الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) الأب قاس وملتزم.. صناعة مجد القبيلة

 
18/6/2002
 
 
 
 
 

الإخوة المستشارون في موقع "إسلام أون لاين.نت" المحترمون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرا لكم على هذا السبيل الجاري من فعل الخير، وجزاكم الله عني وعن المسلمين كل الخير.
أنا شاب في الحادية والعشرين من عمري، من أسرة ملتزمة ومتدينة، ولكن أعيش مع عائلتي في حالة من التضييق والخناق؛ فوالدي من النوع المتشدد بشكل كبير جدا. أنا طبعا أدرس في الجامعة. والدي من النوع الحريص جدا جدا، فهو لا يدعني أخرج مع أصدقائي، ولا أقرر أي شيء بدون قراره قبل أي شيء.
باختصار شديد: والدي لا يثق بي في أي شيء أفعله، رغم أنني –والحمد لله- لم أقم بأي تصرف يستدعي ذلك. ولكن أي شيء لا يفضله هو يعتبره خطأ، مع أنه ليس كذلك، ويصفني بالخائن للأمانة إذا فعلت شيئًا لا يحبه أو يمنعني من عمله.
أنا أعيش حالة من الاكتئاب، وانفصام الشخصية، وعدم الثقة بالنفس، ومعقد من علاقة الأب وابنه عقدة نفسية لما يحدث داخل نفسي من مقارنات لما يعاملني أبي به وخوفي من قضية غضب الأب. فأنا أنظر لطبيعة تصرفاتي اليومية، وأجدها لا تتناسب أو تتناسق مع عمري وسني التي أنا فيها، لكن كل هذا بفعل البيئة التي أعيش بها.. هذا الذي يحدث معي استمر منذ أيام الثانوية، قبل هذه الفترة لم أكن أشعر بهذا؛ بسبب صغري وعدم فهمي للأمور، أما الآن فلقد أصبحت رجلا على الأقل أمام الناس، ولكن للأسف ليس أمام أبي.
حالة الاكتئاب هذه والقلق النفسي تراودني دائما، وتشتد عندما يحصل أي خلاف أو مشكلة مع أبي، وطبعا تؤثر على دراستي وحياتي. أنا الآن لا أستطيع أن أقرر ولو أمرا يخصني؛ أن أخرج مع رفاقي مثلا من دون أن يوافق الأهل، مع أنني أرى كل الشباب الذين في عمري ومن جيلي حتى أصغر مني يقومون بهذه الأشياء ببساطة ودون الذي أعانيه.
أبي قطع علي جميع فرص التواصل مع غيري، لا موبايل، ولا حتى إيميل؛ لدرجة أنه أصبحت لدي حالة من التمرد عليهم، وصرت أكذب دائما عليهم في الخروج مع صديقي الوحيد تقريبا، بحجة ذهابي إلى السكن الجامعي للدراسة مع الطلاب. للأسف صرت خبيرا بكل الحيل واللف والدوران عليهم، طبعا هم لم يكشفوا ذلك.
الحمد لله أنا من الشباب الملتزم، ولكن أحيانا بإجبارهم على فعل بعض الأشياء (مثل عدم حلق اللحية) بطريقة إجبارهم على ذلك يجعلونني أكره هذا الشيء، وتصميمي على عدم فعله عندما تسنح لي الفرصة. يحاولون دائما إحساسي بأنني مراقَب من قبلهم، وأنه يجب أن أحذر من ذلك يعني "شرطي وحرامي"، ليس أبا وابنه.
أنا آسف كثيرا لما يحدث لي، مع العلم أن والدي من خيرة الناس، وجميع من يعرفه يحترمه ويقدره، فهو متدين ومدرس تربية إسلامية، للأسف يعتبر القضية بينه وبين أبنه كـ"يا هو يا أنا"، وأي شيء يخصني يريد أن يجبرني على فعل ما يريده بالقوة، ويقول أنا الذي أربيك ولست أنت. للأسف يتعامل مع الموضوع بشكل سلبي أو تسلطي. أنا آسف لهذه الألفاظ. لكن أنا أعتقد أنه لو كان مكاني أحد آخر لم يكن ليبالي بالغضب والرضا، وكان قد هدم حياته بسرعة وانفصل عن أهله.
دائما يقول لي إن لم يعجبك الوضع فاخرج من البيت وعش على كيفك، وهو يدري أنني ما زلت طالبا في الجامعة وليس لي أي مكان يمكنني العيش فيه، لذلك يقول ذلك،
ولكن بصراحة لو أردت الخروج لخرجت وذهبت إلى سكن الجامعة.
وكلما ثُرت من مشكلة تذكرت غضب الوالدين، وتراجعت، لكن إلى متى؟؟ فأنا فعلا "زهقت" وتعبت، وصرت معروفا بين الزملاء والأصدقاء بعدم خروجي أو مشاركتي لهم بأي شيء، وصار تبريرهم لي غير مصرحين لي به هو أنه يوجد شيء ما في بيتي، وأنني أعيش حياة غير طبيعية.
أرجو نصحي جزاكم الله كل الخير، وآمل بالرد السريع، أعلم أنني ربما لم أكن مفصلا للأمور، ولكن أرجو مراسلتي وسؤالي عن أي شيء يساعد على توضيح المشكلة.
أهم نقاط المشكلة، التي أريد توضيحها هي: ما حدود سلطة الأب على الابن؟ وما هي حدود غضب الأهل؛ أي إلى أي مدى يشمل غضب الأب أو (الأهل)؟ أخيرا، أنا سأتخرج في الجامعة بعد 7 أشهر بإذن الله، فأين ستصبح حريتي؟ وهل لدي الحق في أن أستقل بحياتي وقراراتها دون تدخل من الأهل؟ وشكرا لكم.

 
 
 

 
 
 
   

دعونا نعترف أن بعض المتدينين ما زالوا يعيشون في عصر حجري يستمدون منه تحجرهم وتصلبهم، بدل أن يستلهموا من الإسلام مرونته وحكمته، وكأنهم نسوا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- سلم قيادة جيش فيه من كبار الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما لفتى في السابعة عشرة من عمره هو أسامة بن زيد رضي الله عنه.
وعندما تغزونا قيم الغرب وأفكاره ومنها أنه لا سلطة للوالدين على أبنائهما حتى لو كانوا أطفالا صغارا يعمي البعض منا بصره، ويغلق سمعه عن هذا الغزو، مستمرا في استغلال سلطته إلى أبعد الحدود إلى درجة تنقلب معها الأبوة إلى تحكم وتسلط بدل أن تكون تفهما وحنانا ورأفة. فإما أن أحصي على ابني أنفاسه وإما أنه عاق لا يستأهل إلا اللعنة، ولا يستحق إلا الغضب! .
يا بني العزيز، حملت ما كتبته في رسالتك كله محمل الصدق، ولو أنني بالطبع أعتب عليك إغفال بياناتك، ولولا أن بريدك الإلكتروني أرشدني إلى البلد الذي تعيش فيه لكنت امتنعت عن الإجابة، فرجاء حار لك ولجميع الإخوة السائلين والمشاركين أن يهتموا بإملاء البيانات، ونحن لا نشهر بأحد، ونخفي كل ما قد يبين شخصية السائل، فارحمونا من التكرار يرحمكم الله.
مشكلتك مع والدك يجب أن تحلها بكامل الحكمة وبأتم المرونة.. فلم يبق إلا سبعة أشهر على تخرجك، فاصبر فإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرا. وكما قيل "الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، والصبر بالتصبر"؛ فاستمد قوتك الروحية من إلهك سبحانه: "الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو العزيز الرحيم". الجأ إليه ليعينك على بر والدك والإحسان إليه وعدم الخطأ معه مهما أخطأ معك. وانتبه لدراستك جيدا، ودعك من أصدقائك الآن لتنتهي من الجامعة بأسرع وقت ممكن وبعدها لكل حادث حديث.
والدك يطبق عليك المثل: "تأكل لقمتي تسمع كلمتي"، وأعتقد أنه مثل صحيح؛ فالتبعية الاقتصادية تؤدي إلى التبعية الاجتماعية، والاستقلال المادي يستلزم الاستقلال الأخلاقي، وهذا يصح على مستوى الأفراد والأمم، وما دمت تابعا له الآن فليس لك أن تعترض، وإلا فإنك تنطرد! أما التخرج فهو فاتحة استقلال بالنسبة لك وتخلص من الوصاية العمياء، ولست عندها بحاجة إلى غير الطاعة المبصرة التي كان يفترض أن يلقنك إياها والدك منذ طفولتك بدل أن يحرمك منها إلى الآن.
بعد التخرج إياك أن تمد يدك له حتى لو اضطررت للعمل بأي مهنة ما دامت شريفة، ولا تفهم أنني أدعوك إلى التمرد أبدا، إنما هو نوع من الاحتجاج السلمي، تذكر أنه ليس الآن وقت الاحتجاجات؛ فالوقت ليس في صالحك، والحكمة تقضي بالتصرف المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ومع الشخص المناسب، فافهم.
عندما تكون أنت المتكفل بنفسك تعمل وتنتج فلا يحق لأحد أن يتدخل في شؤون حياتك الخاصة أو يفرض عليك رأيه، لكن لا يعني هذا أن تعق والدك أو تنسى فضله السابق، فقط أفهمه أنك تستطيع أن تنفق على نفسك، وبالتالي تستطيع أن تساعده أيضا في الأمور المادية للبيت إذا أحب، وقد يؤدي هذا إلى نزاعات بينك وبينه؛ لأنه ربما يريد أن يكون هو المتفضل عليك بالمادة لينعكس ذلك منك بالطاعة، فأظهر له أنه متفضل عليك بأمور أخرى ليست بالمادية، بل هي أهم بكثير، وأعني تربيته لك على الأخلاق والالتزام.
والدك يا بني قدر من الله، ونحن نستطيع أن نختار أصدقاءنا وأحيانا زملاءنا، ولكننا لا نستطيع أبدا اختيار أهالينا، وتذكر أن حق الوالدين يأتي مباشرة بعد حق الله سبحانه، وكم من الآيات القرآنية جمعت توحيد الله بالألوهية مع الإحسان إلى الوالدين، ومنها: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"، وكذلك الأحاديث الشريفة ومنها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما سأل الرسول عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: الصلاة على وقتها. قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
ولا تبرر لك قسوته معك عقوقك له مهما كان؛ فهو يظن أنه يقسو لصالحك، وقسوته هذه هي قسوة المحب لك المشفق عليك، كما قال الشاعر:
وقسا ليزدجروا ومن يكُ راحمًا **** فليقسُ أحيانًا على من يرحمُ
يا بني، سبعة أشهر ستمضي بأسرع من لمح البصر، فأعد نفسك للمواجهة المقبلة من الآن بأن تكون رجلا كما تقضي الرجولة، مسلمًا كما يحب الله ويرضاه، وليس الإسلام بتقصير الثوب وتطويل اللحية، وخاصة أن اللحية أصبحت موضة عصرية أكثر منها سنة نبوية، فأحيانا يرخونها مثل "جيفارا"، وتارة يهذبونها كأمير خليجي، وطورًا يخففونها مثل المغني "جورج مايكل" أو أحد المغنين العرب الذي لم أعرف أنه رجل إلا عندما نبتت لحيته، ولعله قام بعملية زرع لها، وأقصد أن صوته للنساء أو المردان أقرب ومع ذلك فهو عبقري الطرب !
على كل حال يبدو أن والدك ليس شخصا متشددا فحسب، لكنه بعيد عن تطورات العصر التي تقتضي أن نواجهها بدل أن ندير لها ظهورنا، فليس في تجاهلها نتيجة إلا أن يخر علينا السقف من فوقنا ذات يوم ونحن لا ندري. ومع ذلك يا بني فما دام يأمرك بشيء من الشرع كاللحية فافعل، فكما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "سبحان من زين الرجال باللحى"، فأنت بذلك تحقق الفائدة من ثلاثة وجوه: تحقيق سنة نبيك عليه الصلاة والسلام، والتزين بما يحبه أهل بيته الطاهرين، وإرضاء والدك بأمر من السهولة بمكان.
وإلى أن تتخرج إذا أمرك بأي أمر فكن من المرونة بحيث تفعله كأنه صادر من نفسك، واحتسب أجرك عند الله، وبما أن الحكمة ضالة المؤمن فلا بأس أن نعمل بالمثل الأمريكي الذي يقول: "إذا لم تستطع أن تغلبهم فانضم إليهم"، خاصة مع من هم سبب وجودنا ورحمتهم لنا غالبة وطاعتنا لهم واجبة.
وبعد التخرج عامل والدك بكل حكمة وكياسة، وبدون ردود فعل تندم عليها فيما بعد، فمهما حاول خلق معارك فحاول أن تهدئها بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، وتذكر أن النبي إبراهيم عليه السلام عندما هدده والده بالطرد وبالرجم إن لم ينتهِ عن الدعوة إلى الله الواحد، ما كان منه إلا أن قال: "سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا".. فتمسك بهذا الأدب مع والدك دائما، وغلب مشاعر المحبة على أي مشاعر أخرى، واغمره بالعطف والمودة، وقابل قسوته باللين، فحقه عليك بعد حق الله سبحانه وتعالى.
ولعل بإمكانك أن تستشير شخصًا حكيمًا من عائلتك يساعدك في تغيير طريقته في معاملتك، وإن لم تجد فكما قلت لك هي أيام ستمضي ولن يستطيع أن يحكمك حكم فرعون إلى الأبد، ولك كامل الحرية أن تستقل بحياتك عندها، فكما نصحتك أن تبر والدك اقتداء بأبي الأنبياء، فلا عليك أن تقتدي به إذ إنه اختار الاستقلال عن والده بعد أن خيره بين عبادة الأصنام أو "اهْجُرْنِي مَلِيًّا"، وأنت رغم أنك لن تستقل من أجل مهمة دعوية، لكن حق الحرية في الإسلام من الحقوق الخمسة التي لا يمكن لأحد أن يمنعها أحدا، وهي: حق الحياة وحق الحرية وحق الكرامة وحق العلم وحق التملك.
لكن تذكر أن الحرية ليست كما يظنها كثير من الشباب أن ينطلق الإنسان وراء شهواته وأهوائه يفعل ما يشاء؛ فتلك هي الفوضى أولا والعبودية الذليلة ثانيا. أما الحرية الحقة فهي أن تستطيع السيطرة على أهوائك ونوازع الخير والشر في نفسك.. الحرية الحقة ألا تستعبدك عادة ولا تذلك شهوة.
والآن بعد أن انتهيت من نصحك ببر والدك ومعاملته، أود أن أغتنمها فرصة كي أوجه هذه الكلمات لوالدك وأمثاله لعل أحدا منهم يقرؤها فيدرك نتائج تربيته المتشددة هذه: إن التربية الناجحة هي التي تؤثر في سعادة المجتمع وتماسك بنيانه، ولا تكون كذلك إلا إذا قامت على ما يلي: تقوية شخصية الولد بحيث تنمى مواهبه في البيت، ويتم صقلها وإعدادها للنفع والإفادة. ثم تنمية روح الشجاعة فيه فيعيش جريئا في آرائه صريحا مع من حوله في حدود النظام والخير. وأخيرا تقوية روح التعاون والحب في نفسه نحو إخوانه في المجتمع حتى يشترك مع أمته في مشاعرها، ويهتم بما يحدث فيها من قضايا.
أما ما تفعلونه أيها الآباء المتشددون فهو عكس ذلك تماما؛ لأن تربيتكم تنشئ جيلا عديم الثقة في نفسه، جبانا في مواجهة غيره، منعزلا عن مجتمعه، أفلا تراكم تعقون أولادكم قبل أن يعقوكم؟ أنتم مسؤولون عن انحراف أولادكم واضطرارهم للكذب بسبب قسوتكم عليهم في التعنيف إذا أخطئوا وفي العقوبة إذا أساءوا. أنتم مسؤولون عن جبنهم وخوفهم واضطرابهم النفسي.. أنتم المسؤولون عن خنوعهم وذلهم.. أنتم المسؤولون عن طأطأتهم الرؤوس وتقبيلهم الأيدي ومسحهم الأثواب.. أنتم المسؤولون عن كونهم ليسوا أحرارا.. أنتم المسؤولون عن عبوديتهم لغير الله! أنتم أردتموهم عبيدا لكم.. فلا تسألوا بعد ذلك من أين يأتي النصر.. إن النصر لا يستطيع أن يصنعه العبيد، وأكبر مثال عنترة بن شداد، فهو لم يغزُ إلا عندما قال له والده: لماذا لا تغزو؟ فقال: وهل يغزو العبد؟ فقال والده: "كر.. وأنت حر".. فقام الحر بمهمة النصر وبنى مجدا للقبيلة!
وأخيرًا يا بني الكريم فإن والدك لا يستحق منك العقوق بقدر ما يستحق منا جميعًا الرثاء؛ لأنه مثل عشرات الآلاف من الآباء العاجزين عن القيام بواجبات الأبوة الفعالة، وهي واجبات صعبة إلا على من سهلها الله عليه؛ فتصرفاته معك هي مجرد انعكاس مباشر وغير ناضج لخوفه على مستقبلك، وحرصه على استقامة مسلكك، ولكنه بدلا من أن يعينك على إدارة حياتك وسط أمواج الحياة يضعك داخل غواصة مغلقة ليحميك دون أن يدري أنه هكذا يخنقك!!
وما أختم به هنا ملاحظة هامة، وهي أن الشبان ممن في مثل ظروفك ينطبعون بطابع العنف في شخصيتهم، وإذا لم يقوموا بتأهيل أنفسهم وإنضاج شخصيتهم يكونون في الغالب آباء فاشلين يكررون نفس سيرة الأب المرفوضة، أو يكونون على النقيض عاجزين عن الإدارة الواعية والحازمة للأسرة الجديدة التي يكونون قادة فيها، وأخشى ألا تنتبه إلى هذا فتقع فيه، وعندها لن يكون العيب على والدك!!!
هذا المستقبل هو الأولى بالاهتمام والرعاية والانتباه أمام الماضي فما يلبث أن يزول، وتنطوي صفحته رويدًا رويدًا بتخرجك واستقلالك المادي كما أسلفنا.. وتمنياتنا لك بالتوفيق

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |