|
|
|
أنت زرعت يا صديقي والآن تحصد محصول ما زرعت, وقد سبق أن ذكرت
في بعض استشاراتي أنه برغم إمكانياتنا في فهم غالبية المشكلات
وتحليلها والوصول إلى حلول مناسبة لها, إلا أن هذه الإمكانيات
تغيب في بعض المشكلات الأخرى, خاصة تلك التي ينطبق عليها المثل
العربي:(يداك أوكتا وفوك نفخ), فها أنت يا عزيزي خشيت عدم
مقدرتهم على تحمل الصدمة في السنة الواحدة, فقمت بتجميع
الصدمات لمدة ست سنوات متتالية, وتأتي لتطرح السؤال الصعب
علينا: كيف أتصرف؟ كيف ألملم خطئي؟ كيف أواجه أهلي؟
ربما هم مخطئون أيضا في أمرين: أولهما ثقتهم المطلقة بك حيث
وضعوها في غير محلها, وهذا ما يجب أن يكون عبرة للأهل إذا
وضعوا ثقتهم في أولادهم وبناتهم بأن يمتحنوا هذه الثقة بين
الحين والآخر, وثانيهما هو عدم قدرتهم على تقبل فشلك في السنة
الأولى مثلا, ولذلك سيدفعون معك مستحقات عدم التقبل لسنوات
متراكمة.
وكان من الأجدى لو كانوا شرحوا لك ماذا تعني الثقة, وماذا تعني
خيانتها من البداية, وكذلك لو أنهم عرفوا إمكانياتك وأن كلية
الطب لا ينجح فيها كل أحد, فلم يصروا على دراستك فيها على
صعوبتها, أو على الأقل ساعدوك في مشكلاتك العاطفية التي كانت
تمنعك من دخول الامتحانات, وليتك شرحت لنا شيئا عن هذه الأسباب
العاطفية والآلام النفسية التي كانت تحول بينك وبين تقديم
الامتحانات.
ربما يكمن الحل بالحكمة القائلة:(الاعتراف بالخطأ فضيلة) وكذلك
(أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا) وما عليك سوى الوصول إلى
أكثر أفراد عائلتك حكمة, وإخباره بخطئك وما اقترفته طيلة هذه
السنوات, لأن حبل الكذب قصير كما يقال, وها هو يوشك أن ينقطع
بك, وكي لا تصلح خطئك بخطأ آخر فتتفاقم أخطاؤك, فإن مواجهة
نفسك بالخطأ ضرورية, وتحملك جزءا كبيرا من المسؤولية عنه لا
يعني إغفال مسؤولية أهلك, وهذا ما آن لهم الأوان كي يتقبلوه,
وإلا فإن عدم تقبل المشكلة يعني الوصول إلى طريق مسدود, وهذا
ما لا أتمناه لك ولعائلتك.
إسلام أنلاين 25/6/2007 |
|
|