الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)    ما لحبكما غير الزواج

 
     
 
 
 
 

سادتي الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله. اللهم يجازيكم خير الجزاء على ما قدمتموه للأمة.

أنا شاب عمري 25 سنة والحين في بداية السنة الرابعة من الجامعة - في خارج بلدي- وحصلت على الشهادة الثانوية من بلدي ، وعندما كنت في ثالث ثانوي قبل ثلاثة سنين في وطني، التقيت مع فتاة في بيتهم وهي تصغرني ب 3سنين - وهي قريبتي من جهة أمها ( أمها بنت خالة والدي) - وفي ذاك الوقت أول مرة أراها ورغم هذا دار الحديث بيني وبينها باهتمام ( بحضور وجانبا من أسرتها) ولكن حديثنا عن الدراسة ومشاكلها، فذات يوم وبعد شهر هي وأسرتها زاروا أسرتي كالعادة، وكانت جالسة مع شقيقتي الصغرى، وشاركتهما الحديث وطلبت مني إعارة كتب فأعطيتها فسألتني عن تخصصي فأخبرتها، وسألتها أنا أيضا وقلت لها بعد حصولها الثانوية أن تدرس تمريض، فقالت لي " أنا لا أحب الدراسة بعد الثانوية وأنتظرك أكون لك سيكريتيرة هل تقبلني سكرتيرة؟ " فقلت لها ولم لا! فضحكتْ. بعد هذا الحوار بدأت أميل إليها وأعجب بها وبدأت أسأل عن سيرتها و كل ما سألت من يعرفونها يشهدون لها بالصلاح والخير والجمال والأخلاق والصبر - إلا أنها مُدلّلة نوعا مّا ؛ لأنها صغرى إخوانها- ، فبدأت أزورهم كل أسبوع، فمرة لم أجد والدتها إلا هي وأختها الكبرى، فأوصفتني صورها و طلبتُ منها صورة فكأنها لا تريد أن تعطيني ولا أن تمنعني وما تكلمتْ وأنا شعرت بها، فأخبرتني أختها بأن أمها ستفتقد الصورة وبالتالي تتعصب عليها؛ لأن أمها تتابعهم في كل صغيرة،فلم آخذ الصورة، فتعلقت بها أكثر من أول ، فقررت أن أفصح لها بإعجابي بها وسأتزوجها إن رضيت، ولكن أنا وهي من أسر متدينة، وجود ها بمكان منفرد صعب جدا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أخاف إن أخبرتها ترفض وستنقطع العلاقة بيننا. فقمت بصلاة الاستخارة، ولم يتغير حبي نحوها، ففي يوم قررت أن أخبرها و أنا راجع من الثانوية فذ هبت إليهم فوجدتها وشقيقها الأكبر ولكنه نائم في القيلولة، فكنا نتكلم عن مواضيع عادية فكتبت على ورقة " أنا معجب بك وسوف أتزوجك في المستقبل ماذا ترين؟ فردي علىَ في ورقة لو سمحت بالرفض أو القبول " ورميتُ لها الورقة فنظرتْ على الورقة وتململتْ وخرجتْ بسرعة ثم عادت ولم ترد عليَ وواصلنا حديثنا في موضوع آخر. فرجعت وأنا متحيِّر البال لمتُ نفسي لماذا أعطيتها هذه الورقة!... وانقطعتُ عن زيارتهم لمدة شهر أو أكثر ، ثم فجأة هي وأمها وأختها زاروا أهلي، فوجدتها هي وشقيقتي لوحدهنّ في غرفة، فسلمت عليها فرددتْ علىّ بترحيب كالعادة، فعادت شجاعتي،وعندما خرجتْ شقيقتي لتُناولنا شيء مّا، ففي جناح السرعة فبررتُ لها أن ما كتبته لها مجرد اضطرار نظرا لصعوبة وجودها بمفردها فَتفهَّمَتْه، وسألتها عن موقفها فوافقت، ولكننا تواعدنا بكتمانه حتى تتحسن ظروفي، وعندما رجعتْ أختي بسرعة غيرنا الموضوع ثم تركتهنّ لوحدهنّ. وبعد حصولي الثانوية حصلت على بعثة جامعية في الخارج، ولم أخبرها إلا في نفس اليوم الذي أسافر فيه فأتيت إلى بيتهم وأخبرتهم بسفري وهديتُ لها كتاب قصص إنجليزية ، فبعد سنتين أخبرت والدي بالموضوع فوافق ، ثم طلب من أم الفتاة بالخطبة فوافقت أمها أيضا إلا أنها بعد يومين اتصلتْ الأم بوالدي وقالت له ينتظر لمدة مّا، ثم بعد أربعة أسابيع وافقت أمها. وصرت أحاكيهم كل أسبوعين أو ثلاثة تليفونيًا، وبعد سنة قررنا لنكتب الكتاب أخبرني والدي بأنّ أم مخطوبتي رفضت بدون مبرر أو سبب، فقطعت الاتصال عنهم لمدة أكثر من شهرين بغية نسيانها، ثم أتصلت بالفتاة- بعد هذه المدة- فسألتها لماذا أمها رفضت فقالت لي لا تدري ما السبب، فقلت لها أنا أحبك وأنت الأفضل عندي من أية أخرى، إن كنت تستطيعين إقناع والدتك بعقلانية فاقنعيها و إلا خلاص ، فقالت هي لا تستطيع إقناعها،وفي نفس الوقت تحبني والارتباط بي ، ثم نصحتْني وقالت: "أنت أصبر ولا تشتت أفكارك في هذا الموضوع عليك بدراستك - كل شيء نصيب- ربما تَتَراجع أمي عن قرارها"، علما أن في مجتمعنا الفتاة البكر فقط لا تستطيع أن تعارض قرار والديها في مسألة الزواج. وخلاصة القول، أن الفتاة تحبني وأحبها، أمها وافقت ثم رفضت وأيضا وافقت ثم رفضت.

وذكرت لكم كل الخطوات التي حدثت بيني وبين مخطوبتي، هل السبب في هذه الخطوات من البداية ؟ هل أتركها وأبحث عن أخرى أم أصبر وأتجاهلها وإلى متى؟ وقررت ألا أتصل بهم إلا في المناسبات كالأعياد أو لا أتصل نهائيا ماذا ترون؟ أرجوكم ساعدوني في هذا الموقف بالإجابة الكافية. وأيضا العلاقة بيني وبين أمها في غاية الاحترام وهي تحبني وتعاملني كواحد من أولادها وتمدحني كثيراً في غيابي عندما يخبرني الآخرين ، إلا أنها مادية أكثر، نظراً لما رأيته وسمعته من زواج بنتها الكبرى. وأسرتي وأسرتها من الفئة المتوسطة في الدخل المادي، إلا أن أسرتي أفضل بقليل ، ومن الناحية العلمية والدينية أرفع بكثير من أسرتها؛ لأن والدي ذو سمعة دينية وعلمية وكلامه مسموع لدى الجميع في منطقتنا حتى دوره في المجتمع أكثر من دور إمام المسجد أو شيخ القبيلة حتى يأتون إليه لحل ما أشكل ، أما أسرة خطيبتي من الناحية العلمية لا يتجاوزون الثانوية فقط وفي المجتمع كأنها منسية ليس لها أي دور في منطقتنا وليست معروفة إلا لدى القرابة. واسمحوا لي بهذه المعادلة لست أقصد الافتخار أو احتقار الآخرين بل قاصدا التوضيح فقط حتى تجدون أين العلة. وأنا متأكد علم يقين "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" هي المعادلة الحقيقية. اسمحوا لي على الإطالة لأني أحببت أن أشرح الموضوع بالكامل لأعرف الإجابة. جزاكم الله خير ولكم جزيل الشكر والاحترام

     
 

 
 
 
           
   

أسعدتني رسالتك التي كتبتها بلغة عربية فصيحة رغم أنك من بلد غير عربي, وكذلك لأنها من شاب متفوق ومغترب عن بلده ويبدو من أسلوبه الوضوح في المكاشفة بغية الوصول إلى حل للمشكلة.

لكني أنا شخصيا لا جدها مشكلة عويصة, فالأهم في الموضوع هو رغبتك ورغبة هذه الفتاة في الارتباط على سنة الله ورسوله, وأهلك موافقين, وعائلتك مناسبة لعائلتها ماديا وإن كانت أفضل معنويا ولا يبق إلا موافقة والدتها الأكيدة والتي أظنك ستحصل عليها بإذن الله بمجرد أن تكلم هذه السيدة وجها لوجه.

سبب التشتت لديك هو لأنك بعيد عن الجو العام للوضع, ولذلك لا تستطيع أن تعلم تماما سبب رفض الأم بعد موافقتها, أما عندما تكون قريبا من الوضع الكلي فعندها سوف تستطيع أن تعمل "فوكس" على الصورة العامة لتنظر للأمر من جميع الزوايا.

ويسهل الأمر كثيرا كون والدة هذه الفتاة ابنة خالة والدك, فبشيء من الإصرار من جهتك سوف يتدخل والدك لصالحك, وبشيء من إصرار الفتاة ووعيها بحقها في الاختيار سوف تلين والدتها, وبشيء من الملاطفة لهذه السيدة ببعض الهدايا عندما تنزل إجازة وباللجوء إلى الابن الأكبر في العائلة إذا لم يكن أبو الفتاة موجودا فستنحل أمورك عقدة عقدة.

لا داعي لأن تشغل نفسك بشيء الآن بل ركز على هدفك ودراستك, وعندما تفتح الأمر وجها لوجه سوف تستطيع أن تستفهم عن سبب رفض الأم, فإذا كان ماديا فربما كان من حقها أن تهتم بزواج ابنتها من رجل جاهز وليس طالبا مثلك, وعندها إذا أصرت, فلا تشدد عليها بالقبول بل الجأ إلى القلب الذي يحبك وهو قلب هذه الفتاة فخذ عليها عهدا ألا تقبل بغيرك ريثما تحصل شهادتك وتعود لبلدك وتخطبها مرة أخرى.

لا تتمسك بهذه الفتاة إذا لم تكن متمسكة بك, فيبدو لي مما حصل بينكما أنها تحبك فعليها أن تثبت ذلك من خلال امتناعها عن الزواج من غيرك, وعندما ترى والدتها أن ابنتها عازفة عن الزواج إلا منك فلن تستطيع إلا التسليم لها.

يا عزيزي تأكد أن الحب بين قلبين شريفين سوف يتوج بالزواج, وما دامت نفسك مملوءة  بالأمل بالله سبحانه والثقة بوعده أنه يختار لك الأفضل, فالله سوف يكون معك ويسهل لك كل الصعوبات, فكن مع الله ولا تبالي.

4/9/2007 

   
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |