الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)    العشق سمعا.. التقاليد في خلفية الصورة

 
     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة ملتزمة وأحفظ جزءا كبيرا من القرآن والحمد لله.. ولدت في إحدى الدول العربية ونشأت فيها علمــا بأنني لست من دولة عربية ولا حتى إسلامية.. أعتبر البلدة التي تربيت بها هي بلدتي ثقافتها ثقافتي وعاداتها عاداتي..

تعلمت اللغة العربية وهي لغة حديثي مع أخواتي اللواتي نشأن معي هنا في هذا البلد المعطــاء وصديقاتي كلهن عربيات.. حديثي مع والدتي فقط بالإنجليزية فهي الوحيدة التي لا تعرف العربية من بين أفراد الأسرة.. لا أعرف كيف أتحدث بلغتي الأصلية (لغة بلدي) ولكنني أفهمها جيدا..

أهل هذا البلــد الطيب يعتبرونني منهم وغالبا يصدمون حين أخبرهم بأصلي.. والدي يرفض تزويجنا أنا وأخواتي من أهل هذا البلد.. وأنا أوافقه في ذلك.. فسلبيات زواج كهذا كثيرة.. ولكــن.. أجد مشكلة كبيرة في تقبل فكرة الزواج من أهل بلدي.. وأجد صعوبة كبيرة في التواصل معهم..

لدي أخوات أكبر مني غير متزوجات.. ومن عاداتنا ألا تتزوج الصغيرة قبل الكبيرة.. سمعت عن أحد الشباب الملتزمين الذين تربوا في هذا البلد ونشئوا على عاداتها، وهو من نفس البلد الذي أنا منه.. أسمع عنه عن طريق والدي وأهلي فهم على معرفة جيدة به كونه من نفس البلد.. وهنــا المشكلة حيث إنني أحببت هذا الشخص بشكل كبير علما بأنني لم أره أبدا.. دائمــا أفكــر فيه وأتخيله كزوجي!!

حاولت أن أبعــد هذه الوساوس عن رأسي، ولكنني فشلت في ذلك.. مع أنه يكبرني بأكثر من 13 سنة تقريبا.. حين أسمع من والدتي في أثناء حديثها أنه قد خطب فتاة.. أشعر في نفسي وأكون شبه متيقنة أنه سيتركها يوما ما ولن يتزوجها؛ لأنــه زوجي في المستقبل (ولا أدري ما سبب هذا الشعور الغريب؟!) وهذا يحدث بالفعل..

فهذا الشخص خطب أكثر من مرة وفسخ خطوبتــه من أكثر من فتــاة.. وكانت من بينهن أختي الكبيرة التي عرض عليها بعض أقاربه الزواج منها ورفض ذلك.. حاولت أن أعرف سبب فسخ خطوبته أكثر من مرة ورفضه للزواج.. وعلمت أن والدته سبب في ذلك حيث ترفض أن يتزوج هو قبل أخيه الذي يكبره.. علما بأنه قد تجاوز الـ33 من عمره!!

دائمــا أدعو الله إن كان في زواجي منه خيرًا أن يقدره لي وييسره.. وإن كان في زواجي منه شر أن يصرفه عني ويصرفني عن التفكيــر فيه.. أحاول جاهدة أن أشغل نفسي بأي شيء، ولكن للأسف يظل التفكير فيه هو هاجسي!

أنا على هذه الحال من أكثر من 3 سنوات.. أفيدوني.. جزاكـــم الله خيــرا.

     
 

 
 
 
   

أرجو أن تسمحي لي بسؤال وأن تتقبليه بصدر رحب يا آنستي: ما المانع لو ذكرت لنا اسم البلد الذي تعيشين فيه والبلد الأصلي الذي قدمت منه, لعل ذلك يساعدنا على الشعور أكثر بمشكلتك؟ كان يمكنك ملء بياناتك ووضع ملاحظة في نهاية رسالتك تطلبين فيها تغييب كل بياناتك أو أي شيء تحبين ألا يظهر, لكن إخفاؤك ما يجب أن نعرفه عنك كمستشارين يجعلنا نشعر بعدم ثقة السائل بنا مما يقلل تفاعلنا معه ومن ثم يحد من تجاوبنا مع مشكلته.

