|
مع شكري الجزيل لعرضك مشكلتك علينا فإني أرجو أن تقبلي حكمي
على كلماتك بأنها مثال على ضعف الإيمان بالله سبحانه وبقضائه
وبقدره خيره وشره, هذا إذا لم تكن أنموذجا للإيمان بالخرافة
التي تنحدر بالإنسان من المكانة التي خصه الله بها كخليفته في
الأرض إذ فضله بالعقل عن باقي مخلوقاته.
ما زلت أذكر تعريف الخرافة من كتاب التربية الوطنية للصف
الثالث الإعدادي بأنها: اعتقاد خاطئ يتداوله الناس فيما بينهم
تفسيرا لظاهرة يتكرر حدوثها في حياتهم؛ وأنت هنا تحكين لنا أن
مصدر المشكلة هي والدتك – ربما- التي ما إن تتحدث بالأمر سواء
كان خطبة أو سفر أو غيرهما فإذا بكل أمل ينمحي في غمضة عين,
ونحن إذا كنا نعتقد بأن الأثر القائل:(استعينوا على قضاء
حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) صحيح غالبا, فلا مبرر
أن نعتقد أن من حولنا يحسدوننا على أي شيء رغم أن بناتنا لسن
حاملات لشهادة أكثر من الثانوية ولسن معتدّات سوى بأصلهن وأنهن
بنات فلان وبس!! فأين باقي المؤهلات العظيمة التي تجعل الخطاب
يركضون وراء الارتباط بكنّ يا آنسة؟
يا عزيزتي نحن في زمن أصبح الشاب حتى الخليجي يبحث عن الفتاة
التي تعينه على ظروف الحياة, وخريجة الثانوي لا يمكن أن تكون
ذلك, بل على العكس قد تكون عالة عليه إذا لم تكن صاحبة وظيفة
تدر مالا يكفيه عبء مصاريفها على الأقل, لذلك فالحل يكمن في أن
تسعي أنت وأخواتك لتحسين مستواكن الثقافي بإكمال دراستكن
الجامعية, فشباب هذه الأيام – وهم معذورون في رأيي – أصبحوا
عازفين عن الزواج ما دام كل من لديه ابنة يظن أن طلّابها كثر
بسبب أنها ابنته فقط فيقوم برفع سعرها وكأنها سلعة!
أملك بالزواج وسعيك إليه شيء مشروع, لكن الحياة صعبة يا عزيزتي
وأصبح من واجب الفتاة أن تعد نفسها ليس لتكون زوجة وأما فقط,
بل يجب أن تكون امرأة عاملة مؤهلة لتقوم بأكثر من وظيفة خارج
البيت وداخله, وعلى الأقل ينبغي أن تتسلح الفتاة بالشهادة
الجامعية التي تهيئها للعمل, إن لم يكن قبل الزواج فبعده, وإن
لم يكن بعده فبعد الطلاق الذي ارتفعت نسبته لتنتهي ثلث
الزواجات به, فهل تبقى الفتاة نائمة في العسل تنتظر أن تحوّلها
الساحرة بلمسة من مكنستها إلى سندريللا لتحظى بالأمير في غمضة
عين؟
عليك عزيزتي أنت وأخواتك أن تتيقظن للحياة ومتاعبها ومصاعبها,
وعليكن أن تعملن على تحسين وعيكن ليكون أرقى من وعي والدتكن
التي لم يكن مطلوبا منها في زمنها أن تعد نفسها لأكثر من مهمة
زوجة تمتّع زوجها الذي يقوم بالإنفاق عليها, أما المرأة اليوم
فهي إن لم تكن ذات نفسية محاربة على كل مستوى, فعليها أن تعلم
أن الحياة سوف تلفظها إلى الهامش, هذا إذا لم يسحقها الأقوياء
تحت أقدامهم, كل ذلك بسبب أنها لم تدرك تغيرات اللعبة الحياتية
على كل مستوى.
من المؤسف أن الإحصائيات تقول أن المرأة الخليجية تنفق على
الكماليات ومساحيق التجميل والزينة ما مقداره سبعة مليارات
دولار, لذلك فمن واجبي بمناسبة رسالتك أن أشير إلى تجربة
اختيار فتاة العرب المثالية التي تمت في مصر, وبرأيي أنها
بداية لوعي متميز للفتاة العربية فليس الجمال والنسب كل شيء,
بل هو الوعي والإدراك والثقافة, وفي برنامج (البيوت أسرار)
الذي يعرض على قناة "عين/ART",
كانت الفتاة اللبنانية مقاتلة بكل معنى الكلمة, وبينما كان عضو
البرلمان المصري يهين الفتيات المشاركات بكلماته اللاذعة
هاجمته بجوابها المفحم الذي معناه: إن عملها بعرض الأزياء لا
يعني أنها فتاة غير محترمة, وأن على السياسيين أن يكفوا أيديهم
عن البلاد والعباد لأنهم هم الذين خربوها مما اضطرها أن تبقى
طوال النهار على رجليها كي تكسب لقمة عيش عائلتها وكي تستطيع
متابعة دراستها وتحصل على شهادة الهندسة.
هذه هي اللعبة يا فتاتي العزيزة, إنها لعبة سياسية بكل معنى
الكلمة تنعكس علينا اقتصاديا واجتماعيا, ويبدو أن بعض البلاد
العربية ومنها الخليجية لم تفهم مسار اللعبة بعدُ لأنها ما
تزال مرتاحة ماديا, أما الحقيقة فهي أن الخراب سوف يعم بلادنا
جميعا إذا لم نرفع مستوى الوعي الجماعي الذي يؤهلنا لنكون
شعوبا حرة, وليس فقط شعوبا تأكل وتشرب وتتناكح وتتناسل في نفس
الوقت الذي تعيش فيه بدون كرامة!
إسلام أنلاين
18/9/2007 |