|
|
|
أهلا وسهلا بك وأرجو أن نكون أهلا لثقتك.
أود في البداية أن أحلل موقف والدتك في الرفض فهي أحق الناس
بحسن صحابتك كما قال عليه الصلاة والسلام, فهذا الرفض يمكن
تفسيره بنوايا حسنة أو نوايا سيئة ولو أنها غير مقصودة.
إذا بحثنا وراء نية والدتك الحسنة في هذا الرفض, فيمكن القول
أن كونك وصلت إلى هذا المستوى من التعليم الجيد وهذه المرتبة
من الأخلاق والتربية, فإن هذا يعني أن أهل الفضل عليك هم أهلك,
ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل كما قيل, ومن تراه من
أهلك هو الأقرب لك والذي ساهم في تربيتك والذي عمل على نجاحك؟
إنه أمك وواضح من رسالتك مدى الارتباط الحميم بينك وبينها,
لذلك يمكن تعليل رفضها لهذا الشاب بأنها سوف تحرم منك ولن تراك
إلا بعد معاناة, وأرجو ألا تقارني نفسك بصديقاتك ولا أمك
بوالدتهن, لأن كل أم تختلف بطريقة ارتباطها بأولادها رغم أنه
من الطبيعي أن ترتبط كل والدة بأولادها, لكن ما يختلف هو
الأسلوب والمدى, ناهيك أن صديقاتك تزوجن من أبناء بلدك, فإذا
عاد أزواجهن إلى بلدك عدن معهم, ولذلك فقياسك هذا قياس خاطئ
لأنه قياس مع الفارق كما يقول المناطقة.
أما النية السيئة فهي بسبب شعور الأم بتملك ابنتها, وهذا يحصل
حتى مع من ليسوا في وضعك من البنات والشباب, فنجد الأب أو الأم
أو كليهما يعارضان زواج الولد أو البنت ممن يحبانه, ليس لسبب
سوى خوف الأبوين أو أحدهما أن هذا الحب نحو الزوج أو نحو
الزوجة سوف يقلل من مكانة الأب أو الأم لدى الابن أو البنت,
وهنا يدخل حب الوالدة لابنتها في منحى خطير يقوض العلاقة من
أساسها.
أي الوالدتين أمك؟ ذات النية الحسنة أم ذات النية السيئة؟ هذا
ما يجب أن تقرريه أنت.
هذا من جهة, ومن جهة أخرى فيجب أن تنتبهي إلى الخيارات المتاحة
أمامك سواء كان خوف أمك نابعا من خوف حقيقي أو متخيل لفقدك
بسبب زواجك في بلد آخر, فما هي هذه الخيارات أمامك؟
تقولين أن الشاب "لقطة" وأن أهله موافقين عليك ولكن السؤال: يا
ترى ألا ينطبق عليك قول المثل:(صاحب الحاجة أرعن)؟ هل لو كان
هذا الشاب "لقطة" حقيقية كما تظنين, لفات ذلك على بنات منطقته
أو مدينته؟ ألا يمكن أن يوجد شيء غاب عنك بحكم بعدك عن بلد هذا
الشاب؟
هل يكفي أن يراه أهلك مرة مع أهله ليقرروا إن كان مناسبا لك؟
ألا يجب أن يسألوا عن أصله وفصله أكثر؟
ثم إنك طوال الرسالة لم تذكري أي شيء عن والدك, فللرجال نظرة
مختلفة عن النساء, ووجود والدك يساعدك في أمرين: السؤال عن
الشاب وعائلته وكذلك إقناع والدتك.
مع ذلك فقد يكون هذا الشاب قمة في الأخلاق والدين والثقافة,
وقد يكون الله له حكمة في أن يكون كل منكما من بلد, لأن ذلك
يحقق نوعا من الوحدة بين العرب والمسلمين, عن طريق المصاهرة,
لكن إذا كنت مقتنعة بهذا الشاب حقا ومدركة تماما لعواقب
اختيارك, فيجب أن تغيري من أسلوب تعاملك مع والدتك فلا
تعانديها بل على العكس أريها منك كل بر وكل خلق حسن, فذلك يجلب
حنانها عليك وأنت بحاجة إليه أكثر من أي شيء آخر.
انتبهي لدراستك كي تنهيها في أسرع وقت, وفي نفس الوقت ناقشي
الموضوع من ناحية منطقية مع والدتك, وأخبريها أنك لا يمكن أن
تفكري بتركها أو ترك عائلتك, وخاصة أنك لست واثقة من الشاب
تماما, فأنت لا تعرفيه عن قرب, وليس بينكما إلا بضعة أيام من
العمل المشترك.
النصيحة التي أراها ضرورية هي أن تعملي على نيل موافقة والدتك
بإكمال التخصص في دراستك في بلده خاصة أنه أنسب من بلدك,
والتخصص يحتاج أقل شيء 3 سنوات, فهناك انظري إلى علاقتك معه من
جميع الجهات, وكوني محافظة على علاقة زمالة معه فقط, أي لا
تتيحي للإعجاب أن يتحول إلى حب, بل حاولي أن تتعرفي على عيوبه
الشخصية, وكذلك تشعري بمعنى الغربة عن أهلك, والتي قد تصبح
دائمة إذا تم زواجك من هذا الشاب, فاعبري أولا الغربة المؤقتة
لتكتشفي مدى قدرتك على تحملها, وكذلك فخلال هذه الفترة تصبح
أمك أكثر قدرة على الصبر على فراقك.
قد لا توافق والدتك على ذهابك إلى بلد الشاب, فلا تعانديها, بل
اعملي على نيل قبول تخصص في البلد الثالث الذي قمت فيه
بالتدريب, وهناك تبتعدين عن كل الضغوط التي تحيط بك, سواء من
طرف أهلك أو من طرف ذلك الشاب, حيث تستطيعين إعادة حساباتك
بهدوء, وعلى كل الأحوال فالبعد عن والدتك يجعلك أكثر شعورا
بالاستقلال ويجعلها أكثر استطاعة على تقبل البعد عنك.
أخيرا لستِ أنانية باختيار شريك حياتك, ولكن والدتك أيضا ليست
أنانية برغبتها في أن تراك ملء سمعها وبصرها, خاصة أنها ستفخر
بك أمام المحيطين من العائلة وغيرهم, إذ يبدو أنك ابنتها
الوحيدة التي تابعت دراستها, لذلك وازني خسائرك وأرباحك قبل
اتخاذ أي قرار, وبما أن البعد كثيرا ما يعطينا فكرة أوضح عن
أهمية أي أمر بالنسبة لنا, لذلك فضلت لك البعد عنها وعمن
تحبين, ولو أنه بعد مؤقت, تنظرين خلاله إلى أمر زواجك بطريقة
أكثر عقلانية, لأنك يجب أن تضعي في حسبانك أن هذا الشاب قد
يتغير بعد الزواج, فمن لك – بعد الله – سوى أهلك؟
كوني مع الله دائما وهو سوف يختار لك الخير وسيساعدك على نيل
ما يرضيك حتى لو لم تكوني تحبينه ظاهريا, وتذكري أن حكمة الله
غالبا ما تخفى علينا في البداية..
إسلام أنلاين
14/12/2007 |
|
|
|