الشيء الوحيد الذي ملأته هو الفئة العمرية التي تنتمين إليها, ولو غيبتها أيضا لأمكن الوصول لمعرفة عمرك بعملية حسابية بسيطة وذلك بطرح فارق السن بينك وبين هذا الشاب من عمره.

لا أعرف إن كان أساس مشكلتك هو الفراغ, لأنك لو كتبت اسم البلد الذي تقيمين فيه لوجدتُ سبباً يجعلك تهتمين بالعريس والزواج بهذا الشكل, ولو كتبت اسم بلدك الأصلي الذي ليس عربيا ولا إسلاميا لبحثت في ثقافته التي تجعل الأهل يضعون في عقول بناتهم أن عريس المستقبل هو الهدف الذي يجب ألا يشغلهن شيء عنه.

عمرك 20 سنة يعني ببساطة أنك تجاوزت سن المراهقة التي من صفاتها أحلام اليقظة, عدا أن حلمك بالزواج من هذا الشاب لم يعد مجرد حلم بل أصبح هاجساً يجعلك تتمنين كل لحظة وكل دقيقة أن يكون من نصيبك, وبالطبع لا تقتصر الأحلام على سن اليقظة, فمن حق الإنسان أن يحلم, كما أنه من حقك أن تتمني الزواج من هذا الشخص أو غيره, لكن ليس من حق أي فتاة أن تجعل الأمنيات تسيطر عليها إلى درجة تصبح معها الأمنية مشكلة!

لذلك يا آنستي أنت بحاجة إلى أن تشغلي نفسك, فإذا كنت تدرسين فأرجو أن تهتمي بدراستك وتحصيلك العلمي, وإن كنت لا تدرسين أو لا تعملين فأرجو أن تجتهدي لإكمال دراستك أو للبحث عن عمل, وإن كان أهلك يمانعون زواجك قبل أختك الكبيرة فأرجو ألا يكون لديهم مانع من عملك كي تخرجي من سيطرة الأفكار عليك, لأنها بداية غير مشرقة لمرض نفسي إن لم يتم التحكم بها الآن قبل فوات الأوان.

الحل إذاً بأن تشغلي نفسك بأي شيء يثبت لك قيمتك الذاتية ويعلي من نظرتك إلى نفسك كفتاة منتجة, فالعريس قد يأتي وقد لا يأتي, وإذا كنت عشقت هذا الشاب بسبب سماعك عن بعض صفاته مما يجعلني أجد لك عذراً لقول الشاعر:(والأذن تعشق قبل العين أحيانا) فإني لا أجد لك عذراً بجعل هذا الموضوع مسيطراً عليك, وليس من الصعب أن نفك إسار الأفكار التي تحيط بأدمغتنا كي لا تتحول إلى مشاعر لأن الأخطر من ذلك أن تدفعنا تلك المشاعر والأفكار المسيطرة إلى سلوكات غير مرغوبة, وهذا ما لا يمكن توقع نتائجه التي قد تكون مهلكة على الصعيد الأسري والشخصي.

لا يفوتني أن أذكر أن مصدر وساوسك هذا هو قلقك أن يكون مصيرك كمصير أخواتك الكبيرات غير المتزوجات, ويمكن لهذا القلق أن يتبخر إذا أحسنت الأخذ بنصيحتي أعلاه من جهة, ووثّقت علاقتك بالله سبحانه من جهة أخرى, بحيث تعلمين أن ما كان لك آتيك على صعفك, وما لم يكن لك لن تناله بقوتك.

عندما تصبحين قوية بإيمانك وعقلك ومكانتك في أسرتك فيمكنك محاربة عاداتهم الباطلة مع احترامي لهم, فليس في الإسلام شرع يقرر زواج الكبيرة قبل الصغيرة, إنما هو عرف سيء يجعل العنوسة وصمة في جبين كل فتيات العائلة, فقط لأن الله لم يقدر الزواج للكبرى منهن!

11/7/2007

     
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |