|
قرأت مشكلتك مرة أخرى محاولة أن أبحث عن شيء لم أجده لدى
قراءتي لها في المرة الأولى, فقلت لنفسي: لعلي تسرعت في قراءة
المشكلة, فلما أعدت قراءتها لم أجد سوى هذه الكلمات:
(أرسلت لها أحدًا من العائلة، وعندما طرح عليها الموضوع ردت
عليه أنها ستفكر، ودامت مدة التفكير شهرًا كاملا).
(لما عادت من الجامعة في فترة العطلة عاودت الاتصال بها عن
طريق فرد آخر من العائلة).
ما كنت أبحث عنه أيها العزيز هو ما أخبرتك به هذه الفتاة لكن
بشكل غير مباشر وهو:
"لا بد أن يكون معي أحد من العائلة لأتخذ قرارًا مثل هذا"
"حتى أستشير عائلتي"
فأين تقدمك لطلبها من عائلتها؟
ذكرت أن عائلتها غير معترضة على أن تخطبها، لكنك لم تذكر ما
الدليل على ذلك فكيف عرفت أن عائلتها غير معترضة؟ هل أرسلت
أحدا من أهلك لطلب يدها بشكل رسمي من عائلتها؟ أم تتوقع أن
فتاة متدينة على خلق ستفتح لك قلبها بمجرد أن تذكر لها رغبتك
بالارتباط بها؟
إن قلب الأنثى الطبيعية يا عزيزي هو المفتاح للدخول إلى
حياتها, وما غاب عنك ويغيب عن كثير من الشبان – ربما - أن
الأنثى الفطرية تتصف بحذر شديد وخوف أشد من أن تسلم قلبها إلى
من لا يستحقه, لذلك هذه الأنثى التي عضّها الذكر بأنياب الغدر
والخيانة مرارا وتكرارا عبر صفحات التاريخ, قد ورثت جينيا من
جدتها وجدة جدتها وجداتها التاريخيات كلهن أن تكون حذرة وألا
تفتح قلبها إلا على خوف وشك, فالأنثى عندما تخاف من قول نعم
لمن قد يصبح شريك حياتها فمعنى ذلك أنها تحاول أن تمسك بمفاتيح
قلبها وتخبئها في مكان لا يصل إليه أحد, وهذا ما يجب أن يكون
عليه ديدن كل أنثى, لأن الخطر الكبير يكمن في تسليم الأنثى
لقلبها إلى ذكر لا تعرف إن كان يتصف بالرجولة وما تقضيه
الرجولة من حماية وشعور بالأمن والأمان.
ثم كيف فاتك أن تربية الأنثى في مجتمعاتنا العربية تضيف إلى
هذا الحذر الفطري كثيرا من الخجل والخوف من الرجل؟
إرسالك أهلك من أجل طلب يد فتاتك - أو حتى الحديث مع أحد من
أولياء أمرها الشرعيين بطريقة ما إذا لم يكن أهلك موجودين في
نفس المدينة مثلا - هو الدليل الوحيد على صدقك وجديتك, فلماذا
لم تقدم على هذه الخطوة حتى الآن؟
تستطيع بعض الفتيات بحكم الخبرة والتجربة الحياتية أن تقوم
بدور إيجابي وتقول للشاب الذي يعرض عليها الزواج: هاك بيت أبي
فاطرق بابه لتعرف جوابي وجواب أهلي, لكن فتاتك اختارت الطريق
الذي يتناسب وتربيتها في البيئة العربية, فأخبرتك بطريق لا
مباشر بما يفترض بك فعله لأنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية
اختيارها وحيدة وهي تسمع – وتقرأ - كل يوم بمآسي الزوجات
المعلقات والمطلقات والمنحرفات فهلا أتيت البيوت من أبوابها
أيها الشاب الكريم؟
إذا أقدمت على طلب يدها كما هو العرف المتعارف عليه في غالبية
البلاد العربية ثم جوبهت بالرفض فعندها يمكن أن نقول لك: وعسى
أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.
إسلام أنلاين 2/6/2007 |