|
أعتقد أنك بحاجة فعلية إلى فهم ذاتك جيدا قبل أن تبحثي عن شريك حياتك أو توافقي على
أحدهم بأن يحتل هذه المكانة, ويبدو لي أن عمرك الصغير نسبيا يشكل عاملا كبيرا في
قلة تجاربك الحياتية رغم أنك تعملين حاليا, وعملك خبرة بحد ذاته خاصة أنه في جو
مختلط, وخجلك من زملائك الذكور يمكن تفسيره ببيئتك الأسرية التي لم تذكري شيئا عنها
سوى أنك محبوبة, لكن ماذا عن وجود الأقرباء الذكور في العائلة وكيف تتعاملين معهم؟
في كثير من بيئاتنا العربية يسود منع الاختلاط حتى في
العائلة نفسها مما يجعل الشخص الذي نشأ في بيئة كهذه
لا يحسن التصرف مع الجنس الآخر, وفي بيئات أقل يسود
الاختلاط لدرجة الفوضى, فيتراوح سلوك الشاب أو الفتاة
بين الخجل الشديد الذي قد يؤدي إلى العزلة, وبين
الجرأة المذمومة التي تؤدي إلى غياب الضوابط الشرعية
في التعامل بين الجنسين, لذلك أعتقد أن لتربيتك دور
كبير في خجلك الذي ما زلت تعانين منه وهو الخجل من
الذكور, وأما تحديدك هذا الخجل بالعزاب منهم فربما كان
وجود أي عازب أمامك فرصة لتداعي أفكارك الداخلية -
والتي قد لا تنتبهين لها لأنها تنتمي إلى عالم
اللاشعور - في أنه يرغب بك كزوجة مما يؤدي إلى ظهور
علامات الخجل عليك والتي تسبب لك الإحساس بالحرج.
لذلك فإن علاجك لنفسك يجب أن يكون علاجا معرفيا
بالدرجة الأولى, وذلك بأن تدركي أنه ليس كل شاب يكلّمك
سيكون معجبا بك وليست كل نظرات الشباب لك تفيد معنى
الرغبة بالزواج منك, وإدراكك لهذا الأمر لا يعني أنك
لا تستحقين الإعجاب, لكن كي تتخلصي من أي شعور يراودك
بالخجل ممن تعاملين معهم في عملك, والأفضل أن أن تنظري
إليهم كإخوتك الذين اعتدت عليهم في المنزل لكن دون أن
يؤدي تعاملك مع زملائك إلى تخطي الحواجز الشرعية في
التعامل بين الرجل والمرأة, فهم إخوة لك لكن ضمن حدود
لا تسمح لك ولهم بتجاوز اعتبارات العمل, ففي البيت
يرفع التكلّف بين الإخوة لكن ضمن قوانين الاحترام
المتعارف عليها في المنزل, وفي البيت يرفع التكلّف بين
الزملاء لكن ضمن قوانين الاحترام المتعارف عليها في
العمل.
أما الخطوة الثانية فهي بالعلاج السلوكي, ويكون بتخيلك
موقف ما مع زميل كمحادثة مثلا, ثم تدرّبي نفسك على
الطريقة الجيدة في المحادثة مع الجنس الآخر أمام مرآة,
فالنظر إلى وجه محدثك دليل ثقة بالنفس, لكن هذا النظر
يجب أن يترافق مع الغض من البصر الذي يعني النظر بدون
شهوة وإلا كان النظر من أساسه محرما, ويمكنك كذلك طلب
المساعدة من إحدى زميلاتك في العمل تثقين بها كي تكون
معك في الموقف وتشجعك بوجودها كي لا تتلعثمي, وبالطبع
فإن أي موقف لك مع أي الزملاء يجب أن يكون بعيدا عن
الخلوة خاصة أنك صغيرة وقد يطمع بك أي من الرجال الذين
لا يمكن أن يتحولوا إلى ملائكة, وخاصة بالطبع مع خجلك
إذا كان ملفتا للنظر, فحياء الفتاة هو تاج أنوثتها,
وقد يختلط الحياء المحمود مع الخجل المذموم, وقد ذكرت
في عدة استشارات أن الحياء لا يعني نقص الثقة بالنفس,
بل إن الحياء شعبة من الإيمان وإذا غاب الحياء فإن
الإنسان ينحدر إلى مصاف الحيوان.
بعد كل هذا الكلام لا يمكن الحكم على أي من الشباب
الذين تعاملت معهم سواء الذي كان يلاحقك بالنظرات
لدرجة إحراجك أمام زملاء العمل أو غيره, فقد يكون كل
ذلك من تداعي أفكارك ويزيد تعليقات الزميلات من هواجسك
بأن فلانا يهتم بك, فتخجلين منهم وتبتعدين دون أن
تعلمي أي الطرق أفضل لعلاج هذا الإعجاب إذا كان
حقيقيا, ولا يمكنني أن أنصحك بتشجيع أي شاب على طلب
يدك مباشرة من أهلك قبل أن تمتلكي زمام نفسك, وتحاولي
تطوير ذاتك وتدارك بعض النقص الموجود في شخصيتك والذي
يتبدى بالخجل في غير وقته المناسب, أما لو ظهرت بمظهر
الواثقة من نفسها وتابعت عملك بغض النظر عن وجود الجنس
الآخر أو عدم وجوده, فإن الشاب الذي يعجب بك ويريدك
زوجة على سنة الله ورسوله لن يعدم وسيلة ليفتح معك
الموضوع قبل أن يقدم على طلب يدك من أهلك, أما إن كان
هذا المعجب خجولا فأتمنى أن يقرأ هذا الرد ليعلم أن
الخجل إذا كان مقبولا من الفتاة فإنه صفة مذمومة في
الشاب, لأن الخجل صفة أنثوية جميلة إذا وضعت في موضعها
المناسب, وليس مكان العمل برأيي هو المكان الأنسب
للخجل ولا للتمادي في العلاقات الشخصية بين شخصين من
نفس الجنس أو بين جنسين مختلفين, فمكان العمل له
احترامه, وللأسف فإننا في عالمنا العربي انسقنا وراء
الاختلاط بدون ضوابط كالغربيين ونسينا أن نتعلم منهم
أن للعمل ضوابط, فهم عموما يفرقون بين العمل والعاطفة
كما يميزون بين العلاقات العامة والشخصية, ونحن غارقون
بالفوضى نخلط بين وجود المرأة في العمل كزميلة وبين
وجودها قربنا كخليلة.
بالنسبة للشاب الجديد لا أستطيع تحريضك على فعل أي شيء
يشجعه على مفاتحتك في الموضوع والسبب في ذلك أنك بحاجة
إلى نضج بالشخصية أكثر مما يبدو في أسلوبك, وإذا كانت
زميلتك واثقة من كلامها وأنه ينتظر إشارة منك, فيمكنها
– إن كانت امرأة واعية ناضجة - أن تقوم بتتبع الموضوع
معه بأسلوب لبق, دون أن تشعره أنك تعلمين بشيء, هذا
إذا كان حريصة على أن يكون هذا الشاب الوسيم ذو
الشخصية من نصيبك, وإلا فإن اهتمامك بأمره وتشجيعك له
على مفاتحتك قد يرافقه بعض تصرفات متناقضة مع خجلك
فتظهرين له كشخص متنافر, لذلك لا أنصحك بدخول معركة
اختيار الزوج وأنت غير متهيئة لها, ووكلي عنك من
يستطيع القيام بها ريثما تنضجك الأيام رويدا رويدا.
إسلام أنلاين 28/1/2007 |