|
أحيي فيك اهتمامك بأختك وكذلك اهتمام والديك بابنتهما ومستقبلها مع هذا الشاب, ولا
أستطيع إلا أن أشكر في والدتك – تحديدا – حرصها على مصلحة ابنتها منذ البداية الذي
تبدّى في سؤالها عن علاقتها بهذا الشاب, وصراحة أختك معها بأن هذا الشاب يعزم على
خطبتها, فجو الصراحة بين الأم وابنتها يجعل العلاقة بين الشاب والفتاة تنمو في جو
صحي متجهة نحو علاقة محاطة بضوابط الشرع من جهة, وبمسؤولية جميع الأطراف عن إتمام
هذا الزواج من جهة أخرى.
ولا يمكن أيضا أن نقلل من أهمية دور هذا الشاب الذي لم
يلعب بذيله كغيره من الشبان, بل حرص على أن يتبع قوله
بالفعل, وأرسل والدته لترى أختك, الأمر الذي ساهم في
إتمام الخطبة بعد سؤال أهلك عنه وعن عائلته.
مما يحسب لهذا الشاب أيضا صراحته مع أختك, ورغبته بأن
تعرف عنه كل شاردة وواردة, فلا شك أن هذه البداية تشير
إلى اتجاه صحيح في تمتين العلاقة بين الخاطبين من حيث
عدم تمثيل أحد الطرفين على الآخر, وهو ما يلجأ إليه
كثير من الشباب والفتيات ليعطوا شريك حياتهم المستقبلي
انطباعات خاطئة عن حياة وردية بمجرد إتمام الزواج, وما
إن يتغير الحال ويصبح كل واحد من الخطيبين أمام الآخر
وجها لوجه إلا وتنكشف له كثير من السيئات التي غيّبها
عدم الاهتمام بالتفاصيل التي يقال عنها المثل
الغربي:(الشيطان يكمن بالتفاصيل) لذلك يجب البحث عنها
أثناء الخطبة كي يُطرد شيطان الكذب والتمثيل والتصنع,
وتُبنى الحياة على أساس من الصدق والقبول والواقعية.
هذه الصراحة كشفت أوجه مختلفة السوء في هذا الشاب,
فأولها ذهابه إلى مرقص مع شلة الأصدقاء, وثانيها شربه
البيرة الممزوجة بالكحول, وثالثها عدم اهتمامه
بالصلاة, وعندما فاتحته أختك في الموضوع أخبرها أن هذا
بينه وبين ربه وأنها لا علاقة لها بالأمر, وقبل أن
نكمل تحليل أبعاد القصة, نحن هنا أمام رأيين –
اجتماعيين وليس فقهيين – مختلفين أودّ أن أعرضهما لك
أثناء بحثنا عن الحل الأنسب لمشكلة أختك:
فالرأي الأول يقول إن هذا الشاب يفعل ما يفعله كثيرون
من أمثاله, فهذه الدورة أتاحت له فرصة يتمناها كثير من
الشباب المواطنين والمقيمين ويسعون إليها ألا وهي
الحياة بحرية دون تدخلات ودون قيود, وبعضهم لا يذهب
إلا ليرى الأفلام في السينما الممنوعة حصرا في
السعودية, وقد يبقى في دار السينما 24 ساعة يوميا
كتعويض عن المنع التام, وكجملة اعتراضية من عندي أقول:
لا أستغرب أن يطلق البعض على هذا الجسر الذي يصل بين
السعودية والبحرين: (جسر الحرية)!
والرأي الثاني يندّد بهذه الأفعال ويطلب من الشباب أن
يكونوا ملتزمين بشرع الله إلى درجة أصبحت بعض الآراء
الفقهية المختلف عليها هي الشرع لدى كثيرين كتحريم كشف
المرأة لوجهها حتى لو كان يخلو من مساحيق التجميل,
وكتحريم الموسيقا وسماع الأغاني بما فيها أناشيد سامي
يوسف الشبابية ذات الموسيقى الخفيفة, إلى آخر ذلك من
قائمة المحرمات التي جعلت بعض الشباب السعودي عندما
يذهب إلى البحرين يقوم بأفعال تتنافى مع أبسط قواعد
الحياء مما لا يمكن تقبله.
إذا سألتني عن خطأ أختك بالمقابل فهو ليس حبها لهذا
الشاب ولا رغبتها بالارتباط بها ولا حرصها على الزواج
قبل أن يفوتها القطار خاصة مع بلوغها السابعة
والعشرين, فهذا كله من حقها ويجب مساعدتها على ذلك,
لكن خطأها برأيي أنها لم تستجب لما توصّل إليه أهلك
معها من تقليل الاتصال معه وتهدئة المناقشات لحين
مجيئه, إذ كان من واجبها فعلا ألا تفتح الموضوع معه عن
بعد, فما كل الأمور يصلح مناقشتها بالهاتف, ولذلك
فعليها أن تتوقف عن ذلك, والأفضل أن تتوقف عن الاتصال
به كليا كي لا تزداد نار الحب في قلبها اشتعالا مما
يجعل مهمة العقل أصعب في السيطرة على الحرائق العاطفية
والانفعالية.
بالطبع لفت نظري شعورك بأختك وأنها ربما تخاف من عدم
إتمام هذا الزواج أكثر من خوفها من مستقبل غامض مع زوج
عنيد التفكير على حد تعبيرك, فهذا صحيح غالبا وهو
برأيي ناجم عن ضغط إلحاح العاطفة من جهة, وكذلك نتيجة
تجاوزها السن المتعارف عليه لزواج البنت في بعض
البيئات والذي غالبا ما يكون العشرين عاما, لذلك من
واجبي أن أنبهك لتنبه أختك بدورك أن من أكبر الأخطاء
التي ترتكب أوان اختيار شريك الحياة أن يتم هذا
الاختيار تحت ضغط, فالعقل والقلب يجب أن يكون لهما دور
في الاختيار, وفي حالة أختك - كما في أي حالة مماثلة -
يجب أن يكون زمام الأمور بيد العقل لا بيد القلب.
بالنسبة لخطيب أختك فكونه من عائلة محترمة, فغالبا هو
يفعل ذلك عكس الاتجاهات التربوية لعائلته, ومن هنا فإن
بإمكان أختك تأخير الملكة (عقد القران) إلى حين
انتهائه من الدورة, وعندما يعود تناقشه في أمر المعصية
التي يقول أنها بينه وبين ربه, فهذا غير مقبول لأنها
ستصبح زوجته, ومن حقها أن تبحث في زوجها عن مخافة الله
وتقواه, لأن من لا يخاف الله أحرى بألا يُنكح كما قال
الحسن البصري لمن سأله:(لمن أنكح ابنتي؟) قال:(زوجها
لتقي فإنه إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها).
وبالطبع فإن على والدك أن يعيد السؤال عن أهله وفصله
وأصله كما يقال, وإذا أصر الشاب على رأيه وأنه حر فيما
يفعله, فيجب على أختك أن تتحلى بالصبر وتحيل الأمر إلى
والدك ليسأله بنفسه عن هذا الأمر, وليكن أسلوبه
وأسلوبها هادئ ومتروٍّ ويحمل دلالات الحرص على هذا
الشاب والرغبة في إتمام هذا الزواج, وذلك درءاً لعدم
إثارة العناد والتشبث بالرأي؛ ومن الأفضل لأختك أن
تقوم بعقد صداقات مع أهله منذ الآن لتكسبهم إلى جانبها
وتريه مدى حرصهم على إتمام زواجه بها, لأنه قد يعتقد
أن موقفها ضعيف بسبب أنها تعرفت عليه عن طريق الانترنت
وليس بالطريق التقليدي, لذلك يجب عليها تعزيز مكانتها
في نفوس عائلته جميعاً بما يرضي الله وبما تستمر عليه
مستقبلا.
لا أستطيع أن أعرف ما هي الأمور التي تتساهل فيها
أختك, فإن كان شيئاً فيه حق الله أو حق العباد فعليك
أن تنصحها - بلطف وحكمة - أن تؤدي حقوق الله وعباده,
وإلا فإن الآية الكريمة (الخبيثات للخبيثين والخبيثون
للخبيثات والطيبات للطيبين الطيبون للطيبات) قد ينطبق
عليها شطرها الأول بينما الأفضل أن تكون من النساء
الطيبات التقيات ليحقق لها الله غايتها بالارتباط برجل
طيب زكي نقي من المعاصي.
إسلام أنلاين
16/4/2007 |