الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) الاثنان يبكيان حبها.. ابحثي عن الحياة الطيبة

     
 
 
 
 

شاب من معارفنا صارحني بحبه لي وأنا في الثانوية العامة ورأيته مناسبا لي، حيث إن الكل يشهد له بالأدب والاحترام .

فوافقت وصارحته بحبي له، وبعد انتهاء الثانوية العامة ورجوعي إلى بلدي الأصلي دخلت كلية من كليات القمة، وذلك بعد صراع منه على دخولها، حيث إني كنت رافضة الكلية حتى لا أكون أعلى منه دراسيا ولكنه رفض أن أدخل غيرها. 

وصارح والدي رحمه الله بذلك ووافق هو ووالدتي على أن تتم الخطبة بعد انتهائه من دراسته. 

هو الآن في السنة الرابعة لأحد المعاهد، مثقف يرسم وينحت ويكتب الشعر. 

علمني كيف أتعامل مع الناس، علمني أن أعطي ولا أنتظر مقابلا علمني كيف أنتقي ملابسي، علمني كيف تتعامل المرأة مع زوجها من حيث الحب والحنان، وكيف تملأ عليه حياته، علمني كيف أتعامل مع أهله، وكيف أكسبهم وتم ذلك.

تدرجنا في علاقتنا إلى الحب المجنون، ووصل ذلك إلى الأحضان والقبلات وممارسة الجنس من الخارج حتى أموالنا كانت واحدة وقف إلى جواري كثيرا خصوصا في مرض والدي رحمه الله، حيث كان هو من يعطيه الدواء والحقن، وكان يلازمني في المستشفيات وكان والدي يعتبره ابنه. 

في فترة مرض والدي صارحني جاري وزميلي في الكلية بحبه مع علمه بحبي لذلك الشاب؛ فرفضته وبالرغم من ذلك بقي إلى جواري ويفعل لي ما أريد ونجلس مع بعض مع زملائنا إلى أن جاءت فترة واعترفت بحبي له ستقول لي كيف؟ سأقول لك لا أعرف؟ سألني عن الشاب فقلت لم أكن أحبه حتى لا يسألني عن شيء. 

بادر بإبلاغ أهله الذين فرحوا لذلك واعتبروني واحدة منهم يطلبون مني مشاركتهم جلساتهم وحكاويهم، ووالده المحامي الذي تولى أمري في المحاكم بعد طلبي منه ذلك ولم يرض بأخذ الأتعاب؟ 

مشكلتي أني لا أعرف من أحب ولا من أريد؟ 

عندما أفكر في الأول أتذكر أيامه الجميلة، وكل شيء كان يفعله من أجلي ولم يكن فرق التعليم يسبب لي ولا له مشكلة، حيث كان يفاخر بي أمام أهلي وزملائه وأصحابه ومن يعرف من أهله. كما أن عقله كبير. وأفكر في ماذا سيكون موقفي من الثاني وأهله ووالده؟ 

وعندما أفكر في الثاني أخاف مما فعلته مع الأول، وأفكر في أنه أحسن من الأول فقط في التعليم. 

سألت والدتي وأختي على اختيار أحدهما قالتا هذا قرارك وأنا عاجزة عن اتخاذه؟ 

صليت استخارة، ولم أصل إلى حل. 

قلت للشاب الأول 3 مرات إني لا أريدك كان يأتي إلى بيتي باكيا، ويقول لي لا أستطيع العيش دونك. 

ومرة قلت للثاني لا أريدك. بكى أيضا قال لي: لا ينفع، وماذا سيكون موقفي أمام من يعرف. 

أعتقد وأكاد أكون متأكدة أن الاثنين يحبانني. 

أعرف كل نقاط أخطائي ولكني الآن أسأل عن الحل؟ 

وكيف أحسن موقفي سواء من الأول أو الثاني؟ 

أنا الآن بين اثنين وأكلمهما وأحس بالتوهان والألم ومعذبة بينهما، ولا أعرف هل سأحيا حياتي كما كانت جميلة ومريحة؟ 

أسألكم عدم القسوة عليَّ  وأسألكم حلا يطفئ ناري، ويبرد جوفي مما أنا فيه. 

ولكم جزيل الشكر والاحترام والامتنان مني على مساهمتكم في تخفيف همومنا نحن الشباب.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك وأرجو أن تعلمي أن كلمة القسوة غير موجودة في قاموس تعاملنا مع من يلجأ لنا لطلب المساعدة, وبالعكس أنا أشكرك لأنك ذكرت فضل الشاب الأول عليك, مما يدل على  معدن طيب رغم خطئك, كما أننا لسنا في جلسة محاكمة لنصدر حكما عليك باستحقاقك الجزاء من الله بتشتت الأمر والتوهان لأنك أخطأت بالتمادي في علاقتك معه فهذا كله في علم الله إن أراد غفر لك أو شاء عذبك.

مع ذلك فلا بد من بضع كلمات في موضوع الخطأ الذي جرى بينك وبين الشاب الأول, لأن هذه الكلمات تساهم في حل مشكلتك, فهذا الخطأ لا يعتبر صغيرة في حكم الشرع, بل ربما يكاد يعتبر حكمه كحكم الزنا فلولا الخوف على غشاء البكارة لأصبح الجنس من الداخل ربما وليس من الخارج على حد تعبيرك, ولم تذكري في رسالتك ما يشير إلى شعورك بالذنب ورغبتك بالتوبة النصوح, لأنها هي فقط من يجعل ذنبك مغفورا, كما قال عليه الصلاة والسلام:(التائب من الذنب كمن لا ذنب له), فالله يغفر الذنوب جميعا لمن أظهر الندم وداوم على الاستغفار, ولا يعني أنك معذبة وتائهة ومتألمة سوى مدى حاجتك للندم على ذنبك الكبير قبل أي شيء, فبدون هذه التوبة لن تجدي طريقك للخروج من مأزقك الذي أنت فيه, لأن الله سبحانه قال:(من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون), ووضعك الحالي يدل على انعدام الشعور بالحياة الطيبة التي لا تكون إلا مع الإيمان والعمل الصالح, وما فعلته يتناقض مع الإيمان بالله وقت القيام بالمعصية, وصحيح أن الصلوات كفارات لما بينهما, لكنها الصلاة التي تردع الإنسان عن تكرار الإثم والخطيئة, وتزيد الخوف من الله في قلبه, وليس الصلاة التي تتحول من عبادة إلى عادة.

أرجو ألا تعتبري أن كلامي السابق يحمل قسوة عليك, لأنني إذا أردت أن أوجه كلمات قاسية فهي في الحقيقة لأهلك الذين لم يعلموك شيئا فيما يبدو, ليس فقط كيفية التعامل مع الناس التي علمك إياها الشاب الأول, بل كيفية التعامل مع الخالق الذي منحك جسدك وروحك أمانة فخنت الأمانة ولوثت الروح بسقوطك في مستنقعات الجسد, ولو أن الخطأ كان مع الخالق وحده سبحانه لكفى به جرما كبيرا, فكيف إذا انضمت لخيانة الخالق خيانة المخلوق الذي هو الشاب الأول والذي اشترك معك في خيانة الخالق أيضا إضافة إلى خيانة الناس الذين هم أهلك؟

أفهم أن الله سبحانه قال:(وخلق الإنسان ضعيفا) وأعلم أن الشيطان يتربص ببني آدم الدوائر ليوقعهم في ارتكاب المعاصي ويبعدهم عن طريق الله, لذلك فإن باب التوبة مفتوح للإنسان ما لم يغرغر, لكن إذا تغاضينا عن خطئك مع الله, فكيف يمكن أن نتغاضى عن خطئك مع الشاب الأول؟

وأما الشاب الثاني فمع علمه بحبك للشاب الأول يأتي يصارحك بحبه!! ثم عندما يعيد السؤال عن حبك للأول تنكرين فيفرح وينقل الخبر لأهله الذين يشركونك في كل شيء, وأنا أسأل نفسي عن هذا الحب الذي يوافق عليه الأهل فورا لدرجة أن الأب المحامي لا يسأل أتعابه, فما السبب؟ هل هناك مصلحة لهم في موافقتهم على ارتباطك بابنهم؟ لم تذكري شيئا عن الإرث الذي تركه لك والدك فهل تراه هذا الشاب الثاني يبحث عن المادة من وراء ارتباطه بك؟ ولماذا لا يكون الشاب الأول قد رسم عليك جيدا فكان يبدو كأستاذ لك في كل شيء, ويفاخر بك ويشجعك ويحاول التقرب من والدك المريض كي يضمن مباركته لارتباطه بك لينال الجمل بما حمل؟

وإذا أخذنا بالظن الحسن وبأن الشاب الأول يبكي حقيقة لارتباطه بك جسدا وروحا, مبررين ذلك بشاعريته وثقافته وحبه للعطاء حقا فما الذي يبرر بكاء الشاب الثاني؟ هل يعقل أن كلا منهما يبكي حقا وصدقا؟!

لا أدري إن كنت ساذجة خاصة إذا كانت إقامتك في البلد الخليجي طويلة, حيث غالبا ما تنشأ الفتاة معتمدة على من حولها مما يخفف احتكاكها بالناس الآخرين ويقلل خبراتها بالحياة, ولذلك يمكن أن تقع في مصيدة العلاقات مع الجنس الآخر بسهولة, ولكن هل والدتك هي الأخرى نشأت في بلد خليجي؟! ألا يجب أن يكون لديها بعض الخبرة الأمومية لتشعر بابنتها قبل أن تقول لها: القرار قرارك؟ هل تراها تعرف بعلاقتك بالشاب الأول قبل أن تضع الأمر كله بيدك؟ والسؤال الأول والأخير: أين كانت والدتك وأنت تبدئين علاقة مع آخر دون أن تنهي علاقتك مع الأول؟ وأين جهودها في التربية لاكتساح طبع اللامبالاة منك؟ أم تراه ليس طبعا بل عادة وبيئة؟

عزيزتي أنت تطلبين مساعدتنا, وتسألين كيف تسترجعين حياتك هانئة مريحة كما كانت, وأنا أعلم أن الحب يضفي على الحياة جمالا أخاذا عندما يكون علاقة بين قلبين, لكن عندما يصبح علاقة بين جسدين فيجب أن يكون هناك رابط شرعي, وإلا فإن ثمار هذا الحب لا تكون إلا علقما مرا كما هي حالتك, فكيف عندما تتحول الأنثى إلى امرأة لعوب أو "كارمن" أخرى؟ إنها لن تخسر أحدا بقدر ما تخسر نفسها, وماذا يكسب الإنسان إذا ربح العالم وخسر نفسه كما جاء في القول المنسوب للسيد المسيح عليه السلام؟

إذاً الخطوة الأولى هي في الرجوع الصادق إلى الله ليغفر لك ذنبك, فأنت بحاجة إلى نور يضيء لك طريقك كي تختاري شريك حياتك, والله يهب نوره للصالحين من عباده, (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) و(إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) أي نورا تفرقون به بين الخير والشر, فلا تكفي صلاة الاستخارة أبدا, ولا بد أن ترافقها توبة نصوحة إلى الله, ومن داوم على الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا, ورزقه من حيث لا يحتسب.

أنت في الحقيقة لست بحاجة إلى مساعدة أحد سوى الله الذي خلقك, وهو الذي لا ينسى من فضله أحدا, فارجعي إليه تائبة نادمة, وأصلحي ما بينك وبينه, وانقطعي عن الشابين معا, ودربي نفسك لتكوين شخصية ناضجة مسؤولة عن أعمالها أمام الله, ووازني بين الدين والدنيا ولتكن أعمالك كلها بغاية إعلاء الهدف الذي خلقنا الله من أجله ألا وهو: (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون) أي ليحققوا عبوديتهم التي ترفعهم إلى أعلى درجات الإنسانية, وعندما تتوصلين إلى بناء حياة جديدة بعيدة عن المعاصي والأهواء فيمكنك اختيار شاب على نور من الله ورشده, وهو المتكفل بالرزق فاسأليه من فضله كما علمنا القرآن:(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)

إسلام أنلاين 20/2/2007

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |