الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) خريطة طريق لترتيب غرفتي

     
 
 
 
 

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي قد تبدو صغيرة وغير مهمة، ولكنها قد تؤدي إلى هدم بيوت إن أهملت ولم تعالج، خاصة بعد زواجنا نحن الفتيات.. أمي أطال الله في عمرها لم تُعر هذا الموضوع اهتماما خلال تربيتها لنا سواء بنات أو أولاد وهذا ما نعانيه الآن في المنزل.

مشكلتي أنني إنسانة غير مرتبة في غرفتي.. فإن أخذت شيئا من مكانه لا أرجعه لنفس المكان وبالتالي يؤدي إلى "كركبة" وقد أهملها لفترة تصل لحد أنني أضيق بدخول الغرفة.

ولإهمالي ولا مبالاتي وضيقي منها لا أقوم على ترتيبها مما يجعل الأمر يتفاقم.. ملابس هنا وهناك، على الكرسي والطاولة والسرير والشماعة إلى أن يأتي اليوم الذي أقوم به بترتيبها ولا يستغرق الأمر يوما.. بل يومين وقد يصل لثلاثة.

كذلك الحال بالنسبة لملابسي.. قد ألبس القميص مرة واحدة وأضعه على الشماعة الخارجية للملابس وليس داخل الخزانة، وتتجمع الملابس فوق بعضها.. هناك الكثير من الأمور.. كملابس الكي.. وملابس الغسيل.. وترتيب الخزانة.. وإفراغ الملابس التي لم تعد تستعمل.

وكذلك الحال مع "كوميدينة" (خزانة) المكياج التي أقف أمامها يوميا مما يؤدي إلى "كركبتها".. أخشى أن تؤثر هذه المشكلة علي في المستقبل وفي بيت زوجي.

دلوني على إستراتيجية أحاول أن أتبعها.. ليس فقط لغرفتي حاليا، ولكن لبيتي في المستقبل إن شاء الله.

جزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

لا شك أن مشكلة كهذه تؤثر على حياتك في المستقبل، ولكنها بالتأكيد ليست بصعوبة المشكلات النفسية والاجتماعية الأخرى، ففحوى مشكلتك يتمثل في تشكل عادة خاطئة لديك بعدم ترتيب غرفتك وملابسك وأشيائك، لذلك فليس صعبا أن تشكلي عادة إيجابية معاكسة لما تشكين منه.

وعليك أن تدركي أن وضعك اللوم على والدتك يساهم في زيادة المشكلة؛ لأنها تعني لك لاشعوريا أنك لست مسئولة عن هذا الوضع، مما يكرس لديك السلبية في حلها؛ لذلك فأول ما يجب اعتماده في خطتك الجديدة هو التسامح مع والدتك إذا كانت فعلا قد أهملت تدريبكم جميعا على الترتيب، وكذلك التسامح مع نفسك فيما مضى.

أما من الآن فصاعدا فلا تسامح مع النفس لأنك ستضعين خطة، ويجب أن تسيري وفقها، وكلما حققت عددا من النقاط كافأت نفسك والعكس بالعكس.

أي أنك يجب أن تكافئي نفسك أو تعاقبيها بحرمانها مما تحب أو بأي شيء ترينه مناسبا، كما لو أن نفسك هي طفل بحاجة إلى تربية وتدريب؛ ومن المعلوم أن الطفل يتعلم بآليات العقاب والثواب, وتختلف درجتها من مرحلة عمرية إلى أخرى, أما بالنسبة للبالغين فإن قول البوصيري هو الصحيح:

والنفس كالطفل إن أهملته شب على      حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.


أما فيما يخص مقترحاتي لحل مشكلة تراكم ملابسك، فأرى تقسميها إلى أنواع: أيها يمكن لبسه أكثر من مرة، وأيها يجب أن يرمى في سلة الغسيل بمجرد لبسه مرة واحدة، وأيها يحتاج فقط للكي بدون غسيل.

فمثلا إذا كنت تستحمين كل يوم فعلى الأغلب أنك بحاجة إلى تبديل ملابسك الداخلية كل يوم، لذلك يجب وضع هذه الملابس في سلة الغسيل.. بينما يمكن "للبالطو" أو المعطف أو العباءة أن يلبس أكثر من مرة، وهنا يجب إعادته للقسم من الخزانة المخصص للملابس الخارجية.

أما القميص الذي يلبس تحت الملابس الخارجية ومثله التنورة أو البنطال، فيمكن أن تستخدميه في اليوم التالي دون أن تعيديه إلى الخزانة.. وكل هذه ميول شخصية أي تختلف من شخص لآخر، فأنت من يقرر كيف تتعاملين مع كل نوع من الملابس سواء الداخلية أو الخارجية أو ملابس البيت أو .. أو.. .

الأهم من كل هذا ألا تضعي أكثر من قطعتين على المشجب الخارجي، مثلا قميص وتنورة لبستهما اليوم وتريدين أن ترتديهما غدا، فلا تأخذي قميصا وتنورة غيرهما قبل أن تقرري هل تعيدي ما استعملته اليوم إلى الخزانة أم تحوليهما لسلة الغسيل؛ وقد ترين أنهما يحتاجان كيا فقط فتضعيهما في سلة خاصة للكي.

وقد ترين أن الكي نفسه يجب أن يكون له سلتان: سلة للملابس التي تحتاج كياً مع أنها استخدمت مرة أو مرتين, وسلة للملابس الخارجة لتوها من الغسالة.

يمكن لك أن تشركي أفراد أسرتك بهذه الخطة وهذا قد يساعدك أكثر على إنجاز التغيير عندما تجدين شخصا آخر له نفس الاهتمام، كما أنه أفضل من أن تمتلئ الغرف بالسلال, فيكفي أن توضع سلة للغسيل في الحمام وسلة للغسيل النظيف قرب الغسالة مثلا, وسلة للملابس التي تحتاج للكي فقط.

أما بالنسبة لـ"لكوميدينو" أو "التسريحة" فيجب أن تعيدي كل شيء إلى مكانه بعد استخدامه, ولا تشتري شيئا جديدا قبل أن تنتهي من القديم برميه في سلة المخلفات إذا انتهت مدته أو فرغت علبته مثلا, أو إذا كنت لا تستخدميه فيجب أن تتخلصي منه بإعطائه لمن تعلمين أنه يرغب باستخدامه.

فقد يكون لديك مثلا زجاجة عطر جاءتك هدية ولم تعجبك رائحتها, فاشتريت غيرها ولم تستخدمي الهدية, فلا مانع أن تهديها إلى أختك الصغيرة مثلا أو إلى فتاة حالتها المادية لا تسمح لها باقتناء هذا العطر, مع ملاحظة أني ضربت المثل بالعطر للتمثيل به وليس من أجل إباحة استخدامه في غير أماكنه المشروعة.

مثل العطر أيضا الملابس التي لم تعتادي على استخدامها، فيجب أن يكون لديك بند ضمن هذه الخطة يتعلق بالملابس التي لم تعد تناسبك أو لا ترغبين باستخدامها، فيجب أن تخصصي يوما في العام أو يومين مرة في الصيف ومرة في الشتاء تقررين فيها أي الملابس هي التي مضى عليها عام مثلا ولم ترتديها فهذا يعني أنك لن تستعمليها, فهي فقط تأخذ حيزا في الخزانة دون فائدة.

لذلك فمن الأفضل أن تتخلي عنها للفقراء مثلا, ويساعدك أن تضعي بندا مرافقا مفاده أنك كلما اشتريت شيئا جديدا فيجب أن تتخلصي من شيء قديم.

وبالطبع فإن أفضل طريقة للتخلص من الملابس هي التبرع بها للجمعيات الخيرية التي تقوم بإيصالها للمحتاجين، خاصة في المناطق المنكوبة من العالم, وليس معنى هذا أن يقتصر تبرعك على ما لا تحبين بل يجب أن أذكرك ونفسي بقول الله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).

إذن الخطة تكون بوضع جدول أسبوعي يتضمن البنود المذكورة وكلما التزمت بالقواعد فضعي لنفسك علامة أو نقطة, وفي نفس الوقت تقررين كم عدد النقاط اليومية التي تحتاجينها لتلزمي نفسك بالخطة, كي تكون خطة ناجحة.. فقد يكون 3 أو 5 يوميا .. وقد تحتاجين في يوم الإجازة إلى نقاط أكثر أو أقل, فلتراعي كل هذا لدى وضع خطتك.

ثم عليك أن تقرري عند أي عدد من النقاط يجب أن تكافئي نفسك بشيء تحبينه، وكأنك تتعاملين مع طفل كما قلت لك وتحتاجين إلى تدريبه فيجب أن تكافئيه بما يحب إذا أحسن وتمنعيه منه إذا أساء، على أن تكون المكافآت والعقوبات متكافئة وكلما كنت حيادية غير انفعالية في أمر الحكم على نفسك كلما كان نجاحك مضمونا أكثر.

والله يوفقك.

إسلام أنلاين 2/4/2007

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |