الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)     الحائرة الخجولة .. ما زالت تائهة (متابعة)

     
 
 
 
 

أنا صاحبة الاستشارة بعنوان خجولة وحائرة.. نظرات زملاء العمل أعود من جديد  لأنني أعلم رحابة صدوركم، بل طلبكم لأن تطمئنوا علينا أعود لأخبركم باكتمال القصة.. قد مضى زميلي في تصرفاته واهتمامه ومضيت في توهاني وضياعي وعبثي، كنت أستمتع  بلحظاتي الجميلة معه وأترقب مروره غير أنني أرتجف مع كل خطوة، ومضيت مغمضة العينين  بلا بصر ولا بصيرة فلم يحدث أن نظرت في وجهه أبدا إلا ما كان من نظرة  الـ"فجأة" برغم أنه كان في أوقات كثيرة جدا بقربي بل انتظرني في أماكن كثيرة لعلمه بحضوري إليها مرات عديدة، وهذا ما دفعني للثقة العمياء بأنه سيتقدم لي بالرغم من غرابتي؛ فأوثقت تكبيل قلبي وجوارحي وهكذا بررت لنفسي بأنه لا يوجد عدم نضج في شخصيتي مع خوفي الشديد من أن أظلم هذا الشخص بشخصيتي التي لا تدري ما تريد!!!...

ثم كان ما كان.. ظهرت على الساحة إحدى الزميلات التي كانت على عكس شخصيتي تماما فهي جادة واثقة من نفسها ومتدينة وقد لاحظت اهتمامها الشديد جدا به؛ فقد كانت تتبع خطواته بل وتبذل الكثير لتشعره بذلك؛ فمثلا قد تقف في المكان الذي يتواجد فيه طويلا لتلفت انتباهه مما جعلني أتشكك في تدينها في ذلك الوقت الذي لم أدر فيه أهمية الأخذ بالأسباب وصدقوني صدقوني أنه لم يأبه بها أبدا.. فلم يزل يتتبع خطواتي ونفسي تكذب عقلي فأفرح وقلبي يصرخ ألما وعذابا لماذا أنا هكذا لماذا لا أشعر بمشاعر الأخريات أهو احتقار أم ماذا؟.

المهم أن زميلتي مضت في طريقها، وبالرغم من غرابته فإنها كانت تعلم ما تريد، لدرجة أنها تعلقت بأقرب النساء إليه وكانت الصدمة انتهت الحكاية لأتعلم درسا قويا أليما بل محرقا؛ فالحياة لا تعطنا الدروس مجانا بل ندفع لذلك دم قلوبنا، ولكن يبقى اليقين بأنها إرادة الله.. لقد خطب زميليزميلتي، وكاد الخبر أن يحطمني لولا صلتي بالله.

خرجت من القصة بعد أن كنت أتربع على عرش البطولة ضعيفة يشفق لحالها فسبحان الله!! وجلت قدرته والحمد لله على كل حال... انتهتالقصة لتجعلني أدرك الدرس الذي لم أزل لا أكاد أفهمه أو ربما أفهمه خطأ أو لم أستوعبه كاملا ولذلك كتبت لكم.. أناأحمد الله أنه ربط على قلبي فسترني من أن يحدث لي شيئا فلا أحد يرى قلبي الذي ينهمر دما، أحس بالذنب تارة.. وأخرى بالضياع، غير أني لجأت إلى الدعاء والقرآن والقيام الذي حرصت عليه منذ وقت ليس بالقليل فصرت أشد حرصا عليه الآن.

وسؤالي أرجو أن تتسع صدوركم لغرابتي وغبائي فأنا أدري أنه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين غير أنني لدغت 3 مرات فهل ألتمس لنفسي العذر وأنني لم أتصرف خطأ تجاه من أحببت... أم برأيكم هو مذنب إذ لم يتقدم لي وترك فتاة تتعلق به برغم تدينه وأحيانا أقول هو عقاب لمن بطر معيشته.. أحاولتبرير الموقف كثيرا ولكن هيهات فما فات فات، ولكن يهمنيكثيرا أن أحلل الماضي لأستفيد منه لأنني ما زلت أرجو من الأقدار أن تبعث لي ما ومن يشرح صدري ويملا حياتي بالأمل... وسؤالي: ما هو أفضل سبيل لذلك وما هو أفضل تحليل لما حدث؟.

ومرة أخرى أعتذر عن أسلوبي وتشتته وعن تصرفاتي وغرابتها غير أنني أدرك أنني مخلصة وطيبة لحد بعيد. ملاحظةأنا متدينة وتربطني بالله صلة قوية لكني أخاف من ممارسة تديني خارج نطاقي الصغير لأنني أحس بأني ضعيفة والإسلام دين القوة والعزة!!!

 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك مرة أخرى, وبالطبع تسعدنا متابعة صاحب المشكلة لنا, لكن كان يسعدنا أكثر إذا وجدناه  قد استفاد من إجابتنا, وهذا للأسف لم يظهر في حالتك.

والشاهد على ذلك ليس فقط مقارنة ردي السابق عليك بما ورد في رسالتك مما يدل على عدم التغيير المأمول في شخصيتك, بل إنه شاهد من أهلها أي من رسالتك هذه مثل قولك: (ومضيت في تيهاني وضياعي وعبثي), إلى آخر كلماتك التي لم أسعد أبدا بقراءتها, فقد قلت في إجابتي السابقة أن مكان العمل ليس هو المكان الأنسب للخجل ولا للتمادي في العلاقات الشخصية بين شخصين من نفس الجنس أو بين جنسين مختلفين, وشرحت لك كيف يكون رفع التكلف في العمل دون رفع الاحترام بغية أن تقضي على خجلك دون أن تخطئي في تصرفاتك مع الجنس الآخر.

ما زلت بحاجة إلى استعادة الثقة بالنفس, والتي يبدو لي أن ثمة شيء في طفولتك أو نشأتك بشكل عام ساهم في فقدانك إياها, ويبدو ذلك جليا في بعض عباراتك الموجودة في هذه الرسالة كما في سابقتها.

هناك بعض الأشخاص القادرين على استيعاب المواقف التي مرت بهم خلال حياتهم – خاصة مرحلة الطفولة – وهذا الاستيعاب يعطيهم قدرات أكبر على تحليلها والتسامح مع النفس والغير الذين أساؤوا إلى الشخصية, وللأسف أنا لست متأكدة أن لديك هذه القدرة, لذلك أنصحك بمراجعة أخصائي نفسي أو خبير نفسي وجها لوجه لمعالجة هذه الأمور الموجودة في خلفية الذاكرة لديك والتي تجعلك غير قادرة على الثقة بنفسك.

مع احترامي لتدينك, خاصة وأن الإيمان يمنح الإنسان ثقة بالله وعزة بالنفس, لكن بما أن حكايتك لا تشير إلى هذه الثقة وتلك العزة, وقد ختمت رسالتك بذلك, لذا يمكنني القول أن إيمانك يحتاج إلى رفع لدرجة أعلى مما هو عليه, كما أن الإيمان وحده لا يكفي في علاج الاضطرابات الشخصية, فالعقل والإيمان يجب أن يسيرا بأيدي متشابكة للوصول إلى الثقة بالنفس, وكما أن قوة الإيمان تختلف من شخص لآخر, فكذلك العقل, وإذا كان لتقوية الإيمان طرائق معروفة فإن المدارك العقلية لكل شخص لها حدود, وهذا يجعل المتفوقين عقليا هم القادرين على إنارة طريق غيرهم, ولذلك أنت بحاجة إلى من ينير طريقك بأكثر مما نستطيع نحن عبر هذه الصفحة, والله أعلم.

 إسلام أنلاين  18/6/2007

 
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |