|
أهلا وسهلا بك وشكرا لكلماتك الطيبة حول ما يقدمه الموقع ونرجو الله أن يتقبل منا
أحسن ما عملنا ويتجاوز عن سيئاتنا.
أعتقد أني أتفهم مشكلتك جيدا, فقد عشت حياتك بين الكتب
والإنجاز العملي ونسيت أن واجبك تجاه نفسك تحقيق إنجاز
على المستوى الخاص بك ألا وهو البحث عن شريك حياتك,
وهذا ما أعذرك فيه لأن ثقافتنا العربية ما زالت لا
تقبل أن تكون المرأة هي الباحثة عن الزوج, مع أنه حق
شرعي لها ضمن أطر الحياء السليم والعفة الفطرية.
قد يكون هذا هو السبب الذي يجعل السلبية هي ما يطبع
المرأة في علاقتها بالرجل عموما, وللأسف فإننا نرى
طرفي الإفراط والتفريط في هذه العلاقة, فإما خجل
وسلبية ونفور من الرجل أو إيجابية وجرأة إلى درجة قلة
الحياء أحيانا وهو ما يتناقض مع كرامة المرأة ومكانتها
في نفس الرجل.
الآن أنت أمام شخص كنت تنتظرينه منذ زمن, وجدت فيه
الحبيب المفقود والرجل المنشود, ولكنه متزوج, ولذلك
اختار السلبية, اللهم إلا عبارته (ليتنا
كنا التقينا منذ زمن) التي لم تقدم لك أي وعد بإيجابية
أكثر, بينما عانيت أنت الكثير مما يمكن أن نسميه الحب
الصامت, الذي تعتقدين أن لديه مثله وأكثر, لكنه اختار
الصمت على البوح لغاية في نفس يعقوب, قدّرتها أنت بأنه
احترام لوجود زوجته في حياته, مع أن السبب قد يكون
احتراما لنفسه بأن لا يعرض عليك الزواج فترفضيه بحكم
أنه متزوج, وهكذا من السهولة أن نستنتج أن ثمة حلقة
مفرغة بالتواصل, يملأها التخمين والظن من طرفك لا أكثر
ولا أقل.
لم تذكري سبب عدم الإنجاب هل هو من طرفه هو أم من طرف
زوجته, وقد لا يكون لديك الجرأة لسؤاله, لكني أضع هذا
العامل على نفس القدر من الأهمية لعامل احترامه لنفسه
بحيث أنه قد يكون عقيما ولذلك يرى أنه لا فائدة من ربط
امرأة أخرى به, فهل أخذت هذا بعين الاعتبار؟
سأخبرك أمرا خاصا بالنساء قد لا يفهمه الرجال, وهو أن
المرأة كتلة من العواطف, إذا أطلقت عنان عواطفها أغرقت
من حولها, وأولهم زوجها, لكنه لن يستطيع أن يرد لها
جزءا ضئيلا من عواطفها تجاهه, لذلك هي تبحث من خلال
الزواج عما وراء الزواج ألا وهو الأطفال, وما أقوله
هنا هو قاعدة عامة لكل النساء, قد يوجد لها استثناءات,
لكن القاعدة التي أتحدث عنها تشملك أنت شخصيا, فرغم
أنك حاصلة على شهادة دكتوراة وعمرك يقترب من الأربعين,
وصفت نفسك بأنك رومانسية وحالمة, وهكذا هي الأنثى فإن
لم تكن كذلك فما الذي يميزها عن الذكر؟!
أقصد من الكلام السابق أن أقول: على فرض أن هذا الرجل
عقيم, فهل سوف تفكرين بالارتباط به, مع أنك سوف تشعرين
بعد مدة من الزواج بعاطفة الأمومة تجتاحك دون أن
تستطيعي أن تجدي الطفل من لحمك ودمك الذي تسكبيها
عليه؟
طبعا هناك بعض النساء اللواتي يتأقلمن مع عدم وجود
الأطفال بفاعلية واندماج في المجتمع, وقد يكون حب
الرجل معيضاً عن وجود الأطفال في بعض الحالات, لذلك
دعينا نلملم أشلاء المشكلة الآن ونستنج ما يمكننا
استنتاجه كحل, وهو أنه بإمكانك أن تعرضي نفسك على هذا
الرجل عن طريق قريبة أو زميلة عمل حكيمة أو أخ أو قريب
تثقين به, وهذا ليس عيبا ولا حراما, فقد عرض عمر بن
الخطاب ابنته حفصة بعد وفاة زوجها على كل من عثمان
وأبي بكر رضي الله عنهم جميعا, وكانت من نصيب خير
الرجال محمد عليه الصلاة والسلام.
ولكن في نفس الوقت يجب أن تضعي في اعتبارك احتمال رفضه
لأي سبب كان, وقد يفضل هو تبيان سبب رفضه أو إخفاءه,
وهذا حق له بالطبع, ولكن على فرض أنه وافق على الزواج
منك, فهناك عدة أمور يجب أن تكون موضع تساؤل منها
موافقة زوجته الأولى وكونها لن تكون سببا في تعاستك
خاصة أنك امرأة غيورة جدا, ورحم الله امرأ عرف حده
فوقف عنده؛ كما أنك قد تكونين سببا لتعاستها من أول
يوم تدخلين فيها حياة زوجها, فهل أنت على استعداد
لمواجهة هذه المواقف والتحلي بالشجاعة المطلوبة
للتعامل معها والتسامح مع كل الأطراف؟
كما لا أعتقد أنه يخفى عليك مدونة الأسرة المغربية
التي قصرت تعدد الزوجات على حالات معينة, على ما أذكر,
قد يكون منها حالة هذا الرجل إذا كانت زوجته غير
منجبة, وأما إذا كان هو غير المنجب فأعتقد أن باستطاعة
زوجته طلب الطلاق, وعندها - بناء على ما أعلمه من
المدونة - أن ممتلكات الزوجين ستذهب مناصفة بينهما.
ربما لا تكونين قد وضعت ذلك كله في حسابك, لذلك حاولت
أن أوضح لك ما خفي عنك, بينما قد تكون سلبية هذا الرجل
ناجمة عن معرفته بكل تداعيات زواجه من أخرى, لذلك فإن
مقاربة الموضوع معه يجب أن تكون بشكل حذر, وهذه مهمة
الشخص الحكيم الذي يجب عليك اختياره ليكسب ثقة هذا
الرجل أولا, ثم ليفاتحه بموضوعك بعد ذلك, وكما يقول
الشاعر:
إن كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولا توصه
بالنسبة للسفر الذي تطرحينه كحل, فأنصح أن تبقيه في
حسابك, لأنك لن تستطيعي نسيان هذا الرجل وأنت ترينه
أمام عينيك كل يوم, اللهم إلا إذا كان رفضه لك قاطعا,
فعندها يجب أن تكوني أكثر حكمة وتتعلمي كيف تتحكمين
بقلبك, ومع ذلك يبقى السفر خيارا متاحا كأسرع وسيلة
للنسيان, والله أعلم.
إسلام أنلاين 6/4/2008 |