|
قبل أن أرد على هذه المشكلة طلبت من الإخوة في فريق مشاكل وحلول أن يعرضوها على أهل
الفتوى فكان رد الشيخ مسعود صبري كما يلي:
الأخت الفاضلة
أولا أحب أن أؤكد أن الإسلام لا يقف حاجزا بين محبين
يريدان أن يجتمعا في الحلال، ويشهد لهذا أن جماعة
جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له: تقدم
لابنتنا رجلان، أحدهما موسر نريده، والآخر معسر ترغبه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لم نر للمتحابين
مثل الزواج" ، وهذا نص صريح في أهمية تزويج العاشقين
والمحبين، لأنني أومن أن من مبادئ الإسلام ليس نسف
العلاقات الخاطئة بين الجنسين، وإنما تصحيحها، مادام
هناك فسحة في الدين لذلك.
و إن كنا نؤكد على أهمية أن يتخذ كل محبين طريق
الزواج، فإننا نخشى في ذات الوقت أن يكون اتخاذ قرار
الزواج مبنيا على العاطفة، وذلك أن العاطفة شيء فطري
بين الجنسين بشكل عام، والزواج لا يتوقف على العاطفة
وحدها، بل لابد من اختبار التفاهم والتعارف الجيد
ومعرفة الخصائص الشخصية لكل فرد حتى يشعر ويغلب على
ظنه نوع من الانسجام الذي تتحقق معه السعادة الزوجية.
وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد جعل الدين أساسا
للزواج حين قال :"فاظفر بذات الدين تربت يداك"، لأن
الاختلاف العقدي قد يفسد الحياة.
ومن حيث الحكم الشرعي، فإن من صحت عقيدته من الشيعة
يجوز أن يتزوج السنية ، وهذا هو الأصل، ولكن يجب علينا
قراءة الأمر بشكل اجتماعي مع إحضار العقيدة كجزء رئيس
ومؤثر في حياة الإنسان، فلو كان هذا الشاب شيعي غير
متعصب لمذهبه، ويغلب جانب الحب والعاطفة واحترام
الزوجة، فلا أرى بأسا بالزواج بينهما، أما إن كان
متعصبا للمذهب الشيعي، فإني أخشى أن يسدل عن ستار الحب
وسط هموم الحياة الزوجية وتكون الطامة ساعتها، وقد
يستدعى الخلاف المذهبي لتحقيق مآرب للانفصال أو الظلم.
وهذا يعني أن نعتبر النظرة المذهبية، فكم من الناس
يؤمنون بمذاهب وعقائد لكنها لا تؤثر في سير الحياة
الزوجية، وخاصة أن غلب الجانب الإنساني في الزواج، مع
احترام كل منهما للمذهب الآخر، أما إن كان المذهب
مؤثرا في مجريات الحياة الزوجية، فعدم الزواج أولى،
وترجيح المصلحة أولى من السير وراء العاطفة.
أما ردي فهو:
أشكر للأستاذ مسعود صبري تكرمه بتلبية طلبي وإبداء
رأيه في هذه المشكلة قبل أن أرد عليها, لأن الشق
المذهبي في مشكلتك واضح كسبب لرفض أهلك لهذا الشاب,
وما كنت قاطعة أمرا في مشكلتك قبل أن أقرأ رد أهل
الاختصاص الشرعي عليها, فجزاهم الله كل خير.
لذلك سأتناول الشق الاجتماعي وهي الهروب مع هذا الشاب
دون علم أهلك والعيش معه تحت سقف واحد دون رابط شرعي,
وهو ما لم يشر إليه الأستاذ مسعود صبري لأن الحكم
الشرعي فيه واضح جدا, وهو تحريم الخلوة بين امرأة ورجل
دون محرم, وأنت تقولين في رسالتك أنك لا تريدين
الاستمرار في الحرام, فما هو هذا الحرام الذي تقصدينه؟
هل هو مجرد العيش معه بدون محرم أم هو الحياة معه
متخذة إياه خِدناً بما في ذلك العلاقة الجنسية
المحرمة؟
عمرك أكثر من عشرين سنة وتربيت في المجتمع السعودي
طوال حياتك, وتعلمين قوانين البلد التي تمنع زواج
السعودي بغير سعودية دون إذن, وتدركين أن أهلك غير
موافقين على زواجك من غير سني, فلماذا لم ترسلي لنا
بمشكلتك قبل وصولها إلى مرحلة الأزمة التي تعيشين فيها
الآن؟
وإذا كان عقلك قد غاب تحت تأثير عاطفتك, فكيف سمح هذا
الشاب لنفسه أن يطلق عنان عواطفه ويجرك إلى هذا
المستنقع الموحل الذي تضطربان فيه أنتما الاثنان معا؟
واضح من مشكلتك أنك تعيشين معه في بلد آخر غير
السعودية حيث يعيش أهلك, فهل تقيمين في بلدك الأصلي؟
هل يوجد لك بعض الأقرباء الذين يمكن لهم أن يتواصلوا
مع أهلك؟ هل يعرف أهلك أين أنت؟ أسئلة حائرة لا جواب
لها!!
على كل حال قد تحل مشكلتك بأن تمتنعي عن الاقتراب من
هذا الشاب إن لم تكوني زوجته, وليعد كل منكما إلى ربه
تائبا طالبا منه المغفرة والمعونة, ثم يجب أن تتفقا -
أنت وإياه - على الخروج من هذه المصيبة, فإذا كان
محققا للشرط الذي تكلم عنه الفقيه أعلاه فلا يحرم
زواجك منه, فيمكنك القيام بالاتصال بأهلك عن طريق وسيط
من أقربائك لإقناعهم بضرورة الموافقة على هذا الزواج,
وكذلك باتصاله هو بعائلته كي يساعدوه بالحصول على
الإذن, وغالبا الحصول عليه يستدعي عودته إلى السعودية,
لذلك يجب التأكد من موافقة أهلك قبل أن يستصدر هو
الإذن الذي يكلف الجهد والمال, وإذا وافق أهلك بعد
واسطة أقربائك فمعنى ذلك أن مشكلتك شارفت على الحل,
وإلا فيجب عليك إدخال المشايخ والفقهاء - من كلا
الفريقين السني والشيعي - الذين لا يرون مانعا في
زواجك من هذا الشاب.
لا يمكنني التوسع في الحل أكثر من ذلك, ولك أن تتابعي
معنا إذا توضحت أي عناصر جديدة في المشكلة الأزمة
لعلنا نستطيع أن نساعدك بشكل أفضل.
إسلام أنلاين 11/3/2007 |