|
الإخوة المستشارون في موقع "إسلام أون لاين.نت" المحترمون، السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته، شكرا لكم على هذا السبيل الجاري من فعل الخير، وجزاكم الله عني وعن
المسلمين كل الخير.
أنا شاب في الحادية والعشرين من عمري، من أسرة ملتزمة ومتدينة، ولكن أعيش مع عائلتي
في حالة من التضييق والخناق؛ فوالدي من النوع المتشدد بشكل كبير جدا. أنا طبعا أدرس
في الجامعة. والدي من النوع الحريص جدا جدا، فهو لا يدعني أخرج مع أصدقائي، ولا
أقرر أي شيء بدون قراره قبل أي شيء.
باختصار شديد: والدي لا يثق بي في أي شيء أفعله، رغم أنني –والحمد لله- لم أقم بأي
تصرف يستدعي ذلك. ولكن أي شيء لا يفضله هو يعتبره خطأ، مع أنه ليس كذلك، ويصفني
بالخائن للأمانة إذا فعلت شيئًا لا يحبه أو يمنعني من عمله.
أنا أعيش حالة من الاكتئاب، وانفصام الشخصية، وعدم الثقة بالنفس، ومعقد من علاقة
الأب وابنه عقدة نفسية لما يحدث داخل نفسي من مقارنات لما يعاملني أبي به وخوفي من
قضية غضب الأب. فأنا أنظر لطبيعة تصرفاتي اليومية، وأجدها لا تتناسب أو تتناسق مع
عمري وسني التي أنا فيها، لكن كل هذا بفعل البيئة التي أعيش بها.. هذا الذي يحدث
معي استمر منذ أيام الثانوية، قبل هذه الفترة لم أكن أشعر بهذا؛ بسبب صغري وعدم
فهمي للأمور، أما الآن فلقد أصبحت رجلا على الأقل أمام الناس، ولكن للأسف ليس أمام
أبي.
حالة الاكتئاب هذه والقلق النفسي تراودني دائما، وتشتد عندما يحصل أي خلاف أو مشكلة
مع أبي، وطبعا تؤثر على دراستي وحياتي. أنا الآن لا أستطيع أن أقرر ولو أمرا يخصني؛
أن أخرج مع رفاقي مثلا من دون أن يوافق الأهل، مع أنني أرى كل الشباب الذين في عمري
ومن جيلي حتى أصغر مني يقومون بهذه الأشياء ببساطة ودون الذي أعانيه.
أبي قطع علي جميع فرص التواصل مع غيري، لا موبايل، ولا حتى إيميل؛ لدرجة أنه أصبحت
لدي حالة من التمرد عليهم، وصرت أكذب دائما عليهم في الخروج مع صديقي الوحيد
تقريبا، بحجة ذهابي إلى السكن الجامعي للدراسة مع الطلاب. للأسف صرت خبيرا بكل
الحيل واللف والدوران عليهم، طبعا هم لم يكشفوا ذلك.
الحمد لله أنا من الشباب الملتزم، ولكن أحيانا بإجبارهم على فعل بعض الأشياء (مثل
عدم حلق اللحية) بطريقة إجبارهم على ذلك يجعلونني أكره هذا الشيء، وتصميمي على عدم
فعله عندما تسنح لي الفرصة. يحاولون دائما إحساسي بأنني مراقَب من قبلهم، وأنه يجب
أن أحذر من ذلك يعني "شرطي وحرامي"، ليس أبا وابنه.
أنا آسف كثيرا لما يحدث لي، مع العلم أن والدي من خيرة الناس، وجميع من يعرفه
يحترمه ويقدره، فهو متدين ومدرس تربية إسلامية، للأسف يعتبر القضية بينه وبين أبنه
كـ"يا هو يا أنا"، وأي شيء يخصني يريد أن يجبرني على فعل ما يريده بالقوة، ويقول
أنا الذي أربيك ولست أنت. للأسف يتعامل مع الموضوع بشكل سلبي أو تسلطي. أنا آسف
لهذه الألفاظ. لكن أنا أعتقد أنه لو كان مكاني أحد آخر لم يكن ليبالي بالغضب
والرضا، وكان قد هدم حياته بسرعة وانفصل عن أهله.
دائما يقول لي إن لم يعجبك الوضع فاخرج من البيت وعش على كيفك، وهو يدري أنني ما
زلت طالبا في الجامعة وليس لي أي مكان يمكنني العيش فيه، لذلك يقول ذلك،
ولكن بصراحة لو أردت الخروج لخرجت وذهبت إلى سكن الجامعة.
وكلما ثُرت من مشكلة تذكرت غضب الوالدين، وتراجعت، لكن إلى متى؟؟ فأنا فعلا "زهقت"
وتعبت، وصرت معروفا بين الزملاء والأصدقاء بعدم خروجي أو مشاركتي لهم بأي شيء، وصار
تبريرهم لي غير مصرحين لي به هو أنه يوجد شيء ما في بيتي، وأنني أعيش حياة غير
طبيعية.
أرجو نصحي جزاكم الله كل الخير، وآمل بالرد السريع، أعلم أنني ربما لم أكن مفصلا
للأمور، ولكن أرجو مراسلتي وسؤالي عن أي شيء يساعد على توضيح المشكلة.
أهم نقاط المشكلة، التي أريد توضيحها هي: ما حدود سلطة الأب على الابن؟ وما هي حدود
غضب الأهل؛ أي إلى أي مدى يشمل غضب الأب أو (الأهل)؟ أخيرا، أنا سأتخرج في الجامعة
بعد 7 أشهر بإذن الله، فأين ستصبح حريتي؟ وهل لدي الحق في أن أستقل بحياتي
وقراراتها دون تدخل من الأهل؟ وشكرا لكم. |