|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنت من المتابعين والمعجبين بموقعكم المتميز
وللحلول المطروحة لمشاكل مجتمعنا المتنوعة.
مشكلتي مركبة من عدة مشاكل أثقلتني كثيرا لدرجة أنني أشعر معها بالإحباط الشديد:
1. مستواي التعليمي أصبح في انحدار يصعب معه أن أعود به إلى مستوى لائق بعد أن كنت
من المتفوقين، أبدأ الفصل الدراسي بحماس وأمل إلا أنه بعد الشهر الأول تبدأ
الواجبات بالتراكم، لدرجة أنني أتغيب عن كثير من المحاضرات ليتسنى لي أن أؤدي بعضا
من تلك الواجبات. لا أذاكر للامتحان إلا قبل أوانه بساعة أو ساعتين. ثم إنني أكره
الروتين الذي يمليه علينا الأساتذة، وعندما أناقشهم في الموضوع يقولون لي: "عليك
بالطاعة فحسب فغدا عندما تكون موظفا فهل ستناقش مرءوسيك في قراراتهم؟" أصبحت أشك في
نزاهة تعليمنا، فهم يهيئوننا منذ الآن لنصبح مطيعين فقط ولأتفه الأسباب!
2. علاقاتي مع الآخرين هزيلة للغاية، فأصدقائي بالرغم من إيمانهم والتزامهم ، فإنني
لا أحب مواضيعهم واهتماماتهم بل أعتبرها سخيفة بقدر ما يعتبرونها هم مهمة، وأغلبها
مواضيع في كرة القدم وموديلات السيارات... إلخ، وبالمقابل عندما أطرح موضوعا جديا
كقضية فلسطين ودورنا في خدمتها أو أي موضوع جدي آخر كالمواضيع العلمية يبدءون
بالنفور مني، ويقولون: "هذه سياسة لا دخل لنا بها" أو "لا بد أنك من حماس أو حزب
الله!" وأحيانا يصمونني بالمعقد والمتشائم، وهذا ما يسبب لي عزلة شديدة رغم أنني
بينهم، فلا أدري ماذا أصنع؟ أصبحت غريبا نظرا لاهتماماتي الغريبة لديهم، وأنا مع
ذلك لن أتخلى عن اهتماماتي الجادة وأكون سخيفا كي أُقبل بينهم.. فهل أسير مع الرياح
كيفما هبت؟.
3. وأنا مع ذلك لا أرى أهلي إلا كل شهرين برغم أنهم يسكنون المدينة المجاورة! ذلك
لأن رؤيتهم لا تسعدني! فأنا لي من الأخوات أربع، وكلهن عوانس! وأمي كبيرة ومريضة
ومكتئبة أيضا، إذ لم أرها مبتسمة في يوم من الأيام، وهي لا تكف عن سرد قصصها مع أبي
وكيف كان يظلمها. فأبي قد تركنا منذ 16 سنة لا يسأل عنا ولم ننل منه ريالا واحدا!
تولى أخي الأكبر المسؤولية ولكن ماديا فقط؛ إذ إنه يؤمّن الحاجات الضرورية للحياة
فقط! فلا حنان ولا تربية روحية ولا شيء من هذا القبيل، فهو لا يأتي من عمله إلا كل
أسبوع وإذا جاء انشغل بأسرته!
بالإضافة لذلك فأبي ما زال يملك مصير أخواتي رغم بعده، فقد حرمهن من التعليم بأعذار
واهية من قبيل خوفه عليهن من الانحراف. (لقد أتممن المرحلة الابتدائية من محو
الأمية بعد ذلك!، ولكم أن تتصوروا نظرة المجتمع لخريجات محو الأمية مع وجود
الطبيبات والمعلمات). وهو المسؤول عن رفض الكثير ممن تقدم لهن من دون علمهن وبصمت
تام من أخي ومن إخوتي الآخرين الذين تزوجوا وذهبوا جميعا إلى أعشاشهم الهانئة!
ولكن المصيبة حينما علمت أخواتي بذلك، وأنهن بقين مخدوعات طوال سنين من عمرهن بأنه
لم يتقدم إليهن أحد بعد! فبدأن في الانحراف شيئا فشيئا، وبما تشاءون من أنواع
الانحراف: فهذه لا تصلي إلا متى ما أرادت، فصلاة الفجر بعد طلوع الشمس، وصلاة الظهر
في وقت العصر! حياتها بين التلفاز والنوم! لا تمارس أدنى نشاط يذكر! وهي لا تقبل
نقاشا في ذلك وكأن الأمر طبيعي! والأخريات ملتزمات ولكنهن ينمن النهار ويسهرن الليل
في مشاهدة ما لا يرضاه الله تعالى إذ لا رقيب بعد اليوم!
وجميعهن قد أضربن عن عمل أي شيء آخر! فالبيت أضحى مزبلة -أجلكم الله- حتى إنه لم
يعد يأتينا الضيوف، بل إني لأخجل حتى من دعوة أحد أصدقائي. هن يعتقدن أنهن بعملهن
هذا يلفتن الأنظار إليهن، والواقع أن هذا لا يحرك ساكنا: فأبي لا يعلم بما يحدث
أصلا! وأخي الأكبر إن علم فهو مشغول بزوجته وأطفاله، وإخوتي هم أبعد ما يكونون مع
زوجاتهم أيضا! لم يبق لهم إلا أنا لكن نصحي لم يجد.
قلت لهن بأني مثلكن لم أتزوج فلم ينفع ذلك. هن يرين أن الزواج هو كل شيء فإما هو
وإما أن تهدم الحياة.. بهذا الشكل الفظيع! ترى هل أضع إعلانا أمام دارنا بأن في
بيتنا عوانس فهلموا للزواج منهن؟ أم أختار من أصدقائي أو ممن أعرف من أثق فيه
ليتقدم لخطبتهن؟
4. عندما أستسلم للفراغ أظل لمدة ساعات في أحلام اليقظة وفي التفكير بتلك المشاكل
بدون أي نتيجة؛ ما يعني استهلاك وقت أكثر فيما لا جدوى منه. ورغم أنه -كان- لدي
هوايات كثيرة فإن ضغوط الجامعة تفرض عليّ أن أهملها، فإما المعدل التراكمي وإما
هواياتي، اخترت الاثنين فخسرتهما معا. لدي شعور كبير بالإحباط ولولا إيماني بالله
لكان الوضع أسوأ!
أنا الآن -رغم العطلة- لست مع أهلي بالبيت فقد آثرت أن أبقى بسكن الجامعة رغم وحشته
ورغم انتهاء الدراسة بعيدا عن تلك البلايا. فقد اعتزلت أهلي واعتزلت مجتمعي، بل إني
أفكر جديا بالهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية والابتعاد عن الأهل والوطن وإكمال
الدراسة الجامعية هناك ومهما كلفني الأمر ومن ثم العودة كي أتمكن من مساعدتهم. لكني
أخشى أن يكون ذلك هروبا من المسؤولية يحاسبني الله عليه حسابا عسيرا. أرجوكم يا
إخواني لا تبخلوا عليّ فقد تظنون أنها مشكلة مجتمعي وأهلي لكني أراها مشكلتي أنا
وبالصميم! |