الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) أخاف على أخويّ.. حصاد التحيز

     
 
 
 
 

السلام عليكم

أود أن أعرض عليكم مشكلة إخواني الذكور، فأنا فتاة الأخت الوسطى، ولي أخوان أصغر مني وبينهما ست سنوات، الأكبر 25عاماً والثاني 19 عاماً لن أدخل في تفاصيل التربية، ولكني أريد أن أوضح أمرا صغيراً هو أن أخي الكبير كان عبارة عن هدية كبيرة من الله لأمي التي كانت تفقد أبناءها وجاءها هذا الابن بعد سنوات من الانتظار وبهذا أصبح أخي هو محور اهتمامها حتى بعد إنجابها لابنها الثاني وهو محور اهتمام أبي.

شخصية كل منهما شخصية رائعة جداً ولم يكن هناك تأثير سلبي في الشخصية ولكن المشكلة في التعامل مع كل هؤلاء فأمي تفضل الكبير وأبي الصغير والمشكلة الكبرى أن الاثنين يكرهون بعضهم البعض بشكل غير طبيعي حتى الآن لم يكن هناك ما يذكر حتى جاء وقت تشاجر أخواي شجاراً لم أشهد مثله في حياتي، وبعد هذا الشجار بشهر مرض أخي الصغير بالسكري وأخبره الأطباء بأن المرض ناتج عن زعل قوي، وبالتالي افترض أخي بأن أخاه هو من فعل به ذلك، وهو الآن يتهدد ويتوعد بقتله، وأنا أصبحت خائفة جدا عليهما، أمي وأنا نحاول تهدئة الأمر، وقد مر على هذه الحادثة عام وما زالت الضغينة في قلب أخي الصغير. فأرجوكم أرشدوني ماذا نفعل؟

 
 
 

 
 
 
   

أشكر لك اهتمامك بأخويك وحرصك على صفاء العلاقة بينها, ولكنني أشكرك أكثر على توضيحك لأمر هام كثيرا ما يتهاون به الآباء والأمهات وتكون النتيجة علقما مرا كما حصل بين أخويك, وهو تفضيل طفل على آخر, فالأم يستحوذ الطفل البكر على كل اهتمامها فيكون الطفل الثاني له نصيب الأسد في قلب أبيه, أو العكس, لذا فإن غالبية مشكلاتنا ذات أساس تربوي بدون أدنى شك, وربما هو السبب الذي يجعلني أقول: إن الآباء والأمهات كثيرا ما يحتاجون إلى إعادة تأهيل تربوي, ولكن الأهم من ذلك أن يتعلم الآباء والأمهات المستقبليون من أخطاء غيرهم فيحرصوا على مطالعة الكتب التربوية وما يشابهها كالصفحات التربوية في هذا الموقع خاصة صفحة كيف نربي أبناءنا, وقد يفيدك الاطلاع على استشارة بعنوان: الحب بين الإخوة كيف نغرسه وكيف ننميه؟

إذاً المشكلة بين أخويك مشكلة ذات جذور عميقة ولكنها طفت على السطح حاليا, فمشاعر الكره التي يكنها كل منهم للآخر تحولت إلى سلوك عدواني تجاه بعضهما البعض, وللتحكم في هذا الوضع كي لا يستفحل لا بد من رد التصرفات العدوانية إلى أساساتها الواعية واللاواعية, وهذا يحتاج برأيي إلى:

أولا: اعتراف كل منهما بوجود مشكلة, ولا يكفي أن تنتبهي أنت إلى وجودها وتطلبي الحل بل لا بد أن يبحث عنها أصحاب العلاقة نفسها, فإذا كانا لا يباليان باستشراء العداوة بينهما فكل ما تفعليه أنت لن يكون أكثر من محاولات عقيمة لن تنتج إلا المزيد من البغضاء والشحناء.

ثانيا: اعتراف الأب والأم بكونهما أساس العلاقة المضطربة بين الأخوين وسعيهما – أي الأب والأم – إلى إصلاح أخطائهما بمشاركتك وأخويك البحث عن علاج لهذا الوضع الأسري المتردي.

ثالثا: وجود مرشد نفسي أو أخصائي اجتماعي في المنطقة التي تسكنين بها يكون لديه القدرة على جمع خيوط المشكلة في يده, واعتراف أطراف النزاع كلهم بها يشكل جزءا أساسيا في مساعدته للإمساك بأهم الخيوط تشابكا, وعندها يقوم بما تفرضه عليه طبيعة اختصاصه من تحويل هذه الاعترافات الشفهية إلى أسس مكتوبة يبني عليها كل طرف اتجاهاته في التعامل مع الطرف الآخر دون الإضرار بأي شخص في العائلة.

رابعا: إذا لم يوجد في بلدك أي من العيادات المختصة بالأسرة يمكنك اللجوء إلى جمعيات إصلاح ذات البين, وعلى حد علمي فهي موجودة في كثير من بلادنا العربية, وللأسف لم تذكري في بياناتك ما يدل على مكان إقامتك, فإن تعذر وجود جمعيات إصلاح ذات البين, فربما أمكنك اللجوء إلى بعض الأقرباء الحكماء.

بالنسبة لما ذكرته نقلا عن الأطباء أن وجود السكر المرتفع لديه نتيجة "زعل قوي" قد يكون صحيحا وقد لا يكون, فإذا كانت معرفة أخيك الأصغر بمرضه هو سبب تحامله على أخيه الأكبر فقد يساعد أن تؤكدي له أن هذه المعلومة غير أكيدة, وإن كنت أخشى أن ظهور الداء السكري لدى أخيك ليس سوى القشة التي قصمت ظهر البعير نتيجة تراكمات الطفولة السيئة وأساليب التربية الخاطئة, وعلى كل حال فإن من واجبك بذل جهدك في الإصلاح بين أخويك ولك من الله الأجر الكبير, وإن كانت المشكلة برأيي تحتاج مختصين وخبراء في العلاج النفسي والاجتماعي, ومع ذلك فلا تنسي اللجوء إلى الله والدعاء أن يصلح الله ما بينهما, وإذا كانت علاقتك مع الله جيدة فقد يمكنك التأثير عليهما وإرجاعهما إلى طريق الله سبحانه, وهو الذي سوّى بين قطع الرحم والإفساد في الأرض كنتيجتين حتميتين للتولّي عن طريق الله, وذلك بقوله سبحانه:{فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد: 22- 23).

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |