثر مني.. فلم
أيأس بل توكلت على الله وبحثت عن عمل مرة أخرى ولكن لم
أجد؛ إذ إن الجميع يريد شهادة فحاولت أن أدرس
بالانتساب متحججة بمسؤولياتي الكثيرة، لكنها شهادة غير
معترف بها!! فرجعت وعرفت أن بيت القصيد هو التطور
وإكمال الدراسة.
ورجعت إلا إحباطي مرة أخرى من بعد العمل، وحاولت أن
أناقش الوالد، وكلما أردت مناقشته قال لي: (لاحقا). لا
أدري لماذا تغير موقف الوالد من مشجع إلى هادم؟ لا
أدري لماذا لم يعطوني من جهدهم ووقتهم ؟ فأنا على قدر
عال من الذكاء والحمد لله، كان ينتظرني مستقبل رائع لو
أنني استطعت أن أكمل دراستي، حتى إنني كنت أطمح
للدكتوراه!.
لماذا لم يخبروني من قبل أنهم لا يريدوني أن أكمل؟ على
الأقل حتى لا أكون بكل هذا الأمل! وكنت قد هيأت نفسي
لذلك؛ فأنا قنوعة جدا والحمد لله، لكن الهدم بعد شدة
التشجيع جعلني محبطة.
غير أني مررت بمشاكل أخرى منها مشروع خطبة فاشل؛ لأن
أبي رفضه لأنه أقل جمالا مني!! فتأثرت وبكيت ولا يأبه
بي أحد! فأوكلت أمري لله.
إنني لست فتاة مراهقة، إنني أقدر واقعي وأحمد الله على
كل شيء، كما أنني أكتب الشعر، ولي مواهب عديدة لم
يشجعها أحد، ولكنني أيضا لم أعترض؛ فأنا أمارسها لأسعد
نفسي فقط.
مؤخرا صرت لا أشعر بالسعادة أبدا، وأيضا ما يحصل في
أرض فلسطين أحبطني بزيادة؛ فأنا لا أشعر أن هنالك أملا
في هذه الحياة!! أبدا ليس لأنني من النوع اليائس، لا
والله، ولكن بسبب كل ما حصل معي.
إن الموت بعزة وكرامة أشرف من الذل الذي تعرضت له منذ
3 سنوات، وأشرف من الوضع الذي يعيشه إخواننا هناك.
إنني أقرأ الكتب وأحاول قدر الإمكان شغل وقتي، لكنني
أملك من الطاقة الكثير.. أين أذهب بها؟!
إن القراءة والكتابة وما إلى ذلك لا يملأ وقتي بما
يستنفد هذه الطاقة.
أتمنى أن لا أكون قد أزعجتكم بما سبق، ولكنني بحاجة
إلى حل أو نوع من حل على أقل تقدير
السؤال الثاني:
أنا امرأة في الثانية والأربعين من عمري، ولم أتزوج
حتى الآن بسبب تعنت أبي شديد الثراء؛ الذي يعتقد أن كل
من يطلب يدي طامع في ماله.
باختصار شديد: لجأت إلى العادة السرية منذ كنت في
الثالثة والعشرين، وأشعر منذ البداية بالإثم والخزي،
ولا أستطيع التوقف. اعتمرت، وحججت، وعاهدت الله ألا
أعود، لكنني عدت ثانية.
أريد منكم أن تخبرونني: هل أنا مذنبة وعاصية وسأحترق
في جهنم؟ هل ذنبي أن المجتمع أصبح يعتبرني "عانسا"،
وانتهت صلاحيتي لأي شيء؟ هل ستصيبني هذه العادة بأمراض
في المناعة وبأمراض نسائية كما تزعم محفظة القرآن في
المسجد؟ صدقوني أنا لم أرتكب خطيئة أبدا، وأنا محجبة
وأصلي وأصوم، لكنني معذبة، وروحي مثقلة.. أغيثوني
جزاكم الله خيرا. |