|
أرجو أن تسمحي لي بسؤال وأن تتقبليه بصدر رحب يا آنستي: ما
المانع لو ذكرت لنا اسم البلد الذي تعيشين فيه والبلد الأصلي
الذي قدمت منه, لعل ذلك يساعدنا على الشعور أكثر بمشكلتك؟ كان
يمكنك ملء بياناتك ووضع ملاحظة في نهاية رسالتك تطلبين فيها
تغييب كل بياناتك أو أي شيء تحبين ألا يظهر, لكن إخفاؤك ما يجب
أن نعرفه عنك كمستشارين يجعلنا نشعر بعدم ثقة السائل بنا مما
يقلل تفاعلنا معه ومن ثم يحد من تجاوبنا مع مشكلته.
الشيء الوحيد الذي ملأته هو الفئة العمرية التي تنتمين إليها,
ولو غيبتها أيضا لأمكن الوصول لمعرفة عمرك بعملية حسابية بسيطة
وذلك بطرح فارق السن بينك وبين هذا الشاب من عمره.
لا أعرف إن كان أساس مشكلتك هو الفراغ, لأنك لو كتبت اسم البلد
الذي تقيمين فيه لوجدتُ سبباً يجعلك تهتمين بالعريس والزواج
بهذا الشكل, ولو كتبت اسم بلدك الأصلي الذي ليس عربيا ولا
إسلاميا لبحثت في ثقافته التي تجعل الأهل يضعون في عقول بناتهم
أن عريس المستقبل هو الهدف الذي يجب ألا يشغلهن شيء عنه.
عمرك 20 سنة يعني ببساطة أنك تجاوزت سن المراهقة التي من
صفاتها أحلام اليقظة, عدا أن حلمك بالزواج من هذا الشاب لم يعد
مجرد حلم بل أصبح هاجساً يجعلك تتمنين كل لحظة وكل دقيقة أن
يكون من نصيبك, وبالطبع لا تقتصر الأحلام على سن اليقظة, فمن
حق الإنسان أن يحلم, كما أنه من حقك أن تتمني الزواج من هذا
الشخص أو غيره, لكن ليس من حق أي فتاة أن تجعل الأمنيات تسيطر
عليها إلى درجة تصبح معها الأمنية مشكلة!
لذلك يا آنستي أنت بحاجة إلى أن تشغلي نفسك, فإذا كنت تدرسين
فأرجو أن تهتمي بدراستك وتحصيلك العلمي, وإن كنت لا تدرسين أو
لا تعملين فأرجو أن تجتهدي لإكمال دراستك أو للبحث عن عمل, وإن
كان أهلك يمانعون زواجك قبل أختك الكبيرة فأرجو ألا يكون لديهم
مانع من عملك كي تخرجي من سيطرة الأفكار عليك, لأنها بداية غير
مشرقة لمرض نفسي إن لم يتم التحكم بها الآن قبل فوات الأوان.
الحل إذاً بأن تشغلي نفسك بأي شيء يثبت لك قيمتك الذاتية ويعلي
من نظرتك إلى نفسك كفتاة منتجة, فالعريس قد يأتي وقد لا يأتي,
وإذا كنت عشقت هذا الشاب بسبب سماعك عن بعض صفاته مما يجعلني
أجد لك عذراً لقول الشاعر:(والأذن تعشق قبل العين أحيانا) فإني
لا أجد لك عذراً بجعل هذا الموضوع مسيطراً عليك, وليس من الصعب
أن نفك إسار الأفكار التي تحيط بأدمغتنا كي لا تتحول إلى مشاعر
لأن الأخطر من ذلك أن تدفعنا تلك المشاعر والأفكار المسيطرة
إلى سلوكات غير مرغوبة, وهذا ما لا يمكن توقع نتائجه التي قد
تكون مهلكة على الصعيد الأسري والشخصي.
لا يفوتني أن أذكر أن مصدر وساوسك هذا هو قلقك أن يكون مصيرك
كمصير أخواتك الكبيرات غير المتزوجات, ويمكن لهذا القلق أن
يتبخر إذا أحسنت الأخذ بنصيحتي أعلاه من جهة, ووثّقت علاقتك
بالله سبحانه من جهة أخرى, بحيث تعلمين أن ما كان لك آتيك على
صعفك, وما لم يكن لك لن تناله بقوتك.
عندما تصبحين قوية بإيمانك وعقلك ومكانتك في أسرتك فيمكنك
محاربة عاداتهم الباطلة مع احترامي لهم, فليس في الإسلام شرع
يقرر زواج الكبيرة قبل الصغيرة, إنما هو عرف سيء يجعل العنوسة
وصمة في جبين كل فتيات العائلة, فقط لأن الله لم يقدر الزواج
للكبرى منهن!
11/7/2007 |