|
|
|
أشكرك على إطرائك لنا بشكل عام وثقتك بي بشكل خاص وأرجو أن
أكون عند حسن الظن.
بدا لي بمجرد انتهائي من قراءة رسالتك أن صديقتك مستعجلة بدون
داع, فلا أنت مستعدة نفسيا للارتباط ولا أخوها كذلك, عدا أنها
لم تعرف كيف توصل لك صفاته الحسنة التي تحبّبك فيه وتشجعك على
الإقدام للتعرف به, ومن الواضح أن موقفك هو موقف أي فتاة
طبيعية توصل لها الخاطبة – أو من في حكمها كهذه الصديقة – أن
الشاب لا يرغب بها كثيرا إما بسبب ظروفه الحالية أو لأي سبب
آخر.
وضعها لك في خانة الاختبار ليس في صالح تقريب الفكرة لك أيضا,
وكذلك تسرعها بالحكم عليك بأنك تقفزين إلى النتائج من غير
مقدمات, ولا يكفي أن تكون ممتازة من حيث الأخلاق كي يعني ذلك
أنها صادقة في كل ما تقوله عن أخيها خاصة أني فهمت من رسالتك
أنك لم تكوني تعرفينها في بلدك الأصلي, رغم أنكما حاصلتان على
نفس التخصص؛ وقد تكون صادقة لكن الصدق شيء والصواب شيء آخر,
فقد لا تكون رؤيتها صائبة في كونك مناسبة لأخيها أو كونه مناسب
لك, فهذا ما يقرره الباحث عن الارتباط في النهاية لا الأهل
الذين لا يمكن برأيي أن يعرفوا أولادهم كما يعرف الأولاد
أنفسهم, فكيف إذا كان المدعي هو الأخت التي لا تزيد خبرتها عن
خبرة أخيها شيئا بحكم التقارب في السن؟!
على كل حال ما يدعوني فقط لعدم إبداء رأيي الجازم في مشكلتك هو
عمرك الذي هو مناسب تماما للتفكير بالارتباط إضافة إلى
الاهتمام بالدراسة, فلو كنت أصغر سنا من ذلك لنصحتك بأن تؤجلي
كل المواضيع الأخرى بما فيها الزواج وتركزي على موضوع الدراسة
لإنهائها بأسرع وقت ممكن وكذلك بتفوق قدر الإمكان لتمنحي من
حولك من الغربيين صورة مضيئة عن الفتاة العربية المسلمة.
لذلك نصيحتي الأخيرة بأن تحملي العصا من المنتصف فلا ترفضي
عرضها كليا ولا تقبلي به مطلقا, ولا مانع أن تخبري والدك - إذا
كانت متفهما - بالحالة كما هي, من حيث كونك لا تفكرين في
الارتباط حاليا ولكنك لا تريدين أن تضيعي من يدك فرصة زواج قد
تكون جيدة, وإذا رحب والدك بفكرة التعرف على هذا الشاب دون أن
يعني ذلك موافقته على الارتباط بهذا الشاب, فسيكون موقفك أقوى
إذا تم لقاؤك بالشاب وأخته في وجود والدك, حيث لا مجال لصديقتك
أنت تضغط عليك أو على الشاب لنيل موافقتكما على أمر لم تخططا
له من قبل.
ليكون الأمر كذلك فالأفضل أن يكون اللقاء خارج المنزل, مقهى أو
مطعم مثلا, وهكذا لا يكون اللقاء رسميا, والصراحة مع والدك
ضرورية قبل أي لقاء كي لا يعلم عن طريق شخص آخر أنك تسعين
للارتباط بشاب دون إعلامه, لأن الأب العربي – بشكل عام – قد
يوافق أن تتابع ابنته دراستها في بلاد الغرب, لكن يصعب عليه
تقبل تعرفها على شاب دون علمه أو إذنه, وأنت أعلم مني بوالدك
وبقناعات أهلك, فإذا كانت مخاوفك حقيقية وسيقومون بالضغط عليك
للارتباط بهذا الشاب دون أن تكوني على قناعة تامة به, فالأفضل
أن تجنبي نفسك هذا العناء من الأساس وتجتنبي فتح الموضوع
لوالدك.
هذا الكلام السابق كله في حال كون صديقتك صادقة, ولكن ربما لا
تكون كذلك تماما, فقد يكون أخوها راغبا بالارتباط حاليا وهي
تخبرك بالعكس كي توصل لك الرسالة بأنه "الواد التقيل" أو
الفرصة الذهبية, وقد تكون مجرد تكتيكات مرسومة بينها وبين
والدتها بينما الشاب لا علم له بكل شيء, وقد.. وقد .. إلى كثير
من الاحتمالات التي تعود كلها إلى مدى معرفتك بهذه الصديقة
التي يبدو لي أنك تثقين بها أكثر مما يقضي تعارفك الحديث معها,
وإذا كانت ثقتك تنبع من كونها مغتربة مثلك ومن بلدك, لكن يجب
أن تقللي من هذه الثقة خاصة مع وضعها لك في بوتقة الاختبار
بينما أنت لا تعرفين شيئا عن أخيها, ولا بأس أن تفهميها بطريقة
لطيفة أن هذه "الحركات" لا تنفع في أوساط الجامعيين
والجامعيات, كما يحدث وسط العوام الذين يقبلون النظر إلى
الفتاة كبضاعة للمعاينة والاختبار, ولكن – والحق يقال – حتى
العوام يسألون عن الخاطب ويفحصون معدنه وأصله وفصله ولا يقبلون
أن يشتروا سمكا في الماء!
إذاً سنك مناسب للتفكير بالزواج لكن بشرط ألا يشكل هذا
الارتباط أي عائق أمام طموحك الحالي في نيل شهادة عالية, فأنت
في الغربة أساسا لهدف الدراسة, وأما هدف الزواج فهو هدف مشروع
سواء كنت ببلاد الغربة أم في بلدك الأصلي, ولكن يمكن تأجيله
قليلا لحساب الدراسة في بلاد الغرب, فالزواج قسمة ونصيب وإن
كان يستحق السعي كأي رزق آخر, ولكن الدراسة في حالتك هي الرزق
الآني الذي يجب ألا تفوّتيه, فكم من فتاة غير متزوجة تتمنى لو
أتيح لها إكمال دراستها في جامعات الغرب المتقدمة, وكم من
امرأة متزوجة تمنت لو أنها أكملت دراستها وحصلت على شهادتها
التي تحميها من تجبّر الزوج وتعنت المجتمع الشرقي.
وفقك الله وأنار لك طريقك وأعانك في غربتك ولا تنسينا من
دعائك.
إسلام أنلاين 1/7/2007 |
|
|