|
أهلا وسهلا بك وشكرا لشكرك لنا ويسعدني أن تصلني رسالة من أقصى
شمال الكرة الأرضية ومن أخت مسلمة وبلغة عربية رغم أنها ليست
عربية.
في نفس الوقت أشعرتني رسالتك بغير قليل من الأسى لحالك, وأعتقد
أن لديك مشكلات مع نفسك تطبع علاقاتك مع أسرتك وكذلك تنعكس على
علاقاتك في المجتمع.
مشكلاتك مع نفسك هي عدم الثقة بالنفس وعدم الاقتناع بحق الناس
في الاختلاف, فأنت لا تستطيعين التأقلم مع أسرتك لأنهم مختلفين
عنك, وكذلك لست بقادرة على تكوين صداقات في المجتمع الذي
تعيشين فيه لنفس السبب.
من الطبيعي أن يكون هناك فجوة بين الأجيال, فدائما ما يجد
الآباء والأمهات أبناءهم على خلاف ما كانوا يتوقعون, بينما يجد
الأبناء أن أهاليهم لا يفهمونهم, فعلى من تقع مسؤولية تغيير
هذا الوضع أو سد هذه الفجوة؟
إنها تقع على الطرف الأكثر تثقيفا, وبما أن أهلك لديهم مشكلة
تعميمية على جميع العرب أنهم أشخاص غير صالحين, فهذا يدل على
أن أهلك لديهم خطأ في التفكير أو خلل في الوعي, وبالتالي أنت
من يجب أن يعمل لتغيير هذه الفكرة, وأعرف مدى صعوبة الأمر
عليك, لكن يمكنك أن تبدئي بتغيير نظرتهم عن العرب أو أي أحد من
غير بلدك الأصلي بعقد صداقات مع فتيات جيدات, ولا تخلو الدنيا
في أي مكان من الناس الجيدين, فلتكن نقطة البحث لديك عن
الصداقات الجيدة ومن نفس جنسك.
في مثل عمرك تكون الفتاة طاقة من الحيوية والأمل, ولكن كونك
غريبة في المجتمع الذي تعيشين فيه جعل هذه الغربة تنعكس في كل
تصرفاتك, وأنت تقولين أنك تحترمين دينهم, وليست هذه العبارة
مهمة جدا بالنسبة للغربيين, ولكن الأهم أن تجدي مشتركات
إنسانية بينك وبينهم.
من البديهي أن يوجد اختلافات بين الثقافة المسلمة وبين الثقافة
الغربية, ولكن من واجب المسلم أن يتحبب إلى الناس أيا كانوا
لأن ذلك يدل على أنه يؤمن بسنة الله وهي الاختلاف في نفس الوقت
الذي يكون قادرا على امتصاص هذا الاختلاف وتكييفه لصالح تعايشه
في المجتمع.
هذا يجعلني أنصحك بكثرة القراءة في هذا الجانب وقد كان لي
مقالات عدة عن هذا الموضوع لعلك ترجعين إليها في موقعي الشخصي,
وبالطبع ستجدين في موقع إسلام أنلاين الكثير مما يفيدك.
الإنسان العاقل هو الذي يجعل من الليمون الحامض شرابا حلوا,
وهذا يحتاج إلى قراءة ووعي وعمل وجهد دءوب, ولا بد لك من ملء
فراغك العاطفي بالصداقات الحقيقية الواقعية كي لا تقعي في
صداقات الانترنت ومنها قصتك مع هذا الفتى الذي يصغرك بعدة
سنوات.
تذكرين أنه عرفك على بعض أفراد أسرته, لكنك في نفس الوقت لم
تذكري إن كان هناك شيء يدل على وجود هذه الشخصية حقيقة, وعلى
كل حال فهي برأيي تجربة يمكنك أن تستفيدي منها بأن لا تعيديها,
فأسوأ الصداقات برأيي هي الصداقات عبر الانترنت والذي تنجم عن
النقص العاطفي, فيأتي التعويض ملتبسا كما في حالتك.
يجب أن تقطعي علاقتك به كليا فهو ليس أخاك الصغير ولا ابنك ولا
أي شيء بالنسبة لك, ودافعك الوحيد لعقد علاقة معه هو الفراغ
العاطفي, فابحثي عن ملئه بطرق مستقيمة أكثر من الشات.
بالطبع لا يعني ذلك أني أوافقك على عودتك للوحدة, فدائما ما
نستشهد بقول حكيم:(الجليس الصالح خير من الوحدة, والوحدة خير
من جليس السوء).
لا يعني أن تكون علاقاتك إما أبيض أو أسود, لأن كثيرا من
المشتقات من هذين اللونين موجودة بينهما من الرمادي الفاتح إلى
الرصاصي الغامق, وحتى اللون الأبيض نفسه ما هو إلا عبارة عن
اندماج ألوان الطيف كلها.
لذلك أرجو أن تعلمي أن الحياة لا معنى لها بغير تلويناتها
المختلفة من سعادة وألم, ومن فرح وترح, ومن علاقات جارحة
وعلاقات مريحة, لذلك انزعي عنك لباس الخوف من الناس واقتحمي
الحياة, وما هي إلا مجهول, والمجهول إن لم تقتحمه اقتحمك وأجهز
عليك.
لكن احسبي خطواتك جيدا, فليس معنى كلامي أن تنشئي علاقات مع
الجنس الآخر وأنت لا تعرفين بعدُ كيف تحركين رجليك في مشوار
العلاقات مع نفس الجنس, فابدئي السلم درجة درجة والله يوفقك.
وبما أنك متدينة فقد يساعدك البدء من مسجد قريب أو مركز إسلامي
أو أي نشاط معين تخص جاليتك أو المشابهة لها, ريثما تخرجين
منها إلى ما هو أوسع منها وأبرح.
إسلام أنلاين
29/1/2008 |