|
أهلا بك وبكل أهل فلسطين الغالية ونشكر الله سبحانه على نعمته في التواصل عبر النت
معك وأمثالك.
وهذا الشكر هو ما يتفق مع أن الانترنت ليست أكثر من
وسيلة للتواصل الفكري ولكن من الخطأ أن نعتبرها أسلوبا
أمثل في البحث عن شريك الحياة, فأرجو أن تتأمل كيف
انحرفت بك الغاية من كونك جعلت هدفك الحديث مع شباب
ذكور من أجل غاية سامية, فإذا بك تتحدث مع فتاة من أجل
الزواج.
ذكرت في كثير من استشاراتي أن الانترنت ليست الوسيلة
المثلى لبناء علاقات بغاية الزواج, ومنها:
الفارس الالكتروني .. هل هو حاطب ليل؟
الزواج العرفي في الفضاء الالكتروني
حكاية ملتزم تائه في شباك النت
وكثير غيرها وكان لي مقالة بهذا الخصوص:
الزواج
عبر الانترنت.. محاذير وإشكالات
وفي مقالتي تلك بينت أن من الجيد بناء أسرة على أساس
هدف الوصول إلى رضا الله سبحانه, لكن الزواج ليس فقط
لتحديد الأهداف الدعوية, بل إنه قبل كل شيء بغاية
الإحصان وشراكة حياة وبناء أسرة, وهذا ما يجب أن يكون
له أسسه الواضحة من دوافع الاختيار.
ومع ذلك لم أنكر في أي استشارة أن إمكانية الزواج
واردة عبر النت, ولكن الأمثلة الواقعية قليلة,
والزواجات التي تصمد أقل, والأسباب أهمها أن أحد
الشريكين يجب أن يترك مكان إقامته ليلتحق بإقامة
الآخر, وهنا سيتعرض إلى مغادرة البيئة التي اعتاد
عليها, وقد يتخلى عن عمله أو بعض أهدافه الأخرى,
والأهم من ذلك أنه سوف يشعر غالبا بأنه هو الذي ضحى,
وفي حال عدم تجاوز هذا الشعور فإن الحياة الزوجية تكون
أشبه بسفينة في مهب الريح.
الشيء الأهم من كل ذلك هو كما يحدث في حالتك, فعلى فرض
أن هذه الفتاة حقيقية, وأنك سمعت ما يؤكد لك أنها فتاة
لنفرض صوتها مثلا أو رأيت صورتها على الكاميرا أو شيء
من هذا القبيل, وأنك فعلا في عمر يهيئ لك معرفة ما
يناسبك وأنك كذلك ذو قدرة على القيام بأعباء الزواج
ومسؤولياته, فأمامك عقبة مستحيلة الحل في وضعك الحالي
من ناحية الجنسية التي يحملها كل منكما.
ليس من حقي أن أمنعك من تحقيق أملك في الزواج من هذه
الفتاة ومن أجل مساعدتك للوصول إلى ذلك سأفترض أنكما
فعلا متوافقان فكريا وعاطفيا, وهذا الافتراض أستنتجه
من كلماتك أنك تكاد تقسم أنك لن تتزوج غيرها, فيجب أن
تتكونا قادرين على اللقاء في مكان محايد يسمح لكل
منكما بالدخول إليه, قد يكون مصر مثلا أو ما شابه من
بلاد عربية تسمج لحاملي الجنسية الإسرائيلية من الدخول
لأراضيها وكذلك للجزائريين, وطبعا لقاءكما يجب أن يكون
بدون خلوة, والأفضل أن يكون معها أحد من محارمها,
وعندها يمكن أن تقررا مدى توافكما فعلا لأن كثيرا من
صفات الشخصية لا تظهر إلا باللقاء وجها لوجه, هذا على
افتراض أن كل طرف صادق مع الطرف الآخر.
تبقى عقبات تحول دون هذا اللقاء, على سبيل المثال رأي
أهلك بهذا الارتباط وكذلك رأي أهلها, فهل سوف تكون
قادرة على إخبار أهلها أنها تعرفت بك عن طريق النت,
وهو موضوع صادم لأهل الشاب ناهيك عن أنه صادم لأهل
الفتاة؟!
والسؤال الأكثر إلحاحا: على فرض نال كلاكما موافقة
أهله وتقابلتما واتفقتما على العيش في بلد أحدكما, فلا
أنت قادر على ذلك, ولا هي بقادرة على ذلك, بسبب جنسية
كل منكما, فهل يمكن أن تجد عملا في بلد عربي آخر محايد
بالنسبة لجنسية كل منكما؟ من أين ستعيشان بعد الزواج
إذا لم يكن لك موردك الخاص على الأقل؟ وإذا كانت كل
البلاد العربية تنوء بحملها من أهلها وتنتشر فيها
بطالة بنسبة 20% على الأقل, خاصة البلاد التي تسمح
لجنسيتك بالدخول, كمصر والأردن, فهل لديك مؤهلات مميزة
تجعل شركات العمل تتنافس عليك مثلا؟
حاولت في إجابتي هذه أن أكون منطقية مع مراعاة مشاعرك
تجاه هذه الفتاة, لكن المنطق نفسه يتبخر في حال عدم
مباركة أهلك وأهلها لهذا اللقاء حتى لو قابلتها وجها
لوجه, لأننا نذكر دائما أن الزواج هو لقاء شخصين لكنه
تعارف بين عائلتين, فهل هذا ممكن في حالتك مع هذه
الفتاة؟
أترك لك الإجابة مع دعواتي لك بالتوفيق.
إسلام
أنلاين 27/2/2008 |