الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) أبي الذي أكرهه .. وأخاف دعاءه

 
س س - السعودية
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا مشكلتي لا أعتقد أن لها حلا، فهي منذ أن كنت صغيرة وهي بسبب والدي الذي كان شديداً معي ومع إخوتي فكان دائماً يصرخ بنا لدرجة أننا أصبحنا نكره أن نجلس معه من خوف أن يصرخ علينا أو يسخر منا أو يستهزئ بنا أمام الآخرين، خاصة أمام زوجته الثانية وأولاده منها!!

فقد كرهت حياتي هذه التي كلها خوف ورعب منه أنا الآن في عمر الثلاثين ومع ذلك ما زلت أخافه، أنا لا أخاف أن يضربني أو يفعل لي شيئا فهو لا يفعل، ولكن مشكلتي تكمن في أنه يسخر مني ويحطمني بكلامه الذي دائماً يشعرني بأني لست كفؤاً ولا أحسن التصرف وأني غبية!!

فأبي دائماً ينظر إلي أنا وإخوتي على أننا لا نحسن التصرف، وأنا دائماً لا نعرف أن نحسن التحدث مع الناس!! وأن أبناءه من زوجته الثانية أفضل منا بالرغم من أننا أفضل منهم فإخوتي أنهوا دراستهم الجامعية وتزوجوا ولم يبق سواي، أنا مع والدتي التي هجرها منذ سنوات طويلة فهو يعيش مع زوجته الثانية، ونحن نسكن معه، ولكن في جزء مستقل عن زوجته الثانية فهو لا يعرفنا إلا في دفع مصاريفنا في المأكل والملبس والمشرب فقط!!

والعجيب من كل ذلك فهو يغضب كثيراً حين لا نأتي إليه ونجلس معه ولا نتحدث معه!!

كيف وليس لدينا الشجاعة لذلك فأنا أجلس بحضوره وأنا أمامه عادية، ولكن من داخلي أشعر بخوف من أن يتفوه بكلام بذيء عني أو أن يسخر مني أمام زوجته!!

فأنا أكره أن أجلس أو أتحدث إليه!! فكيف أستطيع أن أتخلص من هذه المشاعر السلبية تجاه أبي؟

مشكلتي الثانية ولها علاقة أيضا بوالدي: لقد أنهيت الثانوية ثم حاولت الدراسة بالجامعة، ولكن لم أوفق في الدراسة بالرغم من أني كنت مجتهدة ثم فصلتني الجامعة ولا أدري كيف حدث ذلك!!

ثم التحقت بمعهد أهلي وتخرجت بشهادة دبلوم حاسب آلي وحاولت إيجاد وظيفة لعدة سنوات، ولكن أيضا بدون جدوى، ثم جلست بالبيت لفترة طويلة، ثم حاولت أدرس بإحدى الجامعات، ولكن لم تقبلني ومنذ فترة استطعت أن ألتحق بإحدى الجامعات فقد كانت آخر أمل لي وها أنا أدرس وأرجو من الله التوفيق!!

مشكلتي التي أريد أن أطرحها هي أن حالي متوقف فدائماً كلما تقدمت خطوة قوية في شيء جديد يحدث شيء فيوقف تقدمي على المستوى المهني والدراسي والاجتماعي والشخصي فأنا حالي لم يتغير منذ تخرجت من الثانوي، فمكاني ثابت بدون تقدم فكل إخوتي درسوا وتخرجوا وتزوجوا حتى أختي أصغر مني لم تكمل دراستها بسبب الزواج، ولكن ولله الحمد تزوجت ولديها أطفال، وكذلك إخوتي الكبار إلا أنا فلم أنجح في عمل أي شيء لنفسي، بالرغم من أنني كنت متفوقة على بعض إخوتي في الدراسة، ولكن حالي متوقف فكل من حولي حياتهم تتغير ويتقدمون إلا أنا احترت في أمري نفسي كثيراً لما كلما تقدمت خطوة إلى الأمام رجعت عشر خطوات إلى الوراء!؟!

حتى كلما تقدم لي أحد لخطبتي لست أدري ماذا يحدث لا يتم الزواج!! أو أبحث عن سبب لأرفضه لكي لا يتم هذا الزواج، ولست أعرف لماذا أفعل ذلك!؟! فكلما تقدم لي أحد أشعر بخوف شديد وأتمنى ألا يتم الأمر!!

 فكرت كثيراً في حالي فتذكرت أن أبي هو السبب في ذلك فقد دعا علي عندما كنت صغيرة في نهار الجمعة بسبب أنني لم أستطع حل مسألة حسابية عندما كان يدرسني ويشرح لي فغضب كثيراً، وأخذ ينظر إلي بعينين ثاقبتين ونظرات باردة عجزت أن أفسرها ثم قال: "عزائي الوحيد بك أن ينجح إخوانك يروحون ويطلعون -قصده في الدراسة والحياة- وأنت تبقين مثل ما أنت مكانك".

هذا كان دعاء أبي علي، وقد أصابت بالفعل دعوته فكل إخوتي ساروا بحياتهم درسوا وتخرجوا من الجامعة وتوظفوا وتزوجوا ورزقوا بالأولاد إلا أنا ما زلت في مكان واحد أتقدم بضع خطوات، ثم أرجع إلى حيث كنت فحياتي لم تتغير لسنوات طويلة فأبسط شيء لم أستطع تحقيقه وهو الحصول على شهادة جامعية مثل بقية إخوتي حتى إخوتي الذين هم أصغر مني تخرجوا من الجامعة وتوظفوا وتزوجوا، أما أنا فلم أستطع أن أحقق أي شيء من أحلامي "لا شي لا شي لا شي"!!!

لماذا؟! كل ذلك بسبب أن والدي دعا علي في وقت كانت أبواب السماء مفتوحة، وقضى على حياتي فأنا مجرد جسد بلا روح أعيش من أجل غيري فقط أخدم، وأساعد إخوتي في تحقيق أحلامهم ولكن لنفسي لا أستطيع فأنا أدور في حلقة مغلقة، ولا أستطيع الخروج منها ولن أستطيع ما دامت بسبب دعاء أبي!!

أريد نصيحتكم لي ماذا أفعل فأنا بدأت أكره حياتي، وبدأت أخاف من المستقبل مما يحمله لي!! أنا.. الجميع يشهد بحسن أخلاقي وبأنني طيبة ومثقفة ومجتهدة في دراستي وبأنني عاقلة ودائما يثقون بي أصدقائي وإخوتي الكبار ولكن أبي طبعاً لا!!

حتى أن كثيرا من الناس دائماً يتهامسون علي ويقولون كيف؟ فتاة جميلة مثلها جالسة في البيت لسنوات ولم تتزوج إلى الآن؟! وكيف أنني لم أستطع أن أحصل على شهادة جامعية إلى الآن؟!! أو وظيفة ما؟!!  لدرجة أن بعضاً منهم سألني في وجهي ما السبب ولم أعرف ماذا أرد عليهم سوى أن قلت كل واحد يأخذ نصيبه في هذه الدنيا والذي قدره وكتبه له الله.

ولكم مني جزيل الشكر..

 
 
 

 
 
 
   

لدى قراءتي لرسالتك في المرة الأولى وجدت أن أسلوبك جيد في الكتابة مما يدل فعلا على أنك كنت متفوقة في دراستك أثناء المرحلة المدرسية, لأنه لا يخفى عليك أن بعض خريجي الثانوي في بلدك – وأحيانا في البلاد العربية الأخرى -  لا يستطيعون أن يكتبوا جملة واحدة بالعربية الفصحى مع أن دراستهم لم تكن إلا بتلك اللغة!

لذلك يبدو لي أن مشكلتك الآن محددة في نظرتك إلى نفسك التي لم تنبع فقط من تعامل والدك السيئ معك, فقد كان يعامل إخوتك الأشقاء بنفس الطريقة, لكن هذه النظرة نبعت من قناعتك بأن دعاء والدك ظهر الجمعة سهم نافذ ولا مرد له, ولا حل أمامك سوى بالقناعة المعاكسة أن والدك أخطأ وعصا الأمر النبوي الذي يأمر بعدم الدعاء على الأولاد, ولذلك فلن يكون قدرك رهنا بهذا الخطأ, لأن الله سبحانه ليس بظالم ليجعلك تدفعين ثمن خطأ والدك طوال عمرك.

يجب أن تستعيدي ثقتك بنفسك, بإقناعها بأنك لست قادرة على النجاح فقط, بل على التفوق أيضا, لذلك شدي من أزر نفسك, وتسامحي مع الماضي سواء كنت أنت المخطئة أو كان غيرك مخطئا معك, وهذا التسامح هو الخطوة الأولى نحو تغيير نظرتك إلى نفسك, وإذا لم تتعهدي ذاكرتك بتنظيفها من كل الذكريات المؤلمة فسوف تبقين في حالة مراوحة في المكان هذا إذا لم تتدهور حالتك أكثر.

بعد تحسين علاقتك مع نفسك التي يجب أن تتضمن تحسين علاقتك مع ربك سبحانه واللجوء الدائم إليه تضرعا وخفية, يمكنك أن تحسني علاقتك مع والدك, فتجلسي معه قليلا من الوقت في البداية, ثم تزيدي هذا الوقت بالتدريج حسب ما تجدين استجابة منه لتغيرك, فإذا بدأ بذمك مثلا, فحاولي بكل هدوء أن تشرحي له أنك تتمنين أن تسمعي منه كلمة طيبة, وأن انتقاده الدائم لك هو سبب عدم رغبتك بالجلوس معه, وغالبا سوف يفاجأ من صراحتك, لكن صدقيني إذا كنت مهذبة في عرض وجهة نظرك, وبشكل حيادي كما لو أنك تدافعين عن صديقة لك, وليس عن ذاتك, فسوف تكونين هادئة الأعصاب وبالتالي سوف تستطيعين التفكير جيدا في كلماتك وطريقة نطقها بأسلوب مؤثر حتى في والدك, وكذلك فإن هدوء الأعصاب يساعدك على الانسحاب في الوقت المناسب أو حتى السكوت أحيانا إذا كانت الحكمة تقضي بذلك.

لا تبالي بكلام الناس عنك وأسئلتهم الكثيرة, فالناس يبحثون في أمور بعضهم بعضا لينشغلوا عن همومهم الشخصية, ولكنهم لا يبالون حقيقة إلا بمشكلاتهم, اللهم إلا من رحم ربك, لذلك أنصحك ألا تفتحي قلبك إلا لمن يستطيع منهم أن يساعدك في تحسين طريقة تعامل والدك معك, أما غيره من الناس فلا تبالي بهم لأنهم قد يزيدون المشكلة, وهذا ما أمرنا به الله سبحانه عندما قال:(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم, وكان الله سميعا عليما) ولن يسمع شكواك أحد مثل الله سبحانه وتعالى فتذكري هذا الدعاء الجامع:(اللهم أنت المستعان وبك المستغاث وإليك المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بك).

كلما قويت إيمانك بالله كلما استطعت الخروج من ضعفك الحالي, وكلما تذكرت أنه سبحانه وهبك نعمة العقل التي فضّلك بها على كثير من خلقه, كلما استطعت أن تطوري ذاتك ومن ضمن تطوير الذات هو التعلّم على الاستجابة المناسبة للمنبه المناسب, فتعلمي أن تتحكمي بردود أفعالك تجاه كلام الجميع وأولهم والدك.

ضعي هدفا أمامك أن تنهي دراستك الجامعية بأسرع وقت, لعل شهادتك الجامعية تساهم في تحسين موقعك عندما تبحثين عن عمل, ولا مانع أن تبحثي عن رفيق دربك وشريك حياتك لكن بعد أن تستعيدي الثقة في نفسك, فهذا سوف يجذب لك كثيرا من الإعجاب, والله يوفقك.

23/3/2008

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |