الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)    تركت الكلية ولم أخبر أهلي.. "من زرع حصد"

     
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

حصلت على الثانوية العامة منذ حوالي ست سنوات بتفوق، والتحقت بكلية الطب، ولأسباب عاطفية شديدة كنت لا أستطيع دخول الامتحانات، وتركت الكلية، ولكنني كنت أخبر أهلي كل عام أنني أنجح، وكانوا يثقون بي ولا يسألون.

والآن من المفترض أن أكون بالفرقة السادسة وأهلي ينتظرون نتيجتي فكيف أصارحهم؟ ويعلم الله أنني لم أكن أخبرهم بعدم دخولي الامتحانات لا لشيء لكن لخوفي عليهم وعدم مقدرتهم على تحمل الصدمة، وقد كنت أعاني من ألام نفسية لا حصر لها، أخبروني بالله عليكم كيف أتصرف؟.

وجزاكم الله خيرا

 
 

 
 
 
   

أنت زرعت يا صديقي والآن تحصد محصول ما زرعت, وقد سبق أن ذكرت في بعض استشاراتي أنه برغم إمكانياتنا في فهم غالبية المشكلات وتحليلها والوصول إلى حلول مناسبة لها, إلا أن هذه الإمكانيات تغيب في بعض المشكلات الأخرى, خاصة تلك التي ينطبق عليها المثل العربي:(يداك أوكتا وفوك نفخ), فها أنت يا عزيزي خشيت عدم مقدرتهم على تحمل الصدمة في السنة الواحدة, فقمت بتجميع الصدمات لمدة ست سنوات متتالية, وتأتي لتطرح السؤال الصعب علينا: كيف أتصرف؟ كيف ألملم خطئي؟ كيف أواجه أهلي؟

ربما هم مخطئون أيضا في أمرين: أولهما ثقتهم المطلقة بك حيث وضعوها في غير محلها, وهذا ما يجب أن يكون عبرة للأهل إذا وضعوا ثقتهم في أولادهم وبناتهم بأن يمتحنوا هذه الثقة بين الحين والآخر, وثانيهما هو عدم قدرتهم على تقبل فشلك في السنة الأولى مثلا, ولذلك سيدفعون معك مستحقات عدم التقبل لسنوات متراكمة.

وكان من الأجدى لو كانوا شرحوا لك ماذا تعني الثقة, وماذا تعني خيانتها من البداية, وكذلك لو أنهم عرفوا إمكانياتك وأن كلية الطب لا ينجح فيها كل أحد, فلم يصروا على دراستك فيها على صعوبتها, أو على الأقل ساعدوك في مشكلاتك العاطفية التي كانت تمنعك من دخول الامتحانات, وليتك شرحت لنا شيئا عن هذه الأسباب العاطفية والآلام النفسية التي كانت تحول بينك وبين تقديم الامتحانات.

ربما يكمن الحل بالحكمة القائلة:(الاعتراف بالخطأ فضيلة) وكذلك (أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا) وما عليك سوى الوصول إلى أكثر أفراد عائلتك حكمة, وإخباره بخطئك وما اقترفته طيلة هذه السنوات, لأن حبل الكذب قصير كما يقال, وها هو يوشك أن ينقطع بك, وكي لا تصلح خطئك بخطأ آخر فتتفاقم أخطاؤك, فإن مواجهة نفسك بالخطأ ضرورية, وتحملك جزءا كبيرا من المسؤولية عنه لا يعني إغفال مسؤولية أهلك, وهذا ما آن لهم الأوان كي يتقبلوه, وإلا فإن عدم تقبل المشكلة يعني الوصول إلى طريق مسدود, وهذا ما لا أتمناه لك ولعائلتك.

إسلام أنلاين 25/6/2007

 
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |