|
بنيتي العزيزة مع انتهائي من قراءة مشكلتك فإن أول عبارة راودت ذهني كي أكتبها لك
هي:(ما فاز باللذات إلا الجسور)
لن أطيل بالكلام لكني أشعر بك وبحقك في أن تعيشي حياة
أفضل مما يقررها لك والدك أو غيره, ويحسب لخالتك
بالطبع قيامها بالاتصال بالشاب الذي تحبينه فهذا دليل
تفهمها لعواطفك ورغبتها أيضا بسعادتك مع من تحبين,
لذلك فطرف الخيط يجب أن تستلمه خالتك مرة أخرى.
أنت لا تحبين خطيبك ولا أظن أنه يمكنك أن تحبيه خاصة
مع ربطك الشرطي بين صوته وصوت عمه غير المحبوب إضافة
إلى تصرفاته التي لا تعجبك كونها غير متحضرة, وأصارحك
أني سألت نفسي: ولماذا تكون هذه الوردة التي تحدثنا عن
مشكلتها مجرد بنفسجة مثل باقي البنفسج تحني رأسها
للعواصف ولا تكون كالبنفسجة الطموحة التي حدثنا عنها
جبران خليل جبران؟
هذه البنفسجة كانت تعتقد أنها مميزة وكانت طموحة أن
تقف في وجه الأعاصير مثل الأقحوان القوي, وفعلا كان
لها ما تريد ولكن نهايتها لم تكن كالأقحوان فقد قاومت
العاصفة حتى النهاية.. أي حتى الموت..
ليست دلالة القصة من أجل اختيار مصير انتحاري, لكن
دلالتها أن بعض الناس يخلقون وفي دواخلهم إمكانيات
أكبر مما يظنون هم أنفسهم, ونحن وما نختار بنيّتي..
أسلوبك يدل على شخصية تستحق الأفضل.. وأنا معك وأشد من
أزرك.... حبيبك يستحقك أيضا ما دام استطاع أن يلفت
انتباهك بأدبه وخلقه وعلمه ووعيه.
أنصحك بما يلي:
أولا: أن تقرري مقدار استطاعتك العيش مع هذا الشخص
الذي هو خطيبك الآن, بغض النظر عن وجود غيره في قلبك,
بمعنى أن تقرري الانفصال عنه ما دمت غير متقبلة له,
وأنت ما زلت بعيدة عن العنوسة وفقدان الخطّاب من حولك,
فما الذي دفعك لتخضعي لمعايير أسرتك في ضرورة إنجاز
الزواج بأي كان؟
تخيلي حياتك المستقبلية مع خطيبك وتخيليه يطلب منك
قبلة أو أكثر من ذلك.. هل ستقبلين أن يستمتع بك رجل لا
تحبينه رغم كل صفاتك الشخصية في الوعي والاستقلال؟ هل
يخطر في بالك كيف أنك يمكن أن تكوني معه في أكثر
اللحظات حميمية ثم يأتيك طيف حبيبك أمام عينيك؟ قد
تضطرين إلى خيانة خيالية كي تظهري استمتاعك فهل من
الممكن لامرأة متدينة تخشى الله أن تقبل بهذا المصير؟!
إذاً أول أمر تفعلينه هو أن تقرري بهدوء وبدون أي ضغوط
عائلية – من جهة أسرتك – أو عاطفية – من جهة وجود
حبيبك في قلبك – ما هو التصرف الأنسب مع خطيبك الحالي,
فإذا وجدته غير مناسب لك حسب معاييرك القلبية
والعقلية, ثم قررت أن تتركيه فلا تترددي فأنت وحدك من
سيدفع ثمن هذا الزواج من راحة أعصابك وأمان حياتك
وسكينة فؤادك.
ثانيا: إذا انفصلت عن خطيبك فربما يوضع في سجلك الشخصي
أنك مطلقة, وبرأيي أن يوضع الآن ولمّا يدخل بك أو قبل
أن ينال منك شيئا هو أفضل من أن يوضع بعد دخوله بك أو
حصولك على ولد منه قد يتعذب بين أبوين غير محبين قطار
حياتهما مهدد بالانقلاب في أي لحظة وسيضاف إلى الضحايا
ضحايا جديدة طفل أو أكثر.
لا تهتمي بهذا اللقب, بل خذي وقتك لاستعادة النفس وبعد
أن تلتقطي أنفاسك وتعودي إلى حياتك الطبيعية يمكنك أن
تطلبي من خالتك الاتصال لتأخذ عهدا على الشاب الذي
تحبينه أنه سيخطبك بمجرد أن تسنح الفرصة, وفي تدخلها
حماية لك لكبر سنها, وقد يكون شابا مثال الأخلاق فعلا
فلا مانع أن تتصلي به أنت لتخبريه أنك ستبقين على
العهد فكم يستطيع هو أن يبقى؟
بدون أي اتصالات أخرى, فقط هي رسالة له أنك ستنتظرينه,
وما هي إلا بضع سنوات أخرى وسيصبح في السنة النهائية
وتكونين قد شارفت على التخرج أيضا, وعندما يصبح مستقلا
عن والده سوف يكون أكثر قدرة على اتخاذ موقف لمناصرة
قضايا حبه وحبيبته التي صبرت وانتصرت في النهاية.
الحب يا ابنتي يفعل المعجزات إذا كان مدعّما بالعقل,
وهذا ما أراه في حالتك, لكن العقل - والأخلاق أيضا -
يقضي بألا يكون خطيبك ضحية أيضا, فقبل أي اتصال بمن
تحبين يجب أن تقرري أن تنهي خطبتك الحالية رغم عقد
القران الذي أرجو أن يكون قد تم شفهيا دون تسجيل
بالمحكمة بعد.
الخيار الثاني بالطبع يتأتى برؤيتك أن تقبلك لخطيبك
ممكن مع العشرة, لكن إياك أن يكون تقبلّك له مبنيا على
حكم أهلك أو ارتياحهم له ولعائلته فقط, فأنت من
سيتزوج, وأنت من سيدفع الثمن في حال الفشل, وأنت من
سيفوز باللذات إن كنت جسورة.
وفقك الله وباركك وهو نعم المولى ونعم النصير.
إسلام أنلاين 11/4/2007 |