الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)    حبيبتي المتزوجة.. لا أطيق فراقها

 
     
 
 
 
 

قابلتها في أحلى سنين عمري في السنة الأولى من الجامعة، وحدث بيننا انجذاب وتفاهم فقد كنا نذهب إلى الجامعة لا نجلس إلا معا ونحكي.. وحدث بيننا نوع من الانجذاب، ولكن دون أن أخبرها أنني أحبها لأنني لم أكن أملك أي شيء، والحب عندي يعني الزواج.. فلا أستطيع أن أصارحها.. إلى أن قالت لي إن جارهم يريد أن يتقدم لها فحزنت من داخلي، ولكن حبي لها وعدم قدرتي على فعل شيء تمنيت لها الخير وساعدتها على التفكير، وقلت: "لها يجب أن تعملي استخارة، وتفكري كويس وربنا يسعدك".

وتمت الخطوبة، وبحكم أننا في نفس الكلية تقابلنا لعدة مرات أخرى، ونفس المشاعر بداخلي لم تتغير، إلى أن انتهى العام الدراسي وانتقلت هي إلى جامعة أخرى، ولم أنسها فقد كنت أتعمد المرور يوميا من جوار منزلها بحكم أنه قريب من بيتي حتى أستطيع أن أراها وهي تقف في البلكونة.

ومرت خمس سنوات لم نتقابل، وفجأة وأنا أمشي أركب المترو وجدتها واقفة منتظرة المترو، قلت لنفسي: أكلمها أم أتركها.. إلى أن خطر ببالي فكرة أن أمر من أمامها، فإن كانت تريد أن تكلمني ستنادي على، وبالفعل مررت من جانبها.. وإذا بها تنادي على اسمي، وأنا لدي شعور أني متجمد ماذا أقول لها، وكيف أسلم عليها؟

سلمت عليها، أنا لا أملك صوتي فقد انحشر داخلي من المفاجأة، وبكل براءة قلت لها: "وحشتني جدا".. وقالت لي: "وأنت كمان وحشتني".. ومشينا معنا إلى البيت، وأخذت رقم تليفوني، وتكلمنا، وقالت لي إنها لم تتزوج حتى الآن؛ لأن هناك مشاكل في موضوع الزواج، وإن الزواج سيتم بعد شهر.

وللمرة الثانية لم أستطيع أن أفكر أو أن أقول لها شيئا مما بداخلي، فكيف أساعدها على أنا تتخلى عن شخص ارتبطت به كل هذه المدة، وتم تحديد ميعاد زواجهما، ولكننا للأسف الشديد اقتربنا من بعضنا البعض في هذا الشهر، وكنا نتكلم أكثر من مرة يوميا، كأننا نتعرف على بعض من جديد.

حكينا لبعض عن كل شيء في حياتنا، لكن دون أن أصرح لها أني أحبها، إلى أن قلت لها يوم الزفاف ربنا يسعدك وإن شاء الله "نبقى نتقابل صدفة في مكان تأنى.." وبعد زواجها بفترة اتصلت بي وابتدأت تحكي لي أنها غير سعيدة في زواجها، وأنها تندم على زواجها.

وكثرت المكالمات بيننا أكثر بشكل تلقائي، وصارحتها أنني أحبها، وهى كمان صارحتني أنها تحبني جدا.. فماذا نفعل؟ لماذا تأخرنا كل هذا الوقت في الاعتراف؟ لِمَ لم أخبرها من الأول أني أحبها"؟!

كل هذا عن طريق التليفون.. نتكلم يوميا كأننا مع بعض، ونبتعد فترات نتذكر أننا نفعل شيئا حراما.. ونقترب مرة أخرى، إلى أن فكرت أن أتركها وأسافر حتى أنساها ولا أنشغل بها وتنشغل بي، وبالرغم من عملي في شركة كبيرة قررت عمل استخارة، ورأيت أني أصلي ركعتين أقرأ في الركعة الأولى سورة الإخلاص، وفى الثانية سورة قريش قيل لي معناه السفر.. وسافرت وأنا كلي يقين أني اقترب من الله لأني سأبتعد عنها حتى لا نعصي الله سبحانه وتعالى.

وبعد فترة من سفري لم أستطع أن أصمد، وخاصة أن هذه أول مرة أسافر فيها وأبتعد عن أهلي.. اتصلت بها لأنها وحشتني جدا.. وإلى الآن لم أستطع أن أبعدها عن تفكيري فهي في خيالي كل يوم، ولا أستطيع أن أعيش، وأريد أن أرجع.. وهي تريد أن تطلق.. وأنا أريد أن أتزوجها.

تعبت نفسيا جدا.. أنا متأسف، لو كانت هناك أشياء غير واضحة، لكن ممكن مراسلتي على الإيميل لو هناك أي استفسار

     
 

 
 
 
           
   

لا يستطيع أي مستشار أن يغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبتها والتي كان من الممكن تلافيها لو أنك استطعت أن تتخذ قرار مفاتحة حبيبتك بالزواج قبل أن ترتبط بغيرك, أو لو أنك لجمت قلبك بلجام العقل بعد أن ارتبطتْ ولو بخطبة, إذ يبدو أن عواطفك مسيطرة عليك كليا, وكانت هذه العواطف دافعك كي تتابع مرورك من أمام سكن الحبيبة رغم خطوبتها مذكرا إيانا بوقوف شعراء المعلقات على الأطلال, وكذلك كانت هذه العواطف وراء مرورك من أمامها كي تعبر لها عن شوقك بكلمة تخلو من الحذر في مثل هذا الأحوال فما كان منها إلا أن ردت عليك التحية بأحسن منها, وكأنها كانت تنتظر هذه الغيمة التي هطلت فجأة في صحراء خطبتها القاحلة, وكان من المروءة أن تتركها لخيارها وحياتها الجديدة, ولكن الحب يعمي ويصم, فقد صدك الحب عن سماع نداء الضمير, الذي كان واخزا أحيانا لذا لم تجد بعد زواجها بداً من الهروب من هذا التناقض بين ضميرك الحي وبين ما يفرضه القرب من اتصالات وتعاطف معها رغم زواجها,  ولكن هروبك بالسفر كان له مردود عكسي إذ تأججت المشاعر بسبب الوحدة والغربة ووصلتما إلى نقطة ما كان ينبغي الوصول عندها.

الآن نحن أمام واقع ما كنا نأمل أن تحدثنا عنه لكنه الواقع ويجب أن نتعامل مع تطورات المشكلة لنصل إلى حل للمستجدات الحادثة.

وقبل أن يساء فهمي من قبل أي مطلع على المشكلة أذكر بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لعن من خبّب زوجة على زوجها, أي ساعدها على الخروج عن طاعته, وربما أنت تكون باتصالك معها من هذا النوع, لكن أرجو الله سبحانه أن يسامحكما إذا كان الحب في قلبيكما قويا إلى درجة متحكمة على العقل, خاصة أنك لم تخببها لتكرهه بل هي من البداية يبدو أنها لا تحبه ولا أدري هل هي حاولت أن تجد فيه شيئا يحببها فيه أم أنها اختارت السلبية والبكاء على أطلال الذكريات معك.

لذلك أبدأ معك الآن من حيث انتهيتَ فأنت تقول: لم أستطع أن أبعدها عن تفكيري فهي في خيالي كل يوم، ولا أستطيع أن أعيش، وأريد أن أرجع.. وهي تريد أن تطلق.. وأنا أريد أن أتزوجها

الحل الأول وهو المفضل بأن تكون قويا كرجل وصلبا كما يليق بعمرك, فأنت لم تعد مراهقا, ويجب عليك أن تتذكر أن طبيعة الرجل هي قدرته على الاهتمام بطموحه وبناء مستقبله وتجاوز الحب, وهذه القدرة هي ميزة للرجل مفقودة غالبا في المرأة, وقد لا يتفق معي بعضهم في هذا الرأي لذلك أضرب مثلا واقعيا بما جرى بين نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا وبين زوجته سيسيليا فقد صرح قبل أن يصل لمناصب هامة أن زوجته سيسليا هي كل حياته, ولكنه وبسبب انشغالاته بحكم المراكز التي تبوأها لم يستطع أن يفي بالالتزامات التي يفرضها الحب, فهنا توقفت سيسليا وأعلنت رغبتها بالانفصال دون أن تعيب عليه شيئا, بل صرحت أنها تشعر بالحاجة إلى العلاقات الإنسانية أكثر من الرسميات التي لا تستهويها.

وأذكرك بالقول:(إنما تبكي على الحب النساء) فالذكر بحكم تكوينه هو أعنف من الأنثى غريزيا وإن كانت أعنف منه عاطفيا, فإذا كانت حبيبتك لم تستطع أن تتجاوز الحب خلال هذه الفترة الطويلة ورغم زواجها فإن من واجبك أنت أن تعينها على بناء حياة سعيدة مع زوجها, وذلك يثبت شهامتك ورجولتك بخروجك من حياتها إلى الأبد.

الحل الثاني: بعد أن تستنفذ جهدك مع نفسك بأن تسيطر على عواطفك وأن تهتم ببناء مستقبلك وأن تتذكر أن هذه الفتاة التي تحبها لم تعد فتاة بعد الآن, وإنما هي امرأة قد لا يرضى أهلك بأن تتزوج منها بحكم أنها لم تعد بكرا وأنها سوف تحمل اسم مطلقة, فإذا وجدت بعد ذلك أنك ما زلت راغبا بها فاطلب منها أن تطلق زوجها قبل أن تفتح أي حديث معك بالزواج لأن هذا لا يجوز ما دامت على عصمة رجل آخر, واقطع أي تواصل معها بأي شكل حتى تقرر هي بنفسها إن كانت قادرة على إنهاء ارتباطها من زوجها معنويا وماديا أم لا, ولا يجوز لك أن تطلب يدها بشكل صريح إلا بعد انقضاء عدتها, وإذا تم ذلك فأنصح بالتوجه إلى الإخوة الفقهاء في الموقع للتأكد من رأيهم في عدة المطلقة خلعا.

تبقى كلمة أخيرة وهي أني أرجو أن تتحلى بالإرادة القوية والعلاقة الجيدة مع الله لعله سبحانه يهيئ لك من أمرك رشدا ولا يجعلك سببا في ظلم أي كائن من كان.

إسلام أنلاين 30/10/2007

   
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |