|
أقدّر ما تعانيه من شعور بالجرح بسبب كلام والدة خطيبتك الذي فهمتَ منه اقتصار
معاني الزواج لديها على المعنى المادي فقط, ولكن السؤال الذي لم يظهر جوابه في
رسالتك هو: ماذا كان الاتفاق بينك وبين أهل الفتاة قبل الخطبة؟ هل وضّحت لهم وضعك
وأنك غير جاهز للزواج بعد, أم أن الأمور لم تكن واضحة بهذا الشكل؟
الوضوح ضروري في أي عقد وخاصة عقد الزواج, كي يعرف كل
طرف حقوقه وواجباته المترتبة, على سبيل المثال في عقد
العمل الذي وقّعته كان صاحب العمل واضحا معك, من أن
توفير شقة عائلية سيكون بعد سنتين, فهل بيّنت أنت لأهل
خطيبتك أنك لن تكون قادرا على اصطحابها إذا عملت خارج
مصر لأنك لست متأكدا من موافقة صاحب العمل على ذلك؟
على كل حال موقف والدتها أيضا مبرر ليس من ناحية مادية
لكن لأن الخطبة عندما تطول يبدأ كلام الناس, ولا يقطع
ألسنتهم السيئة إلا عندما تصبح الفتاة في بيت زوجها,
ولذلك أرجو أن تخفف قليلا من شعورك بالإهانة بتفهم
موقف والدة خطيبتك فقد لا يكون قصدها إهانتك أساسا,
وعلى فرض أنها تقصد الإهانة ففي جميع الأحوال هي كانت
واضحة رغم قسوة أسلوبها أو عدم اختيار كلماتها.
أنت بالتالي انفعلت واتصلت بوالدها منهياً هذه
الخطوبة, وكان من الأفضل التروي فالكلام غير التصرف,
وإذا كانت والدتها قد أخطأت بكلامها فهي لم تتخذ موقفا
يعزز هذا الكلام الخاطئ, وأما خطؤك أنت فهو أنك ثرت
لكرامتك المهدورة – حسب رأيك – وكان من واجبك إذا كنت
حريصاً على الفتاة أن تتصل بها لتعرف حقيقة موقفها هي,
فأنت تقول أنك (فوجئت لأنها غير مغلطة والدتها) فهل
هذا يدل على أنها مؤيدة لوالدتها؟ ربما كانت والدتها
بجانبها وقد يكون السبب أن الاتصالات الهاتفية تزيد
الأمر سوء أحياناً أو أنه سبب آخر.
أما إذا كنت متأكداً أن الفتاة غير متمسكة بك, فعلام
أنت حزين؟ وإذا كنت ترغب باستيضاح الموقف أكثر فيمكنك
أن ترسل أحدا من أهلك, وكما يقول الشاعر:
إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولا توصه
فهذا الحكيم قد يكون والدك أو والدتك أو حتى أخت لك أو
قريبة كبيرة في السن, وهناك يستوضح موقف الفتاة
وأهلها, فإذا كان همهم المادة فعلا, ولا يبالون بغير
هذا فلا داعي للانزعاج, فلكل إنسان رؤيته في الحياة
ولا يمكن تغيير قناعات الناس بين عشية وضحاها, أما إذا
كانت الفتاة مستعدة لانتظارك وأهلها حريصون عليك,
فيمكن إجراء بعض المفاوضات للوصول إلى الحل الأنسب لك
ولخطيبتك, وقد يكون ذلك بإتمام الزواج فعلا في الصيف
ثم تسافر عائدا إلى عملك وتعمل على استقدام زوجتك الذي
يستغرق على الأقل ثلاثة أشهر, ويمكن بعدها أن تأتي
إليك وتستأجر شقة صغيرة على حسابك وعلى هذا فإنك لن
تستأجر البيت أكثر من ستة شهور تقريبا ولن تدفع مبلغا
كبيرا لأن أكثر عقود الإيجار هنا مدتها ستة شهور تتجدد
برغبة المالك والمستأجر.
مشكلتك ليست صعبة لكن حلها بالتخفيف من انفعالاتك وعدم
التسرع بل يجب الاستفسار الجيد بهدوء عما يعنيه الشخص
الآخر, ومع الاستفسار لا بد من الوضوح فمثلا إذا عادت
المياه لمجاريها بينك وبين أهل خطيبتك فلا بد أن
تعلمهم أن الاستقدام يستغرق على الأقل ثلاثة شهور بعد
تقديم الأوراق الرسمية من صك الزواج وغيره.
النصيحة الأخيرة في حال استمرت خطبتك على هذه الفتاة
أن تتأكد أكثر من كونها مناسبة لك متفهمة لوضعك معاونة
لك على مشقات الغربة ومساعدة لك في بناء الحياة
الأسرية السليمة, وتمنياتي لك بالتوفيق.
إسلام أنلاين 24/4/2007 |