الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) كوني بنفسجة طموحة دون أن يكون خطيبك ضحية

     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر لكم جهدكم المتواصل معنا، وأنا دائما من المتصفحات لهذا الموقع، أما مشكلتي فتكمن في كوني قد تمت خطبتي لأحد الشباب من مدينتي الصغيرة، ودعوني أحدثكم بمجريات الأحداث التي أدت إلى وجود المشكلة.

أما عن نفسي فأنا طالبة أدرس في إحدى الكليات، متفوقة دراسيا، ومعروفة بين زميلاتي بمعلوماتي وثقافتي الكبيرة -وأنا عادة لا أحب الحديث عن نفسي ولا أتكبر- كما أنني معروفة بالتزامي وتديني، جميلة على حد وصف الناس.. والدي متعلم وحاصل إجازة في الشريعة الإسلامية والحقوق كما أن عائلتنا معروفة بنسبة ذكائها وتفوقها العلمي.

منذ حوالي عدة سنوات سافرت مع مجموعة من أهل مدينتي في رحلة سياحية حيث ابتعثتني المدرسة لتفوقي، وهناك لفت انتباهي شاب من مجموعة الرجال المسافرين معنا, وكان شابا محترما جدا متدينا، خلوقا مطيعا لوالده الذي رافقه في العمرة، يحترم الجميع حوله، كما أنه معروف بنسبة ذكائه العالية جدا, وحصل بيننا نوع من الإعجاب المتبادل وكونه على صداقة حميمة مع خالي الذي يكبرني بعامين ومعه في نفس الصف  فقد أخبره بإعجابه بي.

علمت أنه كان دائم السؤال عن أحوالي وأخباري، تعلقت به جدا فقد وجدت فيه كل الصفات التي أتمناها في شريك حياتي, ولعلكم تتساءلون عن حقيقة رغبته في الارتباط بي وربما يكون عابثا، إلا أنه ليس كذلك، فقد قام بإخبار خالي برغبته في الارتباط بي بعد أن يتم دراسته الجامعية, وأعلن له عن جديته في الموضوع،  ولقد تقدم لي خلال هذه الفترة الكثير من الشبان ولربما كان منهم من هو على خلق ودين إلا أنني كنت دائمة الرفض أبكي دوما لرغبتي في أن أكون من نصيب ذلك الشاب صديق خالي.

سئم أهلي من كثرة رفضي خاصة أنني البنت الكبرى من عائلة مؤلفة من أخوين وأختين، وحدث أن تقدم لي شاب معروف بأدبه وأخلاقه بين الناس ولكنه لم يكمل الثانوية بسبب أنه يساعد والده في تجارته البسيطة، وعائلته ليست على مستوى عائلتي من العلم والذكاء والثقافة، وقد كنت دائمة التطلع للارتباط بشخص يلائم مستوى أهلي الثقافي.

 في النهاية وافقت تحت الضغوطات من قبل عائلتي كلها، فجميعهم قال لي إنه شخص مناسب ملتزم ومحترم، قمت بالجلوس معه إلا أنني لم أشعر نحوه بشيء ولم أكن متحمسة أبدا للارتباط، وبعد ذلك بأسبوعين تمت قراءة الفاتحة وفي ذلك اليوم أبدى لي هذا الشاب رغبته في الارتباط بي معبرا عن ذلك بطريقة رومانسية لم أحبذها إذ شعرت أنه رومانسي أكثر من اللازم الأمر الذي ضايقني جدا؛ فأنا بطبيعتي فتاة جادة لا أحب هذه الطريقة في التعبير بتاتا، أما عن الشاب الذي أحببته فقد قامت خالتي وهي صديقتي بالاتصال به بعد أن رأت حالتي التي تدهورت بعد قراءة الفاتحة فكنت دائمة البكاء دائمة الحيرة ودائمة التفكير بذلك الشاب الذي أحببته، أقارن بين مستواه ومستوى هذا الذي تقدم لي، وحين اتصلت به خالتي التي تعتبرني مثل ابنتها تماما والتي ساهمت بتربيتي وتعلم بقصتي من خالي صديقه, أخبرها بألمه بسبب الأمر, وأخبرها بإعجابه بي وحبه لي إلا أن أهله لن يوافقوا بتاتا على ارتباطه الآن قبل أن ينهي دراسته الجامعية وأشار عليها بأن تخبرني أن أقبل بغيره لصعوبة ظروفه العائلية والمادية.

أما أنا فلا أستطيع احتمال ذلك، دائما أراه أمامي، أسمع صوته وقلبي يلفظ اسمه، أصبحت أتضايق من خطيبي، إلا أنني وافقت على إتمام الأمر وكتب الكتاب لرغبة أهلي الجامحة في إتمامه، فعائلتي كلها سعيدة جدا بالشاب المتقدم ولا أحد يعلم بقصة الشاب الذي أحبه عدا خالتي، إلا أنها قالت لي إنه لا جدوى، وعلي أن أنساه، وليت النسيان سهل كما يتصورونه، حاولت جاهدة خلال السنوات التي مضت إلا أنني لم أستطع، خاصة أنه يتمتع بالصفات التي أتمناها في شريك حياتي، وأعلم أن لا شخص يخلو من السلبيات وأنا أستطيع احتمال سلبياته مهما كانت، حبي لم يكن حب مراهقة فقد رأيت الكثير بعده في كليتي وتعاملت معهم إلا أنني لم أحب شخصا مثله، ولم أجد في أحد الصفات التي وجدتها وأحببتها فيه.

أنا لست فتاة تافهة إلا أن أولوياتي التي أردتها وجدتها فيه، تمت الخطبة وكتب الكتاب قبل أيام وأنا لا أستطيع نسيان الأول، خطيبي شاب متدين فعلا لكن لا يعجبني أسلوبه في الحديث بعض الشيء فهو لا يتحدث مثلي أو حتى مثل أي متعلم قابلته حتى الآن وأنا متضايقة جدا من ذلك لأني أجد صعوبة في التواصل معه ولا أتقبل الكلمات الجميلة التي يقولها لي ولا أستطيع الرد عليها، وربما لو قالها لي ذلك الشاب الذي أحببته لشعرت بسعادة لا يمكن تصورها، أما من خطيبي فأنا أشعر أن فيه "ميوعة" وأنا لا أحبه، لست متكبرة أبدا ولا أتعالى على أحد بشخصيتي فأنا لدي الكثير من الصديقات من مختلف المستويات أحبهن وأتعامل معهن دون تعال إطلاقا، إلا أنني كنت قد حددت نقاطا لاختيار شريك الحياة ولم أحصل على ما أريده ولا على نصفه حتى. أشعر أن قلبي مغلق دون جميع الناس، الآن أسير دون عواطف كثيرة البكاء، لا أشعر بالسعادة أبدا وحتى يوم الخطبة كنت أفكر في ذلك الشاب الذي أحببته.

نسيت أن أذكر أن لخطيبي عماً معروفاً بميوعته الزائدة وعدم جديته حتى إن كل من يعرفه يبغضه ويكرهه، وأنا الآن أسمع صوته في خطيبي وأحيانا أجد تصرفات هذا العم في خطيبي..

أرجوكم أنا أعاني، فقدت إحساسي بالحياة، وطاقتي قلت للقيام بأي نشاط كنت أداوم عليه سابقا، أدعو بلقاء الله كل يوم؛ فأنا لم أعد أحتمل لعلكم ستوجهونني لقراءة بعض المقالات لديكم إلا أنني قرأتها جميعا بإمعان حتى إن منها ما قرأته أكثر من مرة ومرتين وأنا دائمة النظر والقراءة للمشاكل التي ترسل إليكم إلا أن وضعي مع ذلك لم يتحسن.

 
 
 

 
 
 
   

بنيتي العزيزة مع انتهائي من قراءة مشكلتك فإن أول عبارة راودت ذهني كي أكتبها  لك هي:(ما فاز باللذات إلا الجسور)

لن أطيل بالكلام لكني أشعر بك وبحقك في أن تعيشي حياة أفضل مما يقررها لك والدك أو غيره, ويحسب لخالتك بالطبع قيامها بالاتصال بالشاب الذي تحبينه فهذا دليل تفهمها لعواطفك ورغبتها أيضا بسعادتك مع من تحبين, لذلك فطرف الخيط يجب أن تستلمه خالتك مرة أخرى.

أنت لا تحبين خطيبك ولا أظن أنه يمكنك أن تحبيه خاصة مع ربطك الشرطي بين صوته وصوت عمه غير المحبوب إضافة إلى تصرفاته التي لا تعجبك كونها غير متحضرة, وأصارحك أني سألت نفسي: ولماذا تكون هذه الوردة التي تحدثنا عن مشكلتها مجرد بنفسجة مثل باقي البنفسج تحني رأسها للعواصف ولا تكون كالبنفسجة الطموحة التي حدثنا عنها جبران خليل جبران؟

هذه البنفسجة كانت تعتقد أنها مميزة وكانت طموحة أن تقف في وجه الأعاصير مثل الأقحوان القوي, وفعلا كان لها ما تريد ولكن نهايتها لم تكن كالأقحوان فقد قاومت العاصفة حتى النهاية.. أي حتى الموت..

ليست دلالة القصة من أجل اختيار مصير انتحاري, لكن دلالتها أن بعض الناس يخلقون وفي دواخلهم إمكانيات أكبر مما يظنون هم أنفسهم, ونحن وما نختار بنيّتي..

أسلوبك يدل على شخصية تستحق الأفضل.. وأنا معك وأشد من أزرك.... حبيبك يستحقك أيضا ما دام استطاع أن يلفت انتباهك بأدبه وخلقه وعلمه ووعيه.

أنصحك بما يلي:

أولا:  أن تقرري مقدار استطاعتك العيش مع هذا الشخص الذي هو خطيبك الآن, بغض النظر عن وجود غيره في قلبك, بمعنى أن تقرري الانفصال عنه ما دمت غير متقبلة له, وأنت ما زلت بعيدة عن العنوسة وفقدان الخطّاب من حولك, فما الذي دفعك لتخضعي لمعايير أسرتك في ضرورة إنجاز الزواج بأي كان؟

تخيلي حياتك المستقبلية مع خطيبك وتخيليه يطلب منك قبلة أو أكثر من ذلك.. هل ستقبلين أن يستمتع بك رجل لا تحبينه رغم كل صفاتك الشخصية في الوعي والاستقلال؟ هل يخطر في بالك كيف أنك يمكن أن تكوني معه في أكثر اللحظات حميمية ثم يأتيك طيف حبيبك أمام عينيك؟ قد تضطرين إلى خيانة خيالية كي تظهري استمتاعك فهل من الممكن لامرأة متدينة تخشى الله أن تقبل بهذا المصير؟!

إذاً أول أمر تفعلينه هو أن تقرري بهدوء وبدون أي ضغوط عائلية – من جهة أسرتك – أو عاطفية – من جهة وجود حبيبك في قلبك – ما هو التصرف الأنسب مع خطيبك الحالي, فإذا وجدته غير مناسب لك حسب معاييرك القلبية والعقلية, ثم قررت أن تتركيه فلا تترددي فأنت وحدك من سيدفع ثمن هذا الزواج من راحة أعصابك وأمان حياتك وسكينة فؤادك.

ثانيا: إذا انفصلت عن خطيبك فربما يوضع في سجلك الشخصي أنك مطلقة, وبرأيي أن يوضع الآن ولمّا يدخل بك أو قبل أن ينال منك شيئا هو أفضل من أن يوضع بعد دخوله بك أو حصولك على ولد منه قد يتعذب بين أبوين غير محبين قطار حياتهما مهدد بالانقلاب في أي لحظة وسيضاف إلى الضحايا ضحايا جديدة طفل أو أكثر.

لا تهتمي بهذا اللقب, بل خذي وقتك لاستعادة النفس وبعد أن تلتقطي أنفاسك وتعودي إلى حياتك الطبيعية يمكنك أن تطلبي من خالتك الاتصال لتأخذ عهدا على الشاب الذي تحبينه أنه سيخطبك بمجرد أن تسنح الفرصة, وفي تدخلها حماية لك لكبر سنها, وقد يكون شابا مثال الأخلاق فعلا فلا مانع أن تتصلي به أنت لتخبريه أنك ستبقين على العهد فكم يستطيع هو أن يبقى؟

بدون أي اتصالات أخرى, فقط هي رسالة له أنك ستنتظرينه, وما هي إلا بضع سنوات أخرى وسيصبح في السنة النهائية وتكونين قد شارفت على التخرج أيضا, وعندما يصبح مستقلا عن والده سوف يكون أكثر قدرة على اتخاذ موقف لمناصرة قضايا حبه وحبيبته التي صبرت وانتصرت في النهاية.

الحب يا ابنتي يفعل المعجزات إذا كان مدعّما بالعقل, وهذا ما أراه في حالتك, لكن العقل  - والأخلاق أيضا -  يقضي بألا يكون خطيبك ضحية أيضا, فقبل أي اتصال بمن تحبين يجب أن تقرري أن تنهي خطبتك الحالية رغم عقد القران الذي أرجو أن يكون قد تم شفهيا دون تسجيل بالمحكمة بعد.

الخيار الثاني بالطبع يتأتى برؤيتك أن تقبلك لخطيبك ممكن مع العشرة, لكن إياك أن يكون تقبلّك له مبنيا على حكم أهلك أو ارتياحهم له ولعائلته فقط, فأنت من سيتزوج, وأنت من سيدفع الثمن في حال الفشل, وأنت من سيفوز باللذات إن كنت جسورة.

وفقك الله وباركك وهو نعم المولى ونعم النصير.

إسلام أنلاين 11/4/2007

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |