|
|
|
أهلا وسهلا بك مرة أخرى, وبالطبع تسعدنا متابعة صاحب المشكلة
لنا, لكن كان يسعدنا أكثر إذا وجدناه قد استفاد من إجابتنا,
وهذا للأسف لم يظهر في حالتك.
والشاهد على ذلك ليس فقط مقارنة ردي السابق عليك بما ورد في
رسالتك مما يدل على عدم التغيير المأمول في شخصيتك, بل إنه
شاهد من أهلها أي من رسالتك هذه مثل قولك: (ومضيت في تيهاني
وضياعي وعبثي), إلى آخر كلماتك التي لم أسعد أبدا بقراءتها,
فقد قلت في إجابتي السابقة أن مكان العمل ليس
هو المكان الأنسب للخجل ولا للتمادي في العلاقات الشخصية بين
شخصين من نفس الجنس أو بين جنسين مختلفين, وشرحت لك كيف يكون
رفع التكلف في العمل دون رفع الاحترام بغية أن تقضي على خجلك
دون أن تخطئي في تصرفاتك مع الجنس الآخر.
ما زلت بحاجة إلى استعادة الثقة بالنفس, والتي يبدو لي أن ثمة
شيء في طفولتك أو نشأتك بشكل عام ساهم في فقدانك إياها, ويبدو
ذلك جليا في بعض عباراتك الموجودة في هذه الرسالة كما في
سابقتها.
هناك بعض الأشخاص القادرين على استيعاب المواقف التي مرت بهم
خلال حياتهم – خاصة مرحلة الطفولة – وهذا الاستيعاب يعطيهم
قدرات أكبر على تحليلها والتسامح مع النفس والغير الذين أساؤوا
إلى الشخصية, وللأسف أنا لست متأكدة أن لديك هذه القدرة, لذلك
أنصحك بمراجعة أخصائي نفسي أو خبير نفسي وجها لوجه لمعالجة هذه
الأمور الموجودة في خلفية الذاكرة لديك والتي تجعلك غير قادرة
على الثقة بنفسك.
مع احترامي لتدينك, خاصة وأن الإيمان يمنح الإنسان ثقة بالله
وعزة بالنفس, لكن بما أن حكايتك لا تشير إلى هذه الثقة وتلك
العزة, وقد ختمت رسالتك بذلك, لذا يمكنني القول أن إيمانك
يحتاج إلى رفع لدرجة أعلى مما هو عليه, كما أن الإيمان وحده لا
يكفي في علاج الاضطرابات الشخصية, فالعقل والإيمان يجب أن
يسيرا بأيدي متشابكة للوصول إلى الثقة بالنفس, وكما أن قوة
الإيمان تختلف من شخص لآخر, فكذلك العقل, وإذا كان لتقوية
الإيمان طرائق معروفة فإن المدارك العقلية لكل شخص لها حدود,
وهذا يجعل المتفوقين عقليا هم القادرين على إنارة طريق غيرهم,
ولذلك أنت بحاجة إلى من ينير طريقك بأكثر مما نستطيع نحن عبر
هذه الصفحة, والله أعلم.
إسلام أنلاين
18/6/2007 |
|
|