|
|
|
أهلا وسهلا بك وشكرا لكلماتك الطيبة التي افتتحت بها رسالتك
لنا.
مشكلتك هي القلق والتوتر الذي يزداد حتى يصل الذروة عندما
تكونين أمام عمل تثبين فيه نفسك وتميزك عن الآخرين, ولذا أحب
أن أطمئنك أن القلق ضروري للإبداع ويمكن تشبيه هذا التوتر الذي
يصيب المبدع قبل أي عمل مميز, بصعود السلم فكي نتحرك للأعلى
تنقبض عضلات الساق وبمجرد أن نضعها على الدرجة التالية فإنها
تسترخي ليعود التقلص والانقباض من جديد, فهذا يكفي ليكون دليلا
على الحركة والصعود.
أين الخلل إذاً؟ الخلل يكون إذا استمرت حالة القلق أكثر من
اللازم, كما هي بادية في حالتك, حتى لم يعد القلق مجرد حالة
مؤقتة بل بدا أنه ملازم لشخصيتك وطباعك أكثر من أي صفة أخرى,
خاصة مع طموحك إلى المثالية والكمال فهنا يجب أن تتعلمي
الاسترخاء من جهة كما تتعودي على الأداء والإنجاز بشكل أقل من
المطلوب للكمال من جهة أخرى.
الاسترخاء يمكن أن تتعودي عليه من خلال إنجاز العمل بتركيز
أثناء العمل أما بمجرد انتهاء الوقت المحدد للعمل أو لجزء منه
فيجب أن تلجئي لكل ما يمكن أن يبعدك عن هذا التركيز, وكان
مثالك عن التمارين الرياضية جيدا, وكذلك يساعدك الانشغال
بأنشطة أخرى تأخذك من العمل الموتّر, ولا أدري إن كان المتاح
لك في مكان إقامتك الرياضة فقط, لأنه بالإمكان تعدد الأنشطة
بين الرياضة والفنون المباحة, مثل الرسم والموسيقى ومتابعة
البرامج التلفزيونية الهادفة والممتعة بنفس الوقت, وهذا كله
يدخل ضمن المباح إذا كان وفق الشريعة المعتدلة الصالحة لكل
زمان ومكان وليس وفق بعض المذاهب المتشددة التي تأخذ ببعض
الآراء على أنها شرع لازم, لأنك حقيقة بحاجة إلى تنوع النشاطات
كي تخرجي من حالتك التركيزية على أمر واحد, فيجب أن تتعلمي
تقسيم وقتك وترويح نفسك فالرسول عليه الصلاة والسلام أوصى
فقال:(روحوا القلوب ساعة فساعة فإنها إن كلت عميت) أو كما قال
عليه الصلاة والسلام, وأدعوك هنا إلى الاطلاع على صفحة الفتوى
في الموقع أو كتاب العلامة
إبراهيم بن علي الوزير في كتابه القيم "على مشارف القرن الخامس
عشر الهجري كي تطمئني إلى هذا
الرأي.
في نفس الوقت الذي تتعلمي فيه الاسترخاء يجب أن تتعودي على
التركيز في ما تفعلينه حتى لو كان نشاطا عاديا أو رياضيا,
فخصصي لكل شيء وقتا واستغرقي كلية في العمل أو في النشاط,
ويساعدك على هذا التركيز العبادة بأنواعها, ولكن يساعدك على
الاسترخاء أن تتعلمي تمارين التنفس الاسترخائي, ومن الممكن أن
تقومي بها بوضعية الجلوس أولا بأن تجري حركات التنفس بشكل واع
لها وتركزي على الشهيق وفمك مغلق بينما تقومي بالزفير وفمك
مفتوح, لمدة خمس دقائق كل يوم, وينصح الخبراء أيضا بتمارين
الاسترخاء أثناء الاستلقاء فبدل أن تركزي على التنفس تركزي على
عضو من أعضاء جسمك مثلا القدم وترخين عضلاتها حتى تصلي لمرحلة
وكأنك لا تشعرين بها, ثم من القدم إلى الساق, ومن أسفل الجسم
إلى أعلاه, وقد تكون صعبة أن تقومي بها بالبداية لوحدك لكن
يمكنك التعود عليه مرة إثر مرة, إذ لا أعتقد أن مراكز
الاسترخاء موجودة في البلد الذي تقيمين فيه اللهم إلا مراكز
الدجل والشعوذة وما شابه.
كذلك فإن تواجدك في جو طبيعي وجلوسك مثلا أمام البحر كل أسبوع
مرة أو أكثر إذا كنت في مدينة ساحلية أو أي مكان طبيعي جميل
يخرجك مما أنت فيه, وإن كنت في المدينة المنورة أو مكة فإن
زيارة أحد الحرمين واستغراقك في شهود جلال الكعبة المعظمة
وجمال الروضة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام, كل ذلك يجب أن
يأخذك من عنائك فيما تقومين به من عمل, فكل هذه الأمور يجب أن
تغسل روحك من العناء وعقلك من الانشغال بحيث يشكل هذا
الاسترخاء دافعا لك على الاستمرار بدل أن يقضي استغراقك في
العمل على جماليات الحياة المتنوعة.
بالنسبة لالتهامك الطعام هو نوع من التعويض النفسي عن قلقك
الداخلي, وقد يكون أحيانا دليلا على اكتئاب بسيط, فإذا بدأت
بالعلاج الترويحي عن النفس من الآن فلا أعتقد أنك بحاجة إلى
مراجعة طبيب نفسي, على عكس حالتك فيما لو زادت سوءاً حيث لا
مناص من الطب النفسي والأدوية المزيلة للقلق والاكتئاب.
إسلام أنلاين 18/7/2007 |
|
|
|