|
أهلا وسهلا بك وبارك الله بك ووفق خطاك ورعاك.
يحسب لك إدراكك لمشكلاتك الثلاث التي تحدثينا عنها,
فأول خطوة للعلاج هي التشخيص الصحيح, ولن يكون صعبا –
بإذن الله - على من كان حريصا مثلك على الوقت ومهتما
بالقضاء على كل ما يضيعه وذلك كي تصل الاستفادة من
الوقت إلى درجتها الأعظمية, ورحم الله الإمام الشافعي
الحكيم بقوله:(الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك)
وبالنسبة للغربيين فإن القول المشهور لديهم هو:(الوقت
هو المال
time is money).
المشكلة الأولى لديك هي مشكلة الزيارات المفاجئة التي
تقولين أنك لا تستطيعين منعها, والسبب غالبا هو شعورك
بالحرج من قبل من يقومون بزياراتهم بدون موعد مسبق,
وهذه عادة من أسوأ العادات العربية, وقد علّمنا القرآن
الكريم كيف نتعامل مع هؤلاء الذين لا يحترمون أوقاتنا
بأن نقول لهم ارجعوا, وطلب منهم أن لا يدخلوا إذا لم
يكن أهل البيت مرحبين بهم:(وإذا قيل لكم ارجعوا
فارجعوا هو أزكى لكم).
لذلك فإن من واجبك يا آنستي العزيزة أن تبدئي بإعلاء
روح هذه التعاليم بعدم قبولك زيارة أي أحد في وقت غير
مناسب لك, وكي يكون هذا التصرف مقبولا منك لدى أسرتك
فيجب أن تمهّدي طريقك بإخبار والديك أن زيارة هؤلاء
الناس تؤخر تحصيلك العلمي أو المعرفي, وأنك لست مستعدة
لاستقبال من لا تعلمي بمجيئه مسبقا, ويجب أن يساعدك
والداك في هذا الأمر, فإذا كانوا يشعرون بالحرج من عدم
استقبال الزوار رغم أنهم أتوا بلا موعد كي لا تطالهم
الألسنة الفارغة, فليس من الضروري أن يمتد هذا الحرج
إليك أنت أيضا, وكي يكون موقفك مقبولا أكثر فقد يكون
من الضروري أن تنشري الفكرة بين إخوانك وأخواتك كي
يتبنوا نفس موقفك فيكون صوتك مسموعا لدى والديك, وعلى
الوالدين أن يوازنا بين رغبتهما في عدم إحراج الضيوف
لهما وبين الحفاظ على أوقات أولادهما, وكان من الأفضل
تحديد هذا المبدأ ضمن القواعد المتعارف عليها في البيت
من أنه يمنع استقبال أي ضيف بدون موعد مسبق إلا لضرورة
قصوى.
هذه العادة للأسف مستشرية بكثرة في المجتمعات العربية
وهي من الحياء المذموم الذي يمنع الإنسان من مواجهة
الآخرين بخطئهم في حقه, وبالطبع فإن من شيم الكريم أن
يتجاوز عن أخطاء الآخرين معهم لكن ليس إلى درجة السماح
لهم بتحويل بيته إلى مقهى بحيث يشعر أنه مليء بالضيوف
في كل وقت, ولذا فإن من واجب والدك تحديد موعد
للزيارات ولتكن مثلا في آخر الأسبوع وعندها يمكنك أن
تضعي بحسبانك زيارة بعض الأقرباء بعد عصر الجمعة مثلا,
وبهذا تحتاطين لهذا الوضع أثناء تخطيطك للتصرف بالوقت,
ولا تنسي أن تتحلي بالدبلوماسية بأن تكوني حكيمة ومرنة
في نفس الوقت مع الضيوف وغيرهم.
بالمناسبة فإن هذا التصرف مع الزوار والمحدد بتعاليم
القرآن الكريم هو أفضل من أن نصل لحد النفور من بعضنا
بعضا كالغربيين, فأذكر أني قرأت قصة حقيقية لفتاة كانت
تنزعج من والديها لأنهما يضعان في غرفة الضيوف لوحة
كتب عليها: ما هو غرضك من الزيارة؟ فهذه الطريقة
المباشرة في تنفير الناس هي أسلوب فج غليظ لا تقبله
النفس, ولذلك من الأفضل تحديد موعد للزيارة بشكل مسبق
وبعدها يمكن إنهاؤها بطريقة دبلوماسية.
أما مشكلتك الثانية بعدم تقديرك للوقت المناسب لإنجاز
أي عمل, فهذه يمكنك أن تتجاوزيها بأن تحددي في ورقة ما
الوقت الذي استغرقته في كل عمل تقومي به, وهذا يكون
على شكل إحصائية لمدة أسبوع, ومن خلالها تتوصلي إلى
معدل الوقت الذي يستغرقه كل عمل, فمثلا لنفرض أن
الدراسة تأخذ منك ثلاث ساعات في ثلاث أيام هي السبت
والاثنين والأربعاء بينما تأخذ منك 4 ساعات في الأيام
الثلاثة المتبقية, فمعنى ذلك أن متوسط الوقت المناسب
لدراستك هو ثلاث ساعات ونصف يوميا, ونفس الشيء بالنسبة
للأعمال المنزلية فإذا كنت تساعدين والدتك بشكل يومي
فخلال أسبوع تستطيعين أن تقرري متوسط الوقت الملائم
لذلك, فهذه الأعمال الجدية كالدراسة ومساعدة الوالدة
والعبادة يجب أن تكون في رأس القائمة وبعد أن تعرفي ما
هو الوقت المخصص لكل منها, تحددي الوقت المتبقي
للهوايات التي تحبينها أو للتسلية مع إخوتك أو قضاء
بعض الوقت على الانترنت للمطالعة وهكذا, فوضع قائمة
بالأولويات مهم جدا لأنه يساعدك على الإنجاز خلال
الوقت المحدد وإذا تعثر أحيانا فليكن الوقت المستقطع
على حساب الأمور الأقل أهمية وليس على حساب أولويات
أخرى.
بالنسبة لمشكلتك الثالثة وهي محادثتك لنفسك بشكل مسموع
فإذا كان لتقوية موقفك من أمر ما فنحن دائما ننصح به,
على سبيل المثال كي تتهيئي للقاء مديرة المدرسة يجب أن
تتخيلي الموقف وتجري المحادثة معها كي تكوني مستعدة
أفضل لهذا اللقاء, وقد تكون استعادتك للأحداث مساعد لك
على تصحيح خطأ حصل فيها فقيامك بالتحدث بصوت عال
يساعدك على التركيز, وهو الأمر نفسه الذي يقال بالنسبة
للقراءة بصوت عال للمواد الجافة, وهذه الطريقة تساعد
على التركيز وقد تأخذ وقتا أقل من استعمال قلم وورقة
لتركيز الأفكار, , لذلك أسلوب المذاكرة بصوت عال ليس
سيئا كما تتخيلين لكن يصبح صعبا مع وجود أشخاص في نفس
الغرفة فاستعيضي عنها وقتها باسترجاع الأفكار الرئيسية
وتفاصيلها على الورق, أما السيئ في الموضوع فهو
الاستغراق في محادثة النفس في أمور تافهة لأن ذلك يدخل
ضمن الوسواس المَرضي, ولا أراه لديك كذلك لأنك تقولين
أنك تكلمين نفسك بأمور ليست تافهة, وأغلب الظن أنك
عندما تتجاوزين مرحلة المراهقة فإنك ستتغلبين على هذه
العادة لأن هذه المحادثات تخيلية ناجمة غالبا عن
أحلام اليقظة في سن المراهقة, التي تتصف بحساسية
عالية وميل إلى المثالية, وكثيرا ما تختفي بعد ذلك,
وإذا كنت منزعجة منها كثيرا لأنها تضيع وقتك كما
تقولين فحددي لها وقتا هامشيا لمناقشتها فيما بينك
وبين نفسك, والمهم في الموضوع ألا تدخلي في متاهات
السرحان غير الواعية لأنها هي التي يضيع الوقت.
وفقك الله وبارك فيك وبارك لك في وقتك.
إسلام أنلاين 7/5/2007 |