الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)    تخطط وتدبر لتزوجني أخاها.. التثبت قبل الثقة

     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحقيقة أنني فوجئت بإمكانية كتابة سؤالي ولم أعد شيئًا برغم أنه تجول بخاطري العديد من المواضيع التي كنت أريد الاستشارة فيها.

أولا: أشكركم على الجهد الذي تبذلونه في استيعاب مشاكل الجميع والإجابة بصدر رحب على جميع المسائل مهما كانت محرجة؛ فجزاكم الله خيرًا على هذا الدور المهم الذي تقومون به.

ثانيا: أريد أن أستشيركم في موضوع صغير. لدي صديقة تعرفت عليها بفضل أحد المواقع الإلكترونية الإسلامية وهي مغتربة مثلي لكن في بلد آخر، علمًا أن كلا منا قد تخرجت في نفس الفرع التخصصي في الجامعة وجاءت للغرب لاستكمال دراستها، وأرجو منكم الدعاء لنا بالتوفيق.

هذه الصديقة لها أخ في بلد إقامتي وترغب في أن نتعرف على بعضنا بقصد الزواج. لكنني لم أرحب بالفكرة على أساس أن دراستي تأخذ مني جل وقتي واهتمامي، كما أنه مضطر للدراسة الآن حتى يتم الاعتراف بشهادته التي حصل عليها في وطننا الأصلي.

المشكلة أن هذه الصديقة تبدو أكثرنا حماسًا لأن نتعرف على بعضنا، بما أنها أخبرتني أن أخاها أيضا يستمهلها مخبرًا إياها أنه غير مستعد بعد.

أنا الآن في فترة امتحانات، ولكن أبي سيأتي إلى بلد إقامتي لفترة أسبوع، والصديقة التي لا تعلم بقدوم أبي، ما زالت تعرض عليَّ التعرف على أخيها؛ لأنها هي أيضا جاءت إلى بلد إقامته.

فهل من الحكمة أن أجعل أخاها يتعرف عليَّ من خلال لقاء يضمنا نحن الأربعة، أقصد أنا وأبي وهو وأخته، علما أن ذلك سيجعل الأمر رسميا من الوهلة الأولى، وأن أخاها قد لا يرحب بالفكرة على اعتبار أنه أخبرها أيضا أنه غير مستعد الآن؟.

مع العلم أنني لم أكلم أحدًا من أهلي في الموضوع، وأخشى إن كلمتهم أن يضغطوا عليّ للموافقة على هذا الخاطب قبل أن أتعرف عليه بما يكفي للشعور بالارتياح أو النفور.

ولكي تتضح الصورة أكثر، فإن هذه الصديقة تعرفت عليها وقابلتها أكثر من مرة وهي ممتازة من حيث الأخلاق ولله الحمد، ولكن حديثها عن أخيها لم يجلب اهتمامي بالشكل الذي كانت هي ترجوه، وقد صارحتها بأن ما قصته لي عنه، بقصد أو بغير قصد، لم يحببني فيه، فقالت لي إنني مخطئة إن كوّنت رأيي من كلامها فقط وحكمت عليه من خلال قصصها دون أن أراه أو أكلمه مباشرة.

المهم أنني أفهمتها أنه لا استعداد لي حاليا، لكنها مع ذلك تصر على أن نتعارف على الأقل الآن، ويتمم الله بالخير لاحقًا إن شاء الله، وقد أخبرتني أنها تراني فعلا الشخص المناسب لأخيها وقد كلمت أمها عني وهي بدورها تنتظر أن يتقدم الموضوع بسرعة.

أما أخوها ففهمت منها أنه لا يحبذ الالتزام الآن بأي كلمة قبل أن يكون على استعداد تام معنوي ومادي، ولكنها تشجعه على تخطي ذلك باعتبار أن الزمان تغير ولم يعد فيه على الرجل أن يوفر وحده البيت والسيارة والأثاث قبل أن تأتي العروس، وأنه يمكن لعروسه الكد معه لتكوين نفسيهما معا. هذا وقد شعرت منها في عدة مواقف بأنها تختبرني إن كنت مادية أم لا، وقد صارحتني أنني نجحت في هذا الاختبار.

المهم حتى لا أطيل عليكم، يبدو لي أنني عندما أكون مع هذه الصديقة أكون في مختبر تقاس فيه كافة تصرفاتي في تقارير ترفع إلى والدة الخاطب، في حين أنني لا أملك إلا معلومات قليلة عنه من خلال حديث أخته التي كلما واجهتها بشيء لم يعجبني فيما تقصه لي عن أخيها أخبرتني أنها لم تحسن التعبير وأنني أقفز إلى النتائج من غير أن أرى المقدمات بنفسي.

لذلك لست أدري كيف أجعل الموضوع يتطور بالطريقة السليمة دون تسرع.. فهل من توجيه من السادة والسيدات الخبراء؟.

ولدي رجاء خاص أن تجيبني الدكتورة ليلي الأحدب التي أستمتع كثيرا بقراءة ردودها، دون الاستنقاص من قدر المستشارين والمستشارات الآخرين.

 
 

 
 
 
   

أشكرك على إطرائك لنا بشكل عام وثقتك بي بشكل خاص وأرجو أن أكون عند حسن الظن.

بدا لي بمجرد انتهائي من قراءة رسالتك أن صديقتك مستعجلة بدون داع, فلا أنت مستعدة نفسيا للارتباط ولا أخوها كذلك, عدا أنها لم تعرف كيف توصل لك صفاته الحسنة التي تحبّبك فيه وتشجعك على الإقدام للتعرف به, ومن الواضح أن موقفك هو موقف أي فتاة طبيعية توصل لها الخاطبة – أو من في حكمها كهذه الصديقة – أن الشاب لا يرغب بها كثيرا إما بسبب ظروفه الحالية أو لأي سبب آخر.

وضعها لك في خانة الاختبار ليس في صالح تقريب الفكرة لك أيضا, وكذلك تسرعها بالحكم عليك بأنك تقفزين إلى النتائج من غير مقدمات, ولا يكفي أن تكون ممتازة من حيث الأخلاق كي يعني ذلك أنها صادقة في كل ما تقوله عن أخيها خاصة أني فهمت من رسالتك أنك لم تكوني تعرفينها في بلدك الأصلي, رغم أنكما حاصلتان على نفس التخصص؛ وقد تكون صادقة لكن الصدق شيء والصواب شيء آخر, فقد لا تكون رؤيتها صائبة في كونك مناسبة لأخيها أو كونه مناسب لك, فهذا ما يقرره الباحث عن الارتباط في النهاية لا الأهل الذين لا يمكن برأيي أن يعرفوا أولادهم كما يعرف الأولاد أنفسهم, فكيف إذا كان المدعي هو الأخت التي لا تزيد خبرتها عن خبرة أخيها شيئا بحكم التقارب في السن؟!

على كل حال ما يدعوني فقط لعدم إبداء رأيي الجازم في مشكلتك هو عمرك الذي هو مناسب تماما للتفكير بالارتباط إضافة إلى الاهتمام بالدراسة, فلو كنت أصغر سنا من ذلك لنصحتك بأن تؤجلي كل المواضيع الأخرى بما فيها الزواج وتركزي على موضوع الدراسة لإنهائها بأسرع وقت ممكن وكذلك بتفوق قدر الإمكان لتمنحي من حولك من الغربيين صورة مضيئة عن الفتاة العربية المسلمة.

لذلك نصيحتي الأخيرة بأن تحملي العصا من المنتصف فلا ترفضي عرضها كليا ولا تقبلي به مطلقا, ولا مانع أن تخبري والدك - إذا كانت متفهما - بالحالة كما هي, من حيث كونك لا تفكرين في الارتباط حاليا ولكنك لا تريدين أن تضيعي من يدك فرصة زواج قد تكون جيدة, وإذا رحب والدك بفكرة التعرف على هذا الشاب دون أن يعني ذلك موافقته على الارتباط بهذا الشاب, فسيكون موقفك أقوى إذا تم لقاؤك بالشاب وأخته في وجود والدك, حيث لا مجال لصديقتك أنت تضغط عليك أو على الشاب لنيل موافقتكما على أمر لم تخططا له من قبل.

ليكون الأمر كذلك فالأفضل أن يكون اللقاء خارج المنزل, مقهى أو مطعم مثلا, وهكذا لا يكون اللقاء رسميا, والصراحة مع والدك ضرورية قبل أي لقاء كي لا يعلم عن طريق شخص آخر أنك تسعين للارتباط بشاب دون إعلامه, لأن الأب العربي – بشكل عام – قد يوافق أن تتابع ابنته دراستها في بلاد الغرب, لكن يصعب عليه تقبل تعرفها على شاب دون علمه أو إذنه, وأنت أعلم مني بوالدك وبقناعات أهلك, فإذا كانت مخاوفك حقيقية وسيقومون بالضغط عليك للارتباط بهذا الشاب دون أن تكوني على قناعة تامة به, فالأفضل أن تجنبي نفسك هذا العناء من الأساس وتجتنبي فتح الموضوع لوالدك.

هذا الكلام السابق كله في حال كون صديقتك صادقة, ولكن ربما لا تكون كذلك تماما, فقد يكون أخوها راغبا بالارتباط حاليا وهي تخبرك بالعكس كي توصل لك الرسالة بأنه "الواد التقيل" أو الفرصة الذهبية, وقد تكون مجرد تكتيكات مرسومة بينها وبين والدتها بينما الشاب لا علم له بكل شيء, وقد.. وقد .. إلى كثير من الاحتمالات التي تعود كلها إلى مدى معرفتك بهذه الصديقة التي يبدو لي أنك تثقين بها أكثر مما يقضي تعارفك الحديث معها, وإذا كانت ثقتك تنبع من كونها مغتربة مثلك ومن بلدك, لكن يجب أن تقللي من هذه الثقة خاصة مع وضعها لك في بوتقة الاختبار بينما أنت لا تعرفين شيئا عن أخيها, ولا بأس أن تفهميها بطريقة لطيفة أن هذه "الحركات" لا تنفع في أوساط الجامعيين والجامعيات, كما يحدث وسط العوام الذين يقبلون النظر إلى الفتاة كبضاعة للمعاينة والاختبار, ولكن – والحق يقال – حتى العوام يسألون عن الخاطب ويفحصون معدنه وأصله وفصله ولا يقبلون أن يشتروا سمكا في الماء!

إذاً سنك مناسب للتفكير بالزواج لكن بشرط ألا يشكل هذا الارتباط أي عائق أمام طموحك الحالي في نيل شهادة عالية, فأنت في الغربة أساسا لهدف الدراسة, وأما هدف الزواج فهو هدف مشروع سواء كنت ببلاد الغربة أم في بلدك الأصلي, ولكن يمكن تأجيله قليلا لحساب الدراسة في بلاد الغرب, فالزواج قسمة ونصيب وإن كان يستحق السعي كأي رزق آخر, ولكن الدراسة في حالتك هي الرزق الآني الذي يجب ألا تفوّتيه, فكم من فتاة غير متزوجة تتمنى لو أتيح لها إكمال دراستها في جامعات الغرب المتقدمة, وكم من امرأة متزوجة تمنت لو أنها أكملت دراستها وحصلت على شهادتها التي تحميها من تجبّر الزوج وتعنت المجتمع الشرقي.

وفقك الله وأنار لك طريقك وأعانك في غربتك ولا تنسينا من دعائك.

إسلام أنلاين 1/7/2007

 
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |