|
لدى قراءتي لرسالتك في المرة الأولى وجدت أن أسلوبك جيد في الكتابة مما يدل فعلا
على أنك كنت متفوقة في دراستك أثناء المرحلة المدرسية, لأنه لا يخفى عليك أن بعض
خريجي الثانوي في بلدك – وأحيانا في البلاد العربية الأخرى - لا يستطيعون أن
يكتبوا جملة واحدة بالعربية الفصحى مع أن دراستهم لم تكن إلا بتلك اللغة!
لذلك يبدو لي أن مشكلتك الآن محددة في نظرتك إلى نفسك
التي لم تنبع فقط من تعامل والدك السيئ معك, فقد كان
يعامل إخوتك الأشقاء بنفس الطريقة, لكن هذه النظرة
نبعت من قناعتك بأن دعاء والدك ظهر الجمعة سهم نافذ
ولا مرد له, ولا حل أمامك سوى بالقناعة المعاكسة أن
والدك أخطأ وعصا الأمر النبوي الذي يأمر بعدم الدعاء
على الأولاد, ولذلك فلن يكون قدرك رهنا بهذا الخطأ,
لأن الله سبحانه ليس بظالم ليجعلك تدفعين ثمن خطأ
والدك طوال عمرك.
يجب أن تستعيدي ثقتك بنفسك, بإقناعها بأنك لست قادرة
على النجاح فقط, بل على التفوق أيضا, لذلك شدي من أزر
نفسك, وتسامحي مع الماضي سواء كنت أنت المخطئة أو كان
غيرك مخطئا معك, وهذا التسامح هو الخطوة الأولى نحو
تغيير نظرتك إلى نفسك, وإذا لم تتعهدي ذاكرتك بتنظيفها
من كل الذكريات المؤلمة فسوف تبقين في حالة مراوحة في
المكان هذا إذا لم تتدهور حالتك أكثر.
بعد تحسين علاقتك مع نفسك التي يجب أن تتضمن تحسين
علاقتك مع ربك سبحانه واللجوء الدائم إليه تضرعا
وخفية, يمكنك أن تحسني علاقتك مع والدك, فتجلسي معه
قليلا من الوقت في البداية, ثم تزيدي هذا الوقت
بالتدريج حسب ما تجدين استجابة منه لتغيرك, فإذا بدأ
بذمك مثلا, فحاولي بكل هدوء أن تشرحي له أنك تتمنين أن
تسمعي منه كلمة طيبة, وأن انتقاده الدائم لك هو سبب
عدم رغبتك بالجلوس معه, وغالبا سوف يفاجأ من صراحتك,
لكن صدقيني إذا كنت مهذبة في عرض وجهة نظرك, وبشكل
حيادي كما لو أنك تدافعين عن صديقة لك, وليس عن ذاتك,
فسوف تكونين هادئة الأعصاب وبالتالي سوف تستطيعين
التفكير جيدا في كلماتك وطريقة نطقها بأسلوب مؤثر حتى
في والدك, وكذلك فإن هدوء الأعصاب يساعدك على الانسحاب
في الوقت المناسب أو حتى السكوت أحيانا إذا كانت
الحكمة تقضي بذلك.
لا تبالي بكلام الناس عنك وأسئلتهم الكثيرة, فالناس
يبحثون في أمور بعضهم بعضا لينشغلوا عن همومهم
الشخصية, ولكنهم لا يبالون حقيقة إلا بمشكلاتهم, اللهم
إلا من رحم ربك, لذلك أنصحك ألا تفتحي قلبك إلا لمن
يستطيع منهم أن يساعدك في تحسين طريقة تعامل والدك
معك, أما غيره من الناس فلا تبالي بهم لأنهم قد يزيدون
المشكلة, وهذا ما أمرنا به الله سبحانه عندما قال:(لا
يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم, وكان
الله سميعا عليما) ولن يسمع شكواك أحد مثل الله سبحانه
وتعالى فتذكري هذا الدعاء الجامع:(اللهم أنت المستعان
وبك المستغاث وإليك المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بك).
كلما قويت إيمانك بالله كلما استطعت الخروج من ضعفك
الحالي, وكلما تذكرت أنه سبحانه وهبك نعمة العقل التي
فضّلك بها على كثير من خلقه, كلما استطعت أن تطوري
ذاتك ومن ضمن تطوير الذات هو التعلّم على الاستجابة
المناسبة للمنبه المناسب, فتعلمي أن تتحكمي بردود
أفعالك تجاه كلام الجميع وأولهم والدك.
ضعي هدفا أمامك أن تنهي دراستك الجامعية بأسرع وقت,
لعل شهادتك الجامعية تساهم في تحسين موقعك عندما
تبحثين عن عمل, ولا مانع أن تبحثي عن رفيق دربك وشريك
حياتك لكن بعد أن تستعيدي الثقة في نفسك, فهذا سوف
يجذب لك كثيرا من الإعجاب, والله يوفقك.
23/3/2008 |