الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) والدي بخيل ومسيطر ومزواج

 
براء - فلسطين
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أشكركم على المجهود الرائع.. وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين..

بداية أحب أن أطرح مشكلتي وباختصار:

مشكلتي والدي، وفقط والدي.. نشأت في أسرة مفككة يشوبها عدم الوفاق بين الوالدين مما انعكس سلبا علينا، فأبي يعتبر رجلا مزواجا، غير متحمل للمسئولية، أناني الطباع، لا يهتم إلا بنفسه، متغطرسا، ينظر للناس بفوقية، لم ينجز لنا أي شيء بالحياة، حتى البيت للسكن حرمنا منه، فنحن نسكن بالإيجارات وغير مستعد حتى للسعي على الرغم من وضعه المادي الممتاز.

نعيش بوضع سيئ جراء بخله، وحب سيطرته، رأيه هو الصحيح وما عداه مخطئ، على الرغم من كوننا جميعا في البيت متعلمين ومثقفين.

هناك ثلاثة إخوة غيري ويصغرونني، ولكنه لا يسمع إلا صوته فقط، علاقتي به سطحية وأقل من السطحية، تقتصر على صباح الخير والمساء والسلام عليكم ولا تتعداهم بالأشهر، لست أنا وحدي بل جميعنا على هذا الحال.

فاض بأمي المسكينة من هول ما تجرعته منه ومرضت ووافتها المنية قبل 5 سنوات، حينما كانت في مرضها كان قاسيا جدا عليها، وبالأحرى هو سبب مرضها، أمي إنسانة مؤمنة متدينة متعلمة مثقفة مربية وفاضلة، علاقتنا بها لا توصف، وعندما فقدناها فقدنا كل ما نملك معها، وخاصة أن أبي كان تاركا للمنزل ومنشغلا بأخرى، أقصد متزوجا، في أيام العزاء طلب منه الأصحاب العودة للمنزل لحضانتنا وتعويضنا عن الأم وبالفعل عاد، ولكنه عاد بجسده فلم يغير أو يبدل من الواقع شيئا، الحق يقال.. إنه حين عودته قررنا فتح صفحة جديدة معه، ولكن لا يجدي معه فهناك حاجز نفسي كبير.

لم يسع أو يفكر بالتغيير، صراحة هو لا يعرف أي شيء عنا، فقط أننا نعيش بنفس المنزل، حتى مكان عملي ووظيفتي ونفسيتي، حتى عندما أدخل المستشفى لمرض عارض لا يعير الأمر أي اهتمام، فقط منشغل بمصالحه الخاصة، حتى زوجته على نفس الشاكلة "طنجرة ولقت غطايتها" مثلما يقال.. فقط تتدخل لإيقاع المزيد من المشكلات وتطالبه بترك البيت وإثارة المشكلات، مع العلم أنني أبلغ من العمر 28 عاما وأنا وحدي بالبيت من بعد زواج أختي التي تصغرني بأعوام، وليس هناك من قريب أو صديق ألجأ إليه من عنفه وقسوته.

حتى من يتقدم لي وأعجب به يعيرني بأن أبي مزواج وأنه عصبي المزاج، يفتعل المشاكل ولأتفه الأسباب، ودائما يتجاهل وجودي لكوني بنتا، ويحملني مسئولية أنني عبء عليه، لا أعلم كيف أخلصه من هذا العبء على الرغم من أنني مستقلة ماديا وأعمل ولا أذكر أنني وعلى طول حياتي طلبت منه شيئا على الصعيد الشخصي أو أي شيء يحتاجه البيت.

أفيدكم علما بأنني أتمتع بقدر كبير من الجمال بشهادة الجميع، ولكن لم يتقدم المناسب، فكل من يتقدم إما عامل بسيط غير متعلم أو متزوج، والكل ينصحني بالقبول للخلاص مما أنا فيه، خوفا من أن أعيش وحيدة من غير ولي ولا ونيس يأخذ بيدي، قبل شهر تقريبا تقدم رجل مقتدر ومتزوج ولكنه يكبرني بـ17 عاما، فكرت وقررت الهروب من هذا الجحيم ولو على حسابي، ولكن بعد أن صليت الاستخارة استقرت نفسي على الرفض وأنه هناك من يستحقني.

لا أعلم هذا شعور دائما يراودني بأن هناك من يستحقني، أنا فتاة على أشد اليقين بالله، ومتوكلة عليه حق التوكل، وأستخيره في كل كبيرة وصغيرة بأن يفرج همي ويكشف هذا البلاء، ولكن لي سؤال: "هل النصيب يرفض؟" بما معناه هل من الممكن أن يأتي ما يرضاه الله لنا ونرفضه؟؟

جزاكم الله خيرا وأرجو الدعاء لي.

 
 
 

 
 
 
   

كدت وأنا أقرأ رسالتك أظنك الأخت الصغرى لصاحبة مشكلة أجبت عليها قبل شهر تقريبا وهي بعنوان:
هذا ما جناه أبي علينا      

 إذ تكاد تكون مشكلتك نسخة مصغرة منها ولا تختلف إلا بعدد أفراد الأسرة وكونك أصغر منها, ولكن وجه الشبه كبير فجناية الأب على الأولاد والبنات في المشكلتين واضحة وتعامله مع أولاده وبناته بطريقة أقل ما يمكن وصفها به هو عدم المسؤولية واللامبالاة, فلا أدري ما سبب التمسك بأب لا مبال رغم أنك تعملين وتنفقين على نفسك ولست بحاجة إليه ولا إلى أحد غيره.

زوجته تطلب أن يدع البيت ويترككم, فلماذا لا تشجعونه أن يفعل بدل أن يسبب لكم زيادة من الكآبة في النفس وتردي في السمعة؟

 الأمر المفروض في حياة كل شخص منا أن يجد أبويه مقدرين لتواجده في حياتهما, فالأولاد زينة الحياة الدنيا, ومن تجربتي الشخصية كإنسانة وتجربتي العامة في طب النساء والولادة فأنا أدرك أن المحرومين من الإنجاب قد حرموا من بهجة عظيمة في الدنيا, ولذلك فإن من يمنحه الله هذه النعمة وهي الأولاد ثم لا يقدرها ولا يعمل بما يشعرهم بفضل وجودهم في حياته فلا داعي له برأيي.

ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام:(كفى بالرجل إثما أن يضيع من يقوت) وفي رواية:(من يعول)؟ فإذا كان وجود الأب مثل عدمه في حياة الولد أو البنت فلماذا الاهتمام بأمره؟ وكيف إذا كان هذا الأب مصدر إحباط لأولاده وبناته؟

طبعا الفتاة أحوج إلى أبيها من الشاب لأنه سيكون ولي أمرها في حال زواجها, لكن أنت لم تعودي قاصرة, ويمكن أن توكلي أي أخ من إخوتك تعدى سن الرشد كي يكون ولي أمرك, وأعتقد أن أغلب البلاد العربية تساعد قوانينها الفتاة ليكون ولي أمرها القاضي نفسه في حال كان الأب غير مبال بهذه المسؤولية ولا بغيرها.

جوابي هذا مبني على أنك صادقة فيما تقولين, فهذا الأب لم يبركم في صغركم, وعلى هذا فليس من المفترض بكم بره ولكن لا تصلوا إلى درجة العقوق معه, وتذكرني كل قصة مثل قصتك بعمر رضي الله عنه عندما جاءه رجل يشكو عقوق ابنه, فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى. قال: فما هي؟ قال: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه القرآن. قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك, أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسيّ, وقد سماني جُعُلاً (أي خنفساء) ولم يعلمني من القرآن حرفاً واحداً. فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت إلي تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

إذا كان فعلا والدك كما تقولين لا يأتيكم منه إلا العواصف فكما يقول المثل:(الباب الذي يأتيك منه الريح سده واسترح) واشرحي له بكل هدوء أنك لست عبئا على أحد, فأنت لديك موردك الخاص من عملك, وتستطيعين أن تنفقي على نفسك.

ونصيحتي أن تخففي من حساسيتك تجاه كل ما يقوله عنك, لأن الإنسان يعتب على من يحبه إذا صدر منه ما يسيء أما إذا كان مصدر الإساءة لم يظهر منه أي إشارة على الحب فلماذا يعتب عليه؟ بمعنى لماذا تعتبين على أب أناني غير مسؤول؟

بالنسبة للرجل المتقدم لك والذي يكبرك بـ 17 عشر عاما فليست المشكلة في العمر لكن المشكلة في أنه متزوج من أخرى, وأنا معك تماما في أنك تستحقين الأفضل, لذلك أرجو ألا  يكون تفكيرك في الزواج بغاية الهرب من ظرف قاس, لأن اتخاذ قرار الزواج يجب ألا يصدر بسبب أي ضغط ناجم عن غريزة قوية أو ظرف صعب أو ما شابه.

عموما سن الزواج ارتفع لدى الفتيات كما لدى الشباب, وإذا أخرجت نفسك من ذهنية الضحية, ضحية الأب, فإنك ستكونين أقدر على استرجاع ثقتك بنفسك, وأنت تقولين أنك جميلة, فأشركي جمال المضمون بجمال الشكل, وتأكدي أن الشاب لا ينجذب إلى امرأة ضعيفة, بل يبحث أيضا عمن تسنده وتكون عونا له في الحياة.

وإذا كنت حسنة الظن بالله, فهو سبحانه القائل في الحديث القدسي:(أنا عند حسن ظني عبدي بي فليظن بي ما شاء) ولا ريب أنك ستلتقين يوما ما بالشخص الذي يقدرك ويحترمك ويعوضك عما فاتك, فأكثري من التفاؤل وحسن الظن بالله وألحي بالدعاء فهو سبحانه يحب العبد اللحوح.

إسلام أنلاين 10/3/2008

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |