|
أهلا وسهلا بك وأشكرك على كلماتك الطيبة بالنيابة عن كل من يساهم في إخراج هذه
الصفحة وغيرها من صفحات الموقع.
دائما ما تحدثنا في المشكلات المشابهة لمشكلتك أن
اختيار شريك العمر يجب أن يخضع لقرار يوافق عليه العقل
والقلب معا, وفي حالتك يبدو أن هذا القرار حصل على
موافقة جزئية وليست كاملة, كما أننا أوضحنا في كثير من
تلك المشكلات – إن لم يكن كلها تقريبا - أيضا أننا
عاجزون عن القيام بدور صاحب المشكلة لأنه أدرى منا
بظروفه النفسية والاجتماعية.
دعينا نحلل بعض ما جاء في رسالتك لتبسيط الأمر أكثر,
فأنت تقولين أن قلبك موافق على هذا الرجل, يحبه ويشتاق
إليه, وأنا رأيي غير ذلك, فلا أرى الأمر حبا صرفا بقدر
ما هو ميل عاطفي, وثمة فرق بين الميل والحب فالحب عادة
لا يمكن أن يكون منطقيا, وفي المثل الغربي قول معروف
مفاده أنه ليس من المنطق أن تمنطق الحب, كما أن باسكال
يقول:(للقلب أحوال لا يفهمها المنطق) وبالطبع فإن الحب
من هذه الأحوال, علماً بأن الأول قد يتحول إلى الثاني
إذا تم إجراء المعادلة العاطفية في ظروف مواتية, ولعل
ما تذكرينه في رسالتك يشير إلى هذه المعادلة كأسباب
منطقية لاهتمامك بهذا الرجل, فهو خلوق متدين هادئ
الطباع عطوف حنون, ثقافته عالية جدا, يجيد عدة لغات,
والمغزى من كلامي أن الصراع بين القلب والعقل ليس
صراعا كبيرا, بل ربما كان الصراع الأوضح هو بين حاجاتك
النفسية وبين النظرة الاجتماعية لمن حولك كوالدتك
وإخوتك صديقاتك إلى زواجك من مطلق, وهي نظرة مهمة
لإنجاح الزواج أو إفشاله, ولكنها ليست أهم من الحاجة
النفسية لك, وعليك أن توازني بين ما تريدينه أنت وما
تريده أسرتك في أمر اختيارك لشريك حياتك.
إذا أردت رأيي بالفارق العمري فهو كبير نسبيا, وأقول
نسبيا لأن الفارق بين الرجل والمرأة ممكن أن يصل لحد
15 عاما ولا يؤثر على علاقتهما العاطفية والجسدية
والأسرية, ولكن هذا يختلف من شخص لآخر, فثمة فتيات
يرغبن بالرجل الذي يكبرهن بعشرين سنة وأكثر, وثمة مريض
بداء عضال مثلا يعجز عن القيام بواجبه جسديا في
الثلاثين من عمره, فأنت يجب أن تسألي نفسك عن أهمية
هذا الفارق بالنسبة لك, وبرأيي أنك إذا تزوجته الآن
فيمكنك أن تنجبي أطفالا لحد الخامسة والثلاثين بدون أي
خطورة صحية أو نفسية, وبالنسبة له يمكن أن ينجب لعشرة
سنين أخرى ويساهم في تربية أولاده لحد وصوله إلى عمر
ستين وأكثر, لكن السؤال الذي أنصحك بألا تتغاضي عنه
هو: هل فعلا عائق الإنجاب منه أو من زوجته السابقة؟
هذا برأيي أهم من فارق العمر لأن الأمومة بالنسبة
للمرأة - بشكل عام- أهم غريزة على الإطلاق.
نأتي للعائق الأكبر, وهو كون هذا الرجل مطلق, فأنا
أعتقد أنه ليس عائق نفسي بالنسبة للمرأة أن ترتبط
بمطلق كما هو عائق نفسي للرجل أن يرتبط بامرأة مطلقة,
ففطرة الرجل غير فطرة المرأة في هذا الموضوع لأن الرجل
يرغب أن يكون أول رجل في حياة الفتاة, لكن العكس ليس
صحيحاً في الحالات ذات الفطرة السوية, فالموضوع الجنسي
يغلب عليه العنصر الجسدي عند الرجل, عكس المرأة التي
يتغلب عندها العنصر العاطفي, فإذا وجدت المرأة رجلا
قادرا على احتوائها عاطفيا وتفهمها نفسيا, فلن تنظر
إلى علاقاته السابقة, خاصة أن هذا الرجل قد انتهى من
زوجته الأولى, وكذلك الأمر بالنسبة لزميلته التي أنكر
علاقته بها, ربما درءا لإثارة غيرتك وشكوكك, أو
اقتناعا منه بأن ماضيه من حقه هو, وليس من حقك أن
تسأليه عنه, إلا إذا كان على علاقة معها بعد أن دخلت
أنت حياته, وعلى كل حال فإن هذا الأمر خاضع لتقديراتك
الشخصية وفيما إذا كان بإمكانك نسيانه أم لا, وسؤالي
لك: هذا الرجل مطلق فإذا كان الطلاق لا يعيبه بالنسبة
لك أنت - لا بالنسبة لأحد سواك- فهل سيعيبه أنه فكر
ذات مرة بواحدة أخرى أو بأكثر من واحدة ليرتبط بها؟!
أما العقدة الحقيقية في موضوعك, فهي نظرة أسرتك,
وبالأخص رأي أمك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:(آمروا
النساء في بناتهن) وهو أمر نبوي لأولياء الأمور أن
يستشيروا الأم في زواج البنت, لأن سعادتها في سعادة
ابنتها؛ وإن كانت عبارة والدتك:(لا تأتيني برجل مطلق)
ربما هي مجرد جملة عابرة, وقد يكون لها رأي آخر إذا
تعرفت على الرجل أو سألت عن أخلاقه قبل أن يأتي لطلب
يدك بشكل رسمي, مع ملاحظة أنك لم تشيري إلى والدك
ورأيه في الأمر, فهل والدك موجود أم أنه متوفى أم
والدتك مطلقة منه, لأن الوضع يختلف بالنسبة لوالدتك
حسب تجربتها في الزواج.
بالنسبة لعدم حصوله على شهادة جامعية, فهذا أيضا تابع
لك, فبرأيي الشخصي لا تعني الشهادة الجامعية أكثر من
مظهر ليس له مدلول معين, فقد رأينا ذوي مهن عليا
كالأطباء مثلا يضربون زوجاتهم ليل نهار, ورأينا ذوي
مهن دنيا كالفرّاشين يقدّرون زوجاتهم ويحترمونهن,
والغريب أنك أشرت إلى موضوع الشهادة الجامعية ولم
تشيري إلى مهنته ومورده المادي وثباته الوظيفي
واستقراره في الأمور الأخرى رغم أنها لا تقل أهمية عن
تفاصيل أخرى.
بعد كل هذا الشرح الطويل يا عزيزتي أنصحك أن توازني
بين حسنات ومساوئ الارتباط بهذا الرجل آخذة كل ما
ذكرته لك – وغيره مما يخطر على بالك من الأمور الهامة
بالنسبة لك أو لعائلتك – بعين الاعتبار, وإذا كان
قرارك في صالح الارتباط فلا مانع من أن تتصلي به, وبعد
أن تستعلمي عن سبب غيابه فإذا كان لا يزال يرغب بك
فأخبريه بقرارك, ولا تنسي اللجوء إلى الله ليلهمك
رشدك, وتابعينا بأخبارك.
إسلام أنلاين
22/1/2007 |