الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) أنا وخطيبي.. فراق قبل اللقاء

 
روز - مصر
 
 
 
 
 

في البداية أود أن أشكركم على ما تقدمونه لنا من نصائح وحلول جعلها الله في ميزان حسناتكم.

أنا طبيبة على أعتاب السادسة والعشرين من العمر، كنت مخطوبة لإنسان يبدو عليه الاحترام والأدب الشديد، كما أنه كان قد حج بيت الله مرتين، يكبرني بأربعة أعوام، وظيفته مكافئة لوظيفتي وكان يعمل بالخليج، وكانت خطبتنا بالطريقة التقليدية، وحدث قبول بيننا في البداية، وتمت خطبتنا بعدما استخرت الله وسألت عنه واعتبرت سهولة خطوبتنا كعلامة على إيجابية الاستخارة.

كانت خطبتنا قصيرة جدا حوالي عشرة أيام، لم أتعلق به خلالها ولكني شعرت بميل عاطفي إليه في نهاية تلك الفترة القصيرة، وكان تواصلنا بعد ذلك عن طريق الهاتف والرسائل والنت، وبسبب ظروف عمله لم يستطع النزول في إجازة لمدة سنة وثلاثة أشهر هي مدة خطوبتنا، كنا نتحادث بانتظام بالصوت والصورة أو الهاتف، وزدنا مرات تحدثنا مؤخرا لنشعر بالقرب أكثر.

كانت لديه شقة تحت التشطيب، والده متوفى ووالدته هي كانت من تشرف على إنهائها، والدته شخصيتها قوية ومسيطرة جدا، كنت أشعر بأنها تسيطر على كل شيء منذ أول يوم في خطوبتنا، كما أنها كانت تحبه جدا بشكل كنت أراه مرضيا في بعض الأحيان.

كان له من الأخوات ثلاثة إحداهن زميلة لي، وكن أيضا يحببنه بدرجة كبيرة، خاصة أن والدهم متوفى وهو من كان سيجهزهن للزواج ولم يكن يقصر معهن في أي طلبات أو واجبات، وبسبب ذلك الموقف كبر أكثر في نظري وشعرت أنه رجل يعتمد عليه.

حاولت التقرب منهن ولكني شعرت بحواجز بيننا، في البداية كانت علاقتي بوالدته جيدة جدا واستطعت أن أكسبها قبل المشاكل، ولكنها بدأت تخاف عليه مني، وشعرت أنها تشعر شعورًا لا إراديا أني سآخذه منها، وكانت قاسية معي في الفترة الأخيرة، ودائما ما كن يشعرن أني متكبرة ومتعالية مع أني لست كذلك، بل يبدو ذلك فقط لمن لا يعرفني، وذلك غالبا بسبب تحفظي النسبي في معاملة الغرباء.

كان قد طلب مني اختيار الأذواق والديكورات في الشقة، وطبعا كنت أتعامل مباشرة مع والدته، وكان دوما هناك اختلاف في وجهات النظر على الرغم من أني كنت أحاول إشراكها معي في الاختيارات، ولكن بعض الأشياء لم تكن تعجبها، وكانت تقرر فعل أشياء أحيانا بدون استشارتي أو معارضة لرغباتي، على الرغم من أنها كانت تخبرني دوما أني صاحبة القرار.

حاولت أن أساعدها مرة حيث إنها مريضة وتعبت جدا من المجهود فصدر مني تصرف لم يعجبها، عنفتني بشدة وكلمتني بطريقة مهينة لأنها فقدت أعصابها، وأنا من أبرز صفاتي الاعتزاز بالنفس، انهرت بعدها وأصبحت فكرة الانفصال تراودني، ولكني تراجعت بعدما اعتذرت ضمنيا.

كلما حاولت مساعدتها لابد أن تحدث مشكلة بعدها، مع أن قصدي هو أن أريحها قليلا من العناء، وفي النهاية حدث موقف بعد مساعدتي لهن في شيء لم يعجبهن كالعادة وتحدثن عنه بطريقة استفزتني، فكنا نختار الدهانات في نفس اليوم وأخبرتني أن خطيبي اختار لونًا معينًا لحجرة النوم، وأنا كنت قد اخترت معه لونًا آخر، فوجدتني أخرج كل غضبي وأعلن أني لا أحب هذا اللون، وقلت: (ليجلس فيها وحده) بما معناه أني معترضة على اللون، وضحكت بعدها لأبين أن هذا الكلام من الهزل.

بعد هذا الموقف قاطعنني لمدة كبيرة، وأنا أيضا لم أحاول معاودة الاتصال لأني كنت أشعر بالظلم من هذا الموقف ومن تراكمات قبله...

وقد حدثت بيني وبين أسرته مواقف سوء تفاهم كثيرة قبل ذلك، ولكني لم أكن أخبره بشيء إطلاقا لأني لم أكن أحب ذلك، وكنت أعتبر أنه من التفاهة أن أخبره وهو في الغربة.

علم هو بالقطيعة التي بيننا وحاول الإصلاح، وقد اتصلت فعلا بوالدته تحت رغبته ولم ترد علي، ولكني لم أكن أعلم ما يحاك ضدي على الجانب الآخر، وجدتهن وقد أخبرنه بأشياء والله قد قلتها على سبيل الهزل ولكنهن ضخمنها، وقالوا له على الموقف الأخير وكيف أقول عليه ذلك أمام العمال! وأنا متأكدة أن والدته بكت وهي تخبره فأصبحت أنا الوحش الكاسر الذي لا يرحم، ولكنهن لم يخبرنه أي شيء آخر جيد كنت أقوله عليه أو أفعله من أجله.

وجدته غضب مني للغاية ويحاسبني على ما قلته، ولم يصبر ليسمع وجهة نظري وأصدر كلاما مهينا في حقي لم أصدق أنه قد يقوله في يوم من الأيام من فرط احترامه معي، وجدتني فجأة وحدي في جبهة وقد تكتلوا كلهم ضدي في جبهة أخرى، حتى هو لم يحاول أن يفهمني، وكل ما فعله أن انتصر لهم بالضربة القاضية.

نسيت أن أقول إنه من قبل كان قد صدر منه خطأ (ليس أخلاقيا ولا دينيا) في حقي، وعلم أني غاضبة جدا من هذا التصرف ووعدني أنه لن يفعله مرة ثانية، ولكني فوجئت به يفعله ثانية معتقدا أني لن أعلم لأني لست معه وهذا أثر علي جدا وجعلني أشعر بالخداع، ولكني لم أخبره أيضا أني علمت لأني علمت بطريقة غير مباشرة.

كل هذا أدى لذهولي مما يقول، وأعلنت أني لا أقبل كلماته وأخبرته أن كل شيء بيننا انتهى في لحظة غضب عارمة بعدما جرحت كرامتي بشدة.

والغريب أنه لم يحاول أن يعتذر أو يصلح علاقتنا المنهارة، بل كل ما علمته من خالته التي حاولت الإصلاح أنه غاضب من أنني أغلقت النت في وجهه، وأني من يجب عليه الاعتذار، ولم يحزنه أني ضعت من يده، لم يحزنه الزمن الذي ضاع ولا المشاعر التي كانت بيننا!.

والدته وإخوته أيضا رأيهن أني من أخطأت خطأ رهيبا، ويثبتونه على موقفه، ولم أجد من ينقل وجهة نظري إليه، وحتى إن كان تبرير أسرته لما فعلوه أنهم خائفون عليه مني، فلا أستطيع أن أجد تبريرًا لما فعله بعد ادعائه "حبي وغلاوتي عنده".

نعم أنا معترفة بأني مخطئة في بعض الأشياء لم يصح أن أقولها، ولكني لم أكن أقصد بها شرا بل كانت هزلا في المعظم. كما أني كنت جافة جدا معه عاطفيا ولكن ذلك بسبب طبيعتي الخجولة وهو يعلم ذلك، كما كان يشعر بمشاعري وقلقي وخوفي عليه.

أشعر شعورا مريرا أنه خذلني وتخلى عني بعدما وثقت فيه، أشعر بالغدر والضياع، على الرغم من أني من أنهيت الموضوع ظاهريا، ولكنه من اضطرني لقول لفظ الانفصال، ولم يتساءل قط هل فعلا أنا قصدت ذلك!.

لم أكن أعرف أني بلا قيمة عنده هكذا! كيف أنساه وقد مرت فترة أكثر من شهر على الانفصال وهو من اختار لي تخصصي في مهنتي وذوقي ولمساتي في كل ركن من أركان شقته، هل يمكننا النسيان؟! وهل يمكن أن يكون كل ما قاله من كلام الحب والشوق كلام، محض كلام؟!

كم أنا غبية لأنني صدقت ذلك، أمر بأيام عصيبة جدا، أبكي كل يوم من ألم الفراق، وأشعر بأعراض الاكتئاب تغزوني من أرق متأخر وآلام عامة في الجسم ورغبتي عن الطعام.

أخاف جدا من الـ major depression،، خاصة أنه لدي مشاكل عائلية بجانب ذلك، غير التعليقات السمجة التي أسمعها من عائلتي أنه لم يكن متمسكا بي ولم يحبني، وإذا كان يحبني ما كان فعل ذلك.

أعدت إليه أشياءه ولم يعرض حتى أن أبقيها كمعنى ضمني برفض فسخ الخطوبة، تنازل عني بكل سهولة، لا أصدق! لا أتخيل نفسي أبدا مع إنسان غيره لأنني كنت مخلصة جدا على الرغم من طول فترة سفره، وعلى الرغم أن حبه لي لم يكن قويا كما كنت أتمنى، وغالبا ما كنت أشعر بالبعد والحواجز بيننا (لا أقصد البعد المادي).

وكيف أبدل من استقر في نفسي وخيالي زوجا، وبنينا، أحلامنا وأمنياتنا معا بإنسان آخر؟ لقد أفسد حياتنا، وهل سأستطيع أن أرتبط بإنسان آخر بعدما ملأ علي قلبي ووجداني؟! كما أعاني من تأنيب الضمير لأنني كنت سببا من أسباب الفراق، ولكني لم أحتمل الإهانة.

أفيدوني بالله عليكم

 
 
 

 
 
 
   

أوافقك على أن ما تمرين به مشكلة فعلا, لكن أنت تعتبرينها مشكلة كبيرة ولذلك لجأت إلى صفحتنا, بينما يمكنك أن تعتبريها مشكلة أصغر نسبيا مقارنة بمشكلة أكبر فيما لو تم العقد والزواج ثم حصل بينك وبين أهله مشكلات من هذه النوع, لذلك أرجو بداية أن تتذكري ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن كل شيء يبدو صغيرا ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر, وما أنت فيه لا يصح أن نسميه مصيبة بأي حال بل من واجبك شكر الله أن توضحت لك بعض الأمور الهامة قبل الارتباط الفعلي.

ويأتي في رأس قائمة هذه الأمور الهامة وجود التوازن لدى هذا الرجل الذي كان خطيبك بين مكانتك لديه وبين مكانة والدته في حياته, فمن المهم جدا لمن يريد الزواج أن يعرف كيف يحافظ على قيمة والدته دون أن يهدر قيمة من ستكون زوجته في المستقبل, ومن الواضح أن هذا الأمر غائب لديه, وقد يكون البعد سببا في ذلك, وقد يكون تأثير والدته الكبير عليه, وقد يكون السبب فيك أنت, خاصة أنك تعترفين ببعض الأخطاء التي صدرت منك.

الخطأ الذي من واجبي أن أضع إصبعي عليه في حالتك هو عدم تقبلك لدور والدته, فأنت تعتبرين حبها الشديد له أمرا مبالغا به, لكنك يا آنستي لم تعرفي ماذا يعني أن تكوني أما, وماذا يعني أن يكون هذا الابن كل شيء في حياتك, كما هو حالة والدة هذا الشاب, بعد وفاة أبيه, فيبدو جليا اعتمادها عليه كرجل وحيد في حياتها, وهي تعتبره سندها بعد غياب الرجل الكبير الذي هو الأب, وكأنك غائبة - أيتها الطبيبة - عن مكانة الرجل في مجتمعاتنا العربية, حيث ما تزال المرأة في كثير من البيئات هي الأضعف, وهي الضلع الذي يسهل كسره, وكي لا يكسره أحد لا بد من استناده إلى رجل, وهذه هي مكانة خطيبك لدى أمه وأخواته, وأنت تقولين أن ما رفع مكانته لديك هو اهتمامه بأخواته وحرصه على تجهيزهن, فهو كالوالد لهن وبالتالي هو ليس مجرد ابن لهذه المرأة التي هي أمه, بل هو الرجل في حياتها, بكل ما تعنيه كلمة الرجل من أبعاد معنوية عميقة من قوامة وسند وأمان وقوة.

هذه المفاهيم سائدة في مجتمعاتنا الشرقية, ودعيني أصارحك, وأرجو ألا تعتبري صراحتي قسوة بل هي كي تكوني قادرة على مواجهة الواقع الأليم: أنت نفسك ومهما بلغت من المكانة العلمية لا تستطيعين الاستغناء عن الرجل, وإلا فلماذا تحزنين كثيرا على هذا الفقد؟ قد تقولين لأنك تعلقت به بعد أكثر عام من الخطوبة, وأنا أوافقك على ذلك وأستطيع أن أتأكد من صدق معاناتك من خلال بعض ما جاء في رسالتك, لكن يا عزيزتي تعلقك به لم يبلغ مبلغ الحب بعد, لأنك كأنثى طبيعية لن تضعي قلبك لدى من لا يستحقه, ومن يستحقه هو الرجل الذي يثبت لك أنه يحبك, وقد ثبت من تصرف هذا الرجل أنه لا يحبك, لأن ما يقوله بعض أفراد عائلتك صحيح من أنه لو كان يحبك لما تخلى عنك بهذه السهولة, ولا تنسي أن ارتباطكما لم يكن سوى بشكله التقليدي, فلماذا كل هذا الحزن؟ وكيف كانت حالك ستكون لو كان ارتباطكما ناجم عن حب عميق وطويل الأمد؟

أرجو أن تتعاملي مع نفسك بشكل أكثر حنانا, كي لا تقعي نهشا للأحزان والاكتئاب؛ وتعاملك مع نفسك يجب أن يبدأ بالرضا بقضاء الله سبحانه, وأن كل تجربة مريرة نمر بها ما هي إلا لإنضاجنا أكثر, فالطعام بدون نار يبقى نيئا ولا يستطاب طعمه, والحديد بدون بوتقة تصهره لن يتحول إلى حديد مطاوع يمكن تشكيله كيف نشاء, وأنت تفتقدين بعض المرونة الاجتماعية, وقد ذكرت ذلك أكثر من مرة في رسالتك, على سبيل المثال اعتزازك بنفسك, فهذا ليس ثمة اعتراض عليه إذا كان في مكانه المناسب, لكن إذا أردت أن تصلي لمصلحتك فعليك أن تقومي ببعض التفاوضات وأحيانا بعض التنازلات, وأحيانا أكثر بعض الصبر وعدم التسرع, ولو بحثت على أمثلة ذلك في شخصيتك التي تبدت في رسالتك لوجدت أن لديك الكثير مما يحتاج للتشذيب, فالتواضع مطلوب, ونادرا ما يستطيع آباؤنا وأمهاتنا أن يوجدوا في أنفسنا معاني التواضع لذلك ننشأ على المبالغة بالاعتزاز بالنفس, لكن تجارب الحياة الأليمة تأتي لتشذيبنا وتهذيبنا, وهذا كله لمصلحتنا إن عرفنا كيف نستفيد من الأزمة فنجعلها أستاذا نتعلم منه شيئا في كل مرة, وهكذا تتحول الأزمات إلى سلسلة من الدروس التي لا نأخذها على مقاعد الكلية ولا في قاعات الدراسة, بل لا بد من التتلمذ في مدرسة الحياة, لنتعلم الكثير, وأول ما نتعلمه هو الإيمان بالله وأن أقداره الأليمة ليست إلا قدوراً نسلم فيها أنفسنا للنار كي تنضجنا, ولنحمد الله على كل تجربة مررنا بها حتى لو شعرنا بالاحتراق, فالنار مطهرة لكل شيء, وأكثر ما تحتاجه أرواحنا هو الطهارة, فهل وصلت الفكرة؟

عزيزتي تحصّني بالأمل, ولا تفكري بالتقليل من قيمة نفسك بمحاولة الصلح, فأنت كنت جزءا من المشكلة لكن خطيبك جزء أيضا, وأهله جزء ثالث, والبعد جزء رابع, فلنكن واقعيين ولنضع على عاتقك ربع الأسباب, فهل تستطيعين التغلب على الثلاثة أرباع الباقية؟

على كل حال أنت لم تطرحي هذا السؤال, بل ما سألته هو عن إمكانية ارتباطك بآخر بعد أن شغلك هذا الشخص لفترة, فيا آنستي العزيزة أرجو أن تعلمي أن النسيان بالتناسي, وأن الزمن خير مقبرة للأحزان, فاشغلي نفسك بالعمل ومتابعة الدراسة, وكوني معتزة بنفسك حقاً بأن لا تلوميها أكثر, فكل ما حصل وما سيحصل هو قدر من الله, فاسأليه من فضله إنه سميع مجيب.

إسلام أنلاين 24/4/2008

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |