|
أهلا وسهلا بك وأشكرك على ذكرك لتأثير الموقع عليك في تغيير
نظرتك إلى الأمور, إذ إن كل ما نتمناه هو وعي أكبر لشبابنا
وبناتنا الذين هم عماد المستقبل.
بالنسبة لمواصفات هذا الشاب فمن الجيد أنه حاز على موافقتك
وموافقة أهلك معا, فهناك كثير من الأمور المشتركة بينكما حسب
ما وصفت في رسالتك, لكن ما أنبهك له هو أن الإنسان كائن قابل
للتغير بشكل كبير, والمثال الذي أضربه لك هو من كلامك عندما
ذكرت تغير نظرتك للأمور نتيجة الاطلاع على صفحتنا, فهذا إذا
كان تغيرا إيجابيا فهناك بعض الناس يتغيرون بشكل سلبي.
ومن هنا فإن كل كلام بينك وبين هذا الشاب ليس معناه أنه سوف
يتحقق, ولذلك إذا كنت مصممة مثلا على إنهاء الدكتوراة فعليك أن
تتأكدي من موافقة هذا الشاب على ذلك أمام شهود, سواء من أهلك
أو أهله, وقد يتحرج بعضهم أو بعضهن من ذكر الشروط بتفاصيلها في
عقد الزواج, فيمكن أن تكون شفهية بين ولي أمر الفتاة وزوج
المستقبل.
وهنا يجب أن أنبهك إلى أن المشكلة في الزواج ليست في زواج
حاملة للدكتوراة وبين زوج مكتف بالماجستير بل هي في طريقة
نظرهما إلى حياتهما المستقبلية المشتركة, فإذا اعتبر الزوجان
أن طموح أحدهما يعني طموح الآخر, وذلك لأنهما أصبحا شخصا
واحدا, فهذا سبب كبير لنجاح هذا الزواج, أما إذا كانت الأنانية
طاغية على الهدف المشترك فاقرئي السلام على زواج كهذا!
وبما أنك تقولين أن آراءكما متفقة تقريبا, وليس لديه هو عقدة
من كون شهادتك أعلى منه, فلا يوجد مشكلة, لكنها سوف توجد عندما
يأتي طموح أحدكما على حساب الآخر أو على حساب الأسرة وخاصة
الأبناء, ولذلك فلا يكفي أن تخططي للزواج الناجح, لكن يجب أن
تخططي لإنجاب أطفال بعدد معين لا يعيقك عن إكمال دراستك, وكذلك
يجب أن تعلمي أن الأمومة هي مهمة المرأة المتزوجة في حال وجود
الأطفال, وأن الطفل في عامه الأول يحتاج تفرغا كاملا من الأم
خاصة إذا لم تجد من يساعدها في تربية الطفل كأن تكون والدتها
بجانبها, وأنت تفكرين بالهجرة فابحثي في أمرك جيدا وتذكري أن
الطموح جميل ورائع لكن يجب ألا يكون فوق الإمكانيات.
أنت تتساءلين إن كنت تحبينه, مع أنه واضح من كلامك أنك تحبينه,
ويكفي عبارة ( شعرت بالانجذاب له) لتدل على ذلك, فما هو الحب
إذا لم يكن أساسه الانجذاب يا آنستي؟
سؤالك هذا يجعلني أخترق بعض الحجب التي حاولت أن ترسميها حول
نفسك, وأنك تنظرين إلى الأمور بعقلانية تامة, فأذكرك أن الأنثى
يجب أن تكمل نقص الذكر, وجفاف العقل لا يخفف من غلوائه إلا
العاطفة, وأنا أعتقد أن الأنثى لا تستطيع جذب رجل طبيعي إن لم
يكن لديها من الأنوثة ما يشعر أنه سيكفيه لآخر حياته, ولا
أنوثة بدون حنان, والحنان ليس عقلانيا.
لذلك وازني بين عقلك وقلبك جيدا, وتأكدي من مشاعرك تجاه هذا
الشاب إذا كنت غير موافقة على كلامي أعلاه, أي إذا كنت مصرة
على أنك عقلانية فقط, ولا يبدو لي أنك كذلك خاصة ما ورد في
تساؤلاتك عن الحب وأنك ربما لا تعرفي ما هو, والصحيح هو ما قلت
(ربما
انا احبه كثيرا و لكني اخفي مشاعري).
البيئة التي نشأت بها غالبا مختلفة عن بيئته الأصلية, لكن ليس
بالضروري أن يكون الفرق كبيرا, خاصة مع ذكرك أن أحواله المادية
جيدة, وكذلك مع عمله في البلد الخليجي الذي ولدت فيه, وإن كان
الدلال الذي تمتعت به سوف يقل كثيرا بعد الزواج لأن الأب ليس
كالزوج يا عزيزتي ولن تكوني طفلة مدللة بعد اليوم, بل سوف
تتحملين مسؤوليات الزواج, ولكن ما دام الحب موجودا والوعي
قائما – كما تقولين – فلا مشكلة أبدا لأن الزواج مملكة عمادها
قلوب محبة وعقول واعية.
بالنسبة لسؤالك الأخير عن فرق 3 سنوات بينك وبينه, فأوافقك على
ما ذكرت ولكن ليس معنى ذلك تعميم هذا الرأي على الجميع, فهذا
رأيك أنت فما هو رأيه هو؟ إذا كان مقتنعا بهذا الفارق العمري,
فمعنى ذلك أنكما متفقان, ولا يخشى عليكما إلا الآراء "الفصيحة"
التي تأتي من خارج اتفاقكما فانتبهي لها.
أخيرا أوافقك أيضا على أن رسالتك ليست لطلب نصيحة بقدر ما هي
نوع من فضفضة مشاعر ومخاوف سطحية جدا, فأكملي قناعاتك بصلاة
الاستخارة وتوكلي على الله.
إسلام أنلاين
15/10/2007 |