|
لا يستطيع أي مستشار أن يغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبتها
والتي كان من الممكن تلافيها لو أنك استطعت أن تتخذ قرار
مفاتحة حبيبتك بالزواج قبل أن ترتبط بغيرك, أو لو أنك لجمت
قلبك بلجام العقل بعد أن ارتبطتْ ولو بخطبة, إذ يبدو أن عواطفك
مسيطرة عليك كليا, وكانت هذه العواطف دافعك كي تتابع مرورك من
أمام سكن الحبيبة رغم خطوبتها مذكرا إيانا بوقوف شعراء
المعلقات على الأطلال, وكذلك كانت هذه العواطف وراء مرورك من
أمامها كي تعبر لها عن شوقك بكلمة تخلو من الحذر في مثل هذا
الأحوال فما كان منها إلا أن ردت عليك التحية بأحسن منها,
وكأنها كانت تنتظر هذه الغيمة التي هطلت فجأة في صحراء خطبتها
القاحلة, وكان من المروءة أن تتركها لخيارها وحياتها الجديدة,
ولكن الحب يعمي ويصم, فقد صدك الحب عن سماع نداء الضمير, الذي
كان واخزا أحيانا لذا لم تجد بعد زواجها بداً من الهروب من هذا
التناقض بين ضميرك الحي وبين ما يفرضه القرب من اتصالات وتعاطف
معها رغم زواجها, ولكن هروبك بالسفر كان له مردود عكسي إذ
تأججت المشاعر بسبب الوحدة والغربة ووصلتما إلى نقطة ما كان
ينبغي الوصول عندها.
الآن نحن أمام واقع ما كنا نأمل أن تحدثنا عنه لكنه الواقع
ويجب أن نتعامل مع تطورات المشكلة لنصل إلى حل للمستجدات
الحادثة.
وقبل أن يساء فهمي من قبل أي مطلع على المشكلة أذكر بأن الرسول
عليه الصلاة والسلام لعن من خبّب زوجة على زوجها, أي ساعدها
على الخروج عن طاعته, وربما أنت تكون باتصالك معها من هذا
النوع, لكن أرجو الله سبحانه أن يسامحكما إذا كان الحب في
قلبيكما قويا إلى درجة متحكمة على العقل, خاصة أنك لم تخببها
لتكرهه بل هي من البداية يبدو أنها لا تحبه ولا أدري هل هي
حاولت أن تجد فيه شيئا يحببها فيه أم أنها اختارت السلبية
والبكاء على أطلال الذكريات معك.
لذلك أبدأ معك الآن من حيث انتهيتَ فأنت تقول:
لم أستطع أن أبعدها عن تفكيري فهي في خيالي كل يوم، ولا أستطيع
أن أعيش، وأريد أن أرجع.. وهي تريد أن تطلق.. وأنا أريد أن
أتزوجها
الحل الأول وهو المفضل بأن تكون قويا كرجل وصلبا كما يليق
بعمرك, فأنت لم تعد مراهقا, ويجب عليك أن تتذكر أن طبيعة الرجل
هي قدرته على الاهتمام بطموحه وبناء مستقبله وتجاوز الحب, وهذه
القدرة هي ميزة للرجل مفقودة غالبا في المرأة, وقد لا يتفق معي
بعضهم في هذا الرأي لذلك أضرب مثلا واقعيا بما جرى بين نيكولا
ساركوزي رئيس فرنسا وبين زوجته سيسيليا فقد صرح قبل أن يصل
لمناصب هامة أن زوجته سيسليا هي كل حياته, ولكنه وبسبب
انشغالاته بحكم المراكز التي تبوأها لم يستطع أن يفي
بالالتزامات التي يفرضها الحب, فهنا توقفت سيسليا وأعلنت
رغبتها بالانفصال دون أن تعيب عليه شيئا, بل صرحت أنها تشعر
بالحاجة إلى العلاقات الإنسانية أكثر من الرسميات التي لا
تستهويها.
وأذكرك بالقول:(إنما تبكي على الحب النساء) فالذكر بحكم تكوينه
هو أعنف من الأنثى غريزيا وإن كانت أعنف منه عاطفيا, فإذا كانت
حبيبتك لم تستطع أن تتجاوز الحب خلال هذه الفترة الطويلة ورغم
زواجها فإن من واجبك أنت أن تعينها على بناء حياة سعيدة مع
زوجها, وذلك يثبت شهامتك ورجولتك بخروجك من حياتها إلى الأبد.
الحل الثاني: بعد أن تستنفذ جهدك مع نفسك بأن تسيطر على عواطفك
وأن تهتم ببناء مستقبلك وأن تتذكر أن هذه الفتاة التي تحبها لم
تعد فتاة بعد الآن, وإنما هي امرأة قد لا يرضى أهلك بأن تتزوج
منها بحكم أنها لم تعد بكرا وأنها سوف تحمل اسم مطلقة, فإذا
وجدت بعد ذلك أنك ما زلت راغبا بها فاطلب منها أن تطلق زوجها
قبل أن تفتح أي حديث معك بالزواج لأن هذا لا يجوز ما دامت على
عصمة رجل آخر, واقطع أي تواصل معها بأي شكل حتى تقرر هي بنفسها
إن كانت قادرة على إنهاء ارتباطها من زوجها معنويا وماديا أم
لا, ولا يجوز لك أن تطلب يدها بشكل صريح إلا بعد انقضاء عدتها,
وإذا تم ذلك فأنصح بالتوجه إلى الإخوة الفقهاء في الموقع
للتأكد من رأيهم في عدة المطلقة خلعا.
تبقى كلمة أخيرة وهي أني أرجو أن تتحلى بالإرادة القوية
والعلاقة الجيدة مع الله لعله سبحانه يهيئ لك من أمرك رشدا ولا
يجعلك سببا في ظلم أي كائن من كان.
إسلام أنلاين
30/10/2007 |