الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)   الزواج الثاني.. الحياة بأقل الخسائر

 
     
 
 
 
 

أولا: أود أن أشكر كل القائمين على هذا العمل الرائع جعل الله نتائجه في ميزان حسناتكم.. وأيضا أشكر كل من يتفضل علي بالتعليق على مشكلتي.

وثانيا: أحب أن أوضح سبب اختياري لهذا العنوان لمشكلتي أني والحمد لله (في كل الأحوال) عشت كثيرا من معظم المشاكل التي ترد إلى بابكم الجميل، ولكن الله أكرمني بأن دراستي وعملي ساعدني في تفهم الكثير من مشكلاتي والصبر عليها وذلك لأن دراستي هي الخدمة الاجتماعية والنفسية.

ولكن المشكلة الأخيرة كانت "أكبر شوية" فاحترت ولم أجد أمامي حلا أفضل من إرسالها لكم لتساعدوني، في البداية أنا أخت وحيدة لأربعة أشقاء شباب كلهم متزوجون لأني أصغرهم ووالدي متوفى.

ومنذ فترة تقدم لخطبتي رجل أكبر مني بـ13 سنة وكالعادة اعترضت على فارق السن الكبير؛ لأني لا أشجعه وبجرأة وسرعة غريبة تحدث مع كل من إخوتي وأمي وطلبني للزواج من كل واحد وبإصرار شديد ولكني عندما تحدثت معه فوجئت بشخصية بها الكثير مما كنت أتمنى كزوج وكنت قد اقتربت من أن أوافق عليه مبدئيا، ثم فوجئت به يقول لي قبل أن توافقي يجب أن تعرفي أنني متزوج وعندي أبناء وأنه كان ينوي عدم إخباري بالأمر لكنه فعل ذلك لأنه يحبني؛ فحزنت كثيرا، وأنا أداوم على الاستخارة منذ أول لحظة وكل مرة أحس أنه أفضل زوج لي حتى أفزعني بأمر زواجه ورفضت حتى أن أتحدث معه ولكن مع إصراره سمعت منه مشكلته وسبب بحثه عن زوجة ثانية.

فهو يقول إنه تزوجها منذ حوالي عشرين عاما ولم يكن عمره وقتها وصل عشرين سنة وعنده معها مشكلة مثل الرسالة المنشورة الأسبوع الماضي في بابكم تحت عنوان (الزواج الثاني.. بحثا عن الدفء المفقود) ولكن يزيد عنه أنه يعيش في إحدى الدول العربية للعمل وزوجته ترفض السفر معه وعندما ينزل إجازة تتهرب منه، وللعلم هو مسافر للعمل من بداية زواجهما وهو يرجع ذلك إلى تعليمها وثقافتها المحدودة، وهو صارح زوجته برغبته في الزواج مني بالذات، حيث إنه هو وأهله وأهلها أيضا كانوا يتوقعون ذلك منذ زمن؛ لأنه كثيرا ما حاول الوصول معا لحل دون فائدة وتدخل أهلها كثيرا، وهو كان دائما يقول إنه سيتزوج بثانية عندما يجد ما يبحث عنه.

عندما أخبرني بذلك قال لي إنه كان سينتظر حتى أتأكد من حبه وأكون زوجة له، وقال لي إن سبب بحثه عن زوجة ثانية هو بحثه عن الحب والتوافق الذي ظل يعمل على إيجاده مع زوجته طوال عشرين عاما. ولأني مثل أكثر من 90%من النساء (دون مبالغة) أكره أن أكون الزوجة الأولى ويتزوج بعدي كما أكره أن أكون زوجة ثانية لأن النفس تقول: "اللي يبيع مرة أسهل يبيع الثانية".

ودون التفكير في صحة هذه الجملة فقد وجدت أنها الرد الأول لكل من عرضت عليه مشكلتي من النساء المتزوجات غالبا، كأنها خائفة من أن يكون زوجها هو من أتحدث عنه، أما رأي الكثير جدا من البنات اللاتي لم يتزوجن فقد فاجئني كثيرا فرأي أغلبهن أنه إذا كان رجلا صالحا فلماذا لا "وأحسن من مفيش"  و"نص العمى ولا العمى كله" وسبب رأيهن هذا أنه لم يعد هناك شباب يتقي الله ويتحمل المسئولية، والشاهد على ذلك هذا العدد الهائل من المطلقات ولأسباب تافهة وبعد أشهر قليلة من الزواج.

المهم أنني رفضت، ولكني وبصراحة غير راضية عن رفضي هذا، لأني كنت دائما أقول إني عندما أفعل أمرًا أرجعه إلى الحلال والحرام؛ لكني عندما وقعت في هذا الأمر لم أستطع تطبيق الحلال أو الشرع.

وبالنسبة لأهلي فقد رفضوا الموضوع، إلا أني أرى الآن رأيهم بدأ يتغير لما رأوه منه من الإصرار وحسن الخلق. وما أريد أن أقوله هو أني وجدتني بعد هذه المشكلة أسأل هذا السؤال:

ماذا إذا كان عدد الرجال أو الشباب أكبر من عدد النساء (عكس مشكلة العنوسة للبنات)؟ وجدتني أقول ألف حمد لك يا رب، وإننا محتاجون لتغيير بعض المفاهيم والمعتقدات وتقبل فكرة التعدد (التي لم أستطع تنفيذها للأسف) لأنه الأصلح ولأنه قادم قادم، شئنا أم أبينا "فبمزاجنا أحسن من غصب عنا".

بالله عليكم أفيدوني برأيكم وخبرتكم وكذلك رأي المشاركين في الباب أيضا، وآسفة جدا لإطالتي عليكم لكني أردت أن أوضح معظم جوانب المشكلة حتى يكون الرأي صائبًا بإذن الله، والأهم عندي بالله عليكم أن تدعوا لي بما فيه الخير لي لعل الله يستجيب لدعوة أحدكم ويجازيه عني خير بإذن الله فإنما أنا أريد الزوج الصالح.

     
         

 
       
     
   

أهلا وسهلا بك ونسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظنك ومحلا لثقتك.

لا يخفى عليك أننا تناولنا موضوع تعدد الزوجات في كثير من الاستشارات وكذلك في كثير من المقالات التي عرضتها صفحة مشاكل وحلول لكتاب من ذوي الاتجاهات المختلفة، والرأي الذي أراه شخصيا وذكرته في كثير من مقالاتي واستشاراتي أن الله سبحانه أباح التعدد للرجال فلا يجوز أن نحرمه، ولم يشرعه الله فقط لأن عدد النساء أكثر من عدد الرجال، كما تظنين، بل لأنه يتماشى مع فطرة الرجال حيث يستطيع أحدهم أن يتزوج أكثر من امرأة ويتعامل معهن جنسيا في حين أن المرأة لا تستطيع أن تتعامل جنسيا مع أكثر من رجل، هذه هي الفطرة التي فطر الله عليها الرجال والنساء، ولا يُعتدّ بالاستثناءات التي نراها والتي هي ناجمة عن تشوهات الفطرة لدى المرأة التي تعدد شركاءها الجنسيين، كما لا يعتدّ بالاستثناءات التي نراها عند رجل نتيجة لثقافته المتحضرة أو تربيته المهذبة، وأما الأصل في الحقيقة -والتي هي حقيقة مؤلمة لكثير من النساء- فهي أن الرجل بطبيعته قادر على التعدد، وهذا يدل على أن شرع الله يتماشى مع فطرة الله سبحانه الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وأما أن تعدد المرأة أزواجها فهذا ليس غير متناسق مع فطرة المرأة فحسب، بل أيضا لأنه لا يمكن أن يعرف من هو والد الطفل –بعيدا عن فحوصات الحمض النووي طبعا والتي لم تكتشف إلا مؤخرا– أما إذا كان للرجل أربع زوجات فمن الواضح أن أم الطفل هي التي حملته ووضعته أمام أعين الناس من بطنها، أما الوالد فلا يمكن أن يضعه نطفة في رحم الوالدة أمام أعين الناس!

هذه المقدمة كانت ردا على سؤالك الذي ورد في نهاية رسالتك، وكذلك تجاوبا مع ما أثير من نقاط في صفحة مشاكل وحلول من مقالات للإخوة الكرام من دعاة ومفكرين ومهتمين بالشأن الاجتماعي، إضافة إلى أن رسالتك تطرح تساؤلا هاما حول عدم قدرتك على تقبل فكرة التعدد بل ربما رفضك لها، لذلك حاول ذلك الرجل أن يبعد هذه الشبهة عن نفسه حتى تطمئني له، وهذا ما سوف أناقشه معك لاحقا.

لكن ما أريد قوله إن كثيرين منا -للأسف- لديهم أفكار نظرية مسبقة عن موضوع ما، ولكن ليس لهم تجربة في الأمر نفسه، لذلك يعاندون أهل التجربة والخبرة بدون أساس متين، لكن الحقيقة أن المعرفة هي مجموع معرفتين؛ معرفة نظرية ومعرفة عملية، وأصحاب هذه المعرفة المزدوجة هم الذين يستطيعون مد يد العون للناس، ولأضرب مثلا بشخص كان يحرم تعدد الزوجات تقريبا ولم يكن يشعر أن ثمة مشكلة بينه وبين زوجته، فما إن تظهر إحداهن في حياته وتطرق على باب قلبه إلا وينفتح، ولو كان ممتلئا بحب زوجته لما شعر بذلك الفراغ الذي يدفعه دفعا لفتح باب القلب للأخرى، فكيف سيستطيع مواجهة زوجته ويخبرها بأنه أحب امرأة أخرى كما يرى بعض من كتب في هذا الموضوع؟!

أرجو ألا يفهم من كلامي هذا أنني أشجع تعدد الزوجات، بل على العكس مع هذا الكم من المشكلات الأسرية الناجمة عن ظلم المرأة الأولى أو الثانية، نحن بحاجة إلى تقنين تعدد الزوجات، دون منعه، لكنه ليس القانون الوحيد الذي نحتاجه مع كثير من التطورات التي نشأت في مجتمعاتنا نتيجة احتكاكها بالحداثة، وقوانين الأحوال الشخصية كلها متعلقة ببعضها بعضا، ولقد لاحظنا في دراسة عرضها موقع "إسلام أون لاين.نت" عن رفض المرأة الكويتية للتعدد أن ذلك الرفض موجود أكثر عندما تكون المرأة متعلمة، وهذا شيء طبيعي خاصة أن المرأة المتعلمة هي عاملة، ومعنى ذلك أنها تشارك بالإنفاق، فكيف لا تشعر بالندية مع الزوج ما دامت تتحمل أعباء الحياة الأسرية مثله؟ ألا يستحق هذا تحديدا لمفهوم جديد للقوامة كي يعطى كل ذي حق حقه دون الخروج عن ثوابت الشرع؟

هذا ما ناقشته في مقالتي: نحو مفهوم عصري للقوامة،  لأن الرجل عندما لا يكون قواما حقيقيا على المرأة فكيف يحق له التعدد؟! عندما لا يستطيع أن يكون مسئولا عن بيت واحد فكيف سيكون حاله إذا تبعته زوجتان وأطفالهما؟!

لا أعتقد أن هذا السؤال ينطبق على ذلك الرجل في مشكلتك، حيث إن زوجته غير متعلمة، لكن لا بد من أن أفتح عينيك على بضعة تساؤلات بخصوصه:

لماذا لم يصارحك بوضعه من البداية؟

هو أخبرك أنه لا يريدك أن ترفضيه فورا، ولكن ألا يمكن أنه أخفى عنك وضعه العائلي ليطمئن أنه أصبح مهوى قلبك، وهو يعلم أنه عندما تشتعل المعركة بين القلب والعقل فإن قلب المرأة سوف يتغلب على عقلها.. ألا ينمّ هذا عن ذكائه إذا أحسنّا الظن أو عن خبثه إذا فتشنا في نيته؟

أما بحثه عن الحب والتوافق فسأحكي لك قصة امرأة أرسلت سابقا إلى صفحة مشاكل وحلول، وتم تحويل المشكلة إلى مستشارة أخرى غيري، وكانت السيدة تسأل عن رغبة زوجها بالزواج من ثانية، حيث إنها غير متفرغة له بسبب أعمالها ونشاطاتها، وأنها تشعر أنه لا مانع لديها من زواجه من أخرى، بل على العكس هي ترغب بفعل الثواب حتى أنها كانت تفكر أن تزوجه من صديقتها التي تجاوزت الثلاثين، ولا أذكر رد المستشارة تحديدا، لكن المفاجأة كانت أني تعرفت على السيدة وزوجها بعد زواجه، ووجدتها تعض أصابعها ندما على هذه المغامرة، وبعد ذلك جمعتني صدفة بزوجها، وعلمت أنه غير سعيد بهذا الزواج على الرغم من قصر المدة، وأرجع هو السبب أولا لوجود الغيرة بين الزوجتين، وهذا لم يكن مفاجئا لي، لكني كنت أتوقع سببا آخر، صارحني به بعد ذلك هو أنه لم يجد الحب الذي كان يتوقعه عند هذه المرأة، ولذلك كان يستشيرني إن كان عليه أن يبحث عن زوجة ثالثة!

هذا السبب الثاني هو ما أتوقعه من أي رجل يعدّد لأنه يبحث عن الحب والتوافق دون أن يتمعن في مصداقية هذا التوافق ودون أن يستطيع أن يميز أن ما ينقصه فعلا هو الحب أم أن لديه فراغا نفسيا هائلا لا يملؤه حب امرأة مهما كانت صفاتها، ولذلك أخبرك أن خشيتك من أن يتزوج هذا الرجل مرة ثالثة هي خشية في محلها برأيي.

لكن السؤال الأهم: هل صحيح أن زوجته موافقة على زواجه منك؟

هل إذا كانت غيرتها الآن غير موجودة فمعنى ذلك أنها لن تشتعل بعد زواجه منك؟

من يضمن لك ألا تنقلب حياتك إلى جحيم بسبب غيرتك منها أو غيرتها منك؟

المشكلة التي فعّلت سؤالك، وهي الزواج الثاني.. البحث عن الدفء المفقود أظهرت لنا كيف أن زوجة السائل تنبهت لمكانته فقط عندما أصبح زواجه الثاني موضع تفكير، عدا أن صاحب المشكلة هو نفسه الذي كان يسأل، وكانت النصيحة أن يتلافى الزواج الثاني ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولكن في نفس الوقت شجعناه على أنه إذا أراد فعلا أن يتزوج فليتزوج من أرملة أو مطلقة كما كان رأي والده أيضا..

لكنك ما زلت بكرا، ومن حقك أن تبحثي عن رجل بكر مثلك، دون أن تشاركك فيه امرأة أخرى، وليس معنى أني أبين لك حقك أني أمنعك من التنازل عنه، فهي حياتك ولك أن تختاري ما تشائين.

علي فقط أن أبين لك أن عمرك كما دونته في بياناتك جاء في الفئة بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين، فإذا كنت أقرب للخامسة والعشرين فما يزال الوقت أمامك مبكرا لتخافي من اللحاق بركب العنوسة، وأما إذا كنت أقرب للخامسة والثلاثين فأجدر بك أن تنضمي لركب المتزوجات كي تحصلي على طفل يطفئ ظمأ الأمومة المتأججة في داخل كل أنثى، لكن إذا كنت لا تشعرين برغبتك في الأمومة كثيرا، وتبحثين عن الحياة الزوجية المستقرة فابحثي عن رجل غير مرتبط، فذلك أفضل.

خذي وقتك بالتفكير واستشيري أهلك مرة بعد مرة، ولا عليك بمن تخاف على زوجها من المتزوجات، ولا بمن ينصحنك بنصف العمى، فقد يكون الزواج من متزوج سبيلا للشلل وليس للعمى فقط، والحياة أشكال وألوان وفيها المضحك والمبكي، فاعملي على أن تستغرقي رحلة حياتك بأقل الأحزان الممكنة.

إسلام أنلاين 4/12/2007

   
         
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |