الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية)   فطرة الحب.. لتكن باعتدال

     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أكتب إليكم للمرة الثالثة وأشكركم على اتساع صدركم ووقوفكم بجانبنا، المرة الأخيرة التي أرسلت لكم فيها بقايا قلبي وعقلي كانت منذ حوالي عامين، فأنا صاحبة رسالة  وسواس الحب .. لن أطيل عليكم سأكمل من بعد الرسالة الأخيرة؛ فبعد أن تلقيت الرد منكم ووجدت أن كل الآراء تشير إلى أنني أعاني من اضطراب في شخصيتي، وربما يكون عقلي هو سبب مرضي وتعاستي.. توكلت على الله، وهو خير وكيل أن يعينني على أمر نفسي واحتسبت كل الأعوام التي قضيتها سجينة عقلي المريض عنده، وكلي يقين أنه سيعوضني عنها خيرًا .

وبدأت أغلق على نفسي كل الأبواب ومنعت حتى أقرب أصدقائي لي أن يطلع على حالي حتى أستطيع أن أبدأ من جديد.. فلقد قرأت حكمة قديما لا أذكر أين تقول: "عندما تكون كسير القلب والروح.. فلا أحد يستطيع أن يساعدك إلا نفسك !".

ومضيت وأنا كسيرة الروح والنفس، بالكاد أستطيع الوقوف على قدمي، وأنا أشعر أن الدمار والحسرة يحيطان بي، ولم أستسلم حاولت جاهدة أن أشغل كل وقتي، خرجت للعمل وشرعت في إكمال دراستي واندمجت مع الناس، وأنا أحاول أن أرمم ما بقي لي وما بقي بداخلي، وأحاول أن أستعيد ثقتي بذاتي وبخطواتي وبقدرة عقلي المريض على التفكير والتدبير.

ومضى عام على هذا الحال، يوم ضاحكة وعشرة باكية، وأنا أنتظر رحمة الله بي كم بكيت؟.. كم تألمت؟.. لا أعرف.. الله وحده يعلم كيف مرت هذه الأيام .

وذات مرة... تم نقلي من مستواي الدراسي في إحدى اللغات لمستوى أعلى لتفوقي في الدورة التدريبية.. وهنا أتساءل هل تؤمنون بالقدر؟.. أم أن عقلي المريض فقط هو الذي يصنع ويؤمن ويعيش في نطاق مرضه؟!! فالمرة السابقة عاش 6 سنوات يؤمن بمجرد اسم نقش على كف يدي..!! لا أعرف.. ولكني رأيته وجلست بجانبه؛ لأن المكان الخالي الوحيد كان بجانبه،  برغم أنه أول كرسي في الفصل، هل تؤمنون بالقدر؟!! بالخطوات التي تخطونها غير عابئين لتروا في النهاية أنها رسمت لكم طريقا.. ربما مسدودة.. ربما مفتوحة.. ولكنها في النهاية طريق كتبت عليكم.

ربما تؤمنون به ولكنكم أبدا لن تؤمنوا بي؛ لأني أنا أصلا  فقدت إيماني بنفسي..!

تحولت النظرات سريعا إلى ابتسامات ثم إلى تحيات فمناقشات.. وجدت قلبا دافئا برغم الجمود الخارجي لهذا الرجل، ووجدت عقلا متسعا في إمكانه احتضان عقلي الذي أعياني معه.. وهنا أستطيع أن أقول إني وجدت عقلا مريضا آخر غير عقلي، أو من الممكن القول إن عقلي قد شفي بمعجزة.. لا أعرف.. فهذه هي المرة الأولى التي يعترف لي أحد بحبه لي دون أن يكون عقلي قد أوهمني بذلك.. حبه كان أول حقيقة أشعر بها في حياتي بعد أن أمضيت 6 أعوام ونصف سابحة في وهم كبير.

نعم لقد رأيت حبه الجارف بعد عدة أشهر من معرفتي  به.. رأيت نظرة لن أنساها ما حييت.. وشعرت بأحاسيس أقسم هذه المرة أنها حقيقة لا مجرد مرض يعيش داخلي ويتحكم في، ربما لأول مرة منذ "سنواااات" أشعر أنني قادرة على أن أتنفس!!!

أين المشكلة إذن؟..هنا تأتي حماقتي ومرضي أو لا أعرف ربما خطئي .. ربما أي شيء.. سأترك لكم التسمية التي ترغبونها ولكني شعرت بخوف شديد.. رعب، خاصة أنه لم يفاتحني في أي مرة في أي موضوع ارتباط رسمي.. لا تشيروا إلي بيد الاتهام لتتهموني أنني أبحث وأجري وراء زواج .. لا.. أنا فقط أحببته وأردت أن أكون دائما بجانبه.

ربما لم أصبر عليه وجدت نفسي أبتعد عنه وأبلغه بقراري أن يمضي كل منا في طريقه، أعرف أنكم فقط من تستطيعون أن تفهمونني.. لقد شعرت بالخوف من مرضي، فربما يكون كل ما أشعر به مجرد وسواس قهري آخر ظهر ليقهرني مرة أخرى، ربما هو لا يحبني حقا.. فلقد رأيت في التجربة السابقة التي أمضيت بها سنوات عمري حبا لا يوصف، وبمنتهى البساطة والإهانة انتهى هذا الحب من جانبه بكلمتين عبر سماعة الهاتف!

ربما.. ربما.. ربما.. كلمة حمقاء أرجو لو يتم إزالتها من المعجم العربي!! وتم تنفيذ قراري، ومضى كل منا في طريقه، ولكني أبدا لم أنسه.. حاولت أن نبدو كأصدقاء، كنت أرسل له كل مدة "إيميل" أو "رسالة موبايل" أو سلام عبر الأصدقاء وأبدا لم يأت رد.. واكتفيت أنا بأن أحبه حبا صامتا خائفا، وبأن أعرف أنه أيضا يحبني في صمت.

ومضت الأيام وأنا في كل يوم أحاول جاهدة أن أتغلب على نفسي التي تؤرقني في كل لحظة من حياتي خوفي.. قلقي.. وحدتي.. حاجتي  للحنان.. ربما وسواسي .. أحلامي .. عدم ثقتي بنفسي وبقدراتي.

وبدأت في التغيير.. عدة دورات في التنمية البشرية كان لها مفعول السحر معي.. فانتبهت لدراستي واتجهت لمجال أحبه كثيرا، وهو الترجمة، وساعدني في ذلك مستواي المرتفع في اللغة الإنجليزية وحبي للغات عموما والقراءة والاطلاع، وأصبحت حياتي مشغولة بأحلامي ومشاريعي وعملي.. لا وقت لفقدان الثقة.. لا وقت للخوف والقلق.. وبقى هو في قلبي (وجع في قلبي) أشعر به كلما أغمضت عيني.. كلما أدرت وجهي لالتفت لنفسي التي يتغلغلها حزن دفين صامت.. وخز في قلبي وروحي، ولكن هل تهدأ الدنيا وتتركني وشأني.. "أبداااا"... إنه القدر مرة أخرى!!

فلقد قابلته صدفة .. عمل لي وضعني في مكان قريب منه.. جعلني أراه كثيرا، وطبعا تحدثنا كثيرا.. وشعرت أنني تغيرت كثيرا والآن أستطيع أن أبدأ معه دون خوف يؤرقني ويسرق مني سعادتي.. ولكن - كلمة سخيفة ربما يقومون بإزالتها هي الأخرى من المعجم العربي - ولكن هل حقا تأتي الفرصة مرة واحدة فقط، وإذا لم تكن مستعدا لها تذهب بلا عودة؟!! مرة واحدة فقط تغير حياتك كلها إما للأفضل أو للأسوأ FOREVER؟!! ماذا وجدت؟.. ماذا جنيت؟..

وجدته قد تحول لأصبع اتهام يشير لي.. فأنا الخائنة الكاذبة الخادعة التي خدعته وتركته بسهولة وأنانية.. أنا الشر الذي تسلل إليه.. أنا أسوأ شيء حدث له ومعه، وانتهى بنا الأمر إلى أنه لا يريد أن يعرفني مرة أخرى.. ولم يشفع لي حزني أو بكائي أو حتى اتهامي له أنه تركني دون أن يطمئنني.. تركني أمضي في طريقي، ولم يستشعر خوفي العظيم.. تركني.. أنا والخوف ــ "تاااني" - في غرفة مظلمة ضيقة.. أنا.. من أنا؟.. من أكون؟.. مريضة وأحتاج لمصحة عقلية تضمني؟.. كاذبة وخادعة خدعت الحقيقة الوحيدة في حياتي؟.. من أكون؟!!

أعرف أنه لن يسامحني.. أعرف أنه لن يعود.. أعرف أنني حزينة جدا جدا لأقصى درجات الحزن الذي يستطيع الإنسان أن يصل إليها.. حاولت أن أجعله يفهم، اعترفت له أنني ربما أكون مريضة.. حاولت أن أبرئ نفسي.. لم أخدعه ولم أكذب أنا فعلا أحببته وفعلا أتألم له.. لأني أعرف أنه تألم.. حقا أحبه.. وحقا أحببته.. أهذه هي الحياة؟؟.. أم أنها حياة عقلي المريض؟.. وكيف أشرح له وهل من طريق آخر لنا سويا؟.. كيف أستطيع الاستمرار؟!

أترك لكم الحكم ولله الأمر من قبل ومن بعد وإلى لقاء ــ"ربما"ــ بعد عامين آخرين .. وشكرا.

 
 
 

 
 
 
   

قرأت مشكلتك الأولى حديثا - ولم أكن اطلعت عليها من قبل -  بضغط رابطها في متابعتك الأخيرة, وأستطيع أن أصف حالتك في الرسالة الأولى بأنها ليست مؤلمة فحسب بل أصدقك القول إن قصتك فيها الكثير من الغرابة خاصة رغبتك باحتضان حبيبك الأول لك, وليس بينك وبينه أي رابط شرعي, وإن كان لغزها قد حل بمجرد إشارتك لافتقادك الحب في محيط أسرتك منذ طفولتك, فكم أتمنى أن يطلع على مشكلتك الآباء والأمهات ليعلموا أين تذهب قسوتهم ببعض أبنائهم وبناتهم.

في رسالتك الثانية ظهر تطور واضح في شخصيتك من خلال أسلوبك, وأنا لا أود أن أزيد على إجابة الأخت المستشارة بل على العكس أدعوك لقراءة ردها مرة ثانية, ووضع خطوات عملية أكثر لتطوير شخصيتك زيادة وزيادة, ونصيحتي الوحيدة فيما يتعلق بمشكلتك أن تعملي دائما على إجراء موازنة بين العقل والقلب, فأنت مررت من قطبي التطرف بين الحب والهرع إليه مع حبيبك الأول وبين الحب والهروب منه مع حبيبك الثاني - علما بأنني لست متأكدة إن كانا شخصين مختلفين أم هما نفس الشخص - وتستطيعين بعد تجاوز هذه الأزمة التي تعيشينها أن تخففي من حدة عواطفك سواء كانت رفضا أو قبولا لأي شخص آخر يظهر في حياتك, فكما يقال: الفضيلة هي الوسط بين رذيلتين, فعلك تعودين إلى الحب الوسطي فلا إفراط في المشاعر ولا تفريط في الحب نفسه.

فقط إضافتي ستكون في موضوع آخر بعيد عن مشكلتك ولكنه قد يساعدك بالخروج منها وتطوير شخصيتك, وهذه الإضافة قد تكون غريبة لك كما كانت قصصك غريبة لي, ألا وهو أسلوبك الجميل الذي شدني كثيرا, ربما بسبب صدقك, وربما لقدرتك على اختيار ألفاظك, ولن أزيد في "الربمات" خاصة أنك شتمت هذه الـ (ربما).

أسلوبك يا عزيزتي رائع وطريقتك في سرد قصتك مميزة, فليتك تستغلين هذه الموهبة لكتابة الروايات فأنت إنسانة حالمة محلّقة, وسوقنا العربية تفتقر إلى قلم أنثوي مهذب ومتدفق  فليتك تجربين حظك دون أن تيأسي إذا واجهتك الصعوبات والعوائق, فالحياة لا تقبل إلا الإنسان المقدام غير الهياب, وما عليك بتجاربك الماضية سوى أن تستفيدي منها دون أن تتوقفي لحظة أخرى عند الخيبة والألم, فالحياة جميلة بإصرارنا على أن نحياها مهما كانت عذاباتها.

تحياتي لك وعسى أن أقرأ لك رواية تحمل شيئا من سيرة ذاتية واقعية وكثيرا من خيال مبدع محلّق, ولك علي إن أعجبتني أن أكون أول من يكتب تقديما لها.

إسلام أنلاين 15/4/2007

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